(السياحة والآثار)1431هـ:إبراز البعد الحضاري للمملكة..ومضاعفة فرص العمل السياحية

  • Play Text to Speech


اطلاق مشروع تطوير قرية رجال ألمع
حققت الهيئة العامة للساحة والآثار خلال العام الماضي 1431هـ الكثير  من الإنجازات في مجالات السياحة والآثار، في إطار سعيها لتحويل السياحة إلى قطاع منتج اقتصادياً ومثرٍ ثقافياً واجتماعياً وموفراً لفرص حقيقية للنمو والاستثمار تصب في مصلحة الوطن والمواطن.
وكان العام 1431هـ عاماً مميزاً في مجال السياحة والآثار لتميز ما تحقق من إنجازات، وما شهده من مناسبات تجاوزت الإطار المحلي إلى المستوى الإقليمي والعالمي.
وشهد العام الماضي إعلان تسجيل حي الطريف بالدرعية في قائمة التراث العمراني لليونسكو, وأول عرض للآثار السعودية في الخارج، من خلال معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" في كل من فرنسا واسبانيا, وتنظيم أول مؤتمر للتراث العمراني بالدول الإسلامية, بالإضافة إلى إطلاق أول مشاريع تطوير القرى التراثية من خلال تدشين مشروع قرية رجال ألمع بعسير وإطلاق مبادرة "تثمين" للعناية بالتراث العمراني ومشروع (التراث يغني)بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتعزيز البعد الحضاري في التعليم.
الجوائز المحلية والإقليمية
كما سجل العام 1431هـ إطلاق الهوية السياحية للسعودية، وتدشين تصنيف قطاع الإيواء السياحي وإعلان سياسة التسعير وإقامة ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي 2010م ،وحصدت الهيئة عددا من الجوائز المحلية والإقليمية لتميزها في عدد من المجالات.
وقد تنوعت إنجازات الهيئة في العديد من المجالات التي نتناولها في التقرير التالي:
إقرار عالمي بأهمية الدرعية  التاريخية
ففي مجال الآثار والتراث العمراني، حفل العام بعدد من الانجازات التي سُجلت للهيئة العامة للسياحة والآثار، جاء على رأسها اعتماد تسجيل حي الطريف في الدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، وذلك خلال اجتماع لجنة التراث العالمي باليونسكو في دورتها الرابعة والثلاثين الذي عُقد في مدينة برازيليا بالبرازيل يوم الجمعة 17 شعبان 1431هـ الموافق 29 يوليو 2010م.
ويمثل هذا التسجيل إقرارا عالميا بأهمية الدرعية من الناحية التاريخية والعمرانية ليضاف إلى أهميتها السياسية كعاصمة للدولة السعودية الأولى، ومركز علمي وثقافي في الجزيرة العربية، إضافة إلى أهمية هذا القرار في إبراز المكانة التاريخية للمملكة وما  تزخر به من تراث عمراني عريق ومكانة تاريخية.
كما أكملت الهيئة إعداد ملف ترشيح جدة التاريخية، الذي أيضاً تم قبوله من منظمة اليونسكو ومن المؤمل التصويت عليه عام 2012م، وتعمل الهيئة حالياً على إقرار قائمة إضافية من المواقع للرفع بها للدولة بعد أن تم إقرارها من مجلس إدارة الهيئة الموقر بداية العام.
وفي مجال المؤتمرات والمعارض شهدت الرياض خلال الفترة من (9 إلى 14 جمادى الآخرة 1431هـ  - 23 إلى 28 مايو2010) انعقاد المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني بالدول الإسلامية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز – حفظه الله- وأقيم المؤتمر تحت عنوان "تنمية اقتصادية لتراث عمراني نعتز به", وشارك فيه 25 وزيراً من الدول الإسلامية، وعشر منظمات عربية وإقليمية، ونحو 42 متحدثا بارزا منهم 26 متحدثا خارجيا خلال حلقات وورش العمل المصاحبة للمؤتمر، إضافة إلى مشاركة 162 باحثاً.
