سمو الرئيس: نسعى لتحويل التراث العمراني من (آيل للإزالة) إلى (آيل للنمو والاستثمار بمشاركة المواطنين)

  • Play Text to Speech


أكد الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن التراث العمراني في المملكة تعرض لكثير التجاوزات في التعامل معه، وخصوصاً فيما يتعلق بالآثار الإسلامية في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، مشيراً إلى أن الهيئة سعت لاستصدار قرار سامي صدر عام 1430 هـ بمنع التعدي على أي موقع من مواقع التراث الإسلامي وحصرها.

وأشار الأمير سلطان إلى أن السعودية تحرص على عدم وجود تجاوزات عقدية، إلا أنه ينبغي الاعتزاز بالتراث الإسلامي في السعودية والحفاظ عليه وتحويله إلى مواقع دعوة ومصدر ثقافي، موضحاً أن الهيئة ستسعى إلى تطوير منطقة جبل أحد وموقعة غزوة بدر إضافة إلى طريق هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودرب زبيدة وطريق الحج وعدد كبير من المواقع التراثية في التاريخ الإسلامي.

وقال الأمير سلطان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر هيئة السياحة الإثنين 03-06-1431هـ للإعلان عن تفاصيل المؤتمر الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية والذي تنطلق أعماله يوم الأحد المقبل برعاية خادم الحرمين الشريفين، إن الموافقة على عقد المؤتمر جاءت سريعة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديرا منه لدور التراث العمراني، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر ليس مؤتمراً لهيئة السياحة وإنما هو مؤتمر وطني يحظى برعاية واهتمام خادم الحرمين الشريفين.

وقال رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار إن العناية بالتراث العمراني انتقلت بالمباني التراثية من كونها (آيلة للإزالة) إلى كونها ثروة (آيلة للنمو والاستثمار)، مضيفاً بأن الهيئة كانت تحارب لإيقاف عملية الإزالة والهدم حتى تم تنمية الوعي العام بحيث أنه الهيئة لم ترصد عام 2009 أي موقع تراثي تعرض للهدم أو التعدي.

وشدد الأمير سلطان بن سلمان أن الاستثمار في التراث العمراني إضافة للمشروعات السياحية ستكون أحد أهم ثلاثة قطاعات مؤمنة للفرص الوظيفية والاستثمار، وستنتقل بالمواطنين من الضمان الاجتماعي إلى الضمان الشخصي، مشيراً إلى أن السياحة انتقلت من مرحلة القبول بها إلى مرحلة الاندفاع لها والدفاع عنها.

وأضاف إن الهدف من تشجيع العناية بالتراث العمراني والاستثمار فيه وتنميته ليس استهدافاً لجيوب المواطنين، بل هو استهداف لمواطنة المواطنين، و الحرص على استمتاعهم  ببلادهم التي لا يعرفوها، ذاكرا في هذا السياق جولة قام بها مع عدد من أعضاء مجلس الشورى الذين اندهشوا خلال جولاتهم ولم يصدقوا ما رأوه من التنوع في المصادر التراثية والأثرية والسياحية في السعودية.

وقال الأمير سلطان إن السياحة التراثية تشكل 50% من السياحة الوطنية، موضحاً أن المواقع التراثية تحولت في بعض بلدان العالم إلى (آبار نفط)، مستعرضاً تجارب دول كتركيا والمغرب وإسبانيا وروما وباريس وجنوب إيطاليا التي شكل لها التراث العمراني رافداً اقتصادياً واستثمارياً هاماً.

وأعلن الأمير سلطان بن سلمان عن تبني جائزة عالمية للحفاظ على التراث سيتم الإعلان عن تفاصيلها في المؤتمر، موضحاً أن طريقة هذا المؤتمر تختلف كلّيا عن أي مؤتمر عقد في السعودية، حيث لا يعد الأضخم بل الأوسع من ناحية المشاركة من مهتمين وقطاعات حكومية ومستثمرين، مضيفاً بأنه سينطلق في كل يوم وكل مكان ومنطقة من مناطق المملكة، وستقيم 11 غرفة تجارية ورش عمل حول الاستثمار في التراث العمراني،  كما أصدر وزير التربية والتعليم تعميماً لجميع قطاعات التعليم بتخصيص يوم تراثي كامل يشمل زيارات ميدانية من الطلاب وذويهم والمسئولين في التعليم لمناطق تراثية، إضافة لمسابقة للتصوير التراثي، كما سيتم تخصيص مادة تراثية للطلاب تزامناً مع المؤتمر.

وأشار الأمير سلطان إلى أنه سيتم تأمين موقع إعلامي على شبكة الإنترنت يسمح بالدخول عليه عبر كود خاص للإعلاميين، وسيتم تغذية الموقع وتحديثه بالمعلومات لحظة بلحظة.

وأعلن الأمير سلطان بن سلمان أن من يعتقد بأن المملكة العربية السعودية ليس فيها تراث فهو جاهل، وأن الأمة التي ليس لها تراث مشكوك في مستقبلها، حيث تعد السعودية من أكبر دول العالم غنى وتنوعاً في تراثها العمراني، وقال إن الهيئة رصدت أكثر من 1000 موقع تراثي في السعودية، ملمحاً إلى أن الهيئة ستنقلها من كتب التراث إلى الواقع لتشكل صورة حضارية للمملكة.

وقال الأمير  سلطان بن سلمان إن السعودية تسعى لتكون نموذجاً للعلاقة بين الدولة والمواطن فيما يتعلق بالتعاون والاستثمار فيما يتعلق بالتراث العمراني، مشيداً بما رآه من حرص المواطنين في جميع المناطق التراثية التي زارها على تنمية مواقعهم التراثية، وضرب مثلاً بتعاون المواطنين في مشروع تطوير وسط الطائف التاريخي وسوق القيصرية في الهفوف الذي كان على وشك الإزالة بعد احتراقه وتم التعاون مع أمانة الأحساء على إعادة ترميم وتجهيز السوق.

وأضاف الأمير سلطان إن المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية سيعد مظلة جديدة للعناية بالتراث، وهو تأكيد على أن التراث ملك للمواطن وهو الحارس له والمستمتع به والمستمثر فيه، مشيراً إلى نجاح الهيئة حتى الآن في تحويل نحو 70 موقعاً إلى مواقع تراثية متميزة.

وقال إن أمام السعودية حالياً تحد حقيقي لتحويل التراث العمراني إلى رافد استثماري حقيقي، حيث ستؤمن الهيئة برامج تدريبية وسبل تمويلية لكل راغب من المواطنين في الاستثمار في قطاع التراث العمراني، وسيستعرض في المؤتمر تجارب لدول عديدة شكل لها الاستثمار في التراث العمراني رافداً اقتصادياً هاماً، داعياً الجميع إلى الاستفادة من هذه التجارب وحضور المؤتمر للتعرف عليها.

وذكر سموه أن معظم الدول الإسلامية مشاركة في المؤتمر نحو 56 دولة إما بوفد أو بورقة عمل أو بوزير وهكذا.. أما عدد الوزراء المشاركين فبلغ حتى الآن 26 وزيراً، وفيما يتعلق بالمنظمات الدولية فجميعها مشاركة.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تقوم بتمويل مشروعاتها وبدعم من الدولة فوزارة الشؤون البلدية والقروية تمول والأمانات كذلك.

ونبّه سموه إلى أنه يجب التفريق بين الهوية العمرانية والتراث العمراني.. وأضاف أنه من خلال اهتمامنا بالتراث العمراني فنحن نسعى لاستعادة المدن لشخصيتها وهذا ما حاولنا فعله في مدينة الرياض من خلال بعض المشروعات المنفذة ونجحنا ولله الحمد إلى حد كبير.. والأمر نفسه سيتحقق في الطائف والهفوف قريباً.
.+