جلسة وزارية تجمع رؤساء الوفود والمنظمات الدولية تؤكد أهمية المحافظة على التراث وتوظيفه سياحيا

  • Play Text to Speech


نقل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز  وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني– حفظهم الله- للمشاركين في المؤتمر وتمنياتهم بنجاحه.
وأكد الأمير سلطان في كلمته خلال الجلسة الخاصة  بالوزراء ورؤساء الوفود والمنظمات الدولية المشاركة في المؤتمر التي عقدت بعد مغرب أمس الأحد في مقر المؤتمر في فندق الأنتركونتنتال بالرياض على دور المؤتمر في إبراز الأهمية الثقافية والاقتصادية و الاجتماعية والسياحية للتراث العمراني كأحد القطاعات الرئيسية للتنمية، مشيرا سموه إلى أن هذا المؤتمر يعد واحدا من أكبر المؤتمرات التي انعقدت في تاريخ المملكة.
 وقال سموه:" أن المؤتمر ينطلق اليوم في الرياض وحقيقة كان قد أنطلق في جميع مناطق المملكة، وهذا المؤتمر أردنا منه تجديدا للعهد مع تراثنا العمراني الأصيل في بلادنا الإسلامية وأن يكون خاصة في المملكة العربية السعودية انطلاقته حقيقة لمرحلة جديدة في العناية بالتراث العمراني الوطني ومرحلة أعتقد أنها كبيرة واستثنائية بكل المقاييس"، موضحا سموه أن الانطلاقة الحقيقية للمؤتمر من خلال بدء فعالياته في 11 جامعة و12 غرفة تجارية على مستوى مناطق البلاد، إضافة إلى مشاركة المدارس بحوالي 10 ملايين طالب