سمو الرئيس:دول الخليج تتكئ على إرث حضاري عظيم.. وحماية الآثار لم تعد مسئولية المختصين وحدهم

  • Play Text to Speech


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن دول مجلس التعاون تتكئ على إرث تاريخي وحضاري عظيم من خلال ما تختزنه من آثار ذات قيمة عالية موضحا أن الإرث المشترك أساس هام لتضامن دول المنطقة وتواصلها الحضاري والتاريخي.
وأبان سموه في الكلمة التي ألقاها الاثنين 06 جمادى الآخرة 1432هـ ، خلال رعايته حفل افتتاح الملتقى الثاني عشر لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في فندق الانتركونتيننتال بالرياض أن هيئة السياحة تقوم حاليا على برنامج وطني كبير يرعاه رجل التاريخ و الحضارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله بمساندة سمو ولي عهده الأمين, وسمو النائب الثاني – أيدهم الله-  يتمثل في إبراز البُعد الحضاري للمملكة، مؤكدا على ضرورة الاعتناء بالبعد الحضاري حتى يكون بُعدا أصيلا ضمن الأبعاد الثلاثة الإسلامي والاقتصادي والسياسي، وأن هذا البُعد الحضاري يُصبح أيضا بُعدا أصيلا واضحا، وتكون العناية به عناية ليست فقط مكتوبة، أو عناية للمتخصصين، ولكنها عناية من الجميع.
ونوه سموه باهتمام الدولة بالمحافظة على الآثار مشيرا إلى الأمر السامي الكريم بإصدار تنظيم متكامل لحماية شاملة للآثار الإسلامية في المملكة والعناية بها، وإيقاف أي نوع من العبث فيها أو تداولها، وتوجيه هيئة السياحة بمسح هذه الآثار علميا في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأبرز سموه أهمية تفاعل كافة فئات المجتمع مع الآثار ومعايشتهم لها وارتباطهم بها, وألا تكون حصرا على المختصين والمهتمين, وقال: " يجب أن يستمر عملنا كمهتمين بالآثار بنفس الوتيرة السابقة التي كُنا نسير عليها، وهي وتيرة أن هذا تخصص، وأن قضية الآثار تمرّ بمنعطف خطر جدا مع انتشار الناس في المواقع، ومع انتشار المعلومات عن الآثار عن طريق الإنترنت وغيرها من مصادر المعلومات".
وأضاف سمو الأمير سلطان بن سلمان:" نريد أن نُخرج الآثار من حفرة الآثار، ولا أقصد إخراجها وعرضها في المتاحف، وإنما ربطها بالمواطن ويكون هو الحارس الأول لها، والبعد عن وضع التسوير والحراسات على مواقع الآثار، بل لابد أن يكون المواطن واعياً بالآثار الوطنية، يستطيع أن يعيش تجربة واقعية معاشة في المواقع التراثية"، لافتا إلى أن هيئة السياحة والآثار تقوم بذلك من خلال تأهيل القرى التراثية، وتأهيل قصور الدولة، وتهيأتها ليتعايش معها المواطن الفرد مع أسرته، ويستوعبوا التاريخ بطريقة جديدة تفاعلية وليست علمية مركزة خاصة بالمتخصصين فقط".
من جانبه، أشاد معالي الدكتور فهد بن عبد الله السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز، بالجهود الكبيرة التي يبذلها الأمير سلطان بن سلمان وما زال يبذلها في تطوير أعمال هيئة السياحة في المملكة حتى أثمرت نتائج طيبة مشهودة، والجهود المبذولة أيضا للحفاظ على تراث المملكة وآثارها الخالدة، والرفع من قيمتها التاريخية، وتسجيلها في المحافل العالمية التي تعنى بالآثار والتراث.
ولفت إلى أن التاريخ هو مخزون الأمة الذي يملأ حاضرها شموخا وعزة، ويشرق في مستقبلها أملا وضياء، كما أن الآثار جذور نبتت معها قيم راسخة، ومنجزات خالدة، شاهدة على عصور بادت، وتحكي عبرا وعظات من زمن تولى، ويبقى دور المؤرخ والأثري دورا محوريا في كل هذا الفضاء الرحب، بما ينجزه من بحوث قيمة، ودراسات واعية، تستند إلى البراهين القاطعة، والحجج السديدة.
وقال السماري إن ما تواجهه المنطقة من تحديات يحتم على المختصين من المؤرخين والآثاريين أن يضطلعوا بواجبهم نحو منطقتهم بالرد على المغالطات، وتفنيد وتحريف الحقائق والأسماء، ليكون ذلك إسهاما منهم في المصالح العليا لمنطقتهم وأمتهم، وسدا للثغرة، وأداء لحق مجتمعاتهم عليهم.
في حين، أوضح الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي أمين عام جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن السياحة في بلادنا من أصعب المهام وأشقها على أفذاذ الرجال، إلا أن هم الأمير سلطان بن سلمان تغلبت على مختلف الصعاب، وأسست في وقت قياسي جهازا كبيرا، مشيرا إلى أن ضم قطاع الآثار إلى السياحة وتقلد الأمير سلطان مهام القطاعين فكان الرجل المناسب في المكان المناسب.
ولفت إلى أن الجمعية تأسست قبل 15 عاما تعمل دون انقطاع في ظل الأهداف العليا لمجلس التعاون الخليجي، وتسهم في حدود إمكاناتها المتاحة في العمل الخليجي المشترك الذي هو غاية الخليجيين جمعيا، وهذا مبعث تفهم الأمانة والوكلاء والمسؤولين عن الآثار بدول المجلس الذين قرروا في اجتماعهم بالرياض قبل أربع سنوات دعم الجمعية من خلال استضافت ملتقياتها السنوية بالتناوب بين دولهم.
في نهاية الحفل قدم الدكتور السماري قطعة أثرية مقدمة للدارة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران، حيث تشرفت الدارة بتقديمها لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس هيئة السياحة تقديرا لجهود الهيئة وتعاونها مع الدارة لخدمة التراث والمحافظة على مصادرة وإيداعها في المتحف الوطني. 
 كما تم خلال الملتقى تكريم الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز في حفل الافتتاح تقديراً لما يبذله سموه من جهود في خدمة التاريخ والآثار والتراث العمراني، وما حققه قطاع  السياحة والآثار في عهده من قفزات وتطور. 
.+