كلمة سمو الرئيس في ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي 2011م

  • Play Text to Speech


كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح
ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي 2011م
(قضايا في التجربة السياحية المتكاملة)
 
الأحد 22 ربيع الثاني 1432هـ، الموافق 27 مارس 2011م 
 
 
 
معلومات عامة
تاريخ المناسبة    22/4/1432هـ
وقت بدء الحفل     8:00
وقت إلقاء الكلمة  8:30
المدة المتوقعة للكلمة       15 دقيقة
عدد صفحات        17
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز
أمير منطقة الرياض
أصحاب السمو والمعالي، الإخوة والأخوات الكرام
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي نيابة عن منسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار ومجلس إدارتها أن أتقدم لمقامكم الكريم بجزيل الشكر والتقدير على رعاية هذا الملتقى السنوي الذي يعد أحد أهم أحداث  السياحة الوطنية، آملين أن يعود بالنفع إن شاء الله على الـوطن والمواطن.
 
سيدي:
الحضور  الكريم:
تُقدِّم بلادنا هذه الأيام للعالم حالة مُثلى من التلاحم الوطني، والوفاء المتبادل بين القيادة والشعب، وهو ما أُسست عليه هذه الدولة المباركة.وقد تَوّج ذلك سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ابن عبد العزيز، حفظه الله، بالكلمة الضافية التي وجهها قبل أيام إلى شعبه الوفي، وما سبقها وتلاها وما سيتبعها إن شاء الله من أوامر ملكية كريمة تؤكد على أن الدولة تواصل الإصلاح والتطوير الذي جبلت عليه منذ نشأتها قبل أكثر من ثلاث مئة عام، وأن المواطن في مقدمة أولويات الدولة واهتماماتها، وأن استقراره وتوفير احتياجاته وتعزيز رفاهيته هو الهدف الذي تسعى إليه الدولة دائما.
 
تكتسب السياحة في المملكة اليوم أهمية على كافة الأصعدة أكثر من أي وقت مضى. فقد أكدت خطة التنمية التاسعة للدولة على أهمية السياحة في المملكة بوصفها قطاعاً اقتصادياً خــــدمياً واعـداً، وعلى أهمـــية توفير الدعم المادي والبشري لهذا القطاع خلال فترة تنفيذ الخطة، وذلك لضمان تحقيق الأهداف العامة، كتنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص العمـل والتوظيف للشباب، وتحفيز الاستثمـار، ودعم التنمية المتوازنة في المنـاطق.
 
وقد واكب إعداد الخطة التنموية التاسعة للدولة صدور تنظيم جديد للهيئة العامة للسياحة والآثار عام 1429هـ، والذي مثل مرحلة التمكين للتنظيم والتطوير لعدد من القطاعات التي أُوكلت مهمة القيام عليها للهيئة، ومنها قطاع الآثار والمتاحف، والتراث العمراني، والاستثمار السياحي، وقطاعات الإيواء، ووكالات السفر والسياحة، ومنظمو الرحلات والفعاليات، والإرشاد السياحي. وقد تبع ذلك صدور قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (209) في عام 1429هـ، الخاص بدعم أنشطة الهيئة وتوفـير المـوارد المالية اللازمــة لتنميـة السياحة الداخلية في المملكة واستمرار تجربة السياحة الوطنية، وعدد من الجوانب التي تمثل دافعاً مهماً لتحفيز الاستثمار السياحي.
 
سيدي:
أيها الحضور الكريم:
 
تتشرف الهيئة وهي تختتم عشر سنوات منذ تأسيسها بحضور سمو سيدي  لبدء مرحلة جديدة من خلال تنفيذ مشروع استراتيجي شامل للتقييم وإعادة الهيكلة، وتقييم وتفعيل أداء الهيئة، وإقرار خطط مؤسسية للهيئة للسنوات الثلاث القادمة ستعلن خلال هذا الشهر.
وقد استعرض الفيلم الذي شاهدتموه قبل قليل، ومطبوعات الهيئة التي أمامكم، العديد من المنجزات التي حققتها الهيئة مع شركائها خلال السنوات العشر الماضية،  مُبرِزةً ما قامت به الهيئة خلال تلك الفترة من جهود حثيثة لتطوير السياحة والآثار والتراث العمراني. ولقد أدركنا منذ البداية أن على عاتقنا مهمةً وطنيةً ومسؤوليةً كبيرةً تحتاج إلى وقت، وتتمثل في بناء وتنظيم وتطوير قطاع اقتصادي جديد وواعد، واستهداف بقاء المواطن للسياحة في وطنه، والحد من التسرُّب المالي وتسرُّب الاستثمارات السياحية التي تخرج سنوياً للسياحة الخارجية.
 
