الدكتور مشاري النعيم يستعرض تجربته في التراث العمراني

  • Play Text to Speech


خلال لقاء نظّمه مركز التراث العمراني في هيئة السياحة
الدكتور مشاري النعيم يستعرض تجربته في التراث العمراني

نظّم مركز التراث العمراني بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أمس الأربعاء لقاءً تحت عنوان " تجربتي في التراث العمراني" للدكتور مشاري النعيم مستشار رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني للتراث والثقافة وأستاذ النقد المعماري بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام، استعرض فيها تجربته العلمية والعملية خلال إشرافه على مركز التراث العمراني.

وتطرق النعيم إلى بدايات تأسيس مركز التراث العمراني، موضحاً أنه في العام 2010م عمل مع  صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في كتابة كتاب "سيرة في التراث العمراني" الذي كان محاولة لتسجيل تجربة سمو الأمير سلطان بن سلمان في مجال التراث العمراني لكن بنظرة شبه أكاديمية، مشيراً إلى أنه يحتوي  مجموعة كبيرة من الوثائق والدراسات والأوراق العلمية التي قدمها الأمير سلطان أثناء وجوده كرئيس فخري للجمعية السعودية لعلوم العمران وعندما أسس مؤسسة التراث الخيرية، لافتاً إلى أن الكتاب كان السبب الرئيسي في تأسيس مركز التراث العمراني. 

وقال:" في العام 1997م كان هناك حوار في الصحافة مع سمو الأمير سلطان بن سلمان، حيث كنت أكتب مقالة أسبوعية في جريدة الرياض وأنا أدرس الدكتوراه في بريطانيا والأمير سلطان يرد أثناء وجوده كرئيس فخري للجمعية السعودية لعلوم العمران، واستمرت وتحولت إلى حروف وأفكار بعد ذلك، لكن بصرف النظر عن الكتابات الصحفية وهي كانت مهمة جدًا، وتنقل الفكرة وتسجلها في نفس اللحظة وأنا أعتقد أنني من الناس المحظوظين حيث سجلت العديد من الأفكار من خلال كتاباتي في الصحف والمجلات".

وأضاف:" من الحوار الثنائي بيني وبين سمو الأمير سلطان بن سلمان المستمر لعدة شهور تشكلت فكرة مشتركة في منتصف عام 2011م لتأسيس مركز التراث العمراني وأنا لا زلت في الجامعة، وبدأت أعمل في المركز قبل أن أصبح مستشار متفرغ في الهيئة". 

وأكد النعيم أن مركز التراث العمراني يعد نقلة كبيرة له ولكل الزملاء العاملين فيه، مشيراً إلى أن المركز أسهم مساهمة كبيرة في صنع ثقافة التراث العمراني في المملكة خلال السبع سنوات الماضية، منوهاً بدعم سمو الأمير سلطان بن سلمان الذي كان مؤمناً أن المملكة تملك الكثير من المخزون التراثي وأنه يحتاج إلى عمل مؤسسي لإظهار واستثمار ودراسة وإبراز وإخراج هذا التراث العمراني للنور.

وبيّن أنه عندما بدأ مركز التراث العمراني كان يحوي ثمان إدارات تقريبًا تحولت إلى أربع إدارات مركزة، مشيراً إلى أن المركز يهدف إلى استيعاب وتبني كثير من خبرات الشباب السعودي للعمل في المركز وليكونوا سفراء التراث العمراني في مناطق المملكة، لافتاً إلى تطوير برنامج "عمران" الذي يقوم بتدريب منسوبي البلديات في مجال التراث العمراني، وسيكون في المستقبل هو أساس من الأساسات المتينة التي تؤسس لعمل مؤسسي عميق في مجال التراث العمراني.

وقال: "العمل في مركز التراث العمراني عاد علي بفوائد كثيرة ليس فقط الفائدة الإدارية بصفتي المشرف العام، بل بالفوائد التي تعلمتها من زملائي واحتكاكي معهم في المركز، وتعلمتها من الناس ومن مجتمعات المملكة المختلفة الأسر والقبائل وتوزيعاتهم المكانية، والنظرة الأكثر عمق والأبعد بكثير من مجرد الجانب المادي في العمارة، حيث أن المركز تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي، جعلتني أنظر للتراث نظرة مختلفة كلياً".

وأضاف:" قبل سنة بدأت أفكر في فكرة مختلفة أسميتها التراث الموازي، والتراث الموازي تقريبًا مناقض لكل ما يقوم به المركز، لكن طبعًا المركز هو يحافظ على التراث القائم، أما التراث الموازي هو البحث عن صناعة تراث جديد، ومفهوم التراث الموازي هو بدلًا من نقل الأشكال التراثية " copy and past  " التي أصبحت في فترة من الفترات حالة فكرية معمارية في الثمانينات والتسعينات، وبدأت تتراجع مع الألفية الجديدة، إذاً لماذا لا نرجع لأصول الأشكال؟ ولماذا لا نتيح لكثير من تلك الأصول بداية جديدة؟ لماذا لا نتعلم من الـ"process" العميقة جدًا التي مرت فيها الأشكال هذه من خلال دراستنا للتراث العمراني بنظرة محايدة وخارج الصندوق، بدل أن نفكر أن ننغمس داخل تلك الأشكال؟".

وأكد أن هذه الأفكار لم تكن لتتاح له لولا وجوده على رأس مركز التراث العمراني الذي مكنه من الدخول في كثير من البيئات المحلية بالمملكة وخارج المملكة، والتعلم من كثير من التجارب اللي أتاحتها له الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مشيراَ إلى أنه سيتفرغ في الفترة القادمة للكتابة عن تجربة في الهيئة التي مصدرها مركز التراث العمراني. 

وتطرق الدكتور النعيم في ختام محاضرته إلى جزء من حياته قبل انضمامه إلى الهيئة، مشيراً إلى أنه من العام 1998 إلى 2010م كانت له تجارب مختلفة، حيث ترقى من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك إلى أستاذ، ونشر كثيراً من الدراسات سواء كان في التراث العمراني أو غيره، وزار كثيراً من مناطق المملكة وكثيراً من مناطق العالم، وتعلم كثيراً من آلية إنتاج الأشكال حتى انضم في 2010م للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. 

بعد ذلك كرم م.بدر الحمدان مدير مركز التراث العمراني الدكتور مشاري النعيم تقديراً لما قدمه من جهود خلال إشرافه على مركز التراث العمراني لفترة 7 سنوات.
 
​​​​
.+