سمو الرئيس:لا يسوغ أن تغيب المملكة عن المنافسة على استقطاب مواطنيها للسياحة

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بأنه " لن تكون المملكة غائبة عن صدارة خيارات المواطنين الراغبين في قضاء إجازاتهم، و لا يسوغ استمرار غيابها عن منافسة  الدول القريبة منها أو البعيدة عنها في مجال التنمية السياحية و استقطاب المواطنين السعوديين بوصفهم الجمهور الأول المستهدف من عديد من الوجهات السياحية في عدة دول، كما أنه من المخجل أن نتنازل عن المواطن الذي يذهب للدول الأخرى لأنه لم يجد في بلده الخدمة السياحية التي ينشدها، و البرامج المتنوعة التي ينشدها هو وعائلته في جو من القيم التي يحافظ عليها داخل المملكة و خارجها ".

وقال سموه في الكلمة التي ألقاها الأربعاء 14-10-2009م في حفل تخريج الدفعة الأولى من برنامج تدريب مدربي الإرشاد السياحي التي نظمتها الهيئة على مدى الأسبوعين الماضيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الإرشاد السياحي (WFTGA) في فندق الماريوت بالرياض: "إن من الخطأ القول أن المجتمع لا يريد السياحة، أو أن المواطن لا يستطيع أن يعمل أو ينتج في قطاع السياحة، أو أن بلادنا ليس فيها مقومات سياحية فقد أصبحت هذه مقولات خاطئة بعد أن حققت السياحة في المملكة قفزات ملموسة في هذه المجالات و مقداراً كبيراً من القبول الاجتماعي، و تبددت هذه الجدلية بكمية الطلب و الضغط الكبير من المناطق و المحافظات على الارتقاء بالخدمات السياحية و تنفيذ المزيد من البرامج و الفعاليات الجاذبة للسياح، لما لمسوه من فوائد اقتصادية و تعريفية بمناطقهم للمواطنين الزائرين بوصفهم الجمهور المستهدف بجميع البرامج السياحية في المملكة ".

وأكد سموه على تميز المملكة بكونها دولة عظيمة خرجت منها أعظم رسالة للإنسان، مشيرا إلى أن" الوطن يحقق كل يوم إنجازا في هذه المعادلة وهي معادلة القيم مع التطور، والتنمية مع الاستقرار، والانفتاح مع الثقة، ونعيش في كنف وطن من أجمل بلاد الدنيا"، مبديا سموه أسفه على أن كثيرا من المواطنين يعرفون البلاد الأخرى أكثر مما معرفتهم وطنهم, وأضاف: هذا الوطن الجميل بكل ما يحويه من مناطق جميلة ومتنوعة بحاجة إلى أن يتعرف عليه أبناؤه قبل غيرهم وأن يجولوا في مناطقه الرائعة قبل تجولهم في مناطق خارجه"

وأوضح سموه أن السياحة اليوم ليست المهرجانات والفعاليات وحسب بل هي الوسيلة الهامة لتعزيز الانتماء والتعريف بما تحقق في بلادنا من منجزات حضارية، مشيرا سموه إلى أن حضور المهرجانات الوطنية في صيف العام الماضي تجاوز العشرة ملايين من المواطنين والمقيمين  وهي أرقام عالية لها عوائدها الكبيرة على اقتصاديات المناطق في المملكة.

وأضاف :"كل المؤشرات تبرهن على أن قطاع السياحة - متى ما تم دعمه بالشكل الذي تدعم به القطاعات الاقتصادية الكبيرة في المملكة- يمكن أن يكون رافداً مهما للاقتصاد الوطني و أحد أكبر القطاعات توظيفاً للقوى البشرية المواطنة، إضافة إلى أنه سيكون رقماً مهماً في إحداث التنمية بمفهومها الشامل في المناطق والمحافظات على امتداد المملكة"

و أضاف: "التحدي اليوم أن ننزع من قلوبنا التوجس من قضية نمو السياحة الوطنية، فنحن نعتز بشكل كبير فيما يوجد في بلادنا من مقومات وعناصر لا توجد في معظم بلاد العالم.. نحن نرى بلاد لا يوجد فيها مقومات طبيعية ولا الأجواء الجميلة ونجدها تخلق صناعة سياحة نشطة وقوية, وحجة أن المواطن يريد أن يذهب إلى بلاد أخرى حتى يجد ما لا يجد في وطنه هي حجة مردودة فإحصائية الهيئة تقول أن الغالبية من المواطنين يقضون إجازاتهم مع عائلاتهم مجتمعين، و يفضلون الدول التي تقدم سياحة قيمة لا خدش فيها لقيم المواطنين التي اعتادوا عليها، و هذا يدل على أن ما يدير بوصلة المواطنين للخارج هو بحثهم عن الخدمة اللائقة، و البرامج السياحية المتنوعة و التي تلبي احتياجات أفراد الأسرة جميعاً، و طالما بقيت هذه الاشتراطات غائبة فستستمر هجرة السياح السعوديين للخارج، و يستمر معها النزيف الاقتصاد والتفريط في فرصة اقتصادية سانحة على الاقتصاد المحلي.

وأبدى سموه سعادته في حفل خريجي مدربي الإرشاد السياحي وهو يرى هذه الفئة من المواطنين التي تستلم هذه المهمة الوطنية التي تعد من أمتع المهمات، ومعتزا سموه بكونه أحد المرشدين السياحيين المرخصين، و أنه يمارس هذه المهمة مع السياح من المواطنين و ضيوف الدولة والمسئولين، خاصة وأنه يجد متعة وهو يرى وجوه الناس تنبهر بهذا البلد العظيم. و "الإرشاد السياحي اليوم أصبح صناعة كبيرة جدا وصناعة فيها مصدر رزق كبير .. ويسعدني أن نرى توسع في الأدلاء السياحيين في القرى والمحافظات الصغيرة،.وهذا  الاندفاع الكبير جدا على المدن لا يمكن أن يستمر والسياحة اليوم كقطاع اقتصادي قادرة على إيجاد فرص استثمارية ووظيفية في المحافظات والبلدات الصغيرة كما أنها يمكن أن تكون بديلاً عن التنمية الزراعية التي تراجع الإقبال عليها في كثير من المناطق و المحافظات و هو ما أدى إلى اختلال اقتصادي في تلك المواقع و شح في الفرص الوظيفية أو الاستثمارية فيها، و هو ما يمكن أن تعيد السياحة التوازن له و تسهم في إعادة الاستقرار الاقتصادي بل و تتفوق على ما كانت عليه"

من جانبه أوضح الدكتور عبدالله بن سليمان الوشيل مدير عام المشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية بالهيئة العامة للسياحة والآثار أن هذه الدورة و التي تعد الأولى ضمن سلسلة لتأهيل المدربين ضمت (20) من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والكليات الحكومية والأهلية والمهتمين بمجال الإرشاد السياحي أنهوا أسبوعين من التدريب النظري والتطبيقي في مجال تدريب المدربين على الإرشاد السياحي مشيداً بالتفاعل الذي أبداه المشاركون مع الخبراء الدوليون الذي قدموا البرنامج .

 

 

.+