كلمة سمو رئيس الهيئة في حفل افتتاح منتدى يوم الأرض لعام 2011م

  • Play Text to Speech


 
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح
منتدى يوم الأرض لعام 2011م
السبت 19 جماد الأول 1432هـ، الموافق 23 أبريل 2011م
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أخي صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز             الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيبُ لي أن أتقدم لسموِّكم الكريم بالشكر والتقدير على دعوتنا للمشاركة في هذا المنتدى المهم، الذي يُعنى بإبراز قضايا البيئة، وتعزيزِ الدورِ الإيجابي للجهاتِ الحكوميةِ والخاصة والأفراد؛ في المحافظة على الطبيعة وحمايتها. كما أجدها فرصة سانحة وأنا معكم في هذه المناسبة الطيبة، للتأكيد على أن جهود السياحة الوطنية، منذ أن بدأت قبل أكثر من عشرة أعوام، وهي تسهم بشكل كبير وملموس في الحفاظ على البيئة وتحقيق مبادئ التنمية المستدامة.
 
الحفل الكريم،،،
تعد السياحة الداخلية في المملكة قطاعاً اقتصادياً منتجاً، يلعب دوراً مهماً في زيادة الدخل الوطني، وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وَتوفير فرصِ العمل والاستثمار للمواطنين. أما البيئة فهي بمنظورها الشامل تُعتبر عنصرا أساسياُ ومكملاُ للسياحة، بما تسهم به من جذب للسياح. ويُعد تميز المملكة ولله الحمد بتراث طبيعي غني أحد أهم موارد التنمية السياحية المستدامة، فهو تراث يتسم بتنوع في المقومات والمعالم والمناظر، وتعدد في المواقع الصحراوية والساحلية والأثرية.

     ولقد أدركت الدولة هذه العلاقة التكاملية بين السياحة والبيئة، وأكدت على أن تنمية السياحة الوطنية، على أساس من الاستدامة البيئية والتوازن في تحقيق الأهداف، مهمةٌ كبيرةٌ ومسؤوليةٌ مشتركة تحتاج إلى تضافرِ جهود الجميع. ومن هذا المنطلق اهتمت الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ تأسيسها بالبيئة، وجعلتها محوراً رئيساً في مشروع تنمية السياحة الوطنية المستدامة، والذي كان من بين مخرجاته تقرير شامل عن الأثر البيئي للتنمية السياحية في المملكة. كما جاءت رؤيةُ ومهمة تنمية السياحة في المملكة المعتمدة في هذا المشروع لتُركز على أهمية المحافظة على البيئةِ بطريقة متوازنة ومستدامة، ولتبين حرص  الدولة على تحقيق تنميةٍ سياحيةٍ وطنية قيِّمةٍ ومميّزة، ذاتِ منافعَ اقتصادية، وبيئيةٍ، واجتماعيةٍ، وثقافية.

      وقد أكدت توصيات الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية، المقرة من الدولة عام 1425هـ، على أن المنتجات السياحية البيئية تشكل مكوناً مهماً من مكونات السياحة الوطنية، وعلى ضرورة تقييم الأثر البيئي للسياحة بشكل دوري، والعمل على تحقيق التوازن بين عناصر الجذب البيئية والنتائج الاقتصادية والثقافية المتوخاة من عملية التنمية السياحية. كما تضمن التنظيم الجديد للهيئة الصادر عام 1429هـ، أن من بين اختصاصات الهيئة المحافظة على الأماكن السياحية العامة، بمشاركة  الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، وكذلك دعم الجهود التي تساعد على المحافظة على المواقع السياحية والآثار والتراث الوطني العمراني والشعبي والحرف والصناعات التقليدية والأسواق الشعبية، وحمايتها من الاندثار. كما أفردت الإستراتيجية العامة المحدثة، والتي أقرها مجلس إدارة الهيئة قبل أسبوعين، فصلاُ مستقلاُ لتقييم الآثار البيئية المحتملة للتطوير السياحي، ومعرفة السبل الملائمة لتخفيف آثاره السالبة وتعزيز آثاره الإيجابية، سواء تعلق ذلك بالوجهات أو المشاريع السياحية في كافة المناطق، وخصوصاً الجبلية منها والسياحية. وأكدت الاستراتيجية المحدثة على أن السياحة المرتكزة على الطبيعة تُعد سوقاً متطورة في المملكة.
 