 واشتمل المؤتمر على سلسلة من حلقات وجلسات العمل التي استعرضت الوضع الراهن للتراث العمراني في الدول الإسلامية، والوسائل الحديثة لتفعيل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وأقيم على هامش المؤتمر معرض مصاحب شاركت فيه 42 من الجهات الحكومية والشركات المختصة من عدد من الدول العربية والإسلامية.
وفي الشأن ذاته وتكريساً للاهتمام البالغ بالتراث العمراني دشن سمو رئيس الهيئة كرسي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود، مؤكداً أن تراث المملكة العمراني مصدر الهام للحضارة الحديثة وان مواقع التراث العمراني حضارة وتاريخ تثير البهجة والألفة لزائريها ولابد من نشر الثقافة والوعي بأهميته في المجتمع.
حدث استثنائي
كما شهد هذا العام حدثا استثنائيا في مجال الآثار إذ عرضت المملكة ممثلة بالهيئة 320 قطعة أثرية تعرض للمرة الأولى خارج المملكة في كل من باريس وبرشلونة فقد أقيم معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" بمتحف اللوفر بباريس والذي افتتحه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز - حفظه الله - صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بحضور معالي وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير نيابة عن فخامة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء 1 شعبان 1431هـ الموافق 13 يوليو 2010م.
ثم انتقل المعرض إلى إسبانيا، حيث رعى صاحب السمو الملكي الأمير فيليبي دي بوربون ولي عهد اسبانيا، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اسبانيا وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز المستشار الخاص لسمو امير منطقه الرياض يوم الجمعة السادس من ذي الحجة 1431هـ، الموافق 12 تشرين الأول (نوفمبر) 2010م  افتتاح المعرض الذي تستضيفه مؤسسة لاكاشيا في برشلونة بالتعاون مع الهيئة.
وغطت قطع المعرض الفترة التاريخية التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر النهضة السعودي، وشهد المعرض إقبالا كبيرا من الزوار من مختلف دول العالم والذين أشادوا في تقارير صحفية بما حواه المعرض من قطع نادرة تبرز الدور الحضاري والتاريخي للمملكة.
كما نظمت الهيئة معرض الصور الفوتوغرافية عن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، تحت عنوان "سلطان الخير.. تاريخ وإنجازات"، احتفاء بعودة ولي العهد من الرحلة العلاجية، وذلك في المتحف الوطني في الرياض وافتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض في العاشر من يناير الماضي.
مشروع تثمين
وقبل أيام من نهاية العام، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار خلال زيارته لمحافظة شقراء عن إطلاق المشروع الوطني الخاص بالتراث (ثمين)، وكانت الهيئة قد أطلقت مع وزارة التربية والتعليم مبادرة أخرى لتعزيز البعد الحضاري في التعليم من خلال مشروع (التراث يغني) الذي يشمل عددا من الأنشطة لتعزيز الوعي بقيمة المملكة تاريخيا وحضاريا لدى الطلاب.
5 متاحف جديدة
وفي مجال المتاحف أتمت الهيئة توقيع عقود إنشاء خمسة متاحف إقليمية جديدة في كل من الباحة، الدمام، تبوك، عسير، وحائل بقيمة إجمالية تصل إلى 182 مليون ريال بخلاف التكاليف الخاصة بتجهيزها، كما رفعت الهيئة للجهات المختصة بمشاريع ستة متاحف في مناطق أخرى، بالإضافة إلى تطوير المتحف الوطني، ومتحف خزام في جده، ومتحف الصور التاريخية في قصر الملك عبد العزيز بالبديعة بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز، وتطوير قصر السقاف بمكة المكرمة، ومشروع دار القرآن الكريم الذي تقوم عليه الهيئة بالتضامن مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المدينة المنورة.
وتعمل الهيئة بالتضامن مع مدينة المعرفة لتطوير متحف السيرة النبوية في المدينة المنورة، إضافة إلى البدء في مشروع تأهيل واستكمال ترميم 20 مبنى تراثياً من قصور ومقرات الدولة في عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وتحويلها إلى مراكز تراثية وثقافية ومواقع تاريخية ليكون المواطن قريبا من تاريخ بلاده وتاريخ منطقته في هذه المواقع والتي سيتم تشغيلها بالكامل.
