د.الغبان:معرض اللوفر سيحوي 350 قطعة من المراحل التاريخية أقدمها أداة حجرية

  • Play Text to Speech


د.علي الغبان
أكد الدكتور علي بن إبراهيم الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والآثار على أن معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية"الذي ينظمه معرض اللوفر بباريس لمدة شهرين ومن المقرر افتتاحه بإذن الله بتاريخ 30 رجب 1431هـ الموافق 12 يوليو 2010م سيسهم بشكل رئيسي في إبراز البعد التاريخي والحضاري للمملكة وما تمتلكه من مخزون تراثي وما تقوم عليه من حضارات متعاقبة.
وأشار إلى أنه لأول مرة تعرض المملكة قطعا من آثارها بهذا الحجم والضخامة والتنوع خارج المملكة حيث اختيرت المعروضات لتعكس المشاركة الفاعلة لإنسان هذه الأرض عبر العصور في صنع التاريخ الإنساني، ودوره في الاقتصاد العالمي عبر العصور والتأثير في الحضارات انطلاقا من الموقع الجغرافي المميز للجزيرة العربية التي كانت محورا رئيسا مجال للعلاقات السلمية والثقافية والاقتصادية بين الشرق والغرب، وجسر للتواصل الحضاري بينها.
وأبان أن المعرض سيحوي 350 قطعة تعرض تاريخ هذه الأرض من عصر ما قبل التاريخ مرورا بالعصور القديمة السابقة للإسلام وحضارات الممالك العربية المبكرة والوسيطة والمتأخرة مرورا بالفترة الإسلامية و الفترة الإسلامية الوسيطة مرورا بفترة نشأة الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة إلى عهد الملك عبد العزيز، وقال بأن أقدم قطعة في المعرض ستكون أداة حجرية من شمال المملكة عمرها مليون سنة وهناك قطع مميزة قد لا يتوقع البعض أنها توجد في المملكة..وللتعرف بشكل أوسع على المعرض وأهميته والقطع المعروضة فيه يتحدث الدكتور علي بن إبراهيم الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والآثار في هذا اللقاء:
نود في البداية التعرف على فكرة إقامة هذا المعرض؟
معرض روائع آثار المملكة في اللوفر هو حلقة ضمن سلسلة حلقات من التعاون المشترك بين الهيئة العامة للسياحة والآثار ممثلة في المتحف الوطني، ومتحف اللوفر، الذين ارتبطا باتفاقية تعاون ونفذت بينهما العديد من النشاطات، والزيارات المشتركة، حيث أقيم معرض في الرياض تشرف بحضور خادم الحرمين الشريفين والرئيس شيراك قبل ثلاث سنوات لروائع من الآثار الإسلامية المحفوظة في متحف اللوفر، وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والسيد هنري لواريت مدير عام متحف اللوفر قد وقعا يوم الأحد 21/4/1429هـ في مقر الهيئة بالرياض اتفاقية لإقامة المعرض وذلك تنفيذا لتوجيه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- بإقامة معرض عن آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور في متحف اللوفر بفرنسا بناء على اقتراح فخامة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خلال افتتاحهما معرض روائع من الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والآثار في المتحف الوطني بالرياض بتاريخ 6/2/1427هـ الموافق 6 مارس 2006م.
ويأتي هذا المعرض في إطار هذا التعاون الذي يشمل أيضا جوانب أخرى كثيرة، وسيكون المعرض في فترة الذروة لزوّار متحف اللوفر الذي يستقبل حوالي عشرة ملايين زائر في السنة، وصُمم المعرض ليكون سفيرا للمملكة، ولأول مرة تعرض المملكة قطعا من آثارها بهذا الحجم والضخامة والتنوع خارج المملكة.
ويحظى المعرض باهتمام شخصي ودعم كبير من سمو رئيس الهيئة الأمير سلطان بن سلمان الذي ذلل كل العقبات وتابع تفاصيل الإعداد للمعرض واجتمع سابقا بأمناء متحف اللوفر وزار المعرض قبل أيام لتفقد سير العمل فيه أثناء زيارته الأخيرة لفرنسا, وأقولها بلا مجاملة الأمير سلطان بن سلمان يقف خلف ما نراه من إنجازات متلاحقة فيما يتعلق بالآثار ومن ضمنها هذه المعارض.