الأخوة الحضور:
     إننا في خضم التنمية الكبيرة التي تشهدها بلادنا في كافة المجالات، ننظر بشكل جاد ومركز إلى تنمية السياحة الداخلية على أنها جزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة الشاملة في المملكة. وقد تمكَّنت الهيئة وفروعها في المناطق، وبالتعاون مع شركاءها من القطاعين العام والخاص، من العمل وفق هذا المنظور الإستراتيجي للاستدامة، ونفذت أكثر من (179) مبادرة، غطت مجالات عدة، من أبرزها؛ التطوير المؤسسي لقطاع السياحة، والأنظمة والتنظيم، وتسويق المنتجات السياحية والتراثية، والمقاييس وضمان جودة الخدمات، وتحفيز بيئة الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية السياحية، وتطوير منظومة المعلومات والأبحاث السياحية، وبرامج توعية المجتمع بالسياحة، وتطوير قطاعات الآثار والمتاحف والتراث العمراني، والأمن السياحي وغيرها من الأمور المهمة لنمو هذه الصناعة الاقتصادية الكبرى. وقد أثمرت تلك المبـادرات ولله الحمد عن الـعديد من المنجـزات، ليس المجال هنا لحصرها آو استعراضها. ولا زلنا نرى أن هناك قصوراً كبيراً في تطوير السياحة الوطنية، وأننا بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تتمكن السياحة الوطنية من المنافسة الحقيقية، وتحقيق تطلعات المواطن للسياحة في بلاده. ولعل من المناسب هنا الحديث عن منظومة برامج ومشاريع الهيئة المرتبطة بشكل مباشر بالحفاظ على البيئة وحمايتها والعناية بها، والتي من أهمها ما يلي:
 
1.         برنامج "لا تترك أثر": والذي يُعد أول برنامج بيئي توعوي يستهدف كافة شرائح المجتمع، ويهدف إلى تعزيز السلوك الإيجابي لدى السائح في المناطق الطبيعية للمحافظة على الموارد الطبيعية في مناطق المملكة. ويعتبر هذا البرنامج امتداداً لتجارب عالمية ناجحة، بغرض زيادة الوعي بأهمية الاستمتاع بالسياحة البيئية مع المحافظة على المناطق الطبيعية في المملكة، وحماية المقومات السياحية الطبيعية من الضرر، والعمل على تنميتها، وتحفيز السلوكيات الإيجابية التي تحافظ على سلامة البيئة، بما يسهم في بناء ثقافة السياحة الطبيعية لدى المواطن والمقيم، ويبرز جهود المملكة عالمياً في مجال حماية البيئة والسياحة الطبيعية، وتقوية الشراكة والتعاون بين الجهات المعنية في المملكة ومثيلاتها العالمية. وقد تم خـلال الفترة الماضـية طباعة (25) ألف كتيب تعريفي عن برنامج لا تترك أثر، وأكثر من (50) ألف مطوية عن المبادئ السبعة للبرنامج. كما تم، بدعم من القطاع الخاص، تأهيل قادة محليين من مختلف مناطق المملكة لرحلات – لا تترك أثر- بإشـراف مدربين متخصصين وخبراء دوليين.

2.         برنامج التربية السياحية المدرسية " ابتسم": ويُعنى بتثقيف النشء لممارسة السلوك القويم في الأنشطة السياحية والترويحية ضمن إطار عائلي، ومن ذلك المحافظة على البيئة والاستفادة من السياحة بوصفها وسيلة تثقيفية وتعليمية مهمة. وقد طرحت الهيئة هذا البرنامـج منتصف عام 1426هـ (2005م)، بمشاركة وتعاون كبير من وزارة التربية والتعليم، لتأصيل الثقافـة السياحـية بشكل تدريجي في المجتمع التعليمي والمحيط الأسري. وأُعدت له خطة تنفيذية تم من خلالها تدريب أكثر من (3) آلاف معلماً، قاموا بتدريب ما يقارب (450) ألف طالـب حتى بداية عام 1431هـ. وقد حصل البرنامـج على جائزة أوليسيس 2008م، من منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية عن مشاريع الإبداع السياحي الحكومي.

3.         برنامج التعريف بالمواقع السياحية البيئية وحمايتها: حيث عملت الهيئة مع عدد من الجهات الحكومية المعنية بالقضايا البيئية، وفي مقدمتها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، والهيئة السعودية للحياة الفطرية ووزارة الزراعة على إطلاق مبادرة للتعريف بالمواقع السياحية البيئية، والفوائد الناتجة عن حمايتها وتطويرها سياحيا، وفق أفضل التجارب العالمية في مجال التنمية السياحية المستدامة.

