سمو الرئيس: الدور التنموي للسياحة في المناطق يسهم في الحد من انتشار الفقر

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن الاستثمار في قطاع السياحة يولد فرص عمل أكثر من حيث الكم والنوع مقارنة بالاستثمار المماثل في أي قطاع آخر، مشيراً إلى أن العاملين بشكل مباشر في هذا القطاع يشكلون ما نسبته (8.6%) من إجمالي القوى البشرية العاملة عالمياً، وهو ما يجعله يحتل مكانة متقدمة ضمن أكثر ثلاثة قطاعات مولدة لفرص العمل حول العالم، إلى جانب الميزة النسبية التي يحتلها هذا القطاع بقدرته على استيعاب شرائح عريضة من الموارد البشرية باختلاف تأهيلها العلمي وتوزعها الجغرافي.

ولفت في تعقيب لسموه نشرته جريدة (الجزيرة) إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه السياحة في مكافحة الفقر في المملكة انطلاقا من المعطيات السابقة بالإسهام في تحسين مستوى المعيشة للأفراد والمجتمعات على امتداد مناطق المملكة، "خصوصاً تلك التي تبتعد عن المحاور الرئيسة للتنمية في المملكة، مؤكدا أن الهيئة أولا وآخر هي مؤسسة اقتصادية تشرف على قطاع اقتصادي يمكن أن ينعكس أثره إيجاباً على المجتمع بمختلف فئاته من خلال تحسين مستوى الدخل بما يسهم بشكل غير مباشر في الحد من انتشار ظاهرة الفقر.

 وذكر سموه أن السياحة تواجه عددا من التحديات أمام هذه الفرصة الكبيرة لتوظيف هذا القطاع الاقتصادي توظيفاً أمثل، قائلاً: "هناك حاجة ماسة في المناطق البعيدة عن محاور التنمية خصوصاً المناطق الريفية إلى استخدام السياحة كمحور جديد للتنمية، يمكن أن يكون رديفاً ومكملاً للتنمية الزراعية، خاصة مع استعداد السكان وترحيبهم بهذا النشاط الذي بدأت بوادر آثاره الاقتصادية تلوح للعيان وتلفت الانتباه لأهميته بخاصة لدى المجتمعات التي عانت وقتاً من الزمن بالبعد عن مراكز النشاط الاقتصادي، وتبعات ذلك من تفشي الفقر أو الهجرة نحو المناطق الأكثر نمواً، وإلى اكتظاظ السكان بها، وتسرب الكوادر البشرية إلى المدن الرئيسة جراء الافتقار إلى فرص اقتصادية، ينبغي العمل معه على إيجاد مجالات وظيفية مختلفة".

واستدل رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار على الدور والأثر الاقتصادي المهم للسياحة في المناطق بالقول: "يمكننا أخذ نشاط سياحي واحد هو الفعاليات السياحية، والتي ضخت العام الماضي وخلال موسم واحد فقط مبلغ (1.2) مليار ريال، وتم بسببها توفير عشرات الآلاف من الوظائف المؤقتة والدائمة والفرص التجارية للسكان المحليين، ما عزّز حضور القطاع السياحي كموظف للأيدي العاملة الوطنية ونموذج حقيقي لما يمكن أن يكون عليه القطاع السياحي إذا ما تم احتضانه من قبل الدولة وتوفير الدعم التنظيمي والمالي له أسوة بالقطاعات والصناعات الأخرى الناشئة التي تم احتضانها في بداياتها"، مضيفاً: "إني - وكما قلت منذ ما يزيد عن أربع سنوات - أؤمن بأن التنمية الاقتصادية لا تقوم على مبادرات القطاع الخاص ما لم يصاحب ذلك المساندة والدعم وتوفير البيئة الملائمة من قبل القطاع الحكومي".

وفي شأن ما تتبناه الهيئة من مبادرات سياحية بالشراكة، تحدث الأمير سلطان عن إحدى المبادرات التي أعلنت عنها الهيئة بالتعاون مع إمارة مكة المكرمة لطرح عدة مشروعات سياحية في محافظة الليث على شاطئ البحر الأحمر، ذاكرا أنها "تستهدف إيجاد منظومة من المنتجعات السياحية الموجهة لاستقطاب المواطنين، وستسهم بإذن الله في إيجاد آلاف الوظائف لأهالي المحافظة، ليحقق جزءاً من أهداف التنمية اقتصادية في المحافظة، ويوفر عدداً من الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة للمواطنين".

وشدد سموه على أن مساهمة السياحة في الاقتصاد المحلي إلى ازدياد قائلاً: "بلغت نسبة إسهام القطاع السياحي بالمملكة في الناتج المحلي حسب إحصاءات مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة (2.7%)، وارتفعت القيمة المضافة لهذا القطاع في الناتج المحلي غير النفطي إلى (5.9%)، حيث يوفر هذا القطاع (6.4%) من إجمالي الفرص الوظيفية في القطاع الخاص في المملكة، وهذه الأرقام مرشحة للزيادة بالنظر إلى فرص النمو التي يمكن أن يحققها القطاع السياحي في جميع مناطق المملكة وفق المقومات السياحية الكبرى التي تنتشر على امتداد مناطق المملكة المختلفة، والتي تعتمد على سوق مستقر هو السوق المحلي الذي يمثل المحور الأساس لجميع أنشطة السياحة في المملكة، إلى جانب الآثار الاقتصادية في الحد من تدفق النقد إلى خارج المملكة باستمرار التفريط في فرصة استبقاء المزيد من المواطنين جزءاً من إجازاتهم للسياحة في مناطق المملكة إذا ما توفرت مستويات من الخدمة التي ينشدونها في الوجهات التي يفضلون قضاء إجازاتهم فيها".

وفي صدد ما يمكن أن يؤديه نمو السياحة في مناطق المملكة من أثر اقتصادي كبير، نوه الأمير سلطان إلى عدد من المبادرات المتعلقة بتنمية القرى والبلدات التراثية التي تبنتها الهيئة في مناطق عدة من المملكة، لتكون هذه القرى والبلدات محاور تنمية اقتصادية، وأوعية لنشوء حراك اقتصادي، تنتج عنه فرص وظيفية حقيقية لأبناء تلك المناطق على اختلاف مستوياتهم السنية والتعليمية، وما يحققه كذلك من تنمية للسياحة الريفية والزراعية، أو من خلال تفعيل نشاط سياحة الأعمال والمؤتمرات أو سياحة الاستشفاء والاستجمام التي تبحث عن مناطق أكثر هدوءاً وبعداً عن صخب المدن، ذاكراً أن القاسم المشترك بين هذه الأنماط هو توفير المزيد من الفرص الوظيفية للمواطنين وللأسر المنتجة.

 وأمّل سموه بأن يساعد ذلك على رسم خارطة لتوزيع الأنشطة الاقتصادية وتوطينها في مناطق المملكة جميعها، موضحاً أن الخطط الشاملة للهيئة العامة للسياحة والآثار تتعدى في الغالب الأهداف السياحية إلى أهداف أخرى أكثر شمولية وعطاء وذلك شريطة أن يشارك الجميع في هذه النظرة، حيث إن الدور التنموي الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار في حاجة إلى دعم الوزارات والإدارات الحكومية، وإزالة جميع المعوقات التي تعترض خططها الطموحة، إضافة إلى توفير الميزانيات الكافية لتحقيق التغيير المنشود.

.+