    لقد قطعت الهيئة شوطاً كبيراً في تنظيم السياحة الداخلية على المستوى الوطني وعلى مستوى المناطق، وذلك في إطار الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية المقرة من الدولة عام 1425ه. فبعد أن أنهت الهيئة تأسيس جهازها الإداري بكوادر وطنية مؤهلة وأصبح المواطن السعودي يشغل 92% من كوادرها  المستفيدة من أحدث النظم والتطبيقات العالمية، عملت مع وزارة الداخلية على تأسيس (15) مجلساً وجهازاً تنفيذياً للتنمية السياحية في المناطق. وتمكَّنت هذه المنظومة المؤسسية الشاملة وبالتعاون مع الشركاء من العمل لتنفيذ أكثر من (173) مبادرة، غطت مجالات عدة من بينها التطوير المؤسسي للقطاع السياحي، والأنظمة والتنظيم، وتسويق المنتجات السياحية والتراثية، والمقاييس وضمان جودة الخدمات، وتحفيز بيئة الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية السياحية، وتطوير منظومة المعلومات والأبحاث السياحية، وتقديم السياحة إلى المجتمع، وتطوير قطاعات الآثار والمتاحف والتراث العمراني. وتحقق من خلال  تلك المبـادرات الـعديد من المنجـزات، ومن أبرزها ما يلي:
 
إعادة هيكلة وتنظيم القطاع السياحي في المملكة بشكل كامل، بما في ذلك إعادة تنظيم وتطوير وتأسيس جميع القطاعات الخدمية التي أُوكلت إلى الهيئة، وبشكل جذري.
القبول الواسع للسياحة الداخلية والتراث الوطني لدى المجتمع، فلم تَعُد السياحة هدفاً بحد ذاتها أو ترفاً، بل أصبحت متطلَّباً رئيساً لدى الجميع، إضافة إلى نمو القناعة بكون التنمية السياحية الداخلية أداة محورية لتحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية، وعاملاً رئيساً لإبقاء التدفقات المالية الكبيرة داخل الاقتصاد الوطني، وإنتاج فرص العمل للمواطنين، وخاصة الشباب.
التأكيد على أن المواطن هو أساس التنمية السياحية في المملكة وهدفها،  حيث وضعت الهيئة نصب عينيها أن تنطلق سياحتنا في المملكة من قيمنا وثوابتنا ومقوماتنا المتميزة، فزالت التوجُّسات، وتحولت إلى مطالبات بتحسين المرافق والفعاليات والخدمات والأنشطة السياحية، إدراكاً من المواطنين بأنهم المستفيدون من التنمية السياحية ومن ثمارها ومنافعها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الاستثمار في نهج الشراكة وتفعيلها، وتبني آلياتٍ للشراكة الفاعلة مع المناطق والقطاعين الحكومي والخاص والمواطنين في سبيل التكامل وتحقيق النتائج المباشرة. وقد وقَّعت الهيئة في سبيل إنجاح الشراكة أكثر من (64) مذكرة تعاونٍ رسَّخت من خلالها نهجاً جديداً للتعاون والتكامل المؤسسي في سبيل تحقيق الأهداف التي توخَّـتها الدولة من تنمية السياحة الوطنية، وتنفيذ توجيهات القيادة بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية. 
تأسيس برنامج لتطوير الوجهات السياحية ذات الأولوية، اشتمل على (21) وجهةً سياحية رئيسة جديدة، ذات مقومات استثمارية على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر، لوضع خطط تطوير لـ (15) وجهة سياحية ذات عناصر جذب متعددة، وبالتعاون الوثيق مع وزارة الداخلية ووزارة الشؤون البلدية والقروية والمؤسسات الأخرى.
إطلاق برنامج البُعد الحضاري للمملكة، والذي اشتمل على خطة تنفيذية أقرها مجلس إدارة الهيئة عام 1431هـ، تهدف إلى إحداث نقلة أساسية في مجالات الآثار والتراث العمراني والحرف التقليدية، والوعي المجتمعي بقيمة هذا التراث العظيم التي تزخر به بلادنا.
تطوير منظومة متكاملة من الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بالتنمية السياحية بلغت (6) أنظمة أساسية تنتظر الصدور قريباً، بالإضافة إلى أكثر من (30) لائحة تنظيمية وتنفيذية لأنشطة قطاعي السياحة والآثار والتراث الوطني.
 
