تسجيل طريف الدرعية في قائمة التراث العالمي:تأكيد القيمة التاريخية للجزيرة العربية كموطن لحضارات قديمة

  • Play Text to Speech


حي الطريف بالدرعية في قائمة التراث العالمي

 
تسجيل حي الطريف بالدرعية في قائمة التراث العالمي أوجد اهتماماً كبيراً بالمملكة، مؤكداً تعزيز القيمة التاريخية للجزيرة العربية كموطن قديم لحضارات بشرية متنوعة بعد أن أعلنت اليونسكو قبل عامين ضمَّ موقع مدائن صالح لقائمة التراث العالمي.. وليس بمستغرب ضم الدرعية للتراث العالمي، فقد شهدت أحداثاً إنسانية في أزمان وحقب تاريخية سحيقة، حيث احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق الجزيرة إلى غربها إضافة إلى تَحكُّمها في طريق الحج إلى مكة المكرمة فامتد سلطانها ليشمل قرى وادي حنيفة، وبلغ نفوذها إلى ضرماء في الجهة الغربية من جبل طويق وإلى أبا الكباش من الشمال..
وتعتبر الدرعية التاريخية واحة من واحات وادي حنيفة استقطبت الاستقرار الحضري منذ أقدم العصور، وتحتل منطقة انعطاف وادي حنيفة مكونة منطقة العوجاء الاسم التقليدي الذي عرفت به الدرعية. فيما تتميز الدرعية بالمظاهر الطبيعية الجميلة كالروافد والشعاب والأراضي الخصبة وكلها معالم خلابة من التراث البيئي الذي يرتبط بتجربة الإنسان الحضارية في الاستقرار والبناء والتعمير، ويظهر المنجز الحضري من الدور السكنية وأنظمة الري والقنوات والأنفاق والقرى الزراعية بالدرعية ومحيطها الجغرافي، والدرعية اسم مكان نسب لأهله، فهي حَصن الدروع، والدروع قبيلة استوطنت وادي حنيفة وحكمت حجر والجزعة، ودعا أحد حكامها «ابن درع» ابن عمه مانع المريدي - من عشيرة المردة من بني حنيفة، للقدوم من عروض نجد شرق الجزيرة إلى مرابع وادي حنيفة، وسكن القادمون ما بين غصيبة والمليبيد، وبتاريخ قدومهم يؤرخ لتأسيس الدرعية عام 850هـ-1446م، وسرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق الجزيرة إلى غربها، إضافة إلى تحكمها في طريق الحج إلى مكة المكرمة، فامتد سلطانها على عدد من قرى وادي حنيفة وبلغ نفوذها إلى ضرماء في الجهة الغربية من جبل طويق وإلى أبا الكباش شمال الدرعية.
وبظهور دعوة الإصلاح في ربوعها- بعد أن أحتضن حاكمها الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى (1157-1233هـ-1788-1818م) دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - بدأت صفحة جديدة في تاريخ الدرعية، حيث أصبحت أقوى مدينة في بلاد نجد تحمل رسالة الإصلاح وتحقق الكثير من النجاحات، وقوى مركزها السياسي والعسكري والديني وتدفقت عليها الثروة، وتقاطر التجار على أسواقها وغدت منارة للعلم والتعليم، وتوافد عليها طلبة العلم من جميع الأقطار. واشتهر أئمة الدولة السعودية الأولى بالعلم والعدل والحزم والالتزام بالقيم الدينية والتمسك بروح العقيدة الإسلامية والعادات والتقاليد الحميدة، فاستتب الأمن وعاش الناس مطمئنين في حياتهم وآمنين على أرواحهم وأملاكهم وتجارتهم. وخضعت لنفوذ الدرعية معظم أجزاء جزيرة العرب، وشملت بلاد العارض والأحساء والقصيم وجبل شمر ومكة والمدينة والحجاز وجنوب الطائف وأراضي تهامة اليمن.
واستمرت الدرعية المدينة الأشهر بوادي حنيفة خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وظلت مشهورة حتى بعد أن ألحقت جيوش الدولة العثمانية التدمير بها وبمحيطها الجغرافي، سنة 1233هـ-1818م.
وضمن اهتمام الدولة بالدرعية التاريخية صدر الأمر السامي رقم 528-م وتاريخ 17-6-1429هـ بالموافقة على أن تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مسؤولية تطوير الدرعية عبر لجنة عليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وعضوية عدد من المسؤولين في الجهات ذات العلاقة. ويشمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية القرى والأحياء بالضفة الشرقية من الوادي ومنها غصيبة والظهرة والظويهرة والبجيري والمليبيد، وبالضفة الغربية حي الطريف وما يتصل به من روافد الوادي وشعابه، ويشمل النطاق الجغرافي حدود الدرعية في أوج ازدهارها في عهد الدولة السعودية الأولى. ويتم العمل في تنفيذ هذا المشروع بالشراكة من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والهيئة العامة للسياحة والآثار ومحافظة الدرعية وبلدتها.
فيما صدر بتاريخ 19-7-1427هـ الأمر السامي الكريم رقم (5455-م ب) القاضي بتكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار بالعمل على تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو. وقدمت الهيئة موقع حي الطريف بالدرعية ضمن القائمة الأولية للمواقع المراد تسجيلها بقائمة التراث العالمي بتاريخ 24-9-1427هـ الموافق 16-10-2006م. ورفعت الهيئة ملف ترشيح الموقع للتسجيل وخطة الإدارة التي أعدتها طبقاً لمتطلبات التسجيل بمركز التراث العالمي باليونسكو. وتم تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونسكو يوم السبت 19-8-1431هـ الموافق 31-7-2010م. 

.+