سمو الرئيس: التفاعل الكبير من أهالي البلدات التراثية دفعنا لإطلاق برنامج (ثمين) في مناطق المملكة هذا العام

  • Play Text to Speech


الامير سلطان يلقي كلمته في الاجتماع


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن تفاعل رجال الأعمال والمجتمعات المحلية مع برامج ومشاريع الهيئة في مجال التراث العمراني يؤكد وعيهم بأهميته في مجال التنمية واستثماره لصالح الوطن والمواطن.

وقال سموه خلال الحفل الذي أقامه الشيخ محمد الجميح بقصره بالرياض الأحد 13محرم 1432هـ تلبية لدعوته لإحياء البلدة التراثية في شقراء بحضور نخبة من رجال أعمال وأعيان محافظة شقراء:"طلب مني سمو أمير الرياض بأن أتحدث نيابة عنه، وهو حريص على لقائكم".

وأشار الأمير سلطان إلى أن صندوق "ثمين" هو عبارة عن مشروع وطني ليس لهيئة السياحة بل للوطن، مشيرا إلى أن الهيئة تمثل 13 مؤسسة حكومية ومن القطاع الخاص والمجتمع المحلي، كما أن الهيئة مكونة من أهالي القرى والمحافظات التي نعمل معهم كشركاء.

مبينا أن الجمعيات التعاونية للقرى التراثية التي انطلقت في الغاط ورجال ألمع شكلت نواة لإطلاق مبادرة (ثمين) خاصة بعد التفاعل الكبير من المجتمعات المحلية في العديد من مناطق المملكة الذين طلبوا تشكيل مثل هذه الجمعيات والصناديق للعناية ببلداتهم التراثية وتحويلها متن آيلة للسقوط إلى مشاريع تاريخية واقتصادية, وقد تمت جدولة اطلاق هذا البرنامج في عدد من مناطق المملكة خلال الأشهر القادمة بإذن الله.

وأكد سمو رئيس الهيئة أهمية تشكيل لجنة لتطوير البلدة التاريخية في شقراء، بحيث يختار مجموعة من أهالي شقراء للإشراف على المخطط العام وتطوير القرية بالكامل، مبينا أن الهيئة خصصت مبلغا كبيرا لتجهيز مخطط شامل للساحات وترميم الطرق والمياه والكهرباء والتطوير الشامل للقرية التاريخية، يتم حسب أولويات وأجزاء القرية التي يمكن أن تنطلق.

وأضاف:" لقاؤنا اليوم هو لإنشاء صندوق لدعم تسريع المشروع، وفيما يتعلق بمجال الاستثمار هناك فرص تأتي كحقائب استثمارية، وهناك فرص استثمارية أخرى لأصحاب البيوت، وبنك التسليف يقدم قروضا لمشاريع القرى إذا تضامن السكان في مشروع موحد، أو أصحاب البيوت المنفردين بشرط أن يضعوا خططا استثمارية". وتابع:" الهيئة تساهم أيضا في المخططات الإنشائية والإشراف التقني وإيجاد شركة ترميم في شقراء متخصصة في هذه القرية وأيضا نعمل مع البلديات لإصدار تصنيف خاص للشركات التي تريد أن تعمل في الترميم، والهيئة ستقدم برنامج متكامل يساعد هذه الشركات المتخصصة في الترميم بالطين وتدريب كوادرها".

وأكد سموه أن فرص الاستثمار موجودة في بلدة شقراء التراثية، لكن هذا اللقاء مخصص لدعم المشروع, مشيرا إلى أن ما يميز السياحة والآثار والتراث العمراني هي أنها لا تسحب الناس إلى المناطق الصناعية أو التعليمية أو الاقتصادية، بل تأتي بالوظائف في مكان الناس، وتستقر فيها.

وأشاد سمو رئيس الهيئة بمواقف الشيخ محمد الجميح في دعم المشاريع الاجتماعية والوطنية وقال: " للشيخ محمد الجميح ولهذه الأسرة الكريمة الطيبة موقف مشرف، وحقيقة لم أجد من هذه الأسرة إلا الاندفاع وراء الأعمال الخيرية" وأضاف:" هذا اللقاء وهذه الفكرة المباركة جاءت من الشيخ محمد جزاه الله خير، عندما تحدثنا عن البرنامج الجديد "ثمين" الذي أطلقته الهيئة لتسريع مشاريع تطوير القرى التراثية".