وفي إطار حرص الهيئة على تنفيذ الخطط التطويرية للمرحلة الثانية من برنامج تنمية القرى التراثية والبلدات التراثية في كل من محافظة الغاط في منطقة الرياض، ومحافظة رجال ألمع في منطقة عسير، تم تسليم هاتين البلدتين التراثيتين إلى الجمعيات التعاونية التي تم تأسيسها بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية كنموذج يطبق لأول مرة في المملكة لهذا الغرض، لتتولى تلك الجمعيات مهمة التطوير لتكون منتجاً اقتصادياً يوفر فرص العمل، ويحولها إلى قرى آيلة للنمو بعد أن كانت تسمى آيلة للسقوط، وبدأت الهيئة فعليا هذا الدعم بالتعاون مع بنك التسليف من خلال تمويل البلدة التراثية بالغاط والقرية التراثية برجال ألمع بمبلغ 14 مليون ريال (7 ملايين ريال لكل منهما)، وسيعقب تلك البلدتين تطوير عدد من القرى التراثية في العلا بمنطقة المدينة المنورة، والخبراء والمذنب بمنطقة القصيم، وذي عين في منطقة الباحة، وجبة في منطقة حائل خلال العام الحالي. 
استرداد آثار المملكة
كما تعمل الهيئة على استعادة أكثر من 2200 قطعة من الآثار الوطنية التي خرجت من بلادنا بطريقة غير مشروعة، وذلك في إطار سعيها الجاد لاسترداد آثار المملكة الموجودة في الخارج، بتوجيه سام كريم بالعمل في هذا المجال بشكل قوي، وستنظم الهيئة قريبا معرضا متخصصا للآثار المستعادة .
وأولت الهيئة عناية خاصة بحماية الآثار، حيث تم بدء  صرف التعويضات المترتبة على نزع ملكية عدد من المواقع الأثرية التي تم نزعها منذ عدة سنوات بتكاليف تجاوزت 20 مليون ريال، ويجري العمل على استكمال إجراءات صرف تعويضات مواقع أخرى تم نزع ملكيتها بتكاليف تزيد عن 155 مليون ريال، تم اعتماد ميزانيتها بالكامل.
وفي مجال البحث العلمي في الآثار، عملت الهيئة على برامج متنوعة تقوم بها فرق متخصصة من قطاع الآثار والمتاحف، حيث قامت بإعادة تطوير منسوبي قطاع الآثار والمتاحف وإخراج الكثير منهم من مكاتبهم  للعمل في الميدان، بالإضافة إلى منسوبي الجامعات السعودية من المواطنين الذين تخصصوا وعملوا في هذه القطاعات الآن كخبراء، وأتاح وجود المواطن الخبير في مجال الآثار للهيئة فتح العمل المشترك مع وزارة التربية والتعليم، وجامعات وباحثين سعوديين بالتعاون مع فرق دولية متخصصة بلغ عددها حتى الآن أكثر من 14 فريقا دوليا، ونتج عن ذلك العديد من الاكتشافات المهمة في تاريخ المنطقة والإنسانية أجمع.
ومن بوادر ذلك اكتشاف قرية أثرية بالمنطقة الشرقية تعود لفترة صدر الإسلام تتكون من مجموع منازل يقدر عددها حتى الآن بـ 20 منزلاً،  وتحوي غرفا وحدات سكنية قائمة عثر فيها على قطع من الفخار والخزف والزجاج والحجر الصابوني والقطع المعدنية التي يمكن إرجاعها للقرنين الأول والثاني .
وكشفت الهيئة العامة للسياحة والآثار يوم 30 ذو القعدة 1431هـ الموافق 6 نومفبر 2010 عن أول آثار فرعونية في الجزيرة العربية تعود للقرن الثاني عشر قبل الميلاد، والكشف عبارة عن نقش هيروغليفي على صخرة ثابتة بالقرب من واحة تيماء، يحمل توقيعاً ملكياً (خرطوش مزدوج) للملك رمسيس الثالث أحد ملوك مصر الفرعونية الذي حكم مصر بين (1192 – 1160) قبل الميلاد.
