سمو الرئيس: أهمية الآثار والتراث تنعكس في دورها الهام في تشكيل هوية المواطن وانتمائه لتاريخه وحضارته

  • Play Text to Speech


سمو الرئيس: أهمية الآثار والتراث تنعكس في دورها الهام في تشكيل هوية المواطن وانتمائه لتاريخه وحضارته
 
أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن مكانة الآثار والتراث وأهميتها تنعكس في دورها الهام في تشكيل هوية المواطن وانتمائه لتاريخه وحضارته, وترسيخ معاني الوطنية والاعتزاز بالوطن، لاسيما وأن المملكة بلد تقاطعت عليه الحضارات عبر العصور، وكان لها حضورها المؤثر في الثقافة والعلوم على مر التاريخ، مشيرا إلى عزم الهيئة على إحداث نقلة نوعية في نظرة الناس للآثار والتراث الوطني وإعادة الاعتبار له وعدم اعتبار ذلك ترفاً.
ونوه الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل تكريم سموه في اثنينية عبد المقصود محمد خوجه البارحة الأولى في جدة، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن سلمان إلى أهمية البعد الحضاري للمملكة بما يمثله موقعها من قيمة دينية وتاريخية وسياسية واقتصادية على مر العصور.
وكشف رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن استعادة الآثار الوطنية أصبحت قضية رسمية ووطنية، وأن الهيئة استعادت حتى الآن أكثر من 10 آلاف قطعة أثرية وتعمل على استعادة عدد آخر من القطع.
وأشار سمو رئيس الهيئة إلى أن أرض هذه البلاد المباركة تزخر بكم كبير من أهم الآثار وأكثرها قيمة وأبرزها مكانة, كما أنها كانت مسرحا للكثير من الأحداث التاريخية الهامة , مؤكدا سموه على أن حماية هذه الآثار هي مسئولية وطنية يتحملها الجميع، وقال سموه:"الآثار الوطنية اليوم محمية وليس لأي إنسان كائن من كان أن يتعرض لها بالهدم أو التخريب أو التجريح، ونحترم غيرة الناس ونسترشد بالعلماء". ونوه سمو الأمير سلطان بن سلمان إلى أهمية مواجهة الواقع بتصحيح المفاهيم الخاطئة بالتوعية وتطوير المتاحف والعناية بالآثار لأنها جزء من التاريخ.
وقال الأمير سلطان بن سلمان خلال حديثه أنهم في هيئة السياحة حرصوا عند بدء التطوير على أخذ آراء جميع الأطراف المهتمين وخصوصاً أولئك الذين كانوا يعارضون التطوير، وقال "عملنا في الهيئة تعاوني وتضامني وكل خطة وضعت لتطوير قطاع الآثار والمتاحف دعينا لها الكثير من الناس وتحدثت شخصياً مع بعض مدراء الجامعات وأشخاص آخرين وطلبت منهم معرفة المعارضين لتطوير الآثار في السعودية حتى ندعوهم ونجلس معهم، لم ننغلق على أنفسنا ورأي الجميع هدفنا والآثار ليست ملكاً لشخص بعينه بل هي للجميع ويجب أن يتشارك الجميع في الحافظة عليها."
وأبان سمو الأمير سلطان بن سلمان أن رؤية الدولة –حفظها الله- للتعامل والتعاطي مع الآثار الإسلامية والتشويه لها هو الحزم في عدم المساس بها أو التعدي عليها ومن ذلك صدور الأمر السامي الكريم في تاريخ 14/4/1429هـ بدعم كبير من سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني ومتابعة من هيئة السياحة والذي يحسم موضوع التعدي على مواقع التراث الإسلامي ويكلف الهيئة بعمل حصر كامل لجميع مواقع التراث الإسلامي في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويوقف جميع أنواع التعديات على كافة المواقع ومنها المساجد، ويكلف الهيئة بأن تعمل مع الجهات المعنية فيما يتعلق بالجانب الأثري وبعض المساجد التي لها قيمتها الدينية والروحية والعمرانية والتاريخية." في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى الحد من الممارسات الغير صحيحة من خلال فتح تلك المواقع وإيجاد من يرشد الناس للممارسات الصحيحة، ويعرف بالمواقع، لأنه ثبت بأن إهمال المواقع الأثرية أمر يؤدي إلى الممارسات الخاطئة، وبالتالي تفويت فرصة الاستفادة بما ينفع الناس وفهم ومعايشة المعاني العظيمة للتاريخ الإسلامي الذي ارتبط بتلك المواقع.