ويشمل المعرض أكثر من 350 قطعة من روائع آثار المملكة، وتم التجهيز والدراسات على مدى سنتين كاملتين، ويُنفذ بأعلى المستوى والمعايير والمواصفات الخاصة بمتحف اللوفر، وعلى نفقة متحف اللوفر، وهو أيضا يأتي في برنامج متكامل لإقامة معارض أثرية متخصصة في عدد من عواصم العالم ونتطلع لأن ينتقل هذا المعرض بعد اللوفر إلى محطات أخرى.
وسيستمر المعرض لمدة شهرين، ويقام في قاعة نابليون، وهي أهم قاعة للعروض الزائرة في المتحف، ويتشرف المعرض أيضا إن شاء الله بزيارة العديد من المختصين في حفل الافتتاح.
وقد قمنا الآن بنقل القطع من خلال من الخطوط السعودية دعما منها للمعرض نشكرها عليه، وبقية تكاليف إقامة المعرض وطباعة الكتالوج الفرنسي كلها تحملها متحف اللوفر أيضا عُيّن للمعرض أمينان أمين من الجانب السعودي وأنا أمثل الجانب السعودي كأمين للمعرض، وأمين من متحف اللوفر وهي الدكتورة بياتريس آنديسلفينيا متخصصة في حضارات الشرق الأدنى، وقد عملنا على مدار سنتين لترتيب جميع الجوانب العلمية لأن المعرض الآثاري هو كأنك تعمل فيلم عن الموضوع لكن مجسد بالبعد الثالث من خلال القطع والنصوص والصور والجرافيكس المساند، والحمد لله كان تعاون مثمر جدا والحقيقة هناك  عدد من الأشخاص أنا لا يفوتني أن أقدم لهم شكر خاص من أبرزهم الأستاذ رفعت شيخ الأرض الذي عمل معنا بشكل لصيق في تسهيل الكثير من المهام في هذا المشروع وسفارة المملكة أيضا في باريس التي تعمل أيضا معنا في هذا المشروع منذ بدايته، وكثير من الجهات التي دعمت هذا العمل.
ما هي الرسالة التي تودون إيصالها من هذا المعرض؟
من أهم أهداف المعرض هو إبراز البعد التاريخي والحضاري للمملكة فهو يعرض حضارة المملكة عبر العصور، ويُبرز عمقها الحضاري، ليس الهدف في الحقيقة هو إقامة معرض لعرض قطع أثرية فقط، إنما الهدف أن نبرز للعالم البعد الحضاري والتاريخي للمملكة العربية السعودية، والمشاركة الفاعلة لإنسان هذه الأرض عبر العصور في التاريخ الإنساني، ودوره في الاقتصاد العالمي عبر العصور، ومشاركته في صنع التاريخ الإنساني والحضارات المتعاقبة، والتأثير في هذه الحضارات انطلاقا من الموقع الجغرافي المميز للجزيرة العربية التي كانت محورا رئيسا مجال للعلاقات السلمية والثقافية والاقتصادية بين الشرق والغرب، وجسر للتواصل الحضاري بالمعنى الأدق، فالمعروضات اختيرت لتعكس هذه الأمور المهمة، و أن المملكة الآن ولازالت جسرا للتواصل الحضاري، وهو ما جسدته دعوة خادم الحرمين الشريفين لحوار الحضارات، كل هذا ينطلق من عمق حضاري ومن قواعد راسخة وثابتة بدأت من عصور قديمة وتستمر المملكة في دورها المميز، المملكة إذن هي ليست طارئة على مستوى الأحداث العالمية، إنما هي تمارس دورها الذي مارسته عبر جميع العصور، وهذه الآثار تبرز هذا الجانب بشكل واضح.
وقد أكد الأمير سلطان بن سلمان في تصريحات له أن "هذا المعرض هو لإبراز الوجه التاريخي والحضاري للمملكة, وتعريف العالم بالآثار السعودية وما  تزخر به المملكة من إرث كبير قامت عليه ثقافتها التي أسهمت في التاريخ البشري، وما تتبوؤه اليوم - في ظل اهتمام القيادة يحفظها الله- من مكانة في التواصل الإنساني, خصوصاً وأن فترة إقامة المعرض تعتبر الذروة في عدد زوار اللوفر إذ يشهد المتحف خلال هذه الفترة ملايين الزوار من مختلف مناطق العالم مشيرا إلى أن المملكة اليوم أمامها تحد أمام العالم بأن تظهر بصورة جديدة، تعكس بعدها الحضاري الأصيل، وبلادنا اليوم تقف على مخزون هائل من التاريخ والآثار والحضارات والتراث".
