سمو الرئيس:هيئة السياحة قدمت نموذجا يحتذى في الشراكة والتكامل..ونسعد إذ نرى الجهات الحكومية تطبقه

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار  أن الهيئة العامة للسياحة والآثار قدمت نموذجا غير معتاد في العمل الحكومي من خلال مذكرات واتفاقيات التعاون، واليوم، وبعد مرور ما يقارب عشر سنوات على تطبيق الهيئة نهج الشراكة، نسعد بأن نرى أن العديد من الجهات الحكومية قد احتذت حذو هذه التجربة الرائدة، إيمانا منها بأهمية التكامل وتوثيق إطار التعاون لما يخدم المصلحة الوطنية العليا، إذ بلغ عدد ما وقع من اتفاقيات للتعاون بين مؤسسات الدولة بخلاف ما وقعته الهيئة ما يقارب 63 اتفاقية حتى اليوم.

وقال سموه في كلمته التي ألقاها  في الجلسة الرئيسية (التنمية الإدارية - بناء القدرات المحلية)للمؤتمر الدولي للتنمية الإدارية الذي نظمه معهد الإدارة العامة بالرياض (الأربعاء 04-11-2009م):لقد أدركنا منذ اليوم الأول، حيث بدأت الهيئة مهمتها دون صلاحيات تنفيذية تذكر، أن الشراكة والتكامل هما السبيل لإنجاز المهام المناطة بنا، ولقد كان علينا أن نكسب ثقة الشركاء من خلال تطبيق أسلوب إداري يتفاعل ويستجيب بكفاءة تفوق النمط المعتاد في القطاع العام. ولقد نجحنا نسبياً مع شركائنا من مؤسسات الدولة في إيجاد بيئة تعاونية منتجة ومربحة للجميع، وتطلب ذلك تقديم نموذج غير معتاد في العمل الحكومي، فبادرت الهيئة - وبمباركة سديدة من سمو ولي العهد الأمين (رئيس مجلس إدارتها آنذاك) وبقرار من مجلس إدارة الهيئة ومتابعة من معهد الإدارة العامة، بتوقيع عدد من مذكرات واتفاقيات التعاون مع الأجهزة الحكومية بلغ عددها حتى اليوم 45 مذكرة واتفاقية، يتم متابعة أدائها بشكل دقيق.

وأضاف:اليوم، وبعد مرور ما يقارب عشر سنوات على تطبيق الهيئة نهج الشراكة، نسعد بأن نرى أن العديد من الجهات الحكومية قد احتذت حذو هذه التجربة الرائدة، إيمانا منها بأهمية التكامل وتوثيق إطار التعاون لما يخدم المصلحة الوطنية العليا، إذ بلغ عدد ما وقع من اتفاقيات للتعاون بين مؤسسات الدولة بخلاف ما وقعته الهيئة ما يقارب 63 اتفاقية حتى اليوم،وإلى جانب الشراكة والتعاون مع مؤسسات الدولة وأجهزتها عملنا في الهيئة على تطبيق نهج اللامركزية بتحويل متدرج للمسؤوليات للمجالس والأجهزة السياحية التي تم تأسيسها في المناطق، مع استمرارنا في تقديم الدعم والمساندة لها، وسنستمر في ذلك خلال الخطة، فالمناطق هي الأقدر والأقرب على رعاية المصالح المحلية. ولقد تطلب هذا النهج تأصيل ثقافة ووعي جديدين، والتخلي عن ثقافة سائدة يسعى فيها كل طرف لتحقيق مصالحه الضيقة في تنافس على الصلاحيات والموارد، وأحيانا على حساب المصالح العليا للوطن.

وتابع سموه في معرض حديثه في هذه الورقة عن تجربة الهيئة العامة للسياحة والآثار:"اختياري لتجربة الهيئة نابع من أن معهد الإدارة العامة كان ولا يزال شريكاً فاعلاً في بنائها المؤسسي ومتابعاً لتطورها، وكوني أيضاً مسئولا عن تأسيس جهازها الإداري وخوضي تجربة إنشائها من لا شيء ومتابعتي جميع مراحل نموها، وبالتالي معرفتي لمعظم تفاصيلها، كما أن الهيئة قد كلفت بالإشراف على قطاع اقتصادي كبير متعدد الأهداف، ولذا تتداخل مجالات عمل الهيئة مع عدد كبير من الأطراف الرسمية والاجتماعية وتتعامل مع جميع مناطق المملكة ومؤسساتها المحلية، ولذلك تصلح لأن تكون مثالاً لبناء مؤسسة عامة عملت على محاكاة متطلبات العصر، وتطبيق منظومة من المعايير المهنية العالية.

لقد عرفنا من البداية أنه لا يكفي أن تدار المنظمة بكفاءة وفعالية، ولكن يلزمها أن تسعى إلى أن تعمل في إطار منظومة من القيم والاعتبارات الإدارية التي تحاكي العصر، لذا قامت الهيئة بدورها القيادي لتنظيم صناعة اقتصادية مهمة في إطار مؤسسي من التعاون والتكامل مع الأجهزة الحكومية، والمؤسسات الخاصة، والقطاعات الأهلية، وجميع الأطراف المؤثرة والمتأثرة بقراراتها، فالهيئة العامة للسياحة والآثار مؤسسة حديثة أنشئت منذ ما يزيد على تسع سنوات، تحت مسمى الهيئة العليا للسياحة، ولقد حددت الدولة مهمة الهيئة العامة للسياحة والآثار بالاهتمام بالسياحة في المملكة، وتنظيمها وتنميتها وترويجها، والعمل على تعزيز دور قطاع السياحة، وتذليل عوائق نموه، باعتباره رافداً مهماً من روافد الاقتصاد الوطني، وذلك بما يتوافق مع مكانة المملكة وقيمها. بالإضافة إلى مهمة الاهتمام بالآثار والمحافظة عليها وتفعيل مساهمتها في التنمية الثقافية والاقتصادية، والعناية بالمتاحف والرقي بالعمل الأثري في المملكة، لقد شملت أعمال الهيئة عدداً من المهام المترابطة ومنها البناء المؤسسي الذي شمل إنشاء الأمانة العامة للهيئة (سابقاً).

وأردف قائلاً:منذ اليوم الأول من تأسيس الهيئة وضعنا (22)سمة مؤسسية أردناها مجتمعة أن تكون بمثابة غاية نسعى جميعاً من خلالها إلى بناء الفكر القيادي والنمط الإداري للهيئة، فمثلت تلك السمات بالنسبة لنا نقطة الانطلاق في بناء شخصية وكوادر الهيئة.

إن بناء الكيان المعنوي للهيئة وهويتها تطلب أيضاً تطوير وبناء الكادر المنتج والمنضبط، والتركيز على المصلحة العليا قبل كل شيء، فالذين يعملون في الهيئة هم مواطنون أولاً، ويرون أنفسهم مسئولين وليس موظفين ويؤدون مهامهم وهم مؤمنون بجملة من المبادئ أهمها:

1-      احترام الآخر والتعامل المهني والشخصي الراقي داخل الهيئة وخارجها.

2-      التكامل مع المؤسسات الأخرى.

3-      الشراكة والتأكيد على العمل الجماعي التكاملي، ومحاربة الاستحواذ الفردي على الإنجازات.

4-      الشفافية العالية في جميع التعاملات.

5-      النزاهة المهنية والمالية.

6-      اللامركزية.

7-      الجرأة على الإبداع والمبادرة.

8-      التركيز على النتائج والإنجاز.

لقد حرصنا على أن يشعر المسئول (وهو المسمى الذي نطلقه على جميع منسوبي الهيئة)بأنه ينتمي إلى أسـرة تعتز به، وتؤكد إشـراكه في القـرارات المؤسسية، وتساعده ليتقدم في مساره الوظيفي، وتمكينه بكل الوسائل الإدارية لتحفيزه وتطوير أدائه. ومن تلك الممكنات:

        التدريب والتطوير المكثف وربط ذلك بتقييم الأداء ونظام الترقيات والمكافآت.

        تطبيق سياسة الباب المفتوح وضمان وصول كافة منسوبي الهيئة إلى أعلى مسؤول لعرض ما يعوق إنجاز أدائه.

        التطبيق الكامل للأنظمة الإدارية الإلكترونية: حيث إن الهيئة من أوائل المؤسسات الحكومية التي تعمل وفق نظام إلكتروني متكامل للتخطيط والإدارة واسترجاع المعلومات والتواصل المرئي وتبادل المعلومات وتقديم الخدمات الإلكترونية. وكانت الهيئة منذ سنوات قد انتهت من إنجاز تطبيقات الإدارة الإلكترونية، مثل المتابعة الإدارية Work Flow، وإدارة المـوارد الحكومية GRP، ونظام إدارة المشاريع GPM، وDashBoard وأنظمة التأشيرات الإلكترونية، والمعلومات الجغرافية، وأنظمة خدمات المواطنين، وتبادل المعلومات الأمنية.

كما عملت الهيئة في جانب بناء المنظومة والتعامل مع الأجهزة والمؤسسات الأخرى التي يرتبط عملها بعمل الهيئة، ولقد تبنت الهيئة لذلك المبادرات التالية:

        تطوير شامل للقطاعات المرتبطة بالسياحة، وتهذيب للأنظمة المرتبطة بهذا القطاع الاقتصادي الكبير، ضمن استراتيجية وطنية شاملة أقرتها الدولة بتاريخ 24/1/1425هـ، وخطة عمل مركزة أقرها مجلس إدارة الهيئة لتطوير السياحة الوطنية وتحفيز نموها كقطاع اقتصادي منتج، والتي يتم تحديثها حالياً.

        تطوير منظومة من المبادرات والبرامج (وصل عددها ما يقارب 136 مبادرة وبرنامجا) تصب في 16 مجالاً شملت تطوير المشاريع والخدمات، والبنية التحتية، والتنمية البشرية، وجذب الاستثمارات، والمحافظة على التراث العمراني وتنميته، والآثار وتطوير المتاحف والحرف اليدوية، والتسويق والإعلام، وغيرها من المهام الأخرى. (انظر تقرير مبادرات الهيئة لعام 2009م).

        تهيئة المجتمعات المحلية، والرأي العام عبر منظومة من البرامج لقبول هذا القطاع الجديد، والتفاعل مع نموه إيجاباً والاستفادة من الفرص المتاحة في ذلك النمو. ومن مبادرات الهيئة في هذا الجانب التوعية بأهمية السياحة الوطنية من خلال البرامج التعريفية مثل برامج السياحة تثري مع المناطق وبرامج ابتسم مع وزارة التربية والتعليم.

        تطوير قدرات المناطق وما يتبعها من محافظات ومجمعات إدارية ومجتمعات محلية للانطلاق في تطوير السياحة والمحافظة على إرثها التاريخي والحضاري لا مركزياً.

        تأسيس منظومة متطورة من الشراكة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية من خلال اتفاقات ومذكرات التعاون، وتنفيذها ومتابعة أدائها بشكل مركز.

        التعاون الوثيق والشفاف مع القطاع الخاص في تطوير أنظمة برامج السعودة، والتدريب والتحفيز المالي والأنظمة.

        •تمكين المؤسسات الحكومية المتداخلة في مهامها واختصاصاتها مع التنمية السياحية من إدارة مهامها بكفاءة أعلى، وتطوير قدرات منسوبيها وتدريبهم، وتعزيز أدوات التنسيق والتكامل وتوثيق الشراكة معها من خلال عدد من اتفاقات ومذكرات التعاون والتكامل."

.+