4.         برنامج السياحة البيئية: والتي تُعد أحد أهم وأكبر أنماط السياحة الداخلية، نظراً لما تتمتع به المملكة من مخزون هائل من عناصر ومقومات السياحة البيئية. وقد طورت الهيئة مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص العديد من تلك المنتجات، من أهمها؛ مهرجانات ومخيمات الربيع ومهرجانات الصحراء، والروضات والشواطئ والغوص، والمحميات وغيرها. وقد بدأت الهيئة العامة للسياحة والآثار والهيئة السعودية للحياة الفطرية، وفقاً لمذكرة التعاون الموقعة بينهما، بتأهيل عدد من المحميات الطبيعية لمزاولة أنشطة السياحة البيئية فيها، مثل محازة الصيد في الطائف، ومحمـية الجبيل البحرية، ومحمية عروق بني معارض في الـربع الخالي، كمرحلة تجريبية يتم تعميمها لاحقاً على المحميات الأخرى. كما تولي الهيئة اهتماماً بالمواقع البيئية النادرة، كالكهوف والمغارات، لتفعيل دورها السياحي. إضافة إلى تقديم برامج متكاملة لرفع الوعي البيئي في أماكن التنزه البرية والبحرية. وترعى الهيئة برنامج "سكوبا السعودية"، الذي يهدف إلى نشر ثقافة الغوص الصحيحة، عن طريق تأهيل دفعات من الغواصين السعوديين المزودين بالمهارات والمعارف، مما يُسهم في تقليل آثار الغوص على المقومات البحرية.

5.         برنامج السياحة الجيولوجية، حيث وقعت الهيئة العامة للسياحة والآثار مع هيئة المساحة الجيولوجية مذكرة تعاون بتاريخ (2/2/1423هـ). وتعمل الهيئتان حالياً على حصر كافة المواقع الجيولوجية من عيون حارة ومواقع براكين وكهوف وغيرها، بهدف المحافظة عليها وتطويرها سياحياً، بما يخدم السياح ويزيد من التوعية البيئية بأهمية تلك المواقع.

6.         برنامج تطوير ودعم الفعاليات السياحية: ويهدف إلى تسهيل حصول القطاع الخاص والمناطق على مساندة الهيئة لتنظيم وتطوير الفعاليات والمهرجانات السياحية ذات المردود الإيجابي على الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية. وقد طورت الهيئة من خلال هذا البرنامج العديد من الفعاليات السياحية الموزَّعة طوال العام؛ للتخفيف من حدة الموسمية، وزيادة عدد الفعاليات الجاذبة في غير المواسم المعتادة، ولتحويل تنظيم الفعاليات إلى عمل احترافي يساعد على تطوير المهرجانات السياحية وجاذبيتها، وزيادة الوعي بأهمية السياحة وفوائدها. وقد حقق البرنامج نتائج إيجابية خلال السنوات الماضية، حيث زادت عدد الفعاليات السياحية المدعومة من الهيئة عام 2010م إلى قرابة (70) فعالية. كما أُقيمت دورات تدريبية لمنظمي الفعاليات للاستفادة من الخبرات الدولية في تنظيم وإدارة الفعاليات بشكل مستدام. وقد أثمرت هذه الجهود إلى زيادة عدد المؤسسات المتخصصة في تنظيم الفعاليات السياحية في المملكة إلى أكثر من (185) شركة ومؤسسة بنهاية عام 1431هـ (2010م)، كما بلغ عدد الكفاءات ذات الخبرة في هذا المجال أكثر من (570) شخص.

7.         برنامج تطوير الأنماط والمسارات السياحية: بدأت الهيئة، وبالتعاون مع الشركاء في المناطق، بتطوير أنماط ومسارات سياحية تسهم في رفع جاذبية الوجهات السياحية واستدامتها، وتعتمد على استثمار المقومات السياحية ذات الجاهزية العالية والمرافق والخدمات السياحية المتوفرة. ومن هذه الأنماط سياحة الصحة والاستشفاء، وسياحة الرياضة والمغامرات، والسياحة الثقافية والتراثية، وسياحة الأعمال. وترِّكز آلية تطوير هذه الأنماط والمسارات على تحقيق التجربة السياحية المتكاملة التي تزيد من رضا السائح في جميع عناصر التجربة السياحية، ومنها المحافظة على البيئة، وضمان تنافسية الوجهة السياحية.