سيدي:
أيها الحفل الكريم:
 
 تطورت السوق السياحية الداخلية في المملكة، وتحققت لها تحولات كبيرة منذ تأسيس الهيئة عام 1421هـ، ومن أهم مؤشرات ذلك:
زيادة الرحلات السياحة الداخلية من (14,5) مليون رحلة عام 1421هـ إلى (34) مليون رحلة عام 1431هـ.
ارتفاع إجمالي الوظائف السياحية المباشرة وغير المباشرة من (637) ألف وظيفة عام 1421هـ إلى (1,3) مليون وظيفة عام 1431هـ، وبنسبة توطين بلغت (26٪).
الإقبال الكبير من شركاء الهيئة على الاستثمار في المؤسسات التعليمية والتدريبية السياحية ومنها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والجامعات السعودية، لتبلغ الآن (36) مؤسسةً حكوميةً وخاصة بعد أن كانت (12) مؤسسةً فقط عام 1421هـ.
التوسُّع في قطاع الإيواء السياحي، حيث زاد عدد الفنادق من (816) عام 1421هـ إلى (1264) عام 1431هـ، بمعدل نمو يبلغ (55٪)، كما زادت الوحدات السكنية المفروشة خلال الفترة نفسها من (1350) وحدة سكنية إلى (4625) وذلك بأكثر من الضعف.
تحقيق عائد اقتصادي عالٍ لمختلف الفعاليات التي تدعمها الهيئة في المناطق بلغ (5,9) مليار ريال عام 1431هـ.
ارتفاع عدد المتاحف الحكومية والخاصة المرخصة من الهيئة من (35) متحفاً إلى (81) متحفاً موزعة في جميع مناطق المملكة، وهي في ازدياد.
زيادة عدد قصور ومباني الدولة في عهد الملك عبد العزيز المرمَّمة من (11) مبنىً في عام 1421هـ إلى (36) مبنىً وقصراً عام 1431هـ.
ارتفاع  أعداد المواقع الأثرية والتراثية التي تم فتحها للزوار من (46) موقعاً فقط عام 1421هـ إلى (122) موقعاً عام 1431هـ.
تطوير أربعين مساراً سياحياً في المناطق خلال السنوات القليلة الماضية يحوي كل منها  العشرات من عناصر الجذب السياحي.
تفعيل أربع اتفاقيات مع صناديق حكومية وأهلية لتمويل المشاريع السياحية ومشاريع التراث العمراني. حيث بلغ إجمالي المشاريع الممولة والتي تحت التمويل (93) مشروعاً، مُوِّلت بمبلغ 200 مليون ريال.
تطوير عدد من الأنماط السياحية الموجهة، كسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات التي وافق على خطتها مجلس الوزراء الموقر بتاريخ (25/10/1431هـ)، وتشرف عليها الهيئة بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة، وكذلك تنمية سياحة الشباب بالتنسيق مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وغيرها من الأنماط السياحية الأخرى.
 