لماذا اختيار اللوفر قاعة نابليون الرئيسية لإقامة المعرض؟
هذا يعود لاهتمام اللوفر والمسئولين فيه بالآثار السعودية وما تمثله من أهمية وقيمة عالية فالاتفاق السابق كان أن تعرض القطاع في أجنحة العرض  ولكن بعد أن قدم فريق متخصص من اللوفر إلى المملكة واطلع على ما لدينا من قطع انبهر بها وقرر أن تعرض في أهم قاعة في المتحف وأن تكون كل تكاليف العرض على نفقة اللوفر وهذا يعكس أهمية ما لدينا من قطع أثرية خاصة وأن معظم القطع لم تُعرض من قبل في أي معرض ولم يطلع عليها العالم سابقا، وبالنسبة لمتحف اللوفر هو يحقق سبقا كبيرا بإقامة أول معرض لروائع آثار المملكة فيه، وبالنسبة لنا نحن متحف اللوفر متحف مهم جدا على مستوى العالم، والعمل معه والتعاون معه يعطينا انطلاقة دولية كبيرة، والآن فعلا هناك العديد من الطلبات التي قدمت لنا لاستضافة المعرض بعد اللوفر.
ما هي أبرز القطع النادرة جدا في المعرض؟
ترتيبات معارض الآثار لها أساليب محددة، وهناك اتفاقية وقعت بين الهيئة واللوفر تتضمن جميع التفاصيل المتعلقة بحجم المعرض، ما سيُعرض فيه من مواد، ومضمون المعرض والسيناريو الذي ستُنسق بموجبه القطع، وكانت هذه مجال نقاش واتفاق بين الطرفين، بين المتحف الوطني ومتحف اللوفر، واختيرت القطع بعناية لتعرض تاريخ هذه الأرض من عصر ما قبل التاريخ مرورا بالعصور القديمة السابقة للإسلام وحضارات الممالك العربية المبكرة والوسيطة والمتأخرة مرورا بالفترة الإسلامية التي أحدثت تغيير هاما وجليا على مستوى التاريخ الإنساني بعد أن نزل الإسلام في هذه الأرض ونقله الفاتحون الأوائل من هذه البلاد إلى جميع أصقاع الأرض. أيضا يستمر المعرض في الفترة الإسلامية الوسيطة مرورا بفترة نشأة الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة إلى عهد الملك عبد العزيز، وهو يعرض من خلال 350 قطعة مختارة هذه القصة ومعها نصوص توضيحية توضح هذه القصة بشكل مميز، وهناك كتالوج للمعرض يتكون من 600 صفحة باللغات الثلاث الفرنسية والإنجليزية والعربية ويتضمن معلومات شاملة عن المعرض و أبحاث ومقالات وأوراق كتبت من خلال مختصين من المملكة ومن خارجها عن العمق التاريخي والدور الحضاري المميز للمملكة عبر العصور.
•كيف ترون أهمية المعرض في إبراز البعد التاريخي للمملكة؟
هناك صورة نمطية عن المملكة مرتبطة ببعدها الاقتصادي و الديني والسياسي إلا أن البعد الحضاري والتاريخي غير بارز و واضح، وأنا آسف إني أقول حتى على المستوى المحلي ليس فقط على المستوى الدولي، ونحتاج فعلا أن نعمل على هذا البعد ونبرزه على نفس المستوى الذي تظهر فيه الأبعاد الثلاثة الأخرى، وهو بعد مهم جدا، والآثار هي أكبر سفير لإبراز هذا البعد وأكبر أداة ووسيلة لأنها أدلة مادية، والإنسان إذا رأى الدليل المادي يقتنع بسرعة، وأيضا الكثير من دول العالم وشعوب العالم تقدر الأدلة المادية التي هي من الماضي، بالذات في أوروبا وفي أمريكا وفي الشرق الأقصى، ويقتنعون بسهولة عندما يرون أدلة مادية واضحة من خلال الآثار.
