سمو الرئيس: البيئة عنصر أساسي في تنمية السياحة الوطنية

  • Play Text to Speech


عد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عضو جمعية البيئة, السياحة الداخلية في المملكة قطاعاً اقتصادياً منتجاً، يلعب دوراً مهماً في زيادة الدخل الوطني، وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وَتوفير فرصِ العمل والاستثمار للمواطنين. مؤكدا أن البيئة بمنظورها الشامل تُعتبر عنصرا أساسياُ ومكملاُ للسياحة، بما تسهم به من جذب للسياح.
وأشار سموه في الكلمة التي ألقاها في منتدى يوم الأرض العالمي 2011 الذي أقيم مساء أمس السبت بجدة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة إلى أن تميز المملكة بتراث طبيعي غني يعد أحد أهم موارد التنمية السياحية المستدامة، فهو تراث يتسم بتنوع في المقومات والمعالم والمناظر، وتعدد في المواقع الصحراوية والساحلية والأثرية.
وقال:"لقد أدركت الدولة هذه العلاقة التكاملية بين السياحة والبيئة، وأكدت على أن تنمية السياحة الوطنية، على أساس من الاستدامة البيئية والتوازن في تحقيق الأهداف، مهمةٌ كبيرةٌ ومسؤوليةٌ مشتركة تحتاج إلى تضافرِ جهود الجميع. ومن هذا المنطلق اهتمت الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ تأسيسها بالبيئة، وجعلتها محوراً رئيساً في مشروع تنمية السياحة الوطنية المستدامة، والذي كان من بين مخرجاته تقرير شامل عن الأثر البيئي للتنمية السياحية في المملكة. كما جاءت رؤيةُ ومهمة تنمية السياحة في المملكة المعتمدة في هذا المشروع لتُركز على أهمية المحافظة على البيئةِ بطريقة متوازنة ومستدامة، ولتبين حرص  الدولة على تحقيق تنميةٍ سياحيةٍ وطنية قيِّمةٍ ومميّزة، ذاتِ منافعَ اقتصادية، وبيئيةٍ، واجتماعيةٍ، وثقافية. 
     وأكد سموه على أن تنمية السياحة الداخلية هي جزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة الشاملة في المملكة, مشيرا إلى أن الهيئة تبنت منظومة من البرامج والمشاريع الهيئة المرتبطة بشكل مباشر بالحفاظ على البيئة وحمايتها والعناية بها، ومن أهمها: برنامج "لا تترك أثر" الذي يُعد أول برنامج بيئي توعوي يستهدف كافة شرائح المجتمع، ويهدف إلى تعزيز السلوك الإيجابي لدى السائح في المناطق الطبيعية للمحافظة على الموارد الطبيعية في مناطق المملكة, وبرنامج التربية السياحية المدرسية " ابتسم" الذي يُعنى بتثقيف النشء لممارسة السلوك القويم في الأنشطة السياحية والترويحية ضمن إطار عائلي، ومن ذلك المحافظة على البيئة والاستفادة من السياحة بوصفها وسيلة تثقيفية وتعليمية مهمة، وبرنامج التعريف بالمواقع السياحية البيئية وحمايتها: حيث عملت الهيئة مع عدد من الجهات الحكومية المعنية بالقضايا البيئية، وفي مقدمتها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، والهيئة السعودية للحياة الفطرية ووزارة الزراعة على إطلاق مبادرة للتعريف بالمواقع السياحية البيئية، والفوائد الناتجة عن حمايتها وتطويرها سياحيا، وفق أفضل التجارب العالمية في مجال التنمية السياحية المستدامة, وبرنامج السياحة البيئية: حيث طورت الهيئة مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص العديد من تلك المنتجات، من أهمها؛ مهرجانات ومخيمات الربيع ومهرجانات الصحراء، والروضات والشواطئ والغوص، والمحميات وغيرها. وبدأت الهيئة العامة للسياحة والآثار والهيئة السعودية للحياة الفطرية، وفقاً لمذكرة التعاون الموقعة بينهما، بتأهيل عدد من المحميات الطبيعية لمزاولة أنشطة السياحة البيئية فيها، مثل محازة الصيد في الطائف، ومحمـية الجبيل البحرية، ومحمية عروق بني معارض في الـربع الخالي، كمرحلة تجريبية يتم تعميمها لاحقاً على المحميات الأخرى. كما تولي الهيئة اهتماماً بالمواقع البيئية النادرة، كالكهوف والمغارات، لتفعيل دورها السياحي. إضافة إلى تقديم برامج متكاملة لرفع الوعي البيئي في أماكن التنزه البرية والبحرية. وترعى الهيئة برنامج "سكوبا السعودية"، الذي يهدف إلى نشر ثقافة الغوص الصحيحة، عن طريق تأهيل دفعات من الغواصين السعوديين المزودين بالمهارات والمعارف، مما يُسهم في تقليل آثار الغوص على المقومات البحرية.
وأضاف الأمير سلطان بن سلمان أن الهيئة وضمن اهتمامها بالسياحة البيئية تبنت أيضا برنامج السياحة الجيولوجية، ووقعت مع هيئة المساحة الجيولوجية مذكرة تعاون تعملان بموجبها حالياً على حصر كافة المواقع الجيولوجية من عيون حارة ومواقع براكين وكهوف وغيرها، بهدف المحافظة عليها وتطويرها سياحياً، بما يخدم السياح ويزيد من التوعية البيئية بأهمية تلك المواقع, وتعمل هيئة السياحة أيضا على برنامجَ النُّزُل البيئية والاستراحات الريفية والذي يهدف إلى تشجيعِ المستثمرين على إقامةِ وَحَدَاتِ إيواء سكنية في المناطق الطبيعيّة أو الريفية، وتتبنى الهيئة مبادرة المباني الخضراء، وتعمل حالياً مع وزارة المياه والكهرباء لتطوير معايير خاصة بتحفيز مرافق الإيواء السياحي من فنادق ووحدات مفروشة على ترشيد استهلاك المياه والكهرباء وإعادة تدوير النفايات, وبرنامج السياحة الزراعية والذي تم إطلاقه بالشراكة مع كل من وزارة الزراعة وصندوق التنمية الزراعية، بهدف إيجاد منتجاتٍ سياحيةٍ في العديد من المناطق الزراعية والريفية، ويتم من خلالها تقديمِ عددٍ من الخدماتِ السياحيةِ بشكلٍ شاملٍ للسُّيّاح والزائرين.
 وأكد سموه أن هذه المبادرات تعكس إهتمام الهيئة الكبير بالحفاظ على البيئة في كافة برامجها ومشاريعها، والتي لا يمكن أن نتصور أي نجاح للتنمية السياحية دون مراعاتها.
ودعا الأمير سلطان بن سلمان الجميع بمناسبة يوم الأرض من مواطنينَ ومقيمينَ، ومؤسساتِ حكوميةِ وخاصةِ، إلى بذل كل جهد للمحافظة على البيئة ومقوماتِنا الطبيعية، كلٌ في مجاله وحَسْبَ قدراته، فهي موروثُ مهم لأجيالِ المستقبل، وداعم اقتصادي لعجلةِ التنميةِ الشاملة.
وكان صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة قد أطلق أمس السبت في جدة  بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أنشطة يوم الأرض العالمي 2011 والمعرض المصاحب له البارحة أنشطة اليوم العالمي .
وقال الأمير تركي بن ناصر في كلمته، «إن مراعاة الفرد للمحافظة على البيئة من خلال ممارساته اليومية ما هو إلا اعتراف منه بأحقية الآخرين الذين يشاركونه الحياة على هذه الأرض، والذي ينتج عنه التخفيف من الأضرار التي ارتبطت بالعديد من الأنشطة البشرية والتي أثقلت كاهل الأرض بالمخاطر، لذلك فإن خدمة البيئة والمحافظة عليها هي مسؤولية تقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع، لذا فلنساهم معا لحمايتها لنحقق بيئة أفضل لنا ولأجيالنا القادمة.
.+