واكتشف علماء الآثار السعوديون النقش بالقرب من واحة تيماء التاريخية الشهيرة التي تعد من أكبر المواقع الأثرية في المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، وقد أجرى علماء الآثار السعوديون بحثاً ميدانياً ومكتبياً توصلوا من خلاله إلى وجود طريق تجاري مباشر يربط وادي النيل بتيماء، وكان يستخدم في عهد الفرعون رمسيس الثالث في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وتسير عليه القوافل المصرية للتزود من تيماء بالبضائع الثمينة التي اشتهرت بها أرض مدين مثل البخور والنحاس والذهب والفضة، وهذا الطريق محدد بتواقيع ملكية (خراطيش) للملك رمسيس الثالث وضعت على مناهل في شبه جزيرة سيناء والجزيرة العربية.
وأسهمت جهود الهيئة في موافقة مجلس الوزراء الموقر على إلحاق كادر موظفي قطاع الآثار بموظفي الهيئة العامة للسياحة والآثار.
وخلال العام 1431 هـ سعت الهيئة إلى تنفيذ برنامج استطلاع  تجارب أكثر من دولة متقدمة في مجالات التنمية السياحية والآثار، الذي بدأته الهيئة من خلال نموذج غير مسبوق في استقطاب مسؤولي المحافظات والمناطق، ومن ذلك تنفيذ زيارات لوكلاء المناطق والمحافظين ورؤساء البلديات وغيرهم للتجارب المميزة في تنمية مواقع التراث وتحويلها إلى موارد اقتصادية، حيث تم تنفيذ رحلة إلى تونس شارك فيها  أكثر من 35 مسؤولا محليا ليتجاوز عدد المشاركين في هذا البرنامج منذ بدء تفعيله ما يقارب 320 مسؤولا، وقد نتج عن ذلك تحول جذري وكبير جدا حقق النتائج الإيجابية فيما يتعلق بحماية المواقع الأثرية والتراثية وتنميتها.
مهرجانات الصيف تحمل الجديد
وعلى صعيد المهرجانات الصيفية والمناطقية ومهرجانات الربيع والعيد، رعت الهيئة خلال عام 1431 هـ إقامة 18 مهرجاناً في مختلف المناطق خلال أشهر الصيف، إضافة إلى أكثر من 20 مهرجاناً وفعالية سياحية وتراثية ورياضية وترفيهية وثقافية في مناطق المملكة شهدتها إجازة منتصف العام الدراسي هذا العام وكذلك فعاليات عيد الفطر المبارك، تضمنت مئات الفعاليات الترفيهية والثقافية والاجتماعية والتراثية، التي لبت احتياجات كافة شرائح المجتمع وتميزت بالجدة والتطوير وتنفيذ العديد من الفعاليات الجديدة.
وتزامنت المهرجانات مع اعتماد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار هوية جديدة للسياحة السعودية بعنوان "السياحة السعودية... غنية بتنوعها" لتكون هوية خاصة لتسويق المملكة كوجهة سياحية.
ومن المنتظر وفقا لإحصاءات مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) بالهيئة أن يصل عدد الرحلات السياحية العام 1431 هـ إلى 11 مليون رحلة بنمو قدرة (2) في المائة عن العام الماضي وبإنفاق قدره (13,2) مليار ريال مقارنة بـ (12.7) مليار ريال للعام 2009 بمعدل نمو (4) في المئة.