وأوضح الأمير سلطان أن الهيئة تتعامل مع قضايا الآثار الإسلامية وفق منظور شرعي وبما ينسجم وتعاليم الشريعة الإسلامية التي تقوم عليها هذه البلاد، وتحرص القيادة وتوجه بتطبيقها, ويحقق في ذات الوقت الحماية لهذه الآثار، مؤكدا على حرص الهيئة الشديد على ألا تتحول هذه الآثار إلى مزارات.
وقال سموه رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن الهيئة لا تمثل نفسها في موضوع المحافظة على التراث العمراني وإنما تمثل الدولة، ولا تعمل لوحدها بل تعمل بمشاركة كاملة مع وزارة الشئون البلدية والقروية ووزارة الداخلية والوزارات الأخرى, لذلك فإن قضية المحافظة على التراث الوطني ليست قضية الهيئة وحدها وإنما هي قضية وطنية, وسيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده حفظهما الله في مقدمة الداعمين لهذه القضية وهم الذين يدفعونا للمحافظة على التراث العمراني انطلاقا من كون التراث العمراني هو مصدر إلهام لتاريخنا وتاريخ المناطق التي لها دور كير ولا يزال في وحدة المملكة بالإضافة إلى كونه مصدرا اقتصاديا, مضيفا "أنه لم يعد هناك خط فاصل بين التنمية والتطوير الحضري والمحافظة على التراث, لذا فإننا نعتز في المملكة بالبرامج والأنظمة الداعمة للحفاظ على التراث العمراني ومنها نظام الآثار الجديد الذي يحوي فقرات كثيرة عن التراث العمراني، وهناك أوامر سامية كريمة وأوامر من وزارة الداخلية ووزارة الشئون البلدية والقروية للمنع التام على لتعدي على المواقع التراثية".
ويكشف رئيس هيئة السياحة أن الهيئة في أول اجتماع لها كانت ترغب في إنشاء هيئة مستقلة للثقافة والتراث الوطني وتكون الآثار تحتها، وهيئة السياحة تتعاون معها، وكان هناك خيار آخر بأن تتسلمها الهيئة وتعيد تطوير الآثار بالكامل ثم الدولة تنظر في أمرها مستقبلاً، وأردف "اتخذ قرار بضمها لهيئة السياحة وانطلقنا في خطة وطنية، حاولنا أن تكون نظرتنا لها فيها بعد، وتنبهنا لنقطة مهمة جداً لم يلتفت لها أحد وهي أن السعودية تحتل في منظور العالم أربعة مواقع رئيسية، الأول الموقع الديني كقبلة المسلمين والحرمين الشريفين، البعد الثاني هو الاقتصادي، بمكانة المملكة الاقتصادية ورصانتها والعمق الاقتصادي الضخم الذي يعرفنا العالم فيه، البعد الثالث الذي يتنامى هو البعد السياسي فبلادنا طوال تاريخها ومنذ عهد المؤسس جميع مواقفها تدل على أن السعودية حاضرة بقوة وكلاعب أساسي في القضايا الرئيسية والمصيرية لهذه الأمة."
