سمو الرئيس : موازنة «هيئة السياحة» «ضعيفة جداً»... ولم نكن نرغب في ضم «الآثار»

  • Play Text to Speech


على رغم إقرار رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثارصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، بأن الهيئة «بدأت من الصفر». بيد أنه يؤكد أنها قطعت خلال السنوات الماضية «شوطاً كبيراً». ويقرر أيضاً بأن موازنتها التي تصل إلى 400 مليون ريال «ضعيفة جداً». ويرى أن قطاع السياحة «بحاجة إلى احتضان من جانب الدولة. كما تحتضن القطاعات الأخرى»، جاء ذلك في حوار أجرته صحيفة (الحياة اللندنية) مع سمو الرئيس ، فإلى نصه..

> ما زال لدى المجتمع تطلعات تحتاج إلى دفعة قوية، كثير من المواقع الأثرية والسياحية والأثرية في المملكة لم تستثمر إلى حد كبير، هل هناك ثمة تحفظ وأسباب لذلك؟
- سأخبرك بأمر، حين عُينت في الهيئة، لم أكن بطبيعة الحال خبيراً في السياحة. أنا سلمت مشروع اقتصادي، والسياحة مشروع متداخل مع كل شيء. وكان الاعتقاد أن التردد سيأتي من الناس أنفسهم، وهذا غير صحيح. من واقع تجربتي، كان أسرع تحول هو قبول الناس، واطمئنانهم للسياحة الوطنية. والهيئة نفذت برامج كبيرة جداً، وأُعطيت عليها جوائز عالمية في التحول الاجتماعي. وكنا مترددين على مستويات مختلفة، وبخاصة بالنسبة إلى الدولة. وأخذنا وقتاً طويلاً، لإقناع شركائنا الوزراء. وهناك قرارات كثيرة تأخرت كصدور القرارات، وتأخرها، ما ينعكس عموماً على ظهور المشاريع على أرض الواقع. ونريد أن نحاسب على ما يصدر من قرارات التنظيم التي من المفترض أن تصدر قبل أربع سنوات، وتأخرت في التداول والأخذ والعطاء. وحين صدر التنظيم، سلمنا مسؤوليتنا الجديدة. فلنحاسب إذن على ما لدينا من الصلاحيات.

> ماذا عن الموارد المالية، هل هناك شح في الموارد؟ وهل لهذا الشح يد في تأخير المشاريع؟
- الهيئة مستقلة، ونحن نعمل على تمويل أنفسنا للتطوير، وهي تعاني من دون شك من شح الموارد المالية. الهيئة مستقلة، ونحن نعمل على تمويل أنفسنا. اليوم عندنا تحدٍ كبير. لقد استلمنا قطاع الآثار قبل سنة ونصف السنة، وعمليات حماية الآثار واستعادتها من الخارج تكلف مبالغ كبيرة جداً. ونعمل بموازنة منخفضة جداً، لا يمكن من خلالها أن نستطيع تحقيق هذه النتائج في الوقت الذي نريد. بل على العكس، نحن نخسر بعض الآثار، بتعرضها إلى السرقة وغيرها، عوضاً عن المتاحف التي تحتاج للتطوير.

> حسن، بما أنك تطرقت إلى وزارة التربية والتعليم، طبعا الآثار والفنادق وكثير من القطاعات كانت تحت مظلة وزارات وجهات مختلفة تبنتها الهيئة لاحقاً، ألا تعتقد أن هذا إرهاق لكاهل الهيئة؟
- سؤالك لم يسألني إياه أي صحافي من قبل، وهو سؤال إداري. نحن لم نرد أساساً أن نستلم الآثار. كان اقتراحنا مختلف تماماً. لكنهم رأوا أن الهيئة تعمل بمهنية عالية، وقطاع الآثار يحتاج لإعادة تنظيم ونقل بالكامل. ويحتاج إلى أن يرفع إلى مستوى العالمية. فكل ما يتم في حماية الآثار والتنقيب والبحث العلمي والمتاحف وإدارتها وتطويرها، لا بد أن يتزامن مع آخر ما وصل إليه العالم. وأتى التنظيم الجديد ليحمِّل الهيئة مسؤوليات إضافية بموازنة ضعيفة جداً، تقل عن أربعمئة مليون ريال.

> وماذا عن برامج السياحة الداخلية؟
- أكبر مكسب لنا هو السياحة الداخلية. ولو قدم من خارج المملكة أناس بأعداد صغيرة جداً، وبفئات مميزة، فإن هؤلاء سينفعوننا في أن يروا المملكة اليوم، وبخاصة في عهد الملك عبدالله، فالناس من الخارج يريدون أن يطلعوا ويتعرفوا على المملكة. وعمل الهيئة منهجي بالكامل. والعملية مرهقة. ولكننا نبدأ بقطف الثمار الآن. لم نعد نسعى لحمل الناس على تقبل السياحة، ولم يعد هناك خوف. لذا نريد أن تصدر القرارات بسرعة أكبر، ونريد الدعم المالي، لنستطيع أن نحقق ما يأمله الناس، وليس ما تأمله الهيئة.

> هل ما يتردد من مسمى «خصوصية» المجتمع السعودي يؤثر على سير عمل السياحة؟
- كل مجتمع فيه سياحة، فيه خصوصية. والمملكة بها تميز، وليس خصوصية. الله ميز هذا البلد بأنه بلد الحرمين، بلد شعبه ملتزم بقيم عالية جداً، مستوحاة من القيم الإنسانية. سأقول لكِ كان لدينا أحد الخبراء الذين عمل معنا استشارياً. وكان أول رئيس سياحة في أيرلندا، قال إن الأيرلنديين كان لديهم التخوف ذاته من السياحة. واليوم أصبح لها منظمة دولية تابعة إلى الولايات المتحدة. وأصبحت السياحة من أضخم ثلاث قطاعات خدمية استثمارية في العالم اليوم، فهي لم تعد خياراً.

