تزامناً مع اليوم العالمي للتراث..مختصون: تراث المملكة يحظى بعناية خاصة من خادم الحرمين الشريفين

  • Play Text to Speech


أشاد عدد من المختصين بالدور المهم الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار في مجال المحفاظة على التراث الوطني، من خلال البرامج والمشاريع التي تعنى بمجالات مختلفة من التراث من أبرزها التراث العمراني والحرف والصناعات اليدوية والفعاليات التراثية وغيرها، سواء في مجال حماية التراث أو استثماره ثقافياً وإنسانياً وحضارياً واقتصادياً، وذلك بالتعاون والشراكة بين الهيئة وعدد من الجهات الحكومية من أبرزها وزارة الشئون البلدية فيما يتعلق بالتراث العمراني، ووزارة الشئون الاجتماعية فيما يتعلق بالحرف اليدوية، وبالتزامن مع اليوم العالمي للتراث الذي أقره المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو المنبثقة عن الأمم المتحدة في باريس عام 1972.

قضية وطنية
وفي هذا الصدد أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في تصريح صحفي سابق على أن الهيئة عملت على إحداث نقلة نوعية في نظرة الناس للتراث الوطني وإعادة الاعتبار له وعدم اعتبار ذلك ترفاً.
 وأشار إلى أن الهيئة لا تمثل نفسها في موضوع المحافظة على التراث وإنما تمثل الدولة، ولا تعمل لوحدها بل تعمل بمشاركة كاملة مع الوزارات الأخرى، لذلك فإن قضية المحافظة على التراث الوطني وتنميته وتشجيع العاملين فيه ودعمهم ليست قضية الهيئة وحدها، وإنما هي قضية وطنية "وسيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده حفظهما الله في مقدمة الداعمين لهذه القضية وهم الذين يدفعونا للمحافظة على التراث العمراني انطلاقاً من كون التراث العمراني هو مصدر إلهام لتاريخنا وتاريخ المناطق التي لها دور كبير ولا يزال في وحدة المملكة، بالإضافة إلى كونه مصدراً اقتصادياً".
وأكد سموه على أن البرامج والمشاريع التي تعمل الهيئة على تنفيذها ساهمت في تحويل التراث العمراني الوطني من آيل للسقوط إلى آيل للنمو وقابل للاستثمار.

تنوع وتكامل
ومن جهته أكد الدكتور أحمد الزيلعي عضو مجلس الشورى وأستاذ الآثار بجامعة الملك سعود أن التراث السعودي تراث أصيل لأنه  غني بمفرداته وتنوعه الذي يعود إلى تنوع بيئات المملكة، وكذلك تباين مناخ مناطقها، موضحاً أن هذا التنوع ميزة لا تتوفر في كثير من البلدان، وهو يفضي إلى نوع من التكامل، وتابع الدكتور الزيلعي: نلحظ هذا التنوع والتكامل من خلال المتاحف والمهرجانات والفعاليات وعلى رأسها مهرجان الجنادرية والذي يدخل عامه الـ 26 ويصادف اليوم العالمي للتراث، وهو علامة بارزة من علامات المملكة والاهتمام به يوضح مدى حرص المملكة على حماية التراث وتقديمه للأجيال بوصفه أحد عوامل مقومات السياحة بجانب الاهتمام بالموروث الثقافي والحرفي.
واعتبر الدكتور عبدالناصر الزهراني أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود أن التراث ثروة حضارية وثقافية تراكمت عبر القرون تتميز بأنها ذات تجارب إنسانية ثرية ومتنوعة، موضحاً أن التراث يمثل هوية الشعوب والأمم ومن هذا المفهوم كان لابد من التمسك بأصالته وعراقته والمحافظة عليه على حد تعبيره، مبيناً أن علاقة الإنسان بالتراث علاقة عضوية تمثل هويته وجذوره الثقافية. وأضاف: يتميز التراث السعودي بأنه تراث عريق متنوع تنوعاً يضيف أصالة وعمقاً تاريخياً له، فتجد هناك التراث المعماري والعمراني والثقافي حسب المناطق المختلفة بالمملكة. وفي هذا السياق تقوم هيئة السياحة بدور كبير في مجال حماية التراث الوطني رغم وجود بعض الصعاب. كما لقي التراث العمراني في المملكة اهتماماً واضحاً من ولاة الأمر، حيث وجه خادم الحرمين الشريفين معالي وزير الشئون البلدية والقروية بأن تحتفظ كل مدينة وبلدة بحيها التقليدي، وهناك مشروع الجنادرية والقرى الشعبية ضمن فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" الذي يحظي برعاية رسمية من أعلى المستويات، كما تبنت الحكومة "جائزة الملك فهد للعمارة الإسلامية" وانشأت "جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني" بهدف إيجاد وعي مجتمعي بمفهوم العناية بالتراث العمراني والحفاظ عليه وتطويره.