"أما البعد الرابع الذي لم يخدم في بلادنا بالقدر المناسب هو البعد الحضاري أو التراث الذي لا يعرفنا العالم فيه، لا يعرف العالم أن الجزيرة العربية كانت تدير الاقتصاد في يوم من الأيام وأن المملكة كانت بلد الحضارات والتاريخ، بلد طرق التجارة والسياسة والأحداث التي غيرت مجرى التاريخ، المملكة دولة من الوزن الثقيل في بعدها الحضاري، ومن يعتقد أن هذا البعد لا يؤثر في المجالات الأخرى فهو لا يعرف ترابط الأمور ببعضها، اليوم السعودية دعيت في مجموعة العشرين وتدعى يومياً للمشاركة في القضايا المستقبلية في بناء الإنسان، يجب أن تكون حاضرة في رسم مستقبل الإنسانية."
"كما يجب أن نعطي تراثنا الوطني الكبير انتباه خاص والذي اندثر جزء لا يستهان به بسبب الإهمال، التعدي، أو تقادم الزمن، يجب الاهتمام بهذا البعد في الوقت الراهن، نحن لسنا بلداً طارئاً على التاريخ، اليوم في المملكة مع كل رمشة عين تقف على أثر، كلما التفت يميناً أو شمالاً تجد تراث وتاريخ، نحن أمة في هذا الوطن ليست طارئة على التاريخ ولا متطفلة على المستقبل، كنا وما زلنا وسوف نستمر مثل ما قال خادم الحرمين الشريفين يجب أن نستعيد دورنا الريادي في صناعة المستقبل من خلال استعادة دورنا في العلوم والاختراعات."
وتابع الأمير سلطان "نظرنا إلى قضية الآثار من منظورها الشامل أو التراث الوطني وأن هناك أبعاد لم تحظ باهتمام ومنها التراث العمراني، ففي جدة مثلاً يعلم الجميع معاناة هذه المدينة مع التراث العمراني، ففي جدة "التاريخية" عانينا وعملنا كثيرا منذ أيام الأمير ماجد بن عبدالعزيز (يرحمه الله) لكي لا تضيع جدة التاريخية، أنا أسكن الرياض وأعيش فيها لكن في الحقيقة نصف قلبي في جدة لأنني عشت فيها سنوات طويلة."
وأعرب عن عدم رضاه عن ما حدث لجدة التاريخية في فترات متعاقبة حيث تحولت من 900 بيت إلى 300 بيت تاريخي احترق آخرها قبل أسبوع ولا زلنا نرى أن هناك تباطؤ كبير في ما نرغب تحقيقه في جدة، رغم أننا رفعنا الموقع للتسجيل في قائمة التراث العمراني, بلاشك سجل أول موقع للمملكة في قائمة التراث العالمي ولم يكن مستغرباً أن يسجل في قائمة التراث العالمي بل من المستغرب أن لا تسجل السعودية إلا موقع واحد حتى الآن، تسجيل أي موقع لا يأتي إلا بعد سنوات من العمل كما حدث مع موقع مدائن صالح الذي أخذنا أكثر من 4 سنوات حتى سلمنا شهادته لرئيس اليونسكو العام الماضي، ملف جدة التاريخية كذلك قدم لليونسكو وينتظر دوره في التصويت بعد عامين، لذلك قضية العناية بالتراث الوطني واستدراك ما ضاع منه ليست قضية هيئة السياحة وإنما قضية كل إنسان على هذا الوطن."
وأوضح الأمير سلطان بن سلمان أن المملكة ستشهد هذا العام وباهتمام خاص من سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو لي عهده الأمين- حفظهما الله- أول معرض للآثار المستعادة في المملكة، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ المملكة لإقامة معرض وطني لمجموعات الآثار المستعادة التي تم استعادتها عبر السنوات القليلة الماضية.
وأضاف سموه " أن التعليمات من الدولة - رعاها الله - وبتأكيد من خادم الحرمين الشريفين بأن تعمل الهيئة -وهي تعمل على ذلك والحمد لله- على استعادة جميع ما يمكن من الآثار الوطنية الموجودة خارج المملكة بكافة الطرق، ونحن نعمل بجد في استعادة هذه الآثار التي ستكون بارزة بإذن الله في المعرض المقبل, كما أننا قمنا بإعادة آثار لدول صديقة".
