سمو الرئيس: المملكة تسير على خطى واثقة نحو الريادة في مجالات الفضاء والمعرفة والتقنية

  • Play Text to Speech


صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان خلال إلقاء كلمته في المؤتمر السعودي الدولي لتقنية الفضاء وال

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود  رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن المملكة العربية السعودية تسير اليوم على خطى واثقة نحو الريادة في مجالات الفضاء والمعرفة والتقنية الحديثة.

وقال سموه في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر السعودي الدولي لتقنية الفضاء والطيران السبت 23-10-1431هـ، والذي يعقد برعاية كريمة من رجل العلم والتفوق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود  يحفظه الله، وتنظمه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتنقية بالتعاون مع وكالة الفضاء الامريكية (ناسا)، "إننا اليوم، ومهما اختلفت المواقع الجغرافية، واللغات، والأديان، لا نزال بشراً خلقهم رب واحد، ونعيش على كوكب واحد، ويربطنا مصير واحد على هذا الكوكب".

وأضاف أن عقد هذا المؤتمر يتزامن مع مرور خمسة وعشرين عاماً على أول مهمة للفضاء لعالمنا العربي والإسلامي ولبلادنا الغالية على متن المكوك الفضائي ديسكفري.

وأوضح سمو الأمير سلطان بن سلمان، أن السنوات الماضية كانت مليئة بالأحداث التاريخية، فقد انتقل العالم من حال إلى حال، وشهد تحولات سياسية وعلمية واقتصادية وإنسانية كبرى.

وأشار إلى أن السنوات الخمس والعشرين شهدت تغيرت التوازنات السياسية، وتسارعت التطورات العلمية، ودخل العالم عصر الإنترنت والحاسب الشخصي، وتطورت وسائل التواصل الاجتماعي والإلكتروني، كما عاشت بلادنا العربية والإسلامية مرحلة مهمة من تاريخها، وشهدت حروباً كبرى وتحولات سياسية واقتصادية مهمة، ومرت شعوبها بمخاض إنساني واجتماعي لا زالت تبعاته وتطوراته تصاحبنا حتى يومنا هذا.

وأبان أنه عندما نستذكر المشاركة العربية الأولى في الفضاء، فإنه من المهم أن نستوعب الحقبة التي حدثت فيها هذه المشاركة التاريخية، فلقد كانت حقبة مر خلالها العالم العربي بمرحلة حرجة، ولم تكن وسائل التقنية المتوافرة اليوم متاحة، أو حتى معروفة للعامة، فما بالك بتقنية الفضاء، أو مجرد التفكير في المشاركة في رحلة فضائية لمواطن عربي مسلم وفريق لإجراء التجارب العلمية.

وتابع سموه :"حيث أن السفر إلى الفضاء موضوع مشوق ومثير للفضول، فلم يكن مستغرباً أن يحدث في بلادنا ما حدث في بلاد أخرى مثل الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي السابق، وأوروبا، من اهتمام بالغ عندما شارك أبناؤها في رحلات فضائية، ولذلك أكدت أكثر من مرة، أن ما حدث من احتفاء وتكريم للمشاركين بعد الرحلة، إنما كان احتفاء الناس بأنفسهم، وتكريمهم لإنجازهم، واعتزازهم ببلادهم، فلم يكن الأمر تكريماً لمجموعة أفراد، بل لأمة رأت نفسها تنتقل من مرحلة إلى مرحلة، وتعبر عبر جسر جديد نحو المستقبل.

وأوضح سمو الأمير سلطان بن سلمان أن المشاركة الفضائية للمملكة العربية السعودية تمت والمملكة في زمن كانت تنفض فيه عن عباءتها غبار مرحلة التنمية والبناء الكبرى التي شهدتها خلال سنوات قلائل ، مشيراً إلى أن أحد أهم آثار رحلة الفضاء الأولى هو أنها لفتت الانتباه إلى أن الدولة، وكما استثمرت في إنشاء الطرق والمصانع، استثمرت، أيضاً، في بناء الإنسان.

وقال إن المشاركين في برنامج رحلة الفضاء هم من المواطنين الذين استفادوا من استثمار الدولة في التعليم المتقدم، وها هم اليوم يشاركون في أحد أهم مجالات العلوم والتقنية وأعقدها في العصر الحديث، مثل:الفضاء، والطب، والهندسة، والطيران وغيرها من المجالات العلمية التي تميز، بل تفوَّق فيها المواطن السعودي.

وأكد سمو الأمير سلطان بن سلمان أن مشاركة المملكة الفضائية مثلت أيضاً، نقطة ضوء رأى العالم من خلالها أننا كمسلمين، نتوق إلى العلم والتحدي، وأن الإسلام هو دين العلم والتفوق، وأننا نريد ونستطيع المشاركة في صنع المستقبل.