لبنة بناء صروح وحدة الأمم
وشدد الدكتور كباشي حسين أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود على أن التراث يمثل محور حياة الأمم والشعوب، موضحاً أن أهميته تنبع من القيم والمعاني والدلالات الثقافية والتاريخية والفنية والاجتماعية والاقتصادية التي يجسدها، ومن المنظور الثقافي الحضاري يعد التراث كنزاً حضارياً ثميناً، فهو يشكل شاهداً ورمزاً صادقاً على الإبداع الإنساني ورؤاه الفنية عبر مسيرة التاريخ الحضاري الإنساني، كما أنه يعمل على إبراز عناصر الفن والجمال والتميز والإبداع والأصالة، ولهذا يعد خير لبنة لبناء صروح وحدة الأمم وتماسكها. أما من حيث المنظور الاجتماعي الاقتصادي فالتراث يعود بالفوائد والمنافع الاقتصادية والاجتماعية المتعددة والمتنوعة، فهو يغذي وينمي روح الانتماء والهوية للشعوب بتمسكها بحضارتها وتراثها. موضحاً أن أهم ما يميز التراث السعودي ثرائه وتنوعه حيث يضم التراث الثقافي والطبيعي  ممثلاً في المواقع الأثرية والتراثية والمباني التاريخية والمتاحف والتراث الشعبي، مثمناً دور هيئة السياحة والاثار في المحافظة على الاثار والتعريف بالتراث وإقامة الندوات والمؤتمرات لإبراز الوجه الحضاري للمملكة.
أما الدكتور عوض السبالي مدير المتاحف بهيئة السياحة والآثار فقال: إن التراث السعودي سواء المادي أو غير المادي يمتاز بتنوعه ورقيه، فيجب المحافظة عليه بأشكاله وألوانه، ونتيجة مساحة المملكة الشاسعة فإن التراث فيها متنوع بشكل يجعل الاهتمام به اكثر، فكل منطقة من مناطق المملكة لها طابع يميزها  عن غيرها من المناطق لكنها في نفس الوقت جميعها تمثل تراث وطني جميل، ومن هنا أصبح الاهتمام بالتراث مطلب لكل  الباحثين عن التراث، ولا شك أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تؤدي دور كبير وتقدم جهود تشكر عليها في سبيل المحافظة على التراث.

بقاء الهوية الثقافية
وذهب الدكتور نواف ذويبان الراشد صاحب متحف نواف الراشد الثقافي بالجوف إلى أن التراث يلعب دور كبير في الحفاظ على بقاء الهوية الثقافية لأي مجتمع، معتبراً أن المتاحف اتلخاصة تقوم بواجبها في هذا الإطار من خلال تواجد الزوار بكثرة، موضحاً ان متحفه استقبل خلال الفترة الخيرة مجموعات كبيرة العدد من الشباب السعودي والذين اصطحبوا معهم مجموعات سياحية أجنبية منها زوار من فرنسا، مبيناً أن تلك المتاحف تسهم في تعريف الشباب بعراقة وتاريخ المملكة، وتابع: زارنا بالمتحف أكثر من عشرة آلاف شخص، تعرفوا خلال زيارتهم على تاريخ منطقة الجوف ومورثها التاريخي والثقافي فهي أول منطقة استوطنها الإنسان بقارة آسيا مما يفرض علينا ضرورة إبراز تاريخنا وعراقتنا.
.+