8.         برنامجَ النُّزُل البيئية والاستراحات الريفية: ويهدف إلى تشجيعِ المستثمرين على إقامةِ وَحَدَاتِ إيواء سكنية في المناطق الطبيعيّة أو الريفية، على أن تتواءَم مع طبيعة الموقع، وخصائِصِه المكانيةِ والمعمارية، وتكفل الحفاظَ على مواردِ ومكوناتِ المناطقِ الطبيعية واستِدَامَتِها. وكان من نتائجِ هذا العمل، تدشينُ أولَ استراحةٍ ريفيةٍ بمحافظةِ عنيزة هذا العام، وفقَ ضوابطَ واشتراطاتٍ فنية، تَكْفَلُ الحدَّ الأدنى من التأثير السلبي على البيئة، وتساعدُ على تحسينِها.

9.         مبادرة المباني الخضراء، حيث تعمل الهيئة حالياً مع وزارة المياه والكهرباء لتطوير معايير خاصة بتحفيز مرافق الإيواء السياحي من فنادق ووحدات مفروشة على ترشيد استهلاك المياه والكهرباء وإعادة تدوير النفايات.

10.        برنامج السياحة الزراعية والذي تم إطلاقه بالشراكة مع كل من وزارة الزراعة وصندوق التنمية الزراعية، بهدف إيجاد منتجاتٍ سياحيةٍ في العديد من المناطق الزراعية والريفية، ويتم من خلالها تقديمِ عددٍ من الخدماتِ السياحيةِ بشكلٍ شاملٍ للسُّيّاح والزائرين. مثلَ خدمةِ الإيواء في الاستراحات الريفية المصنفة من الهيئة، وتسويقِ المنتجات الزراعية و الحرفية والأسواق الشعبية، وتقديم خدمات الضيافة. وقد بدأت الهيئة في مشاريع تجريبية في عدد من المناطق الريفية بالمملكة، ووقعت مُذَكرة تعاونٍ مع صندوق التنمية الزراعية بهدف دعم المشاريعِ الزراعية الواعدة، وتوفيرُ الحوافزِ المناسِبة لنجاح هذه المبادرة، وانطلاقِها في جميع مناطق المملكة في القريب العاجل إن شاء الله.

11.        تطوير نظام لتمديد فترة تأجير المواقع والمتنزهات الوطنية: فقد وُقع مؤخراً محضر من قبل عدد من الجهات المعنية بهذا الخصوص، لتصل مدة التأجير هذه المواقع إلى (50) سنة حسب نظام النقاط الذي سيبدأ العمل به قريباً إن شاء الله. وتمثل "الاستدامة البيئية لهذه المشاريع" أحد العناصر الرئيسة لهذا النظام.

12.        إستراتيجية التنمية السياحية لمحور البحر الأحمر، والتي حددت أوجه الاستفادة من مقومات البحر الأحمر وسواحله في تعزيز نمو السياحة الداخلية، وقدمت حلولاً لعدد من القضايا التي تعيق الاستخدام الأمثل والمستدام للإمكانيات السياحية في هذا المحور الجغرافي المهم اقتصاديا وبيئيا وتاريخيا وتراثيا. وتضمنت هذه الإستراتيجية عناصر رئيسة مرتبطة بالبيئة بشكل مباشر؛ كمسح البيئة الساحلية والبحرية للتعرف على أنماط استعمالات الأراضي والمحميات الحالية والمستقبلية، وتحليل عناصر القوة والضعف والفرص والمخاطر التي تواجه تنمية ساحل البحر الأحمر سياحياً، وتحديد مواقع الوجهات السياحية متعددة الاستخدام على ساحل البحر الأحمر.
 
 ولعلنا نلحظ من هذه المبادرات إهتمام الهيئة الكبير بالحفاظ على البيئة في كافة برامجها ومشاريعها، والتي لا يمكن أن نتصور أي نجاح للتنمية السياحية دون مراعاتها.
     ختاماً، وبمناسبة يوم الأرض أدعو الجميع من مواطنينَ ومقيمينَ، ومؤسساتِ حكوميةِ وخاصةِ، إلى بذل كل جهد للمحافظة على البيئة ومقوماتِنا الطبيعية، كلٌ في مجاله وحَسْبَ قدراته، فهي موروثُ مهم لأجيالِ المستقبل، وداعم اقتصادي لعجلةِ التنميةِ الشاملة.
 
     آملين أن يحقق هذا المنتدى والمعرضُ المصاحبُ له النتائج المرجوة، لما فيه من خير للـوطنِ والمواطن بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
 
.+