سمو الرئيس:السياحة تعد أحد أهم القطاعات إسهاماً في تنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة الدخل الوطني وفرص العمل

  • Play Text to Speech


ألقى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار كلمة رفع فيها شكره وتقديره لسمو الأمير سلمان بن عبد العزيز على رعايته للحفل, وأكد أن الهيئة العامة للسياحة والآثار في ظل الدعم والتوجيه الكريم من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله، خطت خطوات مهمة لتحويل السياحة إلى قطاع منتج اقتصادياً ومثرٍ ثقافياً واجتماعياً، وموفراَ لفرصٍ حقيقية للنمو والاستثمار تصب في مصلحة الوطن والمواطن, مشيرا إلى أن السياحة تعد أحد أهم  القطاعات إسهاماً في تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة الدخل الوطني، وفرص العمل.
وقال سموه: تقدم بلادنا هذه الأيام للعالم حالة مُثلى من التلاحم الوطني، والوفاء المتبادل بين القيادة والشعب، وهو ما أُسست عليه هذه الدولة المباركة. وقد تَوّج ذلك سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالكلمة الضافية التي وجهها يحفظه الله قبل أيام إلى شعبه الوفي، وما سبقها وتلاها وما سيتبعها إن شاء الله من أوامر ملكية كريمة تؤكد على أن الدولة تواصل الإصلاح والتطوير الذي جبلت عليه من نشأتها قبل أكثر من ثلاثمائة عام, وأن المواطن في مقدمة أولويات الدولة واهتماماتها، وأن استقراره وتوفير احتياجاته وتعزيز رفاهيته هو الهدف الذي تسعى إليه الدولة دوماً.
ونوه الى ان السياحة تكتسب في المملكة اليوم أهمية على كافة الأصعدة أكثر من أي وقت مضى، فقد أكدت خطة التنمية التاسعة للدولة على أهمية السياحة في المملكة بوصفها قطاعاً اقتصادياً خــــدمياً واعـداً، وعلى أهمـــية توفير الدعم المادي والبشري لهذا القطاع خلال فترة تنفيذ الخطة، وذلك لضمان تحقيق الأهداف العامة؛ كتنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص العمـل والتوظيف للشباب، وتحفيز الاستثمـار، ودعم التنمية المتوازنة في المنـاطق.
واضاف: ولقد واكب إعداد الخطة التنموية التاسعة للدولة صدور تنظيم جديد للهيئة العامة للسياحة والآثار عام 1429هـ، والذي مثل مرحلة التمكين  للتنظيم والتطوير لعدد من القطاعات التي أُوكل للهيئة مهمة الإشراف عليها، ومنها قطاع الآثار والمتاحف، والتراث العمراني، والاستثمار السياحي، وقطاعات الإيواء، ووكالات السفر والسياحة، ومنظموا الرحلات والفعاليات، والإرشاد السياحي. وقد تبع ذلك صدور قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (209) في عام 1429هـ، الخاص بدعم أنشطة الهيئة وتوفـير المـوارد المالية اللازمــة لتنميـة السياحة الداخلية في المملكة، وعدد من الجوانب التي تمثل دافعاً مهماً لتحفيز الاستثمار السياحي.
ونوه الامير سلطان الى ان الهيئة تتشرف وهي تختتم عشر سنوات منذ تأسيسها, مرحلة جديدة من خلال تنفيذ مشروع استراتيجي شامل للتقييم وإعادة الهيكلة, وتقييم وتفعيل أداء الهيئة، وإقرار خطط مؤسسية للهيئة للسنوات الثلاث القادمة.
وقال سموه: ولقد أدركنا منذ البداية أن على عاتقنا مهمةً وطنيةً ومسؤوليةً كبيرةً تحتاج إلى وقت، وتتمثل في بناء وتنظيم وتطوير قطاع اقتصادي جديد وواعد، واستهداف بقاء المواطن للسياحة في وطنه, والحد من التسرب المالي وتسرب الاستثمارات السياحية التي تخرج سنوياً للسياحة الخارجية.
وتابع سموه: لقد قطعت الهيئة شوطاً كبيراً في تنظيم السياحة الداخلية على المستوى الوطني وعلى مستوى المناطق، وذلك في إطار الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية المقرة من الدولة عام 1425هـ. فبعد أن أنهت الهيئة تأسيس جهازها الإداري بكوادر وطنية مؤهلة، مستفيدة من أحدث النظم والتطبيقات العالمية، عملت مع وزارة الداخلية على تأسيس (15) مجلساً وجهازاً تنفيذياً للتنمية السياحية في المناطق، وتمكنت هذه المنظومة المؤسسية الشاملة وبالتعاون مع الشركاء من العمل لتنفيذ أكثر من (173) مبادرة، غطت مجالات عدة، من بينها والتطوير المؤسسي للقطاع السياحي، والأنظمة والتنظيم، وتسويق المنتجات السياحية والتراثية، والمقاييس وضمان جودة الخدمات، وتحفيز بيئة الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية السياحية، وتطوير منظومة المعلومات والأبحاث السياحية، وتقديم السياحة إلى المجتمع، وتطوير قطاعات الآثار والمتاحف والتراث العمراني وغيرها. ولقد تحقق من خلال هذه المبادرات العديد من المنجزات، ومن أبرزها ما يلي:
       إعادة هيكلة وتنظيم القطاع السياحي في المملكة بشكل كامل، بما في ذلك إعادة تنظيم وتطوير وتأسيس جميع القطاعات الخدمية التي أُوكلت إلى الهيئة، وبشكل جذري.
