محافظ الأحساء يفتتح النسخة الثانية من سوق هجر الثقافي التراثي

  • Play Text to Speech


أعادت أحداث ملحمة "جواثا يسكنون"، التي عُرضت الثلاثاء الماضي، أمام محافظ الأحساء صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي ، في افتتاح فعاليات سوق هجر الثقافي والتراثي في نسخته الثانية، الذي تنظمه غرفة الأحساء بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتزامن مع إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني، في قصر إبراهيم الأثري في حي الكوت وسط مدينة الهفوف التاريخية التابعة للأحساء ،أعادت تأصيل مجموعة من الثوابت التاريخية للإسلام، وسجلت أحداثها بحس فني القصة الشهيرة لإسلام قبيلة بني عبد القيس، ووفادتهم من موطنهم (هجر) إلى المدينة المنورة لمقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم, حيث التقوا به عـبر وفدين، كان الأول برئاسة (الأشج)، وكان الوفد الثاني برئاسة الجارود أحد سادة وشعراء عبدالقيس.
وهدف العمل الذي كتبه سامي الجمعان، وأخرجه نوح الجمعان، وأدته فرقة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، وجسد أدواره الممثلين: خالد الخليفة،وعبدالله التركي، وزكريا المومني، وسلطان النوة، سجلت أحداثها إلى رصد ما تم بعد وصول الوفدين إلى (جواثا) من مواقف وأحداث، والتي من بينها  دخول بنو عبدالقيس إلى الإسلام طوعا، وبرهنوا على أن أفرادها كانوا يتطلعون دائما إلى صحة عقائدهم وإتباع طريق الهدى، بالرغم من ارتداد عدد من العرب عن الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك ثبات بني عبدالقيس على دينهم العظيم الإسلام .
واشتملت الملحمة على أحاديث للرسول عليه الصلاة والسلام في الثناء وبيان فضل بني عبدالقيس، من بينها "أن خير أهل المشرق عبد القيس"، وكذلك عند عودة وفد هجر بعد إسلامهم وبناء مسجد جواثا – ثاني مسجد صُليت فيه الجمعة في الإسلام، وهو الشاهد الحي بيننا على تلك الحقبة المضيئة من تاريخ هجر. وقد لقي العرض الدرامي، الذي استمر 35 دقيقة وحمل الطابع التاريخي والملمح الديني، قبولاً كبيراً لدى الجمهور، وحظي بمتابعة دقيقة وملفتة من قبل الحاضرين. وفي ختام العرض استقبل الأمير بدر بن جلوي طاقم الملحم، وأشاد بالملحمة وتمنى لهم التوفيق.
وكان رئيس اللجنة التنفيذية للسوق رئيس اللجنة السياحية في غرفة الأحساء عبداللطيف العفالق، أكد في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن السوق يربط الأغصان اليانعة لحضارتنا السعودية الشامخة بجذورها العريقة الضاربة في عمق التاريخ، ففي "هجر" قبل 7 آلاف عام اخترعت الكتابة وأذن للعلم أن يتطور ويتراكم، ومنذ القدم يتوافد الناس على هذه الأرض ليكتسوا حللاً بهية من إنتاجها ومراراً زاحمهم التاريخ عليها ليجدد حلته ويبدو أكثر إشراقاً وتوهجاً. وأبان أن لقصر إبراهيم الأثري مكانة تاريخية رمزية لنا أهل الأحساء فهنا عانقنا المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله وبايعناه ملكاً للبلاد ومن هذا المكان وعلى يديه استتب الأمن وهدأت النفوس بعد الخوف والفزع، مشيراً إلى أن هوية هذا المهرجان الثقافية والتاريخية ويجمع بين الغوص في تاريخ وحضارة المنطقة ويقدمها بأسلوب ثقافي سياحي وأضاف إلى أنه تم البدء في الخطوات الأولى للعمل مع الجهاز التنفيذي للسياحة والآثار بالأحساء وكذلك الجهات المختصة مع الهيئة العامة للسياحة للتوأمة بين سوق هجر وسوق عكاظ في الطائف، ونأمل بفضل دعم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير بدر بن محمد بن جلوي أن يتحول السوق إلى مهرجان دولي يستقطب الزوار والمهتمين من الداخل والخارج،
وأشار المدير التنفيذي لجهاز السياحة والآثار في الأحساء علي بن طاهر الحاجي في كلمته خلال الحفل، إلى أنه بات جلياً لصناع القرار في محافظتنا المباركة وعلى رأسهم صاحب السمو الأمير بدر محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية ماهية الدور والغاية، فقد سارعوا لتمهيد الأرضية لشراكة إستراتيجية لإقامة مهرجان سوق هجر بين كل من محافظة الأحساء والهيئة العامة للسياحة والآثار وغرفة الأحساء، وقد جاءت نتائجه في العرض والتقديم والإدارة والعوائد الاقتصادية والاجتماعية ليست فقط ممتازة ومبشرة بالخير بل محفزة لإقامة النسخة الجديدة برؤية الحاضر والعراقة التي ألهمت مبدعي الجمعية السعودية للثقافة والفنون بالأحساء لاستجلاب حقب الماضي العريق في الحاضر المجيد لتعاش القصة واقعاً ولتشاهد الملحمة مفخرة وليستشرف المستقبل أملاً خيراً للوطن وأهله على بركة من الله وتوفيقه. وذكر الحاجي أن التقارير الإحصائية من مركز الإحصاءات السياحية التابع للهيئة العامة للسياحة والآثار (ماس) بأن متوسط الإنفاق للفرد السائح الزائر لسوق هجر في العام المنصرم بلغ 1430 ريال توزعت بين الإيواء والتسوق والأكل والترفيه، مضيفاً أن الإنفاق من السياح على مهرجانات العام المنصرم على مستوى البلاد وصل إلى مليار ريال من أكثر من عشرة ملايين سائح.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة الاسمنت السعودية في الأحساء المهندس محمد بن علي القرني أن الأحساء ركيزة من ركائز النهضة الصناعية في وطننا المبارك، وليس اختيارها حضناً للشركة سوى إيماناً منا بهذا الدور وقناعتنا به، ، مبيناً أن الأحساء تمتلك مقومات عديدة منها مقومات صناعة السياحة سواء من الناحية التاريخية والأثرية أو من تواجد الموارد البشرية المؤهلة.
وفي ختام الحفل، كرم محافظ الأحساء الرعاة والداعمين للسوق ،كما قدمت اللجنة المنظمة للسوق درعاً تذكارياً لراعي الحفل سمو محافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي آل سعود.
.+