سمو الرئيس: بدأنا العمل في برامج هامة لإحداث تحول ثقافي في النظرة للتراث الوطني وتعزيز الوعي بقيمته

  • Play Text to Speech


الامير سلطان يتوسط السفير الاسباني ورئيس مؤسة الثقافة الإسلامية اثناء قص شريط المعرض

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار على أن الهيئة بدأت العمل في برامج هامة لإحداث تحول ثقافي في نظرة المجتمع للتراث الوطني وتعزيز الوعي بقيمته وتطوير الثقافة المتحفية, مثمنا سموه ما تجده الهيئة من تعاون ودعم كبير في ذلك من وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والإعلام, ومؤكدا أن الهيئة "ما زالت في بداية الطريق في ذلك وتحتاج إلى دعم المجتمع لتتحقق الأهداف المتوخاة لهذه البرامج" .

وأشار سموه في تصريحات صحفية أدلى بها الثلاثاء 07 صفر 1432هـ بعد افتتاحه نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض معرض «الجنينة الأندلسية» الذي يستضيفه المتحف الوطني بالرياض بالتعاون مع مؤسسة الثقافة الإسلامية بمدريد وسفارة مملكة أسبانيا في الرياض, إلى أن الهيئة منذ استلامها قطاع الآثار والمتاحف قبل سنة ونصف انطلقت بشكل قوي لتطوير القطاع والتوجه بالتراث الوطني للعالم للتعريف بالبعد الحضاري والتاريخي للمملكة والحضارات العظيمة التي تعاقبت عليها.

وحول ما بثته إحدى وكالات الأنباء العالمية عن مسئول في متحف اللوفر بباريس قوله إن معرض روائع الآثار السعودية الذي أقيم الصيف الماضي في اللوفر أسهم في تحقيق المتحف لأعلى معدلات الزوار لعام 2010م أكد سموه أن ذلك يعكس أهمية المعرض والقيمة الاستثنائية لمعروضاته التي تبرز البعد الحضاري والتاريخي للمملكة، وهو أيضا دليل على الحضور السياسي والمكانة الحضارية والاقتصادية للمملكة في المحافل الدولية، فزوار المعرض فوجئوا بأن المملكة تقوم على حضارات عظيمة ومتعاقبة كانت مجهولة بالنسبة لهم, وهذا بلا شك نقلة تاريخية بالنسبة لنظرة العالم للمملكة.

وأشار سموه إلى أن معرض روائع آثار المملكة الذي انتقل من متحف اللوفر في باريس إلى مؤسسة لاكاشيا في برشلونة بأسبانيا التي تستضيفه حاليا, سينتقل بعد ذلك إلى أحد أكبر المتاحف في أوروبا، وهو متحف الإرميتاج في سان بطرسبرج بروسيا، ثم سينتقل بإذن الله إلى ألمانيا والنمسا واليونان والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى.

وردا على سؤال عن أهمية مثل هذه المعارض في دعم التعاون الثقافي بين الحضارات والمجتمعات وكذلك تطوير الثقافة المتحفية في المجتمع قال سموه: "نحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار تسلمنا قطاع الآثار فقط قبل سنة ونصف، ولازلنا في بداياتنا، ولكن بحمد الله البدايات مبشرة وقوية، وهي بدايات إستراتيجية. وتوجه المملكة اليوم إلى العالم بهذا التراث الحضاري الكبير جدا من هذه الجزيرة العربية التي تعاقبت عليها الحضارات ليس بالأمر السهل، ولم يأت إلا بتوجيهات وحرص من خادم الحرمين الشريفين وسمو عهده الأمين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله، ، على أن يكون للمملكة تواجدها الحضاري القوي وفي مجال تبادل الحضارات عالميا".

مشيرا سموه إلى أن الهيئة تعمل على تطوير المتحف الوطني بالرياض والمتاحف الأخرى، وتطوير الثقافة المتحفية، "ونحن نعمل في برامج كبيرة الآن مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والإعلام، لإحداث نقلات كبيرة جدا في عناية المواطن بتراثه وآثاره ووعيه بقيمتها، ولازلنا في بداية الطريق ونحتاج إلى دعم كبير ونحتاج إلى تكاتف المواطنين، ولكن هذه البلد فيها ولله الحمد من المقومات الحضارية والثقافية كما فيها من المقومات الأخرى الشيء الكثير الذي لم نبدأ فيه بعد".

وعن كيفية دعم الثقافة المتحفية لدى المجتمع وخاصة النشء, قال سموه: "بالنسبة للمدارس نحن وقعنا اتفاقية تاريخية مع وزارة التربية والتعليم لترسيخ البعد الحضاري للتراث الوطني في التعليم، وأخي سمو الأمير فيصل بن عبد الله وزير التربية والتعليم ومعالي نائبه الأخ فيصل المعمر هما رجال ثقافة من الطراز الأول، وهذه الاتفاقية مع الوزارة مفعّلة بشكل قوي، والآن ستكون في المرحلة الثانية بإذن الله".

وأضاف: "أنا جئت المتحف قبل عدة أيام خلال عملي ورأيت العشرات من طلاب المدارس ومدارس البنات أيضا يطوفون المتحف ويستمتعون بتراث بلادهم وتاريخها، وهذه نقلات كبيرة، وقد ألغينا الرسوم المفروضة على الطلاب، و نحن في بداية عملية التحول الثقافي نحو التراث الوطني، وخاصة فيما يتعلق بالمتاحف والثقافة المتحفية، وأعطونا وقتا وستسمعون الكثير من النجاحات حول ذلك بإذن الله"

وحول نقل مثل هذا المعرض لمناطق المملكة, قال سموه: "نتمنى ذلك، والمتحف الوطني مهيأ الآن، ولدينا الآن مشاريع لخمسة متاحف جديدة تحت الإنشاء، وهذه السنة أيضا كنا نؤمل في أربعة متاحف أخرى، وهناك تطوير كامل لمتحفين في نجران والجوف، وأيضا لدينا عدد من قصور الدولة السعودية وعدد من المواقع التراثية التي نطوّرها الآن حتى تستطيع أن تحتوي وتستقبل مثل هذه العروض. نحن مازلنا في المملكة نفتقر للمتاحف المميزة التي تعرض مثل هذه المعارض، وإن شاء الله أننا منطلقون في هذا الأمر".

وكان الأمير سلطان بن سلمان قد افتتح نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض, مساء أمس الثلاثاء بحضور سفير أسبانيا لدى المملكة السيد بابلوا برابوا معرض «الجنينة الأندلسية» الذي يستضيفه المتحف الوطني بالرياض بالتعاون مع مؤسسة الثقافة الإسلامية بمدريد وسفارة مملكة أسبانيا في الرياض .

وقد أكد الأمير سلطان بن سلمان على أن هذا المعرض يأتي تعزيزا للعلاقات المميزة بين المملكة وأسبانيا لاسيما في المجال الثقافي.

وقال سموه في الكلمة التي ألقاها في حفل افتتاح معرض «الجنينة الأندلسية»: إن هذا المعرض هو من المعارض المميزة ومن المعارض السياحية والتاريخية والثقافية، التي تفعل دعوة خادم الحرمين الشريفين بحوار الحضارات, ودور هذه المعارض أن تعزز المنظور التاريخي لهذه الحضارات، لاسيما وأن لدينا قواسم مشتركة مع إسبانيا التي هي دولة صديقة وكبيرة ومثلت حقبة تاريخية مهمة للعالم الإسلامي, وهذا المعرض إلى جانب أنه جميل فإنه يحكي قصة تواصل تاريخية وحضاري مهم جدا بين أسبانيا والعالم الإسلامي.

من جانبه أعرب السيد بابلوا برابوا سفير أسبانيا لدى المملكة عن سعادته بإقامة هذا المعرض في المملكة , مؤكدا في كلمته في حفل الافتتاح أن هذا المعرض يعد حلقة في سلسلة التعاون الثقافي الوطيد بين المملكة وأسبانيا, مشيرا إلى تأثير الثقافة الإسلامية وتمازجها بالثقافة الأسبانية وهو ما يبرزه هذا المعرض.

كما ألقى رئيس مؤسسة الثقافة الإسلامية بمدريد السيد شريف عبدالرحمن كلمة أكد فيها على أهمية المعرض في التعاون من أجل الحفاظ على البيئة والتراث التاريخي المشترك بين الشرق والغرب, والتواصل بين الحضارتين الإسلامية والأسبانية.

وقد قام الأمير سلطان بن سلمان بعد الحفل الخطابي بقص شريط المعرض ثم قام بجولة في أركان المعرض.

ويهدف معرض «الجنينة الأندلسية» الذي يستمر لمدة شهر إلى نقل رسالة التعاون للحفاظ على البيئة والإرث التاريخي المشترك بين الشرق والغرب وإلى تأكيد الاهتمام بتوثيق الحضارة التي من خلال تمازج عناصرها المختلفة مع إبداع الثقافة الأندلسية. كما يهدف إلى تجديد الأواصر الثقافية التي وحدت الشرق والغرب عبر قرون من الزمان وإبراز نموذج التعايش بين مختلف الثقافات.

ويقع المعرض على مساحة تقدر 400 متر مربع ويحتوي على مجسمات مستوحاة من الحقبة الأندلسية وما شكلته تلك الحقبة من فنون في العمارة ومزيج من إبداعات هندسة العمارة والعلوم.

ويوضح المعرض عدة تصاميم توضيحية للتقدم الذي وصلت إليه الهندسة المائية والكثير من اختراعاتها التي لا زالت باقية حتى يومنا هذا، معطية وصفا للوظيفة والاستعمال الذي كان يعطى للأصناف النباتية التي جرى أقلمتها سواء في فنون الجنائن أو في علم الصيدلة. 

وقبل أن يحط المعرض رحاله في المتحف الوطني بالرياض زار المعرض عدة مدن في إسبانيا مثل قرطبة ومدريد والقصر الملكي في اشبيلية وقصر الحمراء في غرناطة ومدينة طليطلة، إضافة إلى مدن أخرى.

.+