(السياحة والآثار) تعقب على قينان:حددنا مع أمانة جدة معوقات التنفيذ في جدة التاريخية وهناك خطة إنقاذية عاجلة

  • Play Text to Speech


صورة ضوئية من تعقيب هيئة السياحة  في صحيفة (الوطن)

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أنه تم إقرار خطة إنقاذية عاجلة لجدة التاريخية بصفتها من أبرز المواقع التاريخية للمنطقة وللمملكة بشكل عام، تضمنت التأكيد على سرعة تحديد المخاطر ومعالجة الأضرار التي تسببها بعض المباني من خلال تدعيم الخطرة منها والآيلة للسقوط، وإزالة ما تشكله من تهديد للسكان والزوار والمباني المجاورة، واستمرار إخلاء المباني والمحلات التجارية الخطرة في المنطقة.
وأشار سمو الرئيس في تعقيب نشرته صحيفة (الوطن)ردا على مقال للكاتب قينان الغامدي تحت عنوان (جدة التاريخية تحتضر: متى يصبح كل الوطن "أرامكو")إلى أن الهيئة انطلاقاً من مسؤوليتها عن التراث العمراني بوصفه أحد مهامها الرئيسة التي نص عليها تنظيمها المعتمد من الدولة عام 1429 هـ، فقد أستكملت الهيئة جميع الدراسات والخطط الكفيلة بتطوير التراث العمراني في المملكة والمحافظة عليه،وفيما يلي نص التعقيب:
سعادة رئيس تحرير صحيفة (الوطن)                             المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
  اطلعنا على المقال المنشور في صحيفتكم يوم السبت 16 ربيع الأول 1432هـ الموافق 20 فبراير2011م، للكاتب قينان الغامدي تحت عنوان (جدة التاريخية تحتضر: متى يصبح كل الوطن "أرامكو") والذي تناول فيه الإهمال الذي تشهده جدة التاريخية والعقبات التي أدت إلى استمرار هذا الوضع في هذا الموقع التاريخي المهم، واقتراحكم أن تتسلم شركة "أرامكو" مهمة مشروع جدة التاريخية لمعالجة أوضاعه المتفاقمة لتحررها من الروتين والبيروقراطية.
و بداية نتوجه بالشكر والتقدير لصحيفة الوطن  و الكاتب الكريم على الاهتمام بموضوع جدة التاريخية بصفتها من أبرز المواقع التاريخية للمنطقة وللمملكة بشكل عام، كما نود إيضاح بعض الحقائق المتعلقة بدور الهيئة العامة للسياحة والآثار، والمهام المناطة بها في هذا الجانب: 
أولاً: تكتسب المنطقة التاريخية في محافظة جدة أهمية خاصة بوصفها جزءاً من تاريخ هذا الوطن الكبير، إضافة إلى أهميتها في التراث العمراني بوصفها آخر نسيج عمراني متكامل بالنمط العمراني السائدفي مناطق حوض البحر الأحمر، ولقد عايشت شخصياً موضوع جدة التاريخية منذ سنوات طويلة، وتشرفت بالعمل مع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز و صاحب االسمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أميري منطقى مكة -رحمهما الله- لإنفاذ هذا الموقع التاريخي المهم، و أتشرف حالياً بالعمل حالياً مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، و أعمل مع أخي الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة اللذين يوليان هذا الموقع اهتماماً استثنائياً.
وقد عبرنا في أكثر من مناسبة عن ألمنا وأسفنا الشديد لما يشهده الموقع من تدهور، كما أكدنا في زيارات متكررة للموقع، وخلال الزيارة التفقدية بعد إثر أحداث سيول جدة الأخيرة على أنه "إذا لم تتم معالجة الوضع بشكل سريع وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، وبشكل فوري وعاجل ، فإن معالم جدة التاريخية أو معظمها سيكون قابلاً للاندثار، فيما لن يجدي التحسر والندم لاستعادة هذا الموقع المهم لنا جميعاً"، وأوضحنا أن "القضية تحتاج إلى تفعيل القرارات الاستراتيجية التي تم إتخاذها للحفاظ على هذا الموقع العالمي والتاريخي المهم، والذي يعد جزءاً أصيلاً من مكوناتنا الحضارية والثقافية". 
