سمو الرئيس: مشاريع القرى التراثية هي مشاريع اقتصادية تشكل معالم سياحية وموارد للأهالي

  • Play Text to Speech


برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز أمير منطقة عسير وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار تم الاثنين 08-03-2010م إطلاق مشروع تأهيل وتطوير قرية رجال ألمع بمقر القرية بمحافظة رجال ألمع.

وشرف سمو أمير منطقة عسير وسمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة وحضره عدد من المسئولين ورجال الأعمال في منطقة عسير, بالإضافة إلى أهالي المحافظة.

وقد أوضح الأمير فيصل بن خالد أن مشروع تطوير قرية رجال المع يعد أحد المشاريع المهمة الذي تتعاون فيه المنطقة مع الهيئة العامة للسياحة والآثار معربا عن تقديره لسمو رئيس الهيئة على اهتمامه بالمنطقة.

ورفع أمير منطقة عسير في تصريح صحفي عقب انتهاء الحفل الشكر والعرفان باسمه ونيابة عن أهالي منطقة عسير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني على ما تحظى به منطقة عسير من اهتمام ورعاية في شتى المجالات كبقية مناطق المملكة وأكد أمير أن منطقة عسير مقبله بدعم القيادة على مشاريع تنموية كبيرة كفيلة بعون الله بتحقيق الرفاهية للمواطنين وقدم شكره للأمير سلطان بن سلمان على ما يوليه من متابعة للقطاع السياحي بالمنطقة  والتي كان آخرها إطلاق مشروع تطوير قرية رجال المع وأكد الأمير فيصل أن مكانة المنطقة السياحية تجعل عمل مسئوليها وأهالها مضاعف للارتقاء بمنطقتهم في جميع الجوانب مجددا دعوته لرجال الأعمال لاستغلال المواقع السياحية بالمنطقة في المجال الاستثماري الذي يعود عليهم وعلى المنطقة بكل خير.

من جهته أعرب الأمير سلطان بن سلمان كلمة أعرب فيها عن شكره وتقديره لسمو أمير منطقة عسير على ما لقيه هذا المشروع من دعم واهتمام, مثمنا دعم وتعاون الجهات الحكومية من الأمارة والأمانة وكافة القطاعات لإخراج هذا المشروع إلى النور.

وقال في تصريح صحفي بأن مشروع قرية رجال ألمع هو مشروع تضامني الكاسب الأول فيه هو الوطن والمواطن، فهو مشروع تعمل فيه قرابة ثمان وزارات, ويمثل فكرة جديدة تنطلق فيه الجمعيات التعاونية التي يملكها أصحاب القرية، وما يعود فيه من موارد مالية يعود لأهالي القرية أنفسهم.

وأكد على أن قرية رجال المع هي التي قدمت نفسها وأهلها هم الذين بدأوا في تأهيل قريتهم والاستفادة منها اقتصاديا وسياحيا ونحن نتعلم منهم وواجب علينا مساعدتهم ودعمهم من خلال هذا المشروع والمحافظة على قريتهم التراثية انطلاقا من أهمية تراثنا الوطني , وأضاف: "اليوم ما رأيته أمامك هو نموذج من تعاضد الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي كلهم متفقون تماما بحمد الله على المشاركة في هذا المشروع الذي يعد أحد النماذج المطبقة في مناطق أخرى من المملكة ضمن برنامج القرى والبلدات التراثية الذي تنفذه الهيئة بالتعاون مع عدد من الجهات على رأسها وزارة الشئون البلدية والقروية كنموذج اقتصادي تكاملي هندسي ترميمي تدريبي لأن من يستفيد في نهاية الأمر من المشروع هم أهل القرية من خلال فرص العمل والفرص الاقتصادية والاستثمارية وتسويق المنتجات المحلية والخروج من دائرة العوز, ولذا فإننا نهتم بإعادة الجانب المضيء واعتزازنا بهذا الوطن العظيم من خلال تهيئة هذه المواقع ليزورها المواطنون ويتعرفوا على مناطق مملكتهم ويشاهدوا على المواقع التي تمثل شاهدا على وحدة الوطن ولحمة مواطنيه". مؤكدا سموه على أن البرامج والمشاريع التي تعمل الهيئة على تنفيذها ساهمت في تحويل التراث العمراني الوطني من آيل للسقوط إلى آيل للنمو وقابل للاستثمار, والدولة تساعد المواطنين على الحفاظ على أملاكهم التراثية مع احتفاظهم بملكيتها لتكون سجلا تاريخيا لهم ولأجدادهم وشاهدا على تاريخ وطنهم. 

