استكمال أعمال المسح لمواقع الآثار في محافظة تثليث للموسم الثاني

  • Play Text to Speech


بمتابعة من سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
استكمال أعمال المسح لمواقع الآثار في محافظة تثليث للموسم الثاني

ضمن برنامج المسح والتنقيب الأثري الذي تنفذه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والذي بلغ اليوم 44 مشروعاً، بدأ فريق من الهيئة باستكمال أعمال مسح مواقع الفنون الصخرية والكتابات العربية القديمة في موسمه الثاني 1440هـ في محافظة تثليث بمنطقة عسير، حيث يعتبر وادي تثليث من أكبر أودية المملكة العربية السعودية وأطولها وأشهرها في كتب الأدب والتاريخ والمعاجم الجغرافية.

ويأتي هذا الموسم بعد تسجيل وتوثيق 107 مواقع أثرية خلال أعمال الموسم الأول 1439هـ، حيث تستمر المواقع التي تم اكتشافها في وادي نعام في تكرار النمط السائد تقريباً في نوعية النقوش والرسوم الصخرية المكتشفة للدلالة على بيئة رعوية لأنواع مختلفة من الحيوانات نعام وجمال وأبقار ووعول وغزلان وخيول وبعض المفترسات، وطيور برية أخرى إضافة للتصوير الآدمي بأشكال وطرق رسم مختلفة.

وقد باشر الفريق مهامه مطلع الشهر الحالي (ربيع الأول) في وادي نعام شرق جنوب محافظة تثليث، حيث سبق أن سُجل خلال الموسم الأول عدد من مواقع النقوش والرسوم لأشكال آدمية وحيوانية ومناظر صيد، وكذلك لكتابات عربية قديمة وإسلامية. 

ويعتبر وادي نعام من أهم المواقع الأثرية في المملكة، وتكمن أهميته في وقوعه على طريق التجارة قديماً، ولقربة من قرية الفاو ونجران، وبالقرب منه تقع جبال مريغان التي تشتهر بالنقوش العربية القديمة مثل نقش أبرهة، وكذلك كثرة الآبار فيه والهجر المنتشرة على ضفافة. 

وباشر الفريق برئاسة الأستاذ سالم القحطاني، المتخصص في الكتابات العربية القديمة بالهيئة وعدد من المتخصصين في فروع الآثار، بتسجيل وتوثيق الرسوم النقوش المنشرة في الوادي. والتي تتميز رسوماتها بدقتها ودلالتها الوظيفية، وتحديد التفاصيل الدقيقة للمناظر البشرية وأحجامها الضخمة حيث يندر ذلك وجوده في المواقع الأثرية الأخرى. 

ففي مناظر الفنون الصخرية الآدمية والحيوانية تتضح التفاصيل الخارجية لأجزاء الحيوان أياَ كان بطريقة فنية جميلة، وفي أحيان أخرى يكون تفصيلي في بعض أجزاء البدن، مثل قوائم النعام أو في الذيل وكذلك القرون الطويلة أو من خلال الرسم العادي والتصويري للحيوان، ويظهر كثيراً في رسوم الجمال، أما الرسومات الآدمية فتظهر إما برسم بسيط لشخص بقوائم وأطراف إما واقفاً أو ممتطياً إحدى الحيوانات وقد يكون بلباس حربي لرحلة صيد، مع تميز بعض الرسومات الصخرية المكتشفة كتلك التي ظهر فيها رسمه لأنثى بأرداف عريضة ونقش غائر في الصخر أو على شكل مجموعات في حالات الرق، بالإجمال فإن كثير من المواقع المكتشفة يكون فيها خلط بين الرسوم الصخرية والنقوش الثمودية.

وأشار القحطاني إلى أنه من المقرر في خطة هذا الموسم مسح جبال عروي 90كم جنوب شرق المحافظة، وجبال يهرة 120كم في اتجاه منطقة نجران، حيث تقع هذي المواقع على جنبات أحد طرق القوافل القديمة التي كانت تنطلق من جنوب الجزيرة العربية للشمال لأسواق الممالك العربية القديمة في داخل الجزيرة وخارجها، حيث يتفرع منها طرق لوسط وشرق الجزيرة العربية، وكانت تلك القوافل محملة بأنواع البضائع وخصوصاً اللبان والبخور.

وسوف يساهم نتاج هذا المسح في الكشف عن كثير من المعلومات الهامة في تاريخ الجزيرة العربية، وذلك يعود لكثرة النقوش والكتابات العربية القديمة.

 
.+