موضحا بأن قضية استعادة الآثار أصبحت رسمية ووطنية وهناك أكثر من 10 آلاف قطعة تم استرجاعها من الخارج ولا يزال العمل جار لاستعادة أعداد أخرى، مشيراً بهذا الصدد إلى أن هناك تعاون قوي في مجال الأمن السياحي مع وزارة الداخلية ومتابعة مستمرة مع الأنتربول الدولي.
وبيًن سمو رئيس الهيئة أن التراث العمراني لم يكن مناطا بأي جهة لتقوم بدورها في العناية به، وهذا المفهوم يشوبه الكثير من التنقيص، الأمر الذي جعل الدولة –رعاها الله- تولي هذا الموضوع اهتماما من خلال تكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار بالإشراف عليه. مبينا سموه أن الهيئة تعمل على حماية المواقع التاريخية والتراثية وتأهيلها, في سياق اهتمام الدولة بالآثار ومواقع التراث العمراني التي تمثل بعدا تاريخيا وحضاريا هاما تعمل الهيئة على إبرازه واستيعاب المواطن لأهميته.
وأكد سموه في تصريحه أن المملكة تشهد مرحلة انتقالية وتاريخية في مجال الحفاظ على التراث العمراني متطرقا سموه إلى قيام شركة تطوير وسط جدة "هذا الموقع الذي عملنا وعملت عليه الدولة سنين طويلة سيشهد الآن مرحلة جديدة بتحويله إلى موقع تراثي مهم على المستوى العالمي, ونحن نعمل الآن على عدد من البرامج في مجال التراث العمراني وأمامنا تحديات كبيرة ونتوقع مع تخصيص ميزانيات من الهيئة والوزارات الأخرى للتراث العمراني أن يشهد مشاريع أخرى هامة بإذن الله".
وأشار سمو الأمير سلطان بن سلمان إلى أن الهيئة بدأت بتنفيذ خطط وبرامج للعناية بالتراث العمراني وحمايته من الإهمال والإزالة واستثماره ثقافيا واقتصاديا, وبدأت بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية في تنفيذ مشاريع مهمة في هذا المجال تتسم بالتخطيط والتطوير المدروس. وتسهم في الحفاظ على البلدات والقرى التراثية وإبراز قيمتها التاريخية ومساهمة أهلها في بناء وتوحيد البلاد.
وأبان الأمير سلطان بن سلمان أن الهيئة حرصت على أن تتواكب مشاريعها التنفيذية مع برامج إعلامية وثقافية واجتماعية لرفع الوعي على مستوى مسئولي الحكومة والمجتمعات المحلية بأهمية المحافظة على التراث العمراني باعتباره مصدرا رئيسيا لحفظ تاريخ البلاد وانعكاسا لحضارتها الأصيلة, بالإضافة إلى كونه موردا اقتصاديا هاما. كما أن هناك تطوير شامل للقصور التاريخية في عهد الدولة السعودية، حيث تم الانتهاء من ترميم 90% منها، وذلك لتحويلها إلى مراكز ثقافية ومتاحف حية ومراكز فعاليات تحيي روح الوطنية الحميدة، وتربط الناس المواطنين بتاريخ بلادهم المجيد وتعرف النشء بالأمجاد التاريخية لهذه هذا البلاد العظيمة التي توحدت مع اختلاف ثقافة أهلها وجغرافيتها.
وأوضح رئيس هيئة السياحة كذلك أن الهيئة تعمل على مشروع القرى التراثية بميزانية محدودة من صندوق التسليف الذي سيبدأ تقديم التمويل للمواطنين لترميم مواقعهم التراثية كما سيتم الإعلان عن تمويل أول 3 أو 4 للجمعيات التعاونية التي بدأت في المملكة خلال الشهر الحالي، وتابع "كما نعمل على منظومة من المتاحف التي تقام في القصور المملوكة للدولة، أنجزنا 80 في المائة من ترميم المباني في القرى والمناطق وتم تحويلها إلى مواقع حية تقام فيها فعالياتهم المختلفة."
