داعين إلى ربط المواطن بتراثه الوطني.. مختصون:علاقة الإنسان السعودي بالتراث علاقة هوية وثقافة وجذور

  • Play Text to Speech


بالتزامن مع اليوم العالمي للتراث، أكد أستاذ النقد المعماري في جامعة الدمام الدكتور مشاري النعيم على أهمية تعزيز مفهوم المواطنة من خلال المحافظة على التراث وربط الإنسان بالأرض والأجداد، وربطه بثقافة المكان وثقافة الناس، من خلال ربط  الماضي بالمستقبل، مشدداً على أن تسارع وتيرة الحياة أصبح ملزماً لنا بأن ندعو إلى أهمية تذكير الناس بتراثهم، والتعرف على تراث الحياة البسيطة التي كان التكاتف الاجتماعي بين الناس أبرز سماتها، والتي كان الإنسان فيها أكثر إدراكاً لقيمة الأرض والتراث والمكان. 
وأشاد النعيم بمبادرة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بإنشاء المركز الوطني للتراث، مشيراً إلى أن تأسيس الهيئة لهذا المركز المهم، يبشر بدور كبير وحضاري تقوم به الهيئة في مجال المحافظة على التراث العمراني.
وأشار المهندس محسن بن فرحان القرني مدير عام المشاريع والتنمية بالهيئة العامة للسياحة والآثار إلى أن المملكة تعد من أحق الدول بالاحتفال بهذا اليوم كونها تمتلك كماً هائـلاً من الآثار والتراث على مستوى الجزيرة العربية، وفيها من العادات والتقاليد التراثية والتاريخية الكثير الذي نعتز به ويحاكي تاريخنا وثقافتنا الإسلامية على مر العصور، مؤكداً أن عرض وفهم الإرث الثقافي الوطني هو السبيل الأمثل نحو المحافظة على الهوية الوطنية خصوصا في عالم تعج به العولمة، والحياة فيه أصبحت أكثر تسارعاً، وهو ما يوجب التمسك بالجذور والاستفادة من إرثنا الثقافي العريق لبناء مستقبل مشرق.
 وأوضح أن التراث الثقافي في المملكة صار يحظى باهتمام كبير على جميع المستويات بدءاً من خادم الحرمين الشريفين الذي أولى هذا الجانب جزءاً كبيراً من اهتمامه، مستدلا على ذلك بتأسيسه حفظه الله ورعايته لمهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة منذ 26 عاما الذي يتزامن  موعد إقامته هذا العام مع اليوم العالمي للتراث والذي يمثل حدثا لافتا على مستوى العالم وتظاهرة ثقافية تؤكد مكانة المملكة عالميا في الجانب الثقافي والفكري وبما يعكسه من ثقافة الوطن وتنوع تراثه العمراني.
ومن جهتها طالبت الدكتورة منال مرشد الحربي أستاذ النحت المساعد في كلية التصاميم والفنون بضرورة بذل المزيد من الجهود للمحافظة على التراث كموروث ثقافي، والاستفادة من التراث الفني الإسلامي في تنفيذ أعمال فنية معاصرة، والاهتمام بتجميل المدن السعودية بأشكال نحتية تحمل طابع الأصالة والمعاصرة، وأيضاً الاستفادة من جماليات الخط العربي في تطبيقات وتصاميم تعكس التراث الثقافي للمملكة، وتسهم في تنمية السياحة السعودية، مؤكدة أن نهضة هذا القطاع على مستوى المملكة ترتكز على اهتمام القيادة السعودية بمشاريع التنمية الوطنية في هذا الجانب، والدعم المباشر والمتابعة المستمرة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الذي يولي اهتماماً كبيراً للتراث الوطني بجوانبه المختلفة.
وشددت فاطمة عبدالباقي البخيت مسئولة العلاقات العامة والإعلام بمركز الأميرة جواهر لمشاعل الخير على ضرورة الاهتمام بالحرف اليدوية وأنها من أهم المنتجات التي تعكس التراث السعودي والخصائص الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لمختلف مناطق المملكة، موضحة أن المحافظة على التراث وتنميته وتطويره أداة لاستمرارية التراث المحلي وتميزه، لافتة إلى أنه عندما تجد الحرف اليدوية الاحترام والتقدير فإنها تستمر حرفة لكسب العيش مما يؤكد أن هذا المجال المهم من مجالات التراث الوطني سيكون جزءاً من الحياة العصرية.
واعتبر الدكتور عبدالناصر الزهراني أستاذ الآثار في جامعة الملك سعود أن التراث ثروة حضارية وثقافية تراكمت عبر القرون، وتتميز بأنها ذات تجارب إنسانية ثرية ومتنوعة، مؤكداً أن التراث يمثل هوية الشعوب والأمم، ومن هذا المفهوم كان لا بد من التمسك بأصالته وعراقته والمحافظة عليه، لأن علاقة الإنسان بالتراث علاقة عضوية تمثل هويته وجذوره الثقافية.
وأضاف الزهراني: يتميز التراث السعودي بأنه تراث عريق متنوع تنوعاً يضيف أصالة وعمقاً تاريخياً له، فتجد هناك التراث المعماري والعمراني والثقافي، حسب المناطق المختلفة في المملكة، وفي هذا السياق تقوم الهيئة العامة للسياحة والآثار بدور كبير في مجال حماية التراث الوطني رغم وجود بعض الصعاب. كما أن التراث العمراني في المملكة يلقى اهتماماً واضحاً من ولاة الأمر، حيث وجه خادم الحرمين الشريفين وزير الشؤون البلدية والقروية بأن تحتفظ كل مدينة وبلدة بحيها التقليدي، وهناك مشروع "أواسط المدن" الذي يقوم على شراكة وطنية بين الهيئة العامة للسياحة والآثار ووزارة الشئون البلدية والقروية، وهناك أيضاً مشروع الجنادرية والقرى الشعبية التي تقام ضمن فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة ''الجنادرية'' الذي يحظي برعاية رسمية من أعلى المستويات، كما تبنت الحكومة ''جائزة الملك فهد للعمارة الإسلامية'' وأنشأت ''جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني'' بهدف إيجاد وعي مجتمعي بمفهوم العناية بالتراث العمراني والحفاظ عليه وتطويره.
 
.+