خادم الحرمين الشريفين يستقبل وفد الهيئة العامة للسياحة والآثار للإطلاع على الاكتشافات الأثرية الأخيرة

  • Play Text to Speech




شاهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يوم أمس الثلاثاء بقصر الصفا بمكة عرضاً للاكتشاف الأثري الذي عثر عليه مؤخراً في موقع ( المقر ) في وسط المملكة ويبرز استئناس الإنسان للخيل وتربيتها على أرض الجزيرة العربية قبل تسعة آلاف سنة حيث استمع الملك المفدى إلى شرح مفصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار ومن الفريق العلمي السعودي المشارك في الاكتشاف .


كما اطلع أيده الله على عدد من المواد الأثرية التي تشير إلى أن الموقع يعد أقدم موقع تم اكتشافه حتى الآن لاستئناس الخيل في العالم كما تبرز النشاطات الحضارية التي مارسها سكان المنطقة في فترة العصر الحجري الحديث .


وقد أثنى خادم الحرمين الشريفين على جهود الفريق العلمي وتمنى لهم مزيداً من التوفيق والنجاح ووجه حفظه الله بنشر هذا الاكتشاف الأثري الذي وجد في المملكة والذي يؤكد أسبقية استئناس الخيل في الجزيرة العربية ليطلع عليه العالم.

ثم تشرف أعضاء الفريق العلمي ومسئولو الهيئة بالسلام على خادم الحرمين الشريفين أيده الله

وبهذه المناسبة رفع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار شكره وتقديره لمقام خادم الحرمين الشريفين  وذلك بمناسبة استقباله – يحفظه الله – يوم أمس الثلاثاء في قصر الصفا بمكة المكرمة لوفد الهيئة العامة للسياحة والآثار للإطلاع على ال الاكتشافات الأثرية التي تقوم بها الهيئة وذلك بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين.


  وأشاد الأمير سلطان بن سلمان بما تحظى به الآثار الوطنية من اهتمام من مقام خادم الحرمين الشريفين وقيادة ومسؤولوا الدولة، وأكد أن مثل هذه الاكتشافات الأثرية المهمة التي تبرز المكانة التاريخية والحضارية لأرض المملكة العربية السعودية تأتي في إطار العمل الدؤوب الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار وبالتعاون مع مؤسسات الدولة الأخرى والمناطق لتنفيذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين للعناية بالآثار الوطنية واستكشافها بأفضل الطرق العلمية وتوثيقها والمحافظة عليها، واسترداد ما خرج منها من البلاد، وأن الهيئة تقوم بإحداث نقلة كبيرة لقطاع الآثار والمتاحف تمثلت في تكثيف عمليات الاستكشافات الأثرية على مستوى المملكة، والحركة النشطة لإنشاء المتاحف في مختلف مناطق المملكة بالتزامن مع ازدياد المستكشفات الأثرية التي تزخر بها البلاد.

وأوضح سموه أن الكشف عن الموقع الأثري الذي يطلق عليه "المقر" يأتي في سياق الشراكة الفاعلة التي تربط بين الهيئة والقطاعات الحكومية والمواطنين في مجال الكشف عن الآثار وحمايتها والتعريف بها. وأشار الأمير سلطان بن سلمان إلى أن هذا الموقع الأثري يبرهن على الاهتمام التاريخي الذي تميز به سكان الجزيرة العربية بالخيل مما أكسبهم براعة ومكانة فيه، مؤكداً  أن عناية المسلمين بالخيل العربية وتنميتها هو امتداد لإرث عريق، ولذلك لا غرابة أن تخصص مناطق محمية من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لتنمية الخيل وتكاثرها.

   وأضاف سموه: "إن الهيئة العامة للسياحة والآثار ومنذ ضم قطاع الآثار والمتاحف إليها قبل فترة قصيرة، تسعى إلى تكثيف الجهود في مجال المسوحات والتنقيبات الأثرية، وإبراز ما تختزنه أرض المملكة العربية السعودية من آثار ومواقع تاريخية تؤكد الأهمية التاريخية لأرض الجزيرة العربية كمهد لحضارات متعاقبة وتبرز مساهمة سكانها في مسيرة الحضارة الإنسانية، والتي توجت ببزوغ فجر الإسلام العظيم وانطلاقه من هذه الأرض المباركة". وأكد سموه أن الهيئة ستوجه جهودها للمزيد من الأبحاث المركزة للربط بين هذا الكشف الجديد واهتمام المسلمين بالخيل العربية على مر العصور الإسلامية وحتى الوقت الحاضر.

      وأشاد رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بالجهود التي بذلها الفريق العلمي الذي يعمل على دراسة موقع "المقر" الأثري بمشاركة من مسؤولي الهيئة وباحثين.

    من جانب آخر أكد الدكتور علي بن إبراهيم الغبان نائب رئيس الهيئة للآثار والمتاحف ورئيس الفريق العلمي أن الهيئة العامة للسياحة والآثار باشرت استكشاف الموقع بعد بلاغ تلقته من أحد المواطنين في شهر ربيع الثاني من عام 1431هـ وقامت بتشكيل فريق علمي شارك فيه مسؤولو الهيئة وباحثون سعوديون وعرب ودوليون مختصون في علم الآثار وفترة ما قبل التاريخ، وبينت نتائج فحوص الحامض النووي DNA و اختبارات ( كربون 9 المتخصصة) على أن  الشواهد والمواد الأثرية التي عثر عليها في الموقع تعود إلى حضارة إنسانية متقدمة جداً من فترة العصر الحجري الحديث شهدتها هذه المنطقة قبل تسعة آلاف سنة، كما أن استكشاف هذه الحضارة تعد إضافة مهمة في مجال معرفة الإنسان ومدنيته وتطور مهاراته الحرفية، كما تكشف المواد الأثرية عن أن استئناس الخيل تم لأول مرة على أرض الجزيرة العربية قبل أكثر من )9000) سنة، بينما كانت الدراسات السابقة تشير إلى حدوث هذا الاستئناس في أواسط آسيا منذ )5500( سنة، كما أن القيمة الأثرية للشواهد والقطع المعثور عليها والتي يزيد عددها عن ثمانين قطعة تمثل نموذجاً فريداً من حيث أحجامها وتنوعها والدقة في تنفيذها.
 
.+