سمو الرئيس: النشاط السياحي رافد اقتصادي مهم ومورد خصب لتوليد فرص العمل

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار إن النشاط السياحي يعد عماداً اقتصادياً لكثير من دول العالم ، يوفر لها مورداً اقتصادياً مهماً ومجالاً خصباً لتوليد فرص العمل والاستثمار لمواطنيها ، وقد هدفت الدولة من تأسيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عام 1421 ه للاهتمام بالسياحة في المملكة ، وذلك بتنظيمها وتنميتها وترويجها، والعمل على تعزيز دور قطاع السياحة وتذليل عوائق نموه، باعتباره رافداً مهماً من روافد الاقتصاد الوطني، وذلك بما يتوافق مع مكانة المملكة وقيمها، والاهتمام بالآثار والمحافظة عليها وتفعيل مساهمتها في التنمية الثقافية والاقتصادية.

وقال سموه في تصريح سابق اقتبست منه (جريدة الرياض) ضمن تقرير لها بعنوان «السياحة» تنتشل الأسر في الأرياف من دائرة البطالة والفقر.. وتحدّ من هجرة السكان: "يعد قطاع السياحة نشاطا اقتصاديا أصيلا يسهم بشكل مباشر في الناتج العالمي بنسبة (3.2%)، وبأخذ تأثير هذا القطاع في الأنشطة الأخرى في الاعتبار فإن أثر السياحة يرتفع إلى (9.4%) من الناتج الإجمالي العالمي ..ويتميز قطاع السياحة بكونه قطاعا خدميا يقوم على كثافة الموارد البشرية وبالتالي فإن الاستثمار فيه يولد فرص عمل أكثر من حيث الكم والنوع مقارنة بالاستثمار المماثل في أي قطاع آخر، إذ يشكل العاملون بشكل مباشر في هذا القطاع ما نسبته (8.6%) من إجمالي القوى البشرية العاملة عالمياً، وهو ما يجعله يحتل مكانة متقدمة ضمن أكثر ثلاثة قطاعات مولدة لفرص العمل حول العالم، إلى جانب الميزة النسبية التي يحتلها هذا القطاع بقدرته على استيعاب شرائح عريضة من الموارد البشرية باختلاف تأهيلها العلمي وتوزعها الجغرافي، وهذا يجيب على تساؤل الكاتب الكريم حول الدور الذي يمكن أن تؤديه الهيئة في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر في المملكة وإسهام هذا النشاط في تحسين مستوى المعيشة للأفراد والمجتمعات على امتداد مناطق المملكة، وخصوصاً تلك التي تبتعد عن المحاور الرئيسة للتنمية في المملكة.. والهيئة العامة للسياحة والآثار بهذا المفهوم الشامل إنما هي مؤسسة اقتصادية تشرف على قطاع اقتصادي يمكن أن ينعكس أثره إيجاباً على المجتمع بمختلف فئاته من خلال تحسين مستوى الدخل وهو ما يساهم وبشكل غير مباشر في الحد من انتشار ظاهرة الفقر.