وأفاد سموه بأن برنامج القرى التراثية برنامج كبير ومستمر في الهيئة، ونعمل حاليا ضمن خطة من ثلاث سنوات، هي خطة تركيز كاملة، لتسريع كثير من مسارات وبرامج الهيئة، مبينا أن هناك مقاييس معينة تتعلق ببعض البلدات التاريخية، وإذا تطابقت عليها هذه المقاييس فإنها تستطيع أن تدخل ضمن برنامج "مبادرة ثمين" وضمن المسار السريع "العناية المركزة".

وقال:" إن شقراء انطبق عليها أن أهلها حاضرون في كل مجال من مجالات العمل الخيري والعمل الطيب، والبلدة التاريخية في شقراء بلدة لها تاريخ وفيها عراقة ولها مواقف تاريخية لا يمكن أن ننساها، ولا يمكن أن نحتقر هذه البلدات التاريخية وهذا التراث الوطني وقد خرج منها هؤلاء الأبطال آباؤنا وأجدادنا الذين وحّدوا هذه البلاد".

وتابع سمو رئيس الهيئة:" اليوم نريد المواطن أن يتنقل بين مناطق سدير والمجمعة وشقراء وغيرها، ويستهلك المنتجات الوطنية ويرى بلده بلد الجمال والحضارة والأصالة، وهذا بلا شك يعزز اللحمة الوطنية بشكل قوي، لكن الأهم من ذلك أيضا هو العنصر الاقتصادي، وجود عنصر جذب ومنطقة تراثية فيها حياة ومبيعات ومنتجات ومهرجانات، تساعد على تشغيل الناس في البلدة، وتساعد على ضخ اقتصاد في البلدة".

ولفت إلى أنه كلما ارتفع مستوى التعليم والتقدم والحضارة عند الناس، كلما ارتفعت عنايتهم بتراثهم، وهذا ما أراهن عليه فأهل شقراء من الناس المتعلمين والمتحضرين والذين طافوا الدنيا ويعرفون ما يدور في العالم، وهم أول أناس يعرفون قيمة استعادة هذه البلدة التي كادت تفنى.

من جانبه، قال معالي الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي في الكلمة التي ألقاها:" أحيي باسم شقراء وأهالي شقراء وسعادة محافظ شقراء، آل الجميح على وجه الخصوص، الذين هم في الواقع سند شقراء، ولا شك أن آثارهم على شقراء هي في الواقع متميزة".

وحثّ الشيخ بن منيع على بذل المزيد من الاهتمام بالقرى التراثية لما لها من أهمية حضارية واجتماعية باعتبارها وثيقة تاريخية تحكي واقع الأجداد وحياتهم ، بما فيها من كرم وأخلاق ونبل وبسالة.

وقال " إن إعادة تأهيل القرى التراثية مشروع وطني رائد ، ليس القصد منه العناية بمواد الآثار فحسب بل العناية بمضمون هذه الآثار وما كانت عليه من قيم رفيعة وأخلاق عالية ، تميز بها الأجداد ، وتجلت بين هذه البيوت معاني الصدق والوفاء والرجولة والكرم والبسالة والتضحية ، علاوة على ما تحتضنه من قيم تراثية وحضارية وتاريخية بارزة ".

وعدّ معاليه البيوت القديمة وثائق يصادق عليها التاريخ ، وأحد شواهد العصر الباقية, وثمّن مبادرة الأمير سلطان بن سلمان للعناية بالتراث والآثار من خلال برنامج " ثمين " .

وأضاف بالقول "  هذه المبادرة لها اعتبارها وقيمتها ، ونقدرها من سمو الأمير سلطان بن سلمان لأنه أعطانا قيمة الآثار" ، واصفا سموه بالرجل الحضاري لاهتمامه بالحضارة ، وإجلاء قيمتها المعنوية والفكرية والثقافية.

ولفت معالي الشيخ عبد الله بن منيع النظر إلى ما سوف يجنيه المجتمع من اهتمامه وعنايته بالقرى التراثية سواء على المستوى الاقتصادي أو الاستثماري أو الاجتماعي ، مؤكدا القول أن إحياء المدن كاملة يساهم في إيجاد مزيدٍ من الفرص الوظيفية لشباب الوطن ، فضلا عن تحول هذه المواقع إلى مشاهدات حية لحياة الماضي ، إلى جانب توفير متنفس لأهالي المدن الكبيرة التي اكتظت بالسكان.

وزاد بقوله "  لاشك أن مثل هذه البرامج تساهم في مشاهدة التاريخ بواقعه الحقيقي ، وأحد وسائل الهجرة من المدن الكبيرة إلى ما هو أصغر منها ، وخصوصا تلك التي تكتنز بالتراث".