والهيئة اليوم، وبعد أن أكملت مرحلة التأسيس بكل تحدياتها، وأصبحت لديها قاعدة معلومات واسعة، وتجارب وخبرات وطنية متمكنة، وإطار تنظيمي وعلاقات مهنية، وشبكة شراكات استراتيجية متميزة مع الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، مهيأة بإذن الله للانطلاق نحو مراحل أكثر تقدماً ونضجاً في مجال التنمية والتطوير. ويعزز ذلك الزخم الكبير الذي تشهده مناطق المملكة حالياً نحو التنمية السياحية، والطلب المتزايد على الإيواء والخدمات والمنتجات السياحية والاستثمار السياحي من المواطن، وتوافر رؤوس الأموال المتحفزة للاستثمار في قطاع السياحة، وخصوصاً مشاريع الوجهات السياحية الجديدة.
 
لقد أقر مجلس إدارة الهيئة يوم أمس السبت الاستراتيجية العامة المُحدثة لتنمية السياحة الوطنية، التي أعدتها الهيئة بالتعاون مع شركائها تنفيذاً لتوجيه المقام السامي الكريم بأن تقوم الهيئة بمراجعة الاستراتيجية العامة بعد عام من صدور تنظيمها، وارتكزت هذه الاستراتيجية المُحدثة على التوجهات الرئيسة التالية:
 
استمرار التركيز على السياحة الداخلية  محوراً رئيساً لكافة الأنشطة والبرامج السياحية.
تحقيق التكامل بين السياحة والآثار والتراث العمراني، وتوجيه التراث نحو الاستثمار بدلاً من الاندثار.
تمكين المناطق وتطبيق اللامركزية في تطوير وإدارة السياحة في المناطق من خلال برنامج "تمكين" الذي تنفذه الهيئة حالياً.
تسريع وتكثيف برامج التدريب المتخصص، وفتح قنوات إضافية لتوفير فرص العمل والتوظيف للمواطنين.
تطوير وسائل تحفيز الاستثمار للمشاريع والوجهات السياحة.
تطوير منتجات وخدمات وفعاليات سياحية جديدة ومتميزة بأسعار منافسة.
توفير الجودة في الخدمات والمنتجات السياحية، ومعالجة ما يتعلق بأسعار الخدمات لتكون في متناول جميع شرائح المستهلكين.
 
     إننا نتطلع إلى استمرار دعم القيادة الرشيدة والدولة لهذا القطاع الاقتصادي بصدور القرارات الإضافية الممكنة لانطلاق السياحة الوطنية وإسهامها بالدور الواعد في الاقتصاد الوطني.
     ويسرني الليلة وبحضوركم سيدي وأنتم من أول المهتمين بتراثنا الوطني أن أعلن عن تأسيس المركز الوطني للتراث العمراني الذي يهدف إلى تركيز مبادرات ومسارات التراث العمراني في الهيئة وجمعها تحت مظلة واحدة، وتسريع العمل في مختلف مشاريع تأهيل التراث العمراني لتكون مؤهلةً للاستثمار المنتج إن شاء الله، وتحويلها إلى مواقع يعيش فيها المواطن تاريخ بلاده المجيد. ويشمل ذلك قصور الدولة في عهد الملك عبد العزيز والقرى والبلدات التراثية، والدور، والحصون ،  ومراكز المدن، والأسواق الشعبية، وغيرها.
 
وفي الختام أتشرف نيابة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار ومنسوبيها وشركائها بالشكر والعرفان لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين على دعمه اللامحدود للسياحة والتراث الوطني وموافقته الكريمة على تنظيم هذا الملتقى للسنوات الخمس القادمة، ولسمو سيدي ولي عهده الأمين ولسمو سيدي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، حفظهم الله، على توجيهاتهم السديدة ودعمهم المستمر للهيئة في تنفيذ هذا المشروع الاقتصادي الوطني. كما أتقدم بوافر الشكر والتقدير لأصحاب السمو أمراء المناطق، ومعالي الوزراء، والمسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص والمواطنين على تفاعلهم وجهودهم التي فاقت كل التوقعات ودعمهم لما تقوم به الهيئة من أعمال تصب في صالح الوطن والمواطن بإذن الله تعالى.
 
     وأكرر شكري مقدراً كل التقدير لمقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، حفظه الله، على رعاية هذا الملتقى بشكل سنوي، كما أشكر جميع شركاء الهيئة الذين أسهموا في رعاية ملتقانا هذا والمشاركة فيه.
 
راجياً من الله العلي القدير للجميع التوفيق والسداد،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.+