وتابع سموه : أنه أمام هذه الفرصة الكبيرة لتوظيف هذا القطاع الاقتصادي توظيفاً أمثل ، لابد من القول بأن هناك حاجة ماسة في المناطق البعيدة عن محاور التنمية وخصوصاً المناطق الريفية إلى استخدام السياحة كمحور جديد للتنمية، يمكن أن يكون رديفاً ومكملاً للتنمية الزراعية، خصوصاً مع استعداد السكان وترحيبهم بهذا النشاط الذي بدأت بوادر آثاره الاقتصادية تلوح للعيان وتلفت الانتباه لأهميته خصوصاً لدى المجتمعات التي عانت وقتاً من الزمن بالبعد عن مراكز النشاط الاقتصادي، وتبعات ذلك من تفشي الفقر أو الهجرة نحو المناطق الأكثر نمواً، وإلى اكتظاظ السكان بها، وتسرب الكوادر البشرية إلى المدن الرئيسة جراء الافتقار إلى فرص اقتصادية، ينبغي العمل معه على إيجاد مجالات وظيفية مختلفة ، وللاستدلال على الدور والأثر الاقتصادي المهم للسياحة في المناطق يمكننا أخذ نشاط سياحي واحد هو الفعاليات السياحية، والتي ضخت العام الماضي وخلال موسم واحد فقط مبلغ ( 1.2) مليار ريال، وتم بسببها توفير عشرات الآلاف من الوظائف المؤقتة والدائمة والفرص التجارية للسكان المحليين ، مما عزّز حضور القطاع السياحي كموظف للأيدي العاملة الوطنية ونموذج حقيقي لما يمكن أن يكون عليه القطاع السياحي إذا ما تم احتضانه من قبلالدولة وتوفير الدعم التنظيمي والمالي له أسوة بالقطاعات والصناعات الأخرى الناشئة التي تم احتضانها في بداياتها ، إذ إني وكما قلت منذ ما يزيد عن أربع سنوات أؤمن بأن التنمية الاقتصادية لا تقوم على مبادرات القطاع الخاص ما لم يصاحب ذلك المساندة والدعم وتوفير البيئة الملائمة من قبل القطاع الحكومي ، وذلك ما أكده معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف حينما قال المملكة مستمرة في الإنفاق الحكومي حتى يتمكن القطاع الخاص من القيام بدوره في التنمية الاقتصادية..

وبنظرة سريعة لما يمكن أن يؤديه نمو السياحة في مناطق المملكة من أثر اقتصادي كبير قال سموه: يمكننا استنتاج عدد من المبادرات المتعلقة بتنمية القرى والبلدات التراثية التي تبنتها الهيئة في مناطق عدة من المملكة ، لتكون هذه القرى والبلدات محاور تنمية اقتصادية ، وأوعية لنشوء حراك اقتصادي، ينتج عنه فرص وظيفية حقيقية لأبناء تلك المناطق على اختلاف مستوياتهم السنية والتعليمية، وما يحققه كذلك من تنمية للسياحة الريفية والزراعية، أو من خلال تفعيل نشاط سياحة الأعمال والمؤتمرات أو سياحة الاستشفاء والاستجمام التي تبحث عن مناطق أكثر هدوءاً وبعداً عن صخب المدن.. إذاً القاسم المشترك بين هذه الأنماط هو توفير المزيد من الفرص الوظيفية للمواطنين وللأسر المنتجة، ونؤمل أن يساعد ذلك أيضاً على رسم خارطة لتوزيع الأنشطة الاقتصادية وتوطينها في مناطق المملكة جميعها.. فالخطط الشاملة للهيئة العامة للسياحة والآثار تتعدى في الغالب الأهداف السياحية إلى أهداف أخرى أكثر شمولية وعطاء وذلك شريطة أن يشارك الجميع في هذه النظرة.

وبدوره أكد معالي محافظ الطائف رئيس مجلس التنمية السياحية فهد بن عبدالعزيز بن معمر على أن السياحة تعد حالياً القطاع الأكثر استيعاباً للباحثين عن أعمال موسمية ومستدامة، كما يعد القطاع الأكثر طرحاً لفرص العمل الجديدة، مشيراً الى ان القطاع يتوسع باستمرار وهناك دلائل ومؤشرات بأن السياحة غدت المجال الجاذب للاستثمارات ..

ونوه بدور السياحة في انتشال الأسر الفقيرة في القرى من دائرة الفقر، وقال: إن النشاط السياحي أحدث قفزة انتاجية لجميع شرائح المجتمع، حيث تجد المرأة تعمل في حياكة المشغولات التقليدية والشاب يساهم في الدورة التشغيلية للمرافق الخدمية والأب ينهض بدور محوري في تصريف الانتاج الزراعي والحرفي وهذا من شأنه تعزيز قيمة العمل كمصدر أساسي للدخل، بالاضافة الى انعاش الاقتصاد الريفي ودعم التنمية الزراعية، داعياً إلى دور أكثر فاعلية للقطاع الخاص في احتواء طاقات الشباب بالاحياء الفقيرة وتوفير فرص العمل لهم مما يمكنهم من مساعدة أسرهم والابتعاد عن شبح البطالة والتداعيات الناجمة عنها من انحرافات سلوكية خطيرة لها انعكاساتها على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.
.+