سمو الرئيس:المواطن ومتاحف المناطق لبنتان أساسيتان في إستراتيجية المملكة الجديدة في التعاطي مع الموروث الأثري

  • Play Text to Speech


صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار

يتضح من خلال معرض روائع المملكة الأثرية عبر العصور الذي يقام في متحف اللوفر الفرنسي من الرابع عشر من شهر يوليو الجاري حتى السابع والعشرين من شهر سبتمبر المقبل أن قطعا كثيرة من القطع المعروضة فيه نقلت إلى باريس من متاحف صغيرة تقع في مناطق المملكة، وتعد لبنة أساسية من لبنات الإستراتيجية المتكاملة التي تسعى المملكة اليوم إلى بلورة معالمها في مجال التعاطي مع الكنوز الأثرية.

هذا ما أكده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عند افتتاح المعرض في لقاء حصري لجريدة (الرياض)، وفيما يلي نص الحديث مع سموه.  

× لوحظ أن كثيرا من القطع النادرة المعروضة هنا في متحف اللوفر في إطار معرض روائع آثار المملكة عبر العصور جيء بها من متاحف تقع في مختلف مناطق المملكة، فهل لديكم خطة لتطوير مثل هذه المتاحف في المستقبل وجعلها مراكز إشعاع ثقافي وسياحي في هذه المناطق؟

     بالفعل نحن نولي هذه المسألة أولوية كبرى في خطط الهيئة وعملها الإستراتيجي، وإذا كنا بصدد تشييد خمسة متاحف جديدة، فإننا قدمنا لوزارة المالية خطة متكاملة لتطوير أداء 11 متحفا قائما اليوم، على نحو يجعل نشاطها منسجما مع أهداف هذه الخطة، ومنها السعي إلى تطوير قصور الدولة وممتلكاتها الثقافية الأخرى، ومساعدتها على الإشعاع، لا من خلال الآثار فحسب، بل أيضا عبر التراث العمراني، ومن خلال علاقة الترابط القائمة بينهما.. والحقيقة أن عملنا هذا منصهر في إطار العملية التطويرية الشاملة التي يقودها اليوم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.
وقد حرصنا في منهجية العمل التي اعتمدناها لإنجاز هذه الخطة المتكاملة على التركيز في عدة مقومات منها الإفادة من التجارب العالمية الحديثة في إدارة قطاع الآثار والسعي الدؤوب إلى جعل المواطن السعودي خلية أساسية من الخلايا النشطة؛ لاكتشاف كنوزنا الأثرية والعناية بها والاستمتاع بها، زد على ذلك أننا متحمسون كثيرا لوجود كفاءات وطنية مميزة تخرجت في جامعات المملكة، وأثبتت أنها فعلا جديرة بالإسهام بشكل فعال في هذا العمل التطويري، ونحن فخورون بذلك.  

× هناك اليوم إجماع لدى خبراء الآثار الذين أسهموا في الكشف عن كنوز هذا المعرض على أنها نادرة من جهة، وأنها لا تمثل إلا جزءا ضئيلا جدا من كنوز المملكة الأثرية التي لم تكتشف بعد، فكيف يمكن حسب رأيكم كسب التحدي المتمثل في الكشف عن هذه الكنوز والعناية بها؟

     صحيح أننا لانزال في بدايات الكشف عن هذه الكنوز، ولأخذ فكرة واضحة عن هذه المسألة، لابد من التذكير بأن قطع هذا المعرض هي أقل من نصف واحد بالمائة من ممتلكات المتاحف في المملكة التي تتحمل كل مسئولياتها في القيام بعمليات التنقيب عن هذه الكنوز وحفظها والعناية بها وعرضها على الناس، ولكنها تدرك أيضا أن أداء هذه المهمة مرتبط بالحراك العالمي والمسئوليات العالمية في مجال التعاطي مع المعين الثقافي ذي البعد العالمي، فالكنوز المعروضة في متحف اللوفر هي جزء من كنوز تعود إلى ثقافات وحضارات وحقب تاريخية تعاقبت على المملكة، وبلدان أخرى في المنطقة، ومن ثم فإننا حرصنا على إقامة أسس وقواعد جديدة تأخذ في الحسبان الترابط التاريخي والحضاري والثقافي والمعرفي المتصل بهذه الكنوز.. ونحن نعمل اليوم مع أربع عشرة دولة وجامعات وفرق علمية دولية كثيرة للكشف عن الكنوز الأثرية مع المواطنيين السعوديين كما ذكرت سابقا.  

× ذكرتم قبل أيام أن خادم الحرمين الشريفين أمر بنقل المعرض إلى مدن أوروبية أخرى وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، فهل ستعرض كنوز المعرض في بلدان عربية في المستقبل؟

     يهمنا كثيرا بحكم انتماء المملكة إلى العالمين العربي والإسلامي أن يجوب المعرض في المستقبل المدن العربية والإسلامية، وأنا مقتنع بإذن الله بأن مسيرة المعرض طويلة، والحقيقة أن في مشاركة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والاتصال في مملكة البحرين في حفل تدشين المعرض في باريس، فخر لنا وللعرب جميعا، وهو أيضا دليل واضح على أهمية التواصل بين العرب وتراثهم الأثري القديم والحديث. وقد طلبت الشيخة مي أن تؤوي المنامة المعرض عام 2012 أي خلال العام الذي ستكون فيه مملكة البحرين عاصمة للثقافة العربية، ونحن سعداء بهذا الطلب لاسيما وأنه صادر عن البحرين التي لديها في قلوبنا مكانة خاصة.

 

.+