سمو الرئيس: المملكة في عهد الملك عبد الله خطت خطوات متقدمة في المجالات العلمية والتكنولوجية

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله خطت خطوات متقدمة في المجالات العلمية والتكنولوجية وحققت قفزات مهمة كان من أبرز ملامحها إنشاء عدد من المراكز والهيئات العلمية المتخصصة والمتطورة عالميا وفي مقدمتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين مؤخرا لتكون منصة إطلاق لوضع العلوم و التقنية في مدارها الصحيح في فلك التعليم و البحوث، و نقطة تحول في التعليم العالي في المملكة و المنطقة عموماً.

وقال الأمير سلطان خلال مشاركته الاثنين 07-12-2009م  في منتدى تكنولوجيا الفضاء العالمي المنعقد في أبوظبي: " لقد كان العام 2009 عاماً مميزاً بالنسبة للمملكة حيث يعد تدشين جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية نقطة تحول في التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، وخطوة رئيسية لوضع العلوم والتكنولوجيا في مقدمة أولوياتنا التعليمية والبحثية. كما استثمرت المملكة بصورة كبيرة في مجالات تعليم الموهوبين والنوادي العلمية للشباب ومراكز العلوم. كما أنها تعهدت وقامت بتمويل خطة وطنية طموحة لتطوير العلوم والتكنولوجيا. وتم إطلاق برنامج هادف وطموح لعلوم الفضاء كنتيجة أساسية لمهمتنا الفضائية بحيث يركز على التقنيات المرتبطة بعلوم الفضاء والأقمار الصناعية".

و أضاف سموه بأن العولمة التي نعيشها اليوم نشأت وأصبحت ممكنة في ظل توفر الوسائل التي مكنت من التواصل البشري المتطور. وتم تحفيز العديد من هذه التطورات بواسطة النجاحات العلمية الهامة التي حصلت على مر التاريخ والأبحاث المرتبطة بعلوم الفضاء. "ومن هذا المنطلق، علينا البدء بالتفكير بأنفسنا في هذه المنطقة باعتبارنا مساهمين في مستقبل البشرية كما فعل أجدادنا من عظماء العرب والمسلمين، وقد عبر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله عن هذه النقطة بكل لباقة في خطابه الافتتاحي أثناء تدشين جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في 23 سبتمبر 2009، وأقتبس هنا قوله :" لقد راودني الحلم بإنشاء هذه الجامعة منذ ما يزيد عن 25 عاماً ..تاريخياً، لعبت الحضارة الإسلامية دوراً رئيسياً في خدمة البشرية ... وقد ساهم عظماء علماء المسلمين في العديد من العلوم المختلفة.. ولذلك، لم تنشأ هذه الجامعة التي نحتفل بافتتاحها اليوم من فراغ، فهي استمرارية لما يميز حضارتنا في عصرها الذهبي..".  

و نوه سموه إلى اهتمام المملكة بعلوم وتقنية الفضاء وتؤمن بأهميته في التنمية الوطنية، وهي من أبرز المؤسسين الرئيسين لمنظمة الاتصالات الفضائية العربية (عربسات)، والمساهم الأكبر في هذا المشروع. وقال سموه بأن المملكة شجعت وساهمت في نشر الوعي باستخدامات تقنية الأقمار الصناعية في المنطقة حيث أن "المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم أكثر أنظمة الاتصالات تطوراً في منطقتنا، وهي اليوم من أكبر أسواق تقنية الاتصالات".

وأشار سمو الرئيس إلى ملامح من استثمار المملكة في التنمية العلمية والتكنولوجية والبشرية، وقال بأن ”هناك أكثر من 80,000 مبتعث سعودي ممن يدرسون في الخارج في مختلف دول العالم، إلى جانب (24) جامعة حكومية و(8) جامعات خاصة جاري العمل على تشييدها إضافةً إلى الـ (19) جامعة الموجودة بالفعل والتي يستفيد منها حوالي (800,000) طالب وطالبة. وتم تخصيص ما يزيد على 25% من ميزانية الدولة لإحداث نقلة في التعليم بمختلف مراحله في البلاد للارتقاء بمستواه وتمكينه من مواجهة التحديات والفرص في القرن الواحد والعشرين وما بعده بالتركيز بصورة رئيسية على العلوم والتكنولوجيا".

 ودعا الأمير سلطان بن سلمان إلى الاستفادة من "القوة التي جلبتها العولمة لبناء عالم جديد يتناسب مع تطلعات الأجيال القادمة لتتمكن من العيش برخاء وازدهار"،وقال إن من أبرز الفوائد التي ساهم بها رواد الفضاء لصالح مستقبل كوكبنا هي "هذه اللحظات التي تبعث على التفاؤل والطموح والتي نجحوا في نقلها إلينا عندما شاهدوا بأعينهم مركبتنا وكوكب الأرض للمرة الأولى وهي تسبح في تلك البقعة السوداء من الفضاء، فهي لحظة واقعية ليس لها مثيل، لقد حالفني الحظ بأن تمكنت من معايشة تلك اللحظات في الفضاء عام 1985، وعلى الرغم من الزمن الذي يفصلنا عن تلك اللحظات والذي قد يعد بعيداً، إلا أن تلك الذكريات حاضرةٌ في ذهني ومحفورة بداخلي كأنها حصلت من خمس دقائق فقط، وأتذكر في إحدى المرات التي سألني بها أحد الصحفيين عن الأفكار التي كانت تدور في ذهني عندما رأيت الأرض للمرة الأولى من الفضاء أنني قلت:

"في اليوم الأول كان كلٌ منا يشير إلى بلده، وفي اليوم الثالث أو الرابع أصبح كل منا يشير إلى قارته، وبحلول اليوم الخامس أدركنا بأننا نعيش على أرض واحدة".

وختم سموه كلمته بالقول: لطالما اعتقدت بأنه لو تمكن عدد أكبر من الأشخاص من السفر للفضاء، وهو ما شعرت به من حينها، وتمكنوا من النظر إلى الأرض بنفس المنظور، فإنهم سيدركون أننا جميعاً مسافرون على نفس المركبة ومتجهون إلى مصير واحد مما سيجعل العالم أفضل حالاً اليوم.

حضر المؤتمر و شارك في مناقشة كلمة سموه كل من الأمير الدكتور تركي بن سعود نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم و التقنية لمعاهد البحوث، و نائب رئيس وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية ناسا و عدد من المتخصصين و المهتمين بأبحاث الفضاء.
.+