وأبرز معاليه الجوانب الإقتصادية التي تحيط بمشاريع تأهيل القرى والبلدات التراثية ، وأضاف " لاشك أن مشروع ثمين له انعكاسات إيجابية فيما يتصل في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية ، ومثلما ذكر سمو الأمير سلطان بن سلمان ، استطاع مهرجان العلا التراثي أن يجني ما يقارب من 16 مليون ريال ، بما يعني إيجاد فرص استثمارية تعود بالنفع والفائدة على المجتمع ، زيادة على القيمة التاريخية".

على ذات السياق أشاد الشيخ محمد بن عبد العزيز الجميح بمبادرات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار لإنعاش السياحة في المملكة وإحياء التراث ، ومن ذلك " مبادرة ثمين " لتأهيل وتطوير القرى والبلدات التراثية ومنها البلدة التراثية في شقراء.

وقال " نحن اليوم سعيدون ومسرورون بهذا الاجتماع الثري والثمين الذي شرفنا بحضوره سمو الأمير سلطان بن سلمان وأهالي محافظة شقراء "، مقدرا لسموه زيارته واهتمامه.

وأكد الشيخ محمد الجميح ما يعكسه مبادرة ثمين بتطوير البلدة التراثية في شقراء ، وأثر ذلك التطوير العملي بإحياء البلدة وعودتها إلى خارطة التطوير والتأهيل للمدينة ، وإلى أذهان أبناء شقراء.

وتابع بالقول "  إن هذا المشروع الثمين يساهم في عودة الحياة إلى البلدة والقرية القديمة بعدما كانت أطلالا مهجورة ، وهي مبادرة ضمن مبادرات كثيرة ورائدة ، تذكر فتشكر لسمو الأمير سلطان ؛ أن حفظ لنا هذا التراث المحلي " ، مبرزا أثر المشروع في تنمية قرية شقراء التاريخية ، وبالتالي قرى وبلدات المملكة تباعا.

وشكر الشيخ الجميح أهالي شقراء على المساهمة في دعم صندوق ثمين ومبادرتهم في ذلك.

وبلغ إجمالي تبرعات أهالي شقراء لصندوق برنامج "مبادرة ثمين" لدعم بلدة شقراء التراثية اثني  عشر مليون وخمسمائة وستون ألف ريال، حيث تقدمهم شركة الجميح القابضة بمبلغ ثلاثة ملايين ريال، والشيخ محمد بن حمد العيسى بـ3 ملايين ريال، وشركة محمد وعبد الرحمن السعد البواردي بـ2 مليون ريال، وشركة الرقيب القابضة بمليون ريال، وعبد العزيز بن علي الشويعر بمليون ريال، وشركة محمد بن إبراهيم العيسى وأولاده بمليون ريال، والمهندس عبد الرحمن بن عبد الله البواردي بـ500 ألف ريال، وشركة عبد الله بن إبراهيم الفاضل وإخوانه بـ300 ألف ريال، وعيسى بن محمد بن عبد العزيز العيسى بـ250 ألف ريال، والشيخ عبد الله بن سليمان المنيع بـ100 ألف ريال، وسامي بن عبد الرحمن الطويل بـ100 ألف ريال، ومحمد بن عبد المحسن الجماز بـ50 ألف ريال، وعبد الرحمن بن عبد الله الشريم بـ50 ألف ريال، والمهندس عبد الله بن عبد الرحمن الشريم بـ50 ألف ريال، وعبد العزيز بن عبد الوهاب العبد الوهاب بـ30 ألف ريال، وسعد بن عبد الرحمن البواردي بـ30 ألف ريال، وعبد الرحمن العبد الكريم بـ30 ألف ريال، ومحمد وعبد الله أبناء فهد بن غيث بـ20 ألف ريال، وعبد الرحمن بن محمد السدحان بـ20 ألف ريال، وعبد الرحمن بن عبد العزيز المترك بـ20 ألف ريال، وعبد الله بن عبد الكريم البريثن بـ10 آلاف ريال، وسعد بن عبد الله السبتي وعن إخوانه بكامل تكلفة بيت السبتي في شقراء القديمة بالتعاون مع أفراد عائلة السبتي.

الجدير بالذكر أن أكثر من 12 مليون وخمسمائة ألف ريال ضخها الحضور في المرحلة الأولى لصندوق (مبادرة ثمين) لتأهيل وتطوير البلدة التراثية في محافظة شقراء لتكون نواة لبدء نشاط الصندوق.

يشار إلى أن رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان كان قد أطلق "مبادرة ثمين" خلال زيارته لمحافظة شقراء مؤخراً، والتي تهدف إلى سرعة إنجاز مشاريع منتقاة للتراث العمراني وإعادة تأهيلها لتكون ذات مردود اقتصادي يسهم في تحقيق أهداف التنمية السياحية الوطنية 

.+