سمو الرئيس: تراثنا العمراني مصدر الإلهام للعمارة الحديثة في المملكة

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار على ضرورة ألا تقتصر الأفكار المتعلقة بالتراث العمراني وتداول قضاياها على المهتمين والمتخصصين في هذا المجال بل لابد من نشر الثقافة والوعي بالتراث العمراني في المجتمع.

وأشار سمو الأمير سلطان بن سلمان خلال تدشين سموه لكرسي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود إلى أن العمارة الحديثة للمملكة: لا يمكن التقليل من أهميتها، غير أنه من الضروري إضافة أبعاد أكثر لها تعطيها تميزا لو ربطناها بعمارتنا التقليدية. وقال:" تراثنا العمراني مصدر الإلهام".

وقال سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار إن شراكتنا مع الجامعة شراكة أصيلة، في الوقت الذي كانت فيه الجامعة شريكا قويا وكبيرا في تأسيس الهيئة، لافتا سموه إلى أن الهيئة تعمل مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني على برنامج سينطلق قريبا يتعلق بالتدريب على البناء التقليدي.

وأشار سمو الأمير سلطان بن سلمان إلى أن العمل جار على تأسيس  مركز البناء بالطين في الدرعية، مشيرا إلى أن هناك مباحثات تدور حول تخصيص حي كامل (حي سمان) ليكون مقر تطبيقي تتولى الجامعة إعادة تخطيطه وإعادة بنائه بالتنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

وأوضح سمو رئيس الهيئة أن البعض من الناس كان ينظر إلى موضوع الاهتمام بالتراث على أنه تخلف ورجعيه وهذا غير صحيح، مؤكدا في الوقت نفسه أن مواقع التراث العمراني حضارة وتاريخ تثير البهجة والألفة لزائريها. وقال سموه:" هدم مباني التراث العمراني انخفضت إلى صفر خلال العام الماضي بعد صدور القرارات المتعلقة بمنع التعدي وهدم القرى التراثية من قبل الدولة أيدها الله".

وأشار سمو الأمير سلطان بن سلمان أنه تم تخصيص ميزانيات من قبل وزارة المالية للأمانات في المناطق والمحافظات تقارب الـ100 مليون ريال هذا العام، بعد أن كنا لا نسمع عن أي ميزانية تصرف لهذا القطاع".

وتطرق سموه إلى قيام الهيئة بتنظيم رحلات لاستطلاع التجارب العالمية في مجال التراث العمراني لعدد من رؤساء البلديات والأمناء والمحافظين وأساتذة جامعات وخاصة من كلية العمارة والتخطيط وقد كان لهذا البرنامج دوره الواضح في ترسيخ الوعي لديهم بأهمية التراث العمراني وجدوى استثماره والاستفادة منه مما انعكس على عملهم وتعاملهم مع التراث الوطني.

من جانبه عبر معالي مدير جامعة الملك سعود عن شكره وتقديره لسمو الأمير سلطان بن سلمان لدعمه المستمر للجامعة  , مشيداً في ذات الوقت بجهود الزملاء في كلية العمارة والتخطيط والتي ساهمت مساهمة فاعلة في تكوين وتأسيس الحراك التطويري للجامعة , وليس غريباً أن تكون هذه الكلية مميزة بكل ما تحمله الكلمة من معني , وهذه المبادرات التي تقوم بها الكلية تساهم في اختصار الزمن وتحقيق جزءاً من الرؤية المستقبلية للجامعة .