وجدد الأمير سلطان التأكيد على أن الهيئة تركز من خلال مشاريع القرى والبلدات التراثية على خدمة السياحة الداخلية وتوفير البرامج والخدمات المختلفة للسائح المحلي الذي تستهدفه الهيئة في برامجها وأنشطتها بتوجيه من الدولة, مشيرا الى ان مشاريع القرى التراثية هي مشاريع اقتصادية في المقام الأول.

وقال ردا على سؤال حول ما واجهته الهيئة من صعوبات في تنفيذ برامجها: "أعتقد أننا في البداية كنا متخوفين من توجس المواطنين من السياحة وعدم تقبلهم لها وشكوكهم في نجاحنا, إلا أننا بفضل الله تجاوزنا ذلك وأصبح المواطنون يدفعونا نحو المزيد من الإنجاز ويطالبونا بمزيد من الخدمات, والهيئة عملت بهدوء مع المجتمعات المحلية والمواطنين, وأنا والمسئولون في الهيئة نذهب للمواطنين في المناطق ونبلغهم أن هذه المشاريع منهم واليهم والدولة تأتي لتساعدهم في استعادة تاريخهم وتاريخ أجدادهم وإبرازه والحفاظ عليه والاعتزاز به, ونحن نشاركهم في هذه العناية وهذا الاعتزاز, ولذلك السياحة الوطنية أصبحت اليوم أمرا واقعا, والدولة وانطلاقا من ايمانها بالسياحة كمشروع اقتصادي متكامل ومهم ركزت على السياحة الداخلية, واليوم نحن نخسر كثيرا من خروج مواطنينا بالملايين للسياحة الخارجية وخروج المليارات والاستثمارات السياحية للخارج ولذلك فإن التركيز الكامل من الدولة هو على السياحة الداخلية بما تمثله من رافد اقتصادي هام وقطاع يعد من أهم القطاعات الموفرة لفرص العمل لكافة شرائح المواطنين .

وأشار سموه إلى أن الهيئة تغلبت أيضا على العقبات التي تواجهها في هذه المشاريع بالتعاون والتعاضد مع الجهات الحكومية, موضحا أن الهيئة وبتوجيهات من سمو ولي العهد حينما كان رئسيا لمجلس إدارة الهيئة في بداية إنشائها وجه بالتركيز على التعاون والشراكات مع الجهات الحكومية لذا فإن الهيئة كانت سباقة في توقيع اتفاقيات الشراكة مع الجهات الحكومية ووقعت أكثر من 35 اتفاقية وصارت تجربة الهيئة في هذا المجال نموذجا يحتذى من العديد من مؤسسات وأجهزة الدولة.

وكان  سمو أمير منطقة عسير وسمو رئيس الهيئة قد دشنا قبل بداية الحفل المعرض المصاحب والذي يتضمن عددا من اللوحات تعرض مراحل تنفيذ المشروع والرؤية المستقبلية له.