ثانياً: انطلاقاً من مسؤولية الهيئة العامة للسياحة والآثار عن التراث العمراني بوصفه أحد مهامها الرئيسة التي نص عليها تنظيمها المعتمد من الدولة عام 1429 هـ، فقد أستكملت الهيئة جميع الدراسات والخطط الكفيلة بتطوير التراث العمراني في المملكة والمحافظة علية، ويأتي ذلك ضمن منظومة مشروعات لتأهيل مراكز المدن التاريخية بالشراكة مع إمارات المناطق ووزارة الشؤون البلدية والقروية و عدد من الجهات الحكومية، بهدف المحافظة على القيمة الحضارية و الاقتصادية لتلك المناطق بالإضافة إلى تحويلها إلى مناطق جذب سياحي واقتصادي، ومن ذلك مشاركة الهيئة في  تبني " مشروع الملك عبد العزيز للمحافظة على المنطقة التاريخية بجدة وتنميتها" الذي يهدف إلى المحافظة على المنطقة التاريخية بجدة وتأهيلها بما يضمن استدامة تنميتها وتطويرها وتحفيز الملاك على حماية ممتلكاتهم، وجذب الاستثمارات بالإضافة إلى توظيف قطاع السياحة ومختلف النشاطات الاقتصادية والثقافية، وقد دعمت الهيئة هذا المشروع من خلال عدد من المحاور التي تقع ضمن اختصاصها المباشر.
ثالثاً : حددت الهيئة وبمشاركة أمانة محافظة جدة بعد هطول الأمطار الأخيرة أهم القضايا التي تعيق الأعمال التنفيذية في جدة التاريخية وآلية معالجتها و الذي سيتم عرضه هذا الأسبوع على صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة العليا لتطويرجدة التاريخية، وتم إقرار خطة إنقاذية عاجلة تضمنت التأكيد على سرعة تحديد المخاطر ومعالجة الأضرار التي تسببها بعض المباني من خلال تدعيم الخطرة منها والآيلة للسقوط، وإزالة ما تشكله من تهديد للسكان والزوار والمباني المجاورة، واستمرار إخلاء المباني والمحلات التجارية الخطرة في المنطقة، وقطع الخدمات الأساسية عنها حسب ما تقرره الفرق الميدانية ، وتنفيذ ذلك بشكل فوري وحازم، بالإضافة إلى أهمية سرعة توفير المبالغ اللازمة للإنقاذ والتطوير، ووضع الأسس لتحفيز الملاك للمشاركة في الاهتمام بمبانيهم التراثية واستثمارها ، و العمل مع إدارة شركة تطوير وسط جدة لاستعجال تنفيذ التزاماتها في الاتفاق الموقع في شهر جمادى الآخرة عام 1431 هـ.
رابعاً: إيماناً من الهيئة بالعمق التاريخي والحضاري لمنطقة جدة التاريخية، فقد تبنت استصدار قرارات من الدولة عام 1422 هـ لتسجيل ثلاث مواقع مهمة - منها منطقة جدة التاريخية - في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، و قد تم تسجيل موقعين هما مدائن صالح و الذي تعمل الهيئة الآن على استكمال تطويره بشكل متكامل وقد شارف المشروع على الانتهاء، و حي الطريف بالدرعية التاريخية و الذي يجري تطويره بالتضامن مع الهيئة العليا لتطوير الرياض وهي الآن في مراحل متقدمة من الإنجاز، و كلها مشاريع تسير بانتظام وتكامل و تحت إدارة مركزة حسب أفضل الممارسات العالمية، و دون مشاكل تذكر. ويتم حالياُ بالتعاون مع أمانة محافظة جدة، وتحت مظلة اللجنة العليا لتطوير جدة التاريخية، إعداد ملف تسجيل جدة التاريخية لتقديمه لمنظمة اليونسكو في اجتماعها الصيف القادم، ، وهو ما  يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة تكفل وضع هذه المنطقة في موقعها اللائق بمكانتها المهمة.
خامساً: عملت الهيئة مع أمانة محافظة جدة على استكمال عناصر إدارة مشروع المنطقة التاريخية، حيث تم تأسيس بلدية فرعية خاصة بالمنطقة التاريخية كما أسست الهيئة مكتباً خاصاً للآثارفي المنطقة التاريخية، وهو مكتب مستقل عن مكتب الآثار في محافظة جدة، سعياً إلى حل مشاكل عدم الوضوح في المسؤولية أو التفاوت في الاهتمام بين المؤسسات الحكومية التي تتداخل أعمالها في هذه المنطقة من جهة، و بين الملاك من الأهالي الذين تختلف رؤيتهم و اهتمامهم بالمنطقة، و بدون حسم هذه المسألة فإن التنفيذ سيراوح مكانه وستستمر الشكوى من البطء في الأعمال
