(السياحة والآثار)تحصر وتوثق وترمم المواقع التاريخية بالطائف قريباً

  • Play Text to Speech


 تتميز الطائف باحتضانها للعديد من المواقع التاريخية والأثرية التي تتوزع بمواقع متفرقة من المحافظة ، وقامت الهيئة العامة للسياحة والآثار بعمل مسوحات أثرية للطائف مما أسفر عن تسجيل وتوثيق عدد كبير من المواقع الاثرية والتاريخية للفترة ماقبل الاسلام والعصر الاسلامي وتتمثل هذه الاثار في مراكز الاستيطان والمنشآت الدائرية والمذيلات والرجوم وأجزاء من درب الفيل والسدود القديمة ودرب زبيدة والمنشآت المائية ومحطات طريق الحج والقرى والحصون والقلاع التاريخية والاثرية بالاضافة الى رسوم وكتبات منقوشة على الصخور ، وهناك طريق القوافل الذي أنشيء نهاية القرن الرابع الهجري ، وسوق عكاظ ابرز اسواق العرب في الجاهلية وصدر الاسلام والمساجد القديمة ،تتعرض الكثير من المواقع الأثرية الى التشويه والعبث من قبل بعض المواطنين الذين لايدركون أهمية الآثار والاماكن التاريخية التي تحتضنها بلادنا الغالية مما يعرض هذه الاثار الى التلف والضياع .
من جهته يقول محافظ الطائف رئيس مجلس التنمية السياحية فهد بن عبد العزيز بن معمر إن الآثار تمثل جانباً من حضارة الشعوب ويجب علينا المحافظة عليها والاعتناء بها مشيراً الى اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بدعم جهود التوعية بأهمية الحفاظ على الآثار وتطلعه في ان يتحول كل مواطن إلى حارس للآثار وتأكيده بأنه سيتم التعامل بحزم فيما يتعلق بالعبث بالآثار.
وأبان أن الطائف تعد من المحافظات الزاخرة بالآثار المتنوعة وقال: يجب على الجميع أن يحافظ على آثار بلده وأن نعمل مع بعضنا لمنع أي تجاوز قد يسهم في تخريب هذه الآثار، وقد قامت اللجنة العامة للتنشيط السياحي قبل سنوات بترميم طريق الكر الحجري كما وأنه وفي إطار اهتمام الهيئة العامة للسياحة والآثار بتهيئة وتأهيل المواقع الأثرية والحفاظ عليها فقد قام جهاز التنمية السياحية والآثار في الطائف بالرفع المساحي لمراحل من الطريق للعمل على إدراجها ضمن مشاريع تهيئة المواقع السياحية بالاتفاق مع شركة الطائف للسياحة والاستثمار، وتعمل الهيئة أيضاً على تطوير سوق عكاظ التاريخي وهناك تنسيق مع مختلف الجهات للحفاظ على الآثار بالطائف .
وبدوره أوضح الدكتور علي بن ابراهيم الغبان نائب رئيس الهيئة للآثار والمتاحف أن الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية وما يشتمل عليه من متغيرات بيئية وبشرية وثقافية جعلها مهداً لحضارات قديمة تنتشر في جميع مناطق المملكة، وأضاف أن غياب الوعي بأهمية المواقع الأثرية عند البعض أدى إلى تعرض العديد منها لأعمال التخريب والتشويه ممن لا يدركون أهميتها التاريخية والحضارية والاقتصادية ودورها في إثراء ثقافتنا, إضافة إلى ما تمثله هذه الآثار من عمق تاريخي لحضارات ورثت لنا العديد من العلوم والفنون التي تعد امتداداً لما وصلنا إليه من رقي وتقدم ثقافي وحضاري في عصرنا الحالي .. ونوه بأهمية إبراز أعمال التخريب والتشويه التي تتم ممارستها في المواقع الأثرية التي تتمثل في القيام بالحفر والتخريب للمواقع الأثرية بحثاً عن كنوز مزعومة أو قطع أثرية إضافة إلى تشويه الرسوم الصخرية والكتابات الحجرية بطمسها أو الكتابة عليها بالدهان أو نقل الأحجار من المواقع الأثرية واستخدامها في بناء مبان حديثة, والتعدي على المواقع الأثرية والبناء بداخلها،كما شدد بأهمية دور المواطن الحيوي والفاعل في عملية المحافظة على الآثار في ظل انتشار المواقع الأثرية في جميع أنحاء المملكة وصعوبة مراقبتها وحمايتها بشكل دائم .
ومن جانبه يقول الباحث السياحي عيسى بن علوي القصير إن انتشار الآثار على مساحة شاسعة في الطائف يصعب من عملية المحافظة عليها من قبل جهة محددة لذا يجب على الجميع التكاتف للحيولة دون تدمير أي أثر مشيراً الى أن هناك نقوش صخرية يتم العبث بها ومواقع أثرية تتعرض للعبث والحرق كما حدث في بعض المساجد الأثرية كما أن السدود القديمة والآبار والبرك تتعرض للطمر والتكسير وهذا شيء محزن ، ونوه بجهود الهيئة العامة للسياحة والآثار للمحافظة على المواقع الأثرية والتاريخية بعد حصرها وتوثيقها متمنياً أن تصل الهيئة الى مرحلة الترميم لأن هذا من شأنه المحافظة على آثارنا الغالية وإعادة الوهج اليها .
ويستنكر المواطن خالد الجودي ماوصل اليه الحال لبعض المواقع الأثرية والتاريخية من تردي نتيجة الإهمال والعبث في آن واحد ويستدل بقصر جبرا الأثري والذي أصبح في حال يرثى له على الرغم من أنه أحد أجمل القصور القديمة بالطائف الا انه تعرض للعبث على مدار العقود الماضية حتى تهدمت أجزاء منه وأصبح مرتعاً لضعاف النفوس والمجهولين،مشيراً إلى أنه سمع مؤخراً أن أمانة الطائف حافظت على القصر من الهدم والازالة بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار وهناك خطة من الهيئة للمحافظة عليه، وقال هذا الموضوع اثلج صدري وصدر كل محب للطائف.
وفي متنزه الردف جنوب المدينة يتجمع الكثير من الشباب للتنزه الا أنه في موقع قريب من هذه التجمعات تتناثر العديد من النقوش الصخرية القديمة اتي يعبث بها البعض من الشباب غير مدركين لاهميتها التاريخية مما يجعل الكثير من هذه النقوش تتعرض للتلف.
ويشير الباحث الاجتماعي عوض الزهراني الى أن الاثار تتعرض التخريب بفعل عوامل طبيعية وعوامل بشرية مما يعرض هذه الاثار الى الاستنزاف كما أن الحضارة الحديثة كان لها دور بدون قصد في تبديد جزء من الثروة الاثرية من خلال الزحف العمراني والزراعي فوق المواقع الأثرية دون إدراك لما في باطن الأرض من ثروات أثرية نفيسة.
ويضيف إن ايقاف هذا كله لن يتم الا بتضافر الجهود ومشاركة جميع شرائح المجتمع والمنظمات الثقافية والجهات المعنية وزيادة جرعات الوعي في جميع الوسائل الاعلامية حتى يسلم تراثنا ومواقعنا الاثرية من التدمير فما يحويه بلادنا من كنوز أثرية يمكننا من استقراء تاريخ حضارتنا وعرضها للعالم وتهيئتها للزيارة سياحياً من قبل المهتمين بتاريخ وحضارة بلادنا .
.+