ووصف الدكتور العثمان سمو الأمير سلطان بن سلمان بأنه صديق الجامعة ورمز من رموز الوطن مضيفاً أن الجامعة مهتمة بتنمية الدراسات المتعلقة بالآثار والسياحة من خلال هذه الكلية التي أنشئت بدعم ومساندة من سموكم الكريم  في عهد مدير الجامعة السابق الدكتور عبد الله الفيصل , وجهودكم يا سمو الأمير في دعم الجامعة كبيرة وعظيمة , وسوف نؤسس علاقة تعاون في الموضوعات التي تقترحونها , وما جهودكم في دعم هذه الجامعة إلا امتداد للأب الروحي لهذه الجامعة  وهو سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض الذي لايمكن أن تذكر الجامعة دون أن نذكره بالرعاية والدعم والتطوير لهذه الجامعة , ولعل من آخر مبادراته عندما استخدم ماله وجاهه بمشروع حيوي يعد أكبر وقف تعليمي في المنطقة يتجاوز 3000 مليون ريال , وسوف يعزز هذا المشروع النوعي من ريادة الجامعة , ولكم يسعدني أن أزف إليكم تبرع  رجل الأعمال الوطني معالي الدكتور ناصر الرشيد بتأسيس برج وقفي يقدر بنحو 50 مليون ريال , وهي نعمة من الله نشكره عليها ومؤشر لنجاح برنامج كراسي البحث , وهذا الكرسي هو أحد الكراسي الناجحة الذي حقق مفهوم الشراكة المجتمعية واستقطب أفضل الباحثين المرموقين في هذا المجال , وكذلك مكن الكرسي  الجامعة من زيادة النشر العلمي .وقد نجح  البرنامج ككل ولله الحمد في زيادة النشر العلمي للجامعة , وتعزيز الانتقال إلي المجتمع المعرفي في ظل الدعم اللا محدود الذي تلقاه الجامعة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وسمو أمير منطقة الرياض – حفظهم الله – حيث أصبحت الجامعة تتشارك مع الجامعات العالمية المرموقة في عدد من الخصائص منها استقرار الموارد المالية  واستقطاب المبدعين والمتميزين .  وفي بداية كلمته رحب سعادة عميد كلية العمارة و التخطيط الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقرن بصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان , وقال : باسمي وباسم زملائي منسوبي الجامعة واللجان المنظمة لهذا الحفل يشرفني غاية الشرف أن أرحب بسموكم الكريم أجمل ترحيب لحضوركم ودعمكم حفلنا هذا ومشاركتنا فرحتنا بتدشين كرسي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني
.

وأضاف : بهذه المناسبة يطيب لي أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي أن أقدم لسموكم الكريم خالص التهنئة والتبريكات بحصولكم على جائزة أفضل بيئة عمل في المملكة نظير العديد من الانجازات والمشاريع والعمل المتميز الذي يقدمه سموكم خدمة للوطن والمواطنين .

وأشار الدكتور المقرن إلى أن موافقة سمو الأمير سلطان بن سلمان بإنشاء كرسي يحمل أسم سموه يعطي دلالة واضحة على المكانة التي تحظى بها جامعة الملك سعود ممثلة بكلية العمارة والتخطيط وثقة سموه بمنسوبيها وبالإمكانيات البحثية التي تحتويها , مشيراً إلى اهتمام سموه وحرصه الدائم لدعم كل ما يتعلق بالعمارة والعمران , وسعيه الدائم في نشر ثقافة المحافظة على الهوية العمرانية , وبث روح الاعتزاز بثراء التراث الوطني , وتثقيف جيل من المعماريين والمسؤولين لتأصيله وتطويره .

وأضاف : كم نحن سعداء أن نجتمع في هذا المكان الطيب ونوثق باليوم والتاريخ مساهمة كلية العمارة و التخطيط مرة بعد أخرى في معايشة الحراك العلمي و العملي الذي تشهده الجامعة , كماً ونوعاً منذ تولي الدكتور عبدالله العثمان المحب لوطنه والغيور على مكتسباته إدارة الجامعة تنفيذاً لرؤية خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين يحفظهما الله , وأن تكون الكلية محطة مهمة وفاعلة في مواصلة سلسلة من الاجتماعات والاحتفالات واللقاءات العلمية , وها نحن مستمرون في المضي قدماً نحو التميز والريادة , ولن نقف بإذن الله تعالى حتى تتحقق أهدافنا وطموحاتنا ليس في مجال التعليم العمراني فحسب بل في جميع المجالات البحثية والمهنية التي تخدم العملية التعليمية وتقدم الوطن .