> لكن ما زال هناك نوع من التحفظ القائم في كل المناطق، أليس كذلك؟
- دعيني أخبركِ، سألت مرة أحدهم فقال الناس يذهبون للسياحة في الخارج، فقلت له أنا سعيد، وأشجع السعوديين أن يسافروا. تعجب من جوابي في تلك الفترة، فقلت له: لأننا أولاً لا نوفر برامج سياحية كالتي يجب أن تكون في المملكة، والتي تناسب حجم وثقل البلد وإمكاناته. ولا زلنا مقصرين تجاه المواطن، بأن نوفر له البرامج التي تنافس ما هو موجود في الخارج. والأمر الآخر دع الناس يتدربوا في الدول المتقدمة سياحياً، هم وأسرهم، ويعودوا ليحترموا السياحة العائلية. وهذه تثري معارفهم في كيفية احترام النظام والحجز وغيره. فاليوم التحدي الذي أمامنا هو كيف نفي بالوعد.

> بمناسبة الحديث، ماذا تقول في المرافق العامة المتواضعة على الطرقات؟
- هذا الموضوع أصبح شغل شاغل لنا، وتعبنا منه، فقد أخذ مسارات مطولة. إذ لا يعقل نحن السعودية بلد الإسلام، وكرمنا الله بهذه النعم كلها، أن تكون مرافق الطرق التي تستقبل المواطنين وغيرهم بهذا المستوى من التواضع. والتواضع كلمة مؤدبة والتي لا تليق حقيقة، والقرار لا زال ينتظر.

> ومن المسؤول عن هذا إذن؟
- تداول الموضوع بين جهات عدة. والهيئة عندما دخلت مجال السياحة، وجهني الأمير سلطان بن عبد العزيز، وقلت له لا أعرف في أمر السياحة شيئاً. وحاولت أن أعتذر، لكن قال لي بأن فيه تداخل كبير مع الوزارات. واليوم أقول بكل ثقة، وهذا ما أعتز فيه، إن الهيئة علاقتها مع جميع الوزارات الحكومية، وجميع مناطق المملكة منتظمة ومحترمة لأعلى مستوياتها. لأننا نعمل لهم، ولا نعمل منفصلين عنهم في ثقافة منعزلة.

> بالنسبة إلى الطاقم البشري لديكم، هل الخلفيات التعليمية أو الخبرات الموجودة متلائمة ومهام الهيئة فيما يتعلق في السياحة والآثار؟
- أنتِ تسألين أسئلة من صلب كتاب أنجزه الآن، لينشر قريباً. وكان هذا الأمر من أصعب الأمور عندما بدأت في الهيئة. بل لم يكن لها موقع، ولم يكن لها موازنة، ولم يكن هناك حتى موظفين، ولا حتى ثقافة. فبدأنا من الصفر. وبدأنا التأسيس باختيار المنسوبين على أساس الثقافة، وأن يكون المنتسب مسلم معتدل وواقعي. ويحمل تأهيلاً جامعياً، ومحبة للوطن وإخلاص له. وكنا ولا زلنا نحرص أن يمر المسؤول المختار في مراحل اختبارات صعبة جداً، للتقييم. وهناك شركات تدفع مميزات عالية جداً، مثل «أرامكو السعودية» و»سابك». لكن اليوم أنا أستطيع أن أوازي بثقة مستوى موظفي الهيئة مع هاتين الشركتين. نحن نحفز موظفينا للتدريب داخلياً وخارجياً، من دون تمييز في أعلى المؤسسات العالمية. ونسلمهم مهام كبيرة وهم في سن صغيرة، والهيئة بيئة مفتوحة، ليس فيها تعسف، ولا تمييز مناطقي ووظيفي.

> متى تنتهي الهيئة، أو فلنقل هل هناك مرحلة محددة تنتهي الهيئة فيها من مرحلة الدراسات؟
- لا، لا، انتهينا منذ زمن من مرحلة الدراسات. صحيح هناك مشاريع هنا وهناك، والدراسات مستمرة. والهيئة لا تحتاج دراسات إضافية، إنما إنشاء مركز للنشاطات السياحية. وقد أصبح اليوم مركزاً رائداً على مستوى العالم، وليس العالم العربي فحسب. وطلبت منظمة السياحة الدولية من الهيئة، أن تكون شريكاً في بناء القدرات في مجال الإحصاءات السياحية والاقتصادية على مستوى العالم العربي. وكل دراساتنا الآن ليست مغلقة في الأدراج، بل منشورة. وتكمن الصعوبة في أن الهيئة تشرف على قطاعات واختصاصات متعددة. وأنا أرتدي طواقي متعددة، كل يوم في المجال الاقتصادي أعمل على إنجاز اتفاقات دولية، وبرامج التمويل، والاستثمار، والمواصفات والمقاييس والمشاريع، والبيئة، والاجتماع، والآثار، والمتاحف، والقرى الثقافية، والتشغيل، والتدريب. إنها عملية معقدة جداً. ونحن الآن جاهزون للقطاف.

> إذن ما الذي تحتاجه الهيئة الآن؟
- الذي نحتاجه الآن، أن تحتضن الدولة قطاع السياحة، كما احتضنت القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأنا أضع سمعتي التي تهمني كثيراً، على المحك، بأن هذا القطاع لو مُكِّن واحتُضن كما تُحتضن القطاعات الأخرى، فسيكون مردوده أعلى بالنسبة للدولة من ناحية المردود المالي المباشر. ومردوده أعلى بكثير بالنسبة لفرص العمل للمواطنين، بجميع مستوياتهم.

.+