تحفيز الاستثمار السياحي
وفي مجال الاستثمار السياحي، عملت الهيئة العام الماضي على تحفيز المزيد من الاستثمارات في المواقع السياحية من خلال تهيئتها لزيادة التدفقات السياحية وزيادة جاذبيتها للاستثمار، اعتمادا على قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (209) الخاص بدعم أنشطة الهيئة وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنمية السياحة في المملكة، والذي مثل دافعا مهما لتحفيز الاستثمار السياحي، وتعمل الهيئة انطلاقا من هذا القرار على عدد من المحاور من أهمها تأسيس شركات سياحية، والتي سيكون من أبرز مساهماتها تنمية المشروعات السياحية الكبيرة بالمناطق، ومنها شركة قابضة تتم دراستها حاليا مع صندوق الاستثمارات العامة لتنمية السياحة الداخلية، وشركة للفنادق التراثية تم رفعها لمقام المجلس الاقتصادي الأعلى ومن المؤمل إقرارها في القريب العاجل بالتعاون مع القطاع الخاص والدولة، وشركة تطوير العقير، بالإضافة إلى تسهيل تأسيس شركات لتنمية السياحة الداخلية على مستوى المناطق والمشاريع.
تطبيق التصنيف الجديد للإيواء وسياسة التسعير
وشهد العام المنصرم إطلاق الهيئة العامة للسياحة والآثار التصنيف الجديد للفنادق، على أساس نظام النجوم الدولي، الذي درسته الهيئة بدقة متناهية وكيفته بما يتناسب مع متطلباتنا المحلية لهذا القطاع المهم، وكذلك تصنيف الوحدات السكنية المفروشة بالدرجات، بشكل يراعي النظرة المتوازنة بين المستثمر والمستهلك ويحقق متطلبات كل منهما دون الإضرار بالآخر، وسيتم الإعلان عن تصنيف مرافق الإيواء السياحي لمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة قريباً لما لهاتين المدينتين المقدستين من خصوصية فيما يتعلق بتصنيف الفنادق وتطويرها.
وإضافة إلى التصنيف الجديد، أعلنت الهيئة عن سياسة جديدة للتسعير لمرافق الإيواء السياحي (الفنادق والوحدات السكنية المفروشة) في المملكة مرتبطة بالتقييم الذي تجريه الهيئة لهذه المرافق في مرحلة التصنيف،. وهدفت الهيئة من خلال التسعير والتصنيف الجديد إلى إيجاد سوق منظمة وواضحة تستطيع المنافسة مع الوجهات السياحية المجاورة، وتطبيق مبدأ العدالة، وهذا سيسهم في تحفيز المستثمرين وشركات التشغيل العالمية للدخول في السوق السعودية وزيادة الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع الإيواء السياحي، كما سيقضي على عشوائية الأسعار بحيث يدفع النزيل ثمن الخدمات التي حل عليها فقط من دون زيادات.
وفيما يتعلق بمزاولة المهن السياحية، فقد أصدرت الهيئة عدداً من الموافقات التشغيلية والتراخيص اللازمة لمزاولة أنشطة المهن السياحية بمنهج جديد ومبتكر، ويتم تقديم تلك الموافقات والتراخيص إلكترونياً وبشكل كامل، حيث بلغ عدد التراخيص الممنوحة منذ بداية الترخيص وحتى الآن 1060 ترخيصاً لمنشآت الإيواء السياحي، منها 250 للفنادق و810 للوحدات السكنية المفروشة السياحية، بالإضافة إلى منح 720 ترخيصاً لوكالة سفر في جميع مناطق المملكة، و134 ترخيصاً لمنظمي الرحلات السياحية، وكذلك 129 ترخيصاً لمرشد سياحي.
ملتقى السفر والاستثمار السعودي الثالث
وفي إطار حرص الهيئة على زيادة وعي الجمهور بالمنتجات والخدمات السياحية وزيادة الحركة السياحية الداخلية المحلية والوافدة وحجم الاستثمارات في المشاريع السياحية، وكذلك تعزيز الصورة الذهنية الايجابية لدى المجتمع عن صناعة السفر والسياحة كقطاع منتج ضمن منظومة قطاعات الاقتصاد الوطني، جاءت إقامة ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي 2010 في عامه الثالث على التوالي والذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وتم افتتاحه يوم الأحد 12-4-1431هـ في مركز معارض الرياض الدولي بالرياض.
وهَدفَ الملتقى إلى الترويج والتسويق للوجهات السياحية للمواطن، ودعم السياحة الوطنية وإفادة المواطنين منها، وأقيم الملتقى تحت شعار (السياحة وتوفير فرص العمل) وركز على مجال التوظيف بالقطاع السياحي واستراتيجياته ضمن الدور الاقتصادي لصناعة السياحة وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الوطني.