•وكيف تشكّل معارض الآثار هذه الأهمية؟
لا شك أنها أداة مهمة جدا، وللأسف في الماضي لم ننظم معارض بهذه الضخامة خارج المملكة، وهذه التجربة هي انطلاقة مع برامج ومشاريع الانطلاق التي نفذتها الهيئة العامة للسياحة والآثار بعد ضم قطاع الآثار للهيئة، حيث عملت على تطوير العمل والانتشار والانطلاق في أكثر من مجال، ومنها مجال المعارض، أيضا في داخل المملكة نحن نفذنا العديد من المعارض المميزة في المتحف الوطني، لم نبدأ فقط بالعرض خارج البلاد،  ونفذنا مجموعة من المعارض من أبرزها معرض روائع آثار اللوفر الإسلامية في المتحف الوطني، وأيضا المعرض المشترك لدول مجلس التعاون والذي أبرزنا فيه التنوع في إطار وحدة دول المجلس الحضارية، وكان أيضا من أروع المعارض، وهناك معارض أخرى يتم الإعداد لها  وإن شاء لله تفتتح قريبا، من أهما معرض الآثار السعودية المستعادة من الخارج، والانطلاقة شملت أيضا إقامة المعارض في الخارج.
•كم العدد المتوقع لزوّار المعرض خلال الفترة؟
هذه الفترة هي فترة الذروة، الحقيقة الميزة أن الزوّار لن يكونوا فقط من الجمهور الفرنسي، بل من كل زوار اللوفر، واللوفر يستقبل الزوّار من جميع أنحاء العالم، وأنا لا أستطيع أن أعطيك رقم لكن من المؤكد أنه سيكون عدد كبير. والزائر يتوقع أنه فعلا سوف يرى شيء مميز ، لكن إذا دخل المعرض فمن المؤكد أنه سيرى أشياء مميزة.
•ما هي أقدم قطعة، هل مثلا ستعرض قطع نادرة في تاريخها؟
المسألة ليست بالقدمية، كما ذكرت القطع تغطي كل الفترات الحضارية في المملكة، إذا تسأل عن أقدم قطعة أقول لك أداة حجرية من شمال المملكة عمرها مليون سنة، لكن هناك قطع أخرى تبرز التواصل الحضاري بين الجزيرة العربية والمناطق المحيطة، وتبرز أبعاد ثقافية واجتماعية واقتصادية، هناك قطع مميزة قد لا يتوقع البعض أنها توجد في المملكة، الميزة في هذه القطع أنها جميعا خرجت من أعمال ميدانية وتنقيب ومسوحات ميدانية سابقة، حتى بعضها تم الحصول عليه من أعمال التنقيب الجارية الآن مع البعثات المحلية والدولية، وتشمل هذه القطع جميع مجالات النشاطات اليومية في الحياة اليومية، جوانب تتعلق بالأدوات المستخدمة في الحياة الدينية، في الحياة اليومية، وقطع لها علاقة بالممارسات الاجتماعية، و تغطي جميع الجوانب الحضارية.
•هل جميع القطع كانت موجودة في المتحف الوطني، أم هناك متاحف أخرى غير المتحف الوطني تم الحصول على القطع منها؟
القطع من المملكة لكن معظم القطع من المتحف الوطني ومتحف جامعة الملك سعود، لكن هناك قطع من متاحف إقليمية تابعة للهيئة، من الدمام والعلا وتيماء وجازان وجميع المناطق وهناك أيضا قطع جاءت من جهات أخرى، مثلا مكتبة الملك فهد الوطنية ومكتبة الملك عبد العزيز ودارة الملك عبد العزيز ووزارة الشؤون الإسلامية وشؤون الحرمين وهناك أكثر من جهة شاركت معنا بقطع في هذه المعرض، وأنا في الحقيقة أقدم شكري لجميع الجهات التي شاركت في تقديم القطع للمعرض.
•هل هناك فعاليات أخرى مصاحبة للمعرض؟
طبعا نحن ننتهز فرصة وجودنا في باريس وفي اللوفر وهي من الوجهات السياحية المميزة وتستقبل الملايين من خلال تنظيم فعاليات مصاحبة للمعرض، من أهمها عرض للفنون الشعبية، وأيضا هناك فيلم يعرض عن الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية، ودارة الملك عبد العزيز تقيم أيضا معرض خلال نفس فترة المعرض عن المملكة في عيون الكتّاب الفرنسيين الذين زاروا المملكة، وهذا المعرض أيضا يركز على هذا الجانب، وأيضا هناك لقاء بين مجموعة من المختصين ينظمه متحف اللوفر نفسه مثل الطاولة المستديرة لمناقشة حضارية عما هو محتويات المعرض، بشكل معمق وموسع وأنا أشترك فيه من المملكة ويستشرك فيه باحثين من المملكة ومن جميع أنحاء العالم، واللوفر له جمهور متخصص ومهتم وستقام هذه الطاولة المستديرة قرب نهاية مدة المعرض.
.+