سادساً: يواجه الإجراءات التطويرية بعض العوائق التي تحول دون التنفيذ بالشكل المرضي، ومنها الملكية الخاصة و الأوقاف و التعدد الملكيات للمباني، بالإضافة إلى البطء من قبل المقاولين في تنفيذ أعمال التطوير. وقد عملت الهيئة -وماتزال-  بالتعاون مع عدد من الجهات و منها وزارة الشؤون البلدية و القروية، في عدد من المواقع التراثية التي تم تنفيذها بكفاءة عالية و ، و يتعدى ذلك 40 موقعاً بين أواسط مدن و قرى تراثية و أسواق شعبية على امتداد المملكة، وإطلاق عدد من المبادرات الهادفة إلى إشراك المجتمعات المحلية في جهود المحافظة على مواقع التراث العمراني في مناطق المملكة المختلفة من خلال تنفيذ برنامج "ثمين" الهادف إلى سرعة إنجاز مواقع ذات أهمية في التاريخ الوطني وقيمة في التراث العمراني وإعادة تأهيلها لتكون ذات مردود اقتصادي، و إطلاق وتنفيذ برنامج "لايطيح" لتدريب السكان المحليين على أعمال الترميم بما يفتح مجالاً وظيفياً للمواطنين ويشجع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الترميم و التاهيل لهذه المباني، و تهيئة و تصنيف المقاولين في مجالات ترميم المباني التراثية ضمن مشروع "تمكين"، و ما عملت عليه الهيئة من توفير مصادر لتمويل ترميم المباني التراثية مع البنك السعودي للتسليف و الادخار. للمزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع الالكتروني للهيئة العامة للسياحة والآثار:  (www.scta.gov.sa)
 و نؤكد هنا أن الهيئة العامة للسياحة و الآثار- بحمد الله - قادرة تنظيمياً و بشرياً على إدارة هذا المشروع المهم إذ ما توافر لها الموارد و الصلاحيات التي مكنت شركة أرامكو السعودية من التميز و الأداء الفعال في إدارة المشاريع، و نحن نعتز في الهيئة بمنظومة منسوبي الهيئة من المواطنين المؤهلين و المخلصين  الذين تم استقطابهم لإدارة مهام ومشاريع متعددة ومعتمدة وفي اختصاصات متنوعة في معظم الحالات وعلى مساحات بلادنا الشاسعة ومع طبقات من الشركاء في المناطق ومؤسسات الدولة والمجتمعات المحلية، وقد تم تدريب و تأهيل هؤلاء المسئولين في أفضل مراكز التدريب المحلية والعالمية، وهم  يعملون في بيئة منظمة لا تختلف عن ما يوجد في أفضل الشركات العاملة في بلادنا و منها شركة أرامكو السعودية التي نعتز بها و استفدنا من تجربتها العملية في بناء جهاز الهيئة الإداري و إدارة المشاريع،  كما أننا نعول على اهتمام القيادة – حفظهم الله- بكل ما فيه مصلحة المواطن، و متابعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة العليا لتطوير جدة التاريخية، و القرارات الحازمة التي نتطلع لصدورها، لوضع هذا المشروع في مساره الصحيح بما يضمن إنجازه بالشكل اللائق بهذا الموقع المهم لاقتصاد جدة وسكانها, بل ولجميع المواطنين في بلادنا الغالية، مؤكداً للكاتب القدير و جميع المهتمين يهذا الموضوع قدرة الهيئة على الإنجاز و إدارة المشاريع بالغة التعقيد متى ما توفرت الظروف الممكنة لإنجاز مثل هذه المهام.
مجدداً الدعوة للكاتب القدير لزيارة الهيئة و الاطلاع على نهجها الإداري الذي تأسس بتوجيهات قيادة الدولة و هو مكسب للدولة و المواطن إن شاء الله. 

مقدرين لكم نشر توضيحنا هذا في صحيفة الوطن،،

                                              سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز
                                  رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار

.+