وشهد الملتقى الذي لاقى اهتماما خليجيا وعربيا إقامة (12) جلسة وورشة عمل تعلقت بموضوع الملتقى وشارك فيها (21) متحدثا، وأقيم على هامش الملتقى معرض كبير بمشاركة أكثر من 114 من كبريات الشركات والجهات العاملة في مجال السفر والاستثمار السياحي، وصاحب الملتقى إقامة عدد من الفعاليات التراثية في موقع الملتقى.
تعزيز الثقافة السياحية المجتمعية
وفيما يخص المعلومات السياحية قامت الهيئة، وبهدف تعزيز الثقافة السياحية في المجتمع ونشر المعرفة في هذا المجال، بتنفيذ العديد من البرامج الموجهة لفئات مختلفة شملت المجتمع التعليمي والمجتمعات المحلية، كما أقامت 150 مركزاً للمعلومات السياحية الإلكترونية في عدد من المطارات ومراكز التسوق الكبرى والمتاحف، وأطلفت عدداً من الجوائز التشجيعية لدعم جهود التوعية والتميز، مثل جوائز عكاظ للحرف والصناعات التقليدية، وجوائز التميز السياحي للمنشآت والبرامج السياحية، ومسابقة العدسة الذهبية للتصوير.
وعلى الصعيد الإعلامي وفي سبيل التعريف بالمملكة وما تزخر به مواقع سياحية والجهود التي تبذل للنهوض بالسياحة في المناطق، قامت إدارة الإعلام خلال العام الماضي لي ببث نحو خمسة آلاف مادة إعلامية تنوعت ما بين التلفزيونية والإذاعية والصحفية وما بين الخبر واللقاء والتقرير والتحقيق، إضافة إلى الحملات الإعلانية التي واكبت الأحداث السياحية كالمهرجانات والتصنيف الجديد لقطاع الإيواء وسياسة التسعير والمعارض والملتقيات والمؤتمرات السياحية.   
التميز المؤسسي
ولناحية التميز المؤسسي حققت الهيئة على مستوى التميز المؤسسي جائزة ثاني أفضل بيئة عمل على مستوى القطاع الحكومي في المملكة لعام 1431هـ، ضمن تقييم بيئات العمل للمؤسسات والهيئات الحكومية في المملكة،.
وعلى الصعيد التقني حصل مركز الاتصال السياحي على جائزة أفضل تطبيق داخلي لمركز اتصال في الشرق الأوسط لعام 2009م، وفاز موقع الهيئة الإلكتروني بجائزة الإبداع البصري من المنظمة العربية للتنمية الإدارية لعام 2010م، وكذلك حصدت مواقع الهيئة الإلكترونية المراكز الأولى لجوائز الجامعة العربية حيث حصل موقع الهيئة العامة للسياحة والآثار الرسمي www.scta.gov.sa على جائزة أفضل موقع حكومي، كما حصد موقع مركز الأبحاث والمعلومات السياحية (ماس) www.mas.gov.sa جائزة المركز الثاني في تصنيف المواقع المعلوماتية، فيما حصل موقع المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية www.islamicurbanheritage.org.sa على جائزة المركز الأول في تصنيف المواقع الثقافية، إضافة إلى إطلاق الهيئة العديد من تطبيقات التعاملات الإلكترونية التي وصلت في مجملها إلى 31 تطبيق مقدمة على موقع الهيئة على الإنترنت، وتسعى الهيئة لإضافة تطبيقات جديدة خلال هذا العام لتصل إلى 50 تطبيقاً مع نهاية العام الحالي، بحيث يسهل على المواطنين إنجاز كافة تعاملاتهم مع الهيئة الكترونياً، وهو ما أهلها إلى أن تحتل المركز الثاني بين الجهات الحكومية في عدد التطبيقات المعتمدة وفقاً لبرنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية "يسر".
وأتمت الهيئة مشروعا شاملاً لمراجعة وتقييم أدائها، وأخضعت نفسها لتدقيق شامل ومحايد ودقيق أوكلته لأحد بيوت الخبرة المتخصصة والمعروفة عالمياً بالتضامن مع مجلس إدارة الهيئة، رغبة في قياس الأداء وتقييم النتائج المتحققة خلال السنوات العشر الماضية،. ونتج عن هذا المشروع مراجعة شاملة لخطط وبرامج الهيئة في ظل تنظيمها الجديد، وتقديم برنامج عمل متكامل للسنوات الثلاث  القادمة سيقدم للدولة، وإعادة هيكلة جديدة للهيئة تتناسب مع المرحلة القادمة سوف يعلن عنها قريبا، بهدف رفع مستوى الأداء للعاملين في الهيئة والشركاء وتحقيق المركزية التي أصرت وما تزال الهيئة تصر على أن تنطلق في المناطق، لتهيئتها للقيام بدورها الريادي في التنمية السياحية، حيث أطلقت الهيئة هذا العام منهجية (تمكين) التي تستهدف تهيئة الأفراد والمؤسسات في المناطق وأجهزة الدولة، وتعزيز قدراتها على قيادة التنمية في المجالات المختلفة،  والتعريف بالقيمة الحضارية للآثار والتراث العمراني في المناطق، وجعل المواطن هو الحارس الأول والمهتم الأول بالآثار والتراث الوطني، والاستفادة منها اقتصادياً.
الفرص الوظيفية السياحية
وفي مجال توفير الفرص الوظيفية وتدريب العاملين وذوي الصلة وكذلك الطلاب على السلوك السياحي، قامت الهيئة العام الماضي من خلال المشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية بعرض أكثر من ثمانية آلاف فرصة عمل مباشرة لآلاف المواطنين في القطاعات السياحية المختلفة، إضافة إلى عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية المؤقتة المترتبة على الفعاليات والمهرجانات التي تقام في المناسبات والمواسم السياحية. وكشف التقرير الصادر عن المشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية "تكامل" بالهيئة عن توفير القطاع السياحي لـ 458 ألف فرصة وظيفية مباشرة بنهاية العام 2009م، منهم 117.6 ألف سعودي مقدرا إسهام القطاع السياحي في الناتج المحلي بـ 2.7 في المئة والفرص الوظيفية المنتظر توفيرها في القطاعات السياحية خلال السنوات الثلاث المقبلة بنحو 590 ألف وظيفة.
كما بلغ إجمالي الحرفيين والحرفيات الذين تم تدريبهم وتأهيلهم من خلال المشروع الوطني للتنمية الموارد البشرية السياحية إلى نهاية الربع الثالث من عام 2010م 1462 مستفيدا، منهم 656 حرفيا و806 حرفيات من خلال 92 برنامجا تدريبيا وتأهيلياً وحاضنة أعمال.
كما عملت الهيئة بشراكة فاعلة ومتميزة مع وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية على تقديم المجموعة الأولى من الفرص الوظيفية للمواطنين للعمل في الوحدات السكنية المفروشة والتي تقارب عشرة آلاف وظيفة في المرحلة الأولى، وبدأت الهيئة وشركاؤها خلال ملتقى السفر في مارس الماضي في استقبال طلبات التوظيف لما يزيد عن أربعة آلاف وخمسمائة فرصة وظيفية في قطاع الإيواء، وأكثر من 350 فرصة عمل في قطاع السفر والسياحة تم حصرها لدى منشآت القطاع في مختلف مناطق المملكة، وتوفر الهيئة لهذه الفرص أيضا برامج تدريبية متكاملة. 
كما قامت الهيئة بتجديد وتحديث اتفاقيتها مع وزارة التربية والتعليم للاستمرار في تنفيذ برنامج (ابتسم) للتوعية السياحية المدرسية، ومن  المتوقع أن يتم   تدريب ما يقارب 150 ألف طالب وطالبة، من خلال أكثر من 2600 مدرس ومدرسة تم تأهيلهم لتولي مهمة تدريب الطلاب والطالبات، وأقر مجلس الشورى النظام العام للسياحة تمهيدا لرفعه لمجلس الوزراء.
.+