ثم بدئ الحفل بآي من الذكر الحكيم, ثم اطلع الحضور على فلم عن مشروع تطوير القرية

ثم رعى سمو أمير منطقة عسير وسمو رئيس الهيئة مراسم توقيع محضر الاتفاق بين الشركاء من الجهات الحكومية والمجتمع المحلي لإنجاز المشروع وتسليم الوثائق, و توقيع محضر اتفاق البنك السعودي للتسليف مع شركة رجال, ثم توقيع شركة رجال مع الشركة السياحية المنفذة والمشغلة للمشروع. 

ثم تابع سموهما العرض المسرحي التراثي الذي اشتمل على لوحات تمثيلية وفلكلورية بعنوان ( قصة مكان )  قام بأدائها مجموعة من شباب القرية.

ويعد مشروع قرية رجال ألمع التراثية أحد مشاريع برنامج تنمية القرى والبلدات التراثية الذي تتبناه الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الشئون البلدية والقروية, ويشمل في مرحلته الأولى بالإضافة إلى قرية رجال ألمع خمس قرى في عدد مناطق المملكة هي قرى المذنب بالقصيم وجبة بحائل والعلا بمنطقة المدينة المنورة والغاط بمنطقة الرياض وذي عين بمنطقة الباحة.

وتعتبر قرية رجال ألمع من أبرز مواقع التراث العمراني في المملكة وسبق أن فازت بجائزة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني عام 1427هـ حيث منحت جائزة الحفاظ على التراث العمراني لتجربة أهالي قرية رجال ألمع.

وتعد قرية رجال المع في الوقت الحاضر وجهةٍ سياحية لكثير من زوار منطقة عسير لتوفر الكثير من العوامل التاريخية والثقافية والتراثية والطبيعية التي تتضح جليا في طبيعتها وضيافة أهلها وثقافتهم وتميز مبانيها التراثية.

ويأتي قرار تأهيل وتطوير قرية رجال ألمع لما تمثله القرية من أهمية، ولمبادرة أهاليها الكرام من محافظة على قريتهم لوعيهم بما تحتويه من تاريخ عريق وثقافة وشاهداً على مشاركتهم في ملحمة توحيد هذا الوطن العزيز وهو ما شكل إضافة إلى طبيعة القرية الخلابة ومناخها المعتدل على مدار العام.

هذه العوامل كونت القاعدة الأساسية المحركة للهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع أمارة منطقة عسير وأمانة المنطقة وعدداً من الجهات الحكومية والخدمية والأهالي لوضع مخططاً عاماً لتطوير وتأهيل القرية بما في ذلك تحسين البنية الأساسية فيها وإيجاد فرصٍ اقتصادية ذات قيمةٍ تراثيه للقرية يستفيد منها سكانها، بما يجعلها من أهم المقاصد السياحية التراثية في المملكة.

وسوف يسهم برنامج تنمية قرية رجال المع التراثية الذي تسعى الهيئة العامة للسياحة والآثار وأمارة المنطقة وأمانتها  لتنفيذه ومتابعة تطويره بالتعاون مع أهاليه المحافظة  بإذن الله في توفير وجهات سياحية جديدة تتوافق مع تطلعات المجتمع المحلي و السياح الذين تشدهم المظاهر القديمة والتراث العمراني المميز بالمنطقة،وهذه المشاركة سوف تثمر بإذن الله عن تأهيل وتطوير القرية والمحافظة عليها بما يخدم جميع الشركاء، وقد أتاحت الهيئة العامة للسياحة و الآثار دراسات الجدوى الإقتصاديه الخاصة بتطوير قرية رجال ألمع و كل محتويات المشروع لجميع الجهات من الأهالي والأفراد والمؤسسات والمهتمين بالمشاركة في تنفيذ هذا المشروع المتميز.

ويحتوي المخطط العام لتطوير القرية بالإضافة إلى القرية القديمة عناصر تطويرية من أهمها :-المسرح المدرج, النزل البيئي, المطلات, الأسواق التقليدية القديمة, مركز الزوار, تطوير وادي  الخليس, بالإضافة إلى ترميم وتأهيل المباني التراثية وإعادة استخدامها.
.+