وأضاف :"لقد تذكرت هذه المنعطفات المهمة، وأنا أستمع إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله -  خلال افتتاحه جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية عام 1430هـ، 2009م والتي ذكر فيها يحفظه الله: " لقد راودني الحلم بإنشاء هذه الجامعة منذ ما يزيد على 25 عاماً.. وتاريخيًا، لعبت الحضارة الإسلامية دوراً رئيساً في خدمة البشرية.. وقد أسهم عظماء علماء المسلمين في العديد من العلوم المختلفة. ولذلك، لم تنشأ هذه الجامعة التي نحتفل بافتتاحها اليوم من فراغ، فهي استمرارية لما يميز حضارتنا في عصرها الذهبي."

وأشار سمو الأمير سلطان بن سلمان إلى أن هذا المؤتمر يأتي ونحن نستشرف مرحلة جديدة من مراحل التحدي الإنساني، والتي يقودها قائد ملهم يتوق للتفوق والانجاز، ويسانده ولي عهد أمين مخلص لايهاب التحدي، فالمملكة اليوم تسير على خطى واثقة نحو الريادة في مجالات الفضاء والمعرفة والتقنية الحديثة، كما أننا اليوم، ومهما اختلفت المواقع الجغرافية، واللغات، والأديان، لا نزال بشراً خلقهم رب واحد، ونعيش على كوكب واحد، ويربطنا مصير واحد على هذا الكوكب.

وشدد على أن المستقبل يحتم علينا أن نعمل ونتعاون في سبيل خير الإنسانية جمعاء، وأن نتعايش في إطار الاحترام المتبادل، في ظل القيم الإنسانية التي تربطنا ببعضنا بعضًا.

وأضاف أنه يجب أن نعي، نحن المسلمون، أننا أصحاب رسالة عظيمة للبشرية جمعاء، وهي رسالة سلام، واحترام، وأخلاق، "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ، كما هي رسالة علم واحترام للعلماء، كما أن علينا أن نمارس مهماتنا الجسام في بناء مستقبل الإنسانية وعلى أعلى قدر من المسؤولية.

واستطرد سمو الأمير سلطان بن سلمان يقول "ولعلي أذكر ماقلته لأحد الصحفيين خلال رحلة الفضاء عند سؤالي عن انطباعاتي عند رؤية كوكبنا الأرض من الفضاء لأول وهلة، فقلت، (في اليوم الأول من مدارنا حول الأرض كان كل منا يشير إلى بلدة عند مرورنا فوقها.. وفي اليوم الثالث والرابع بدأ كل منا يشير إلى قارتة، ومع قدوم اليوم الخامس لم ندرك إلا كوكباً واحداً).

وبين سموه أنه مرت خمسة وعشرون عاماً على مشاركة المملكة في رحلة الفضاء وكأنها لحظة واحدة، وأجدني هنا مستذكراً، وبعد مرور السنوات، بكل الخير والاعتزاز الدور المشرِّف الذي قام به المخلصون في سبيل إنجاح هذه المشاركة الفضائية الأولى، مع كل ما اكتنف الترتيب لها من صعوبات، وعلى مدى فترة زمنية ضيقة كادت تجعلها مهمة مستحيلة، ولقد كان لقيادة ومواطني هذه البلاد المباركة ووكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) الدور الأول، بعد توفيق الله، فيما تحقق لهذه المهمة من نجاح.

ونوه الأمير سلطان بن سلمان بالجهود المثمرة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وحكومة المملكة العربية السعودية على جميع الأصعدة العلمية والاجتماعية والاقتصادية، ومن أهمها ما يتم في المجال العلمي.

وأكد أن هذه الدولة الطموحة لم تدخر وسعاً، ولم تأل جهداً في توفير كل مايخدم البحث العلمي ومايفيد العلماء، وما يجعلهم يرتقون أعلى المراتب لما يخدم الرسالة السامية لهذا البلد الكريم والإنسانية جمعاء بإذن الله تعالى.

وأعرب سموه عن الأمل في أن يكون لهذا المؤتمر فائدة كبرى، ونأمل أن يكون في إعادة تسليط الضوء على الرحلة الأولى إلى الفضاء استذكار لما تم خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية من إنجازات في هذا المجال في بلادنا، وأن يكون ذلك مصدر إلهام الأجيال وحافزاً نحو التفوق والإقدام نحو تحديات المستقبل بروح ملؤها الثقة والاعتزاز.

وقال إنه على يقين بإذن الله أننا أمة تتوق إلى المستقبل، وإننا قادرون أن نصبح مشاركين، لا متفرجين في ساحات العلوم والتفوق.

وفي ختام كلمته شكر الأمير سلطان بن سلمان معالي رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومنسوبي المدينة لتنظيم هذا المؤتمر والملتقى، كما شكر صديقه وزميله منذ 25 عاماً رئيس وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) الجنرال تشارلز بولدن والأخوة الزملاء الذين شاركونا اليوم من متحدثين ورواد فضاء، معرباً عن شكره أيضا للجنة المنظمة، ومتمنياً للجميع دوام التوفيق والنجاح.

.+