وأوضح أن المكتسبات العالمية والعلمية التي حققتها الجامعة خلال السنوات الماضية والتصنيفات المتقدمة لها ساهم في تعزيز الثقة بمنسوبي الجامعة وبإمكاناتها المادية والبشرية وجذب الكثير من الأساتذة المميزين والعلماء من الجامعات والمؤسسات العلمية العالمية مما سيدعم البحث العلمي كماً ونوعاً , وبمناسبة تدشين سموكم الكريم لهذا الكرسي القيم , نحن هنا في كلية العمارة والتخطيط نعدكم أن نحقق رؤية سموكم , وأن تضع الكلية كل إمكاناتها وخبراتها ومعاملها تحت تصرف هذا الكرسي وغيره من أجل تحقيق رسالته والأهداف التي رسمت له والمجالات البحثية المتوقع تنفيذها , فالكلية تزخر بنخبة متميزة من أعضاء هيئة التدريس تخرجوا من جامعات عالمية متنوعة ومرموقة , وتفتخر الكلية باحتوائها على أول قسم للعمارة افتتح في منطقة الخليج على مستوى البكالوريوس والدكتوراه , وأن أساتذتها وخريجيها كان لهم الشرف في المشاركة في إنشاء خطط وبرامج العمارة في الكليات ذات العلاقة بجامعات المملكة , وتفتخر الكلية أيضاً بفوزها بالمركز الأول في جميع المسابقات التصميمية والعمرانية التي شاركت بها مؤخراً وآخرها مشروع وقف خادم الحرمين الشريفين لوالديه في المدينة المنورة , ومشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام في مكة المكرمة , وبمنافسة قوية مع جامعات ومكاتب محلية وأخرى عالمية ذات خبرات طويلة في المسابقات , ويكفي الكلية فخراً إشادة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله بهذين المشروعين , وتوجيهه الكريم – أمد الله في عمره – باعتمادها , كما تفتخر الكلية أنها قامت وبدعم مباشر من معالي المدير في التوسع في أسلوب ومكان التدريب المهني للطلاب , فقد تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات مع جهات استشارية عالمية لاستضافة الطلاب وتدريبهم , وتم ابتعاث العديد منهم إلى إيطاليا وألمانيا وتركيا وماليزيا وبإشراف مباشر من إدارة الكلية وأساتذتها من أجل الاستفادة من الإمكانيات التقنية العالمية , وإطلاعهم على الأساليب الحديثة في مجالي التصميم والتخطيط . وتفخر كذلك الكلية بأنها كانت ومازالت أكبر داعم لمعهد الملك عبدالله للبحوث والدراسات الاستشارية كبيت خبرة عملية ومهنية من بين كليات الجامعة .

من جانبه قال سعادة المشرف على كرسي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني الأستاذ الدكتور يوسف بن محمد فادان إن إنشاء كرسي التراث العمراني هو إحدى ثمار جود سمو الأمير سلطان بن سلمان بالتعاون مع جامعة الملك سعود وكلية العمارة والتخطيط , يأتي إنشاء هذا الكرسي ضمن سياق تحقيق التكامل بين العملية التعليمية والممارسة المهنية وتنمية الشراكة بين الجامعات والهيئات الحكومية ودعم برامج التعاون مع مراكز البحوث العالمية المتخصصة , بالإضافة إلى تأسيس قاعدة بيانات خاصة بالتراث العمراني لتعزيز الدور الحيوي للتراث العمراني في التنمية العمرانية للمدن والقرى التاريخية في المملكة .

وأضاف : إنه لشرف بأن يحمل كرسي التراث العمراني الذي تحتضنه كلية العمارة والتخطيط اسم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان , لما عرف عنه  لمحبته وعشقه للتراث , ولما لسموه من جهد ودعم غير محدود على مدى سنوات عديدة في تطوير مفهوم التراث العمراني في وطننا الحبيب , مما يجعل سموه بحق رائداً للتراث العمراني .

وأشار الدكتور فادان إلى أن باكورة أعمال الكرسي قد بدأت , ومنها التواصل مع عدد من الهيئات والمدارس والمعاهد العالمية المتخصصة والمرموقة في مجال التراث العمراني في كل من ايطاليا وألمانيا وفرنسا وبولندا وأوكرانيا بهدف تفعيل شراكات علمية وتبادل الخبرات  من خلال توقيع اتفاقيات ثنائية , كما يجري التحضير لنشر كتابين في مجال التراث العمراني سيتم إصدارهما في وقت قريب , وقد تم الإعلان عن مسابقة في التصوير الرقمي للتراث العمراني لطلاب كليات العمارة في الجامعات السعودية , وكذلك في سبيل تفعيل مشاركة المتخصصين سيتم الإعلان عن برامج دعم الدراسات والبحوث التطويرية في مجال التراث العمراني , وقد تم الاتفاق مع مكتب البيئة للدراسات العمرانية لمشروع ترميم بلدة اشيقر القديمة رقمياً .

وفي ختام الحفل قدم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان دروعاً تكريمية لكل من المهندس المعماري علي بن محمد الشعيبي و المهندس راسم جمال بدران  والأستاذ الدكتور صالح لمعي مصطفى و البروفيسور جينارو تامبوني ( الخبير الدولي للكرسي ) , والدكتور علي بن إبراهيم الغبان  نائب رئيس هيئة السياحة والآثار لقطاع السياحة الآثار , ومعالي الدكتور أحمد بن محمد السيف مدير جامعة حائل , بعدها قام عميد كلية العمارة والتخطيط بتسليم سمو الأمير سلطان بن سلمان درع تكريم .

عقب ذلك زار سمو الأمير سلطان بن سلمان مكتبة كلية العمارة والتخطيط ثم افتتح معرض الكلية .
.+