       تحقق القبول الواسع للسياحة الداخلية والتراث الوطني لدى المجتمع، فلم تعُد السياحة هدفاً بحد ذاتها أو ترفاً، بل أصبحت متطلباً رئيساً لدى الجميع، إضافة إلى نمو القناعة بكون التنمية السياحية الداخلية أداة محورية لتحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، وعاملاً رئيساً لإبقاء التدفقات المالية الكبيرة داخل الاقتصاد الوطني، وإنتاج فرص العمل للمواطنين، وخاصة الشباب.
       أولاً: التأكيد على أن المواطن هو أساس التنمية السياحية في المملكة وهدفها، فوضعت الهيئة نصب عينيها بأن تنطلق سياحتنا في المملكة من قيمنا وثوابتنا ومقوماتنا المتميزة، فزالت التوجسات، وتحولت إلى مطالبات بتحسين المرافق والفعاليات والخدمات والأنشطة السياحية، إدراكاً من المواطنين بأنهم المستفيدون من التنمية السياحية ومن ثمارها ومنافعها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
       ثانياً: الاستثمار في نهج الشراكة وتفعيلها، وتبني آلياتٍ للشراكة الفاعلة مع المناطق والقطاعين الحكومي والخاص والمواطنين في سبيل التكامل وتحقيق النتائج المباشرة، ووقعت الهيئة وتنفذ في سبيل إنجاح الشراكة أكثر من (64) مذكرة تعاونٍ رسَّخت من خلالها نهج جديد للتعاون والتكامل المؤسسي في سبيل تحقيق الأهداف التي توخـتها الدولة من تنمية السياحة الوطنية.
       ثالثاً: تأسيس برنامج لتطوير الوجهات السياحية ذات الأولوية، اشتمل على (21) وجهةً سياحية رئيسة جديدة، ذات مقومات استثمارية على ساحلي الخليج والبحر الأحمر لوضع خطط تطوير لـ (15) وجهة سياحية ذات عناصر جذب متعددة، وبالتعاون الوثيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية.
       رابعاً: إطلاق برنامج البُعد الحضاري للمملكة، والذي أشتمل على خطة تنفيذية اقرها مجلس إدارة الهيئة عام 1431هـ, والتي تهدف الى احداث نقلة أساسية في مجالات الآثار والتراث العمراني والحرف التقليدية, والوعي المجتمعي بقيمة هذا التراث العظيم التي تزخر به بلادنا.
       خامساً: تطوير منظومة متكاملة من الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بالتنمية السياحية بلغت (6) أنظمة أساسية، بالإضافة إلى أكثر من (30) لائحة تنظيمية وتنفيذية لأنشطة قطاعي السياحة والآثار والتراث الوطني.
واشار سموه الى ان السوق السياحي الداخلي في المملكة، تطور وتحقق له تحولات كبيرة منذ تأسيس الهيئة عام 1421هـ، ومن أهم مؤشرات  ذلك:
       زيادة الرحلات السياحة الداخلية من (14,5) مليون رحلة عام 1421هـ ليصل إلى (34) مليون رحلة عام 1431هـ.
       ارتفاع إجمالي الوظائف السياحية المباشرة وغير المباشرة من (637) ألف وظيفة عام 1421هـ إلى (1,3) مليون وظيفة عام 1431هـ، وبنسبه توطين مرتفعه بلغت (26٪).
       الإقبال الكبير من شركاء الهيئة على الاستثمار في المؤسسات التعليمية والتدريبية السياحية لتبلغ الآن (36) مؤسسةً حكوميةً وخاصة بعد أن كانت (12) مؤسسةً فقط عام 1421هـ.
       التوسع في قطاع الإيواء السياحي حيث زاد عدد الفنادق من (816) عام 1421هـ إلى (1264) عام 1431هـ، بمعدل نمو يبلغ (55٪)، كما زادت الوحدات السكنية المفروشة خلال الفترة نفسها من (1350) وحدة سكنية إلى (4625) وذلك بأكثر من الضعف.
       تحقيق عائد اقتصادي عالٍ لمختلف الفعاليات التي تدعمها الهيئة في   المناطق بلغ (5,9) مليار ريال عام 1431هـ.
       ارتفع عدد المتاحف الحكومية والخاصة المرخصة من الهيئة من (35) متحفاً إلى (81) متحفاً موزعه في جميع مناطق المملكة.
       زادت عدد قصور ومباني الدولة في عهد الملك عبدالعزيز المرممة من (11) مبنىً في عام 1421هـ إلى (36) مبنىً وقصر عام 1431هـ.
       ارتفعت أعداد المواقع الأثرية والتراثية التي تم فتحها للزوار من (46) موقعاً فقط عام 1421هـ إلى (122) موقعاً عام 1431هـ.
       تطوير أربعين مساراً سياحياً في المناطق خلال السنوات القليلة الماضية يحوي كل منها على العشرات من عناصر الجذب السياحي.
 
 
       تفعيل أربع اتفاقيات مع صناديق حكومية وأهلية لتمويل المشاريع السياحية ومشاريع التراث العمراني, حيث بلغ اجمالي المشاريع الممولة وتحت التمويل مبلغ 200 مليون وعدد 93 مشروعاً من بنك التسليف والادخار السعودي.
والهيئة اليوم, وبعد أن أكملت مرحلة التأسيس بكل تحدياتها، وأصبح لديها قاعدة معلومات واسعة، وتجارب وخبرات وطنية متمكنة، وإطار تنظيمي وعلاقات مهنية، وشبكة شراكات استراتيجية متميزة مع الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، مهيأة بإذن الله للانطلاق نحو مراحل أكثر تقدماً ونضجاً في مجال التنمية والتطوير، ويعزز ذلك الزخم الكبير الذي تشهده مناطق المملكة حالياً نحو التنمية السياحية، والطلب المتزايد على الإيواء والخدمات والمنتجات السياحية والاستثمار السياحي، وتوافر رؤوس الأموال المتحفزة للاستثمار في قطاع السياحة، وخصوصاً مشاريع الوجهات السياحية الجديدة.
لقد أقر مجلس إدارة الهيئة يوم أمس السبت الاستراتيجية العامة المُحدثة لتنمية السياحة الوطنية، التي أعدتها الهيئة بالتعاون مع شركائها تنفيذاً لتوجيه المقام السامي الكريم بأن تقوم الهيئة بمراجعة الاستراتيجية العامة بعد عام من صدور تنظيمها. وارتكزت هذه الاستراتيجية المُحدثة على التوجهات الرئيسة التالية:
       استمرار التركز على السياحة الداخلية كمحور رئيس لكافة الأنشطة والبرامج السياحية.
       تحقيق التكامل بين السياحة والآثار والتراث العمراني، وتوجيه التراث نحو الاستثمار بدلاً من الاندثار.
       تمكين المناطق وتطبيق اللامركزية في تطوير وإدارة السياحة في المناطق من خلال برنامج "تمكين" الذي تنفذه الهيئة حالياً.
       تسريع وتكثيف برامج التدريب المتخصص، وفتح قنوات إضافية لتوفير فرص العمل والتوظيف للمواطنين.
       تطوير وسائل تحفيز الاستثمار للمشاريع والوجهات السياحة.
       تطوير منتجات وخدمات وفعاليات سياحية جديدة ومتميزة بأسعار منافسة.
       توفير الجودة في الخدمات والمنتجات السياحية، ومعالجة ما يتعلق بأسعار الخدمات لتكون في متناول جميع شرائح المستهكلين.
       كما نتطلع الى استمرار دعم القيادة الرشيدة والدولة لهذا القطاع الاقتصادي بصدور القرارات الإضافية الممكنة لإنطلاق السياحة الوطنية وإسهامها بالدور الواعد في الاقتصاد الوطني.
       كما يسرني الليلة, وبحضوركم سيدي, وأنتم من أول المهتمين بتراثنا الوطني أن أعلن عن تأسيس المركز الوطني للتراث العمراني الذي يهدف إلى تركيز مبادرات ومسارات التراث العمراني في الهيئة وجمعها تحت مظلة واحدة، وتسريع العمل في مختلف مشاريع تأهيل التراث العمراني، وتحويلها الى مواقع يعيش فيها المواطن تاريخ بلاده المجيد, وليكون مؤلاً للاستثمار المنتج إن شاء الله, ويشمل ذلك قصور الدولة في عهد الملك عبدالعزيز والقرى والبلدات التراثية، والدور، والحصون المرتبطة بمراكز المدن، والأسواق الشعبية، وغيرها.
في الختام أتشرف نيابة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار ومنسوبيها وشركائها، بالشكر والعرفان لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين على دعمه اللا محدود للسياحة والتراث الوطني وموافقته الكريمة على تنظيم هذا الملتقى للسنوات الخمس القادمة. وسمو ولي عهدة الأمين وسمو سيدي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء يحفظهم الله، على توجيهاتهم السديدة ودعمهم المستمر للهيئة في تنفيذ هذا المشروع الاقتصادي الوطني. كما أتقدم بوافر الشكر والتقدير لأصحاب السمو أمراء المناطق، ومعالي الوزراء، والمسئولين في القطاعين الحكومي والخاص والمواطنين على تفاعلهم وجهودهم التي فاقت كل التوقعات  ودعمهم لما تقوم به الهيئة من أعمال تصب في صالح الوطن والمواطن بإذن الله تعالى"
.+