وكشف الأمير سلطان بن سلمان بأن الهيئة تعمل حالياً على برنامج متكامل لتأسيس شركة جديدة مع القطاع الخاص لتطوير الفنادق التراثية، وقال "حان الوقت للمملكة لتبدأ في مسار تطوير الفنادق التراثية ومن هنا أدعو القطاع الخاص البدء في تطوير منظومة من الفنادق التراثية ودبي أكبر مثالاً على نجاح هذه النوعية من الفنادق حيث تحقق أعلى الدخول فيها."
وأشار رئيس هيئة السياحة إلى أنه وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين وعطفا على طلب من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عندما أقامت الهيئة معرض اللوفر في الرياض قبل عامين سوف يتم افتتاح أول معرض للكنوز الأثرية السعودية في متحف اللوفر في بداية تموز (يوليو) في أهم وقت من أوقات الذروة في اللوفر علماً أن اللوفر سيتكفل بكافة مصاريف المعرض، مبيناً أن هناك أكثر من 8 طلبات من معارض عالمية مرموقة ترغب في استضافة الآثار السعودية وتتحمل جميع التكاليف عقب هذا المعرض.
وبيّن الأمير سلطان بن سلمان بأن المملكة سوف تحتضن في نيسان (أبريل) القادم أول مؤتمر للتراث العمراني في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن خادم الحرمين الشريفين وافق فوراً على إقامة هذا المؤتمر في المملكة، وتابع "لن يكون هذا المؤتمر عبارة عن أوراق علمية فقط أو خطب فضفاضة، سيكون مؤتمر حي يمس الجمهور تشارك فيه المدارس في يوم كامل (يوم التراث)، إقامة مسابقات للمدارس، والجامعات ستشارك فيه، بالإضافة إلى العشرات من الخبراء الدوليين ، كما أن البلديات ستستضيف العديد من البلديات المتميزة على مستوى العالم."
وأشار إلى أن الهيئة العامة لسياحة والآثار تولي اهتماماً كبيراً بالمتاحف حيث تقوم الآن بإعادة تكوين وتطوير شامل للمتاحف الوطنية، ويجري العمل على إنشاء خمسة متاحف رئيسة في مناطق المملكة, كما أن الهيئة تعمل في المرحلة النهائية لإنشاء سبعة متاحف رئيسة أخرى، وتعمل أيضا، وبتوجيه من الدولة على إنشاء متحفين رئيسين أحدهما متحف للتراث الإسلامي والوطني في جدة يقام في قصر خزام، ومتحف عالمي للقرآن الكريم يقام في المدينة المنورة على أعلى المعايير العالمية
ولفت رئيس هيئة السياحة بأنهم رخصوا حتى اليوم لأكثر من 70 متحف خاص في المملكة، وسيبدأ قريباً الدعم المالي للمتاحف الخاصة عن طريق البنوك المتعاونة مع الهيئة صندوق المئوية، الأهلي، التسليف، برنامج عبداللطيف جميل، وغيرها، كما تعمل الهيئة على برامج التدريب لإدارة المتاحف ومواقع التراث.
وأبان الأمير سلطان بن سلمان أن الهيئة حرصت على أن تتواكب مشاريعها التنفيذية مع برامج إعلامية وثقافية واجتماعية لرفع الوعي على مستوى مسئولي الحكومة والمجتمعات المحلية بأهمية المحافظة على التراث العمراني باعتباره مصدرا رئيسيا لحفظ تاريخ البلاد وانعكاسا لحضارتها الأصيلة, بالإضافة إلى كونه موردا اقتصاديا هاما.
وكشف سموه ان الهيئة على مشارف توقيع اتفاقية قريبا مع وزارة التربية والتعليم لإحداث نقلة كبرى خلال ثلاث سنوات لرفع وعي الطلبة حول أهمية الآثار والمحافظة عليها ورعايتها وإدراك أهميتها وبعدها الحضاري والتاريخي، وتفعيل دور المتاحف والآثار في الذهن, وذلك لإيجاد جيل يتبنى قضايا الآثار ويسهم في جهود المحافظة عليها، ، ويشمل ذلك زيارة مواقع التراث، والمتاحف بحيث لا ننتظر 15 عاماً أخرى ونحث على المحافظة على الآثار، وأضاف "نريد إخراج الآثار من حفرة الآثار، نريد الآثار الوطنية أن تكون معلومة ومفتوحة للناس وليست ملك لهيئة أو جهة معينة، وإبراز البعد الحضاري لأبنائنا وبناتنا في المدارس هو أحد المسؤوليات الضرورية وليست الترفيهية.."
وشدد رئيس هيئة السياحة على أن المستهدف الأول للسياحة في المملكة هو المواطن لعدة اعتبارات، أهمها القوة الاقتصادية المهدرة خارجياً، وكونه أفضل خمس شعوب تنفق سياحياً على مستوى العالم، إلا أنه أشار بأن السائح السعودي أقل إنسان يعرف عن بلاده، وواصل "إعادة الاعتبار لتراثنا الوطني وآثارنا ليس ترفاً ولا يجب أن ينظر إليه من هذا المنطلق، هو أمر خطير وفي غاية الأهمية وسوف يكون إرث لن يذكر في التاريخ لو تركنا هذه الآثار مكشوفة أو تنهب للأسف لا زلنا متخلفين في العناية بآثارنا الوطنية وتراثنا العمراني."
وبين الأمير سلطان بن سلمان بأن هيئة السياحة تنظر للسياحة الريفية كبديل مهم لانحسار الزراعة في السعودية، مشدداً على أهمية إعادة الاعتبار للمتاحف في المناطق الريفية والقرى الصغيرة بحيث تصبح حية ويرغب الجمهور في الذهاب إليها لا أن يجبر على ذلك.
وقال سمو الأمير سلطان بن سلمان إن مواقع التراث العمراني منتشرة في المملكة وهي شواهد على عراقة الحضارة ومشاركة الآباء والأجداد في بناء هذا الوطن، مما يجعل تلك المواقع تستحق الكثير من العناية، ولعل من أبرز تلك المواقع المتكاملة بنسيجها العمراني وجمال طرازها المعماري هي منطقة جدة التاريخية التي أحب أن اسميها بالتاريخية وليست القديمة، وأتمنى من الجميع اعتبارا من هذا اليوم أن يستخدموا وصف "التاريخية" لما يحمله من قيمة ومكانه عالية، وأن نترك وصف قديمة عن تلك المنطقة الأثيرة في نفوسنا لارتباط وصف القديمة بمعاني الإنقاص والتهالك.
من جانبه، قال عبد المقصود محمد خوجه في كلمة ألقاها بهذه المناسبة:"إن الرصيد الذي نتكئ عليه من آثار الحضارات التي عمرت هذا الوطن المعطاء تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، فهي في قامة تستحق مظلة متخصصة، تابع"إن الآثار بالمملكة ظلت تكافح سنين طوال لانتزاع مكانتها التي تستحقها أسوة بموقعها في بقية العالم المتحضر، وفي الوقت الذي نرى فيه تقدما إيجابيا في هذه المسيرة فإن مواكبة العصر في الجانب السياحي والعلمي للآثار يحتاج إلى جهود وفيرة وكم هو جميل أن نرى الوفود السياحية بدأت تنساب عبر الوطن لمشاهدة آثارنا كما يحدث في غيره من الأمم، فهذا سيشكل رافدا لا غنى عنه، آخذين في الاعتبـار أن هناك دولا لها حظ أقل بكثير من آثارنا وعمقهـا ودلالاتهـا الدينيـة والحضـارية".

.+