كلمة ارتجالية لسمو الرئيس في حفل الندوة العالمية

  • Play Text to Speech


كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
في حفل الندوة العالمية لعلاقات الجزيرة العربية بالعالمين اليوناني والبيزنطي
 
الرياض – الاثنين 30/12/1431هـ

صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
معالي السيد بافلوس يورولانوس وزير الثقافة والسياحة بجمهورية اليونان
معالي الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان مدير جامعة الملك سعود
سعادة الدكتور ديميتروس ليتسيوس سفير جمهورية اليونان لدى المملكة
الأخوة والأخوات الكرام أعضاء اللجنة التنظيمية للندوة
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الحضور الكرام
أود أن انطلاق من عنوان هذه الندوة، بما يزيد على ألف وخمسمائة عام من التواصل الحضاري بين العالمين اليوناني والروماني والجزيرة العربية، ولقد شهدت تلك الفترة خلالها علاقات بين الجانبين أشكالا عدة من محاولات التنافس على منافع التجارة الدولية العابرة برا وبحرا بين الشرق والغرب، وتطورت خلالها علاقات سياسية واقتصادية مبنية على تحقيق المصالح المشتركة لكلا الطرفين مع احترام للسيادة في أغلب الحالات، وعبرت خلالها أيضا الأفكار والمعتقدات والفنون والآداب والعلوم، وحتى بعد الإسلام حظيت الثقافة اليونانية باهتمام خاص من قبل الحكام العرب المسلمين وشكلت الحضارة الإسلامية في صقلية خصوصا وجنوب إيطاليا وفي الأندلس نقطة انطلاق للحضارة الأوربية وريثة العالمين اليوناني والروماني، وتأتي الآثار الباقية في الجزيرة العربية شاهدا حيا على حقيقة هذا الحوار الحضاري، ويكفي أن يزور المرء ونحن اليوم نعمل سويا مع أكثر من 16 فريق دولي في المواقع الأثرية، ويمكن أن يزور المرء مواقع مدائن صالح أول موقع سجل على قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، أو موقع الخريبة عاصمة مملكة لحيان بالعلا، أو المتحف الوطني بالرياض، أو متحف جامعة الملك سعود حيث تعرض المواد الأثرية المستخرجة من موقع الفاو عاصمة مملكة كندة الأولى، أو متحف وقلعة البحرين، أو جزيرة فيلكة بالكويت، أو جزيرة فرسان بالمملكة العربية السعودية، أو تيماء وهي تقاطع الحضارات والتجارة عبر التاريخ في المملكة العربية السعودية ويكتشف عمق هذه الصلات الحضارية وبخاصة ما حدث منها على أرض الجزيرة العربية في العصور القديمة، ومدى تفهم سكان الجزيرة العربية وانفتاحهم على ثقافات العالمين اليوناني والروماني.
ولذا لا نبالغ إذا قلنا أن الاهتمام بدراسة هذا التاريخ الحضاري المشترك وفهمه واستلهام العبر منه، ضروري ومهم جدا في هذا الوقت الذي انطلقت فيه دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز –حفظه الله- أعاده الله سالما لأرض الوطن، من الجزيرة العربية للحوار بين الحضارات والأديان والتفاهم بين الشعوب، وهو ما يصب أيضا في صميم مبادرة العناية بالبعد الحضاري للمملكة العربية السعودية التي أطلقتها الهيئة العامة للسياحة والآثار بتوجيه من قيادة الدولة، وتعمل على تنفيذها بصيغ عدة من بينها تكثيف عمليات التنقيب وتهيئة المواقع التراثية والأثرية، وإنشاء منظومة جديدة من المتاحف، وتطوير المتاحف القائمة، وتطوير جذري لمفهوم التراث والآثار لدى المواطن وخاصة النشء منهم بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ليكون ذلك مصدر اعتزاز واهتمام إن شاء الله في المستقبل، كما تقوم هذه المبادرة من أهم عناصرها العناية بالندوات والمعارض المحلية والدولية، ومنها هذه الندوة المباركة التي نأمل أن تتواصل في المجالات الآخرى في المستقبل، ومعرض الآثار الوطنية الذي يجوب العالم اليوم في محطته الثانية في أسبانيا في برشلونة وأنا أستغل الفرصة لأدعو الجميع لزيارة هذا المعرض الذي أبهر العالم بموجوداته الأثرية وأبرز بعدا حضاريا جديا لم يكن العالم يعرفه من قبل عن مدى عمق حضارة الجزيرة العربية وأن هذه الدولة المباركة تقوم على تواصل من الحضارات التاريخية التي تقريبا لم يكن مسبوقا أن تتراكم وتتقاطع في موقع واحد وظهير جغرافي واحد، وكان هناك تفاهم مميز مع صديقي معالي الوزير أن المعرض هذا أيضا يزور محطة من محطاته القادمة في اليونان الصديقة في وقت قريب إن شاء الله وحتى يسعد وأسرته الكريمة التي قدمت متحف البناكي في اليونان ومتحف التراث الإسلامي.
إن موضوع هذه الندوة هو موضوع الساعة ويسرني أن أتقدم هنا بالشكر والتقدير لشريكنا المتميز جامعة الملك سعود ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والدكتور الجنيد سمي اليوم بالجندي المجهول وهو حقيقة جندي معروف وكلنا يقدر الثقافة ويقدر العلم والعلماء والمجهول لا يحب الظهور ولكن عمله حقيقة عمل بارز دائما، ونحن نسعى في الهيئة العامة للسياحة والآثار بشراكة هذا السفير النشط سفير اليونان في المملكة وهو بلا شك سعت الهيئة منذو تلقينا التوجيه من سمو الأمير تركي بالمشاركة في هذه الندوة بكل معاني الكلمة على مشاركة الهيئة العامة للسياحة والآثار واستعدادنا دائما على الانطلاق والمشاركة بالندوات المستقبلية ونرحب بكم جميعا وبالذات الخبراء والعلماء الذين حضروا وتكبدوا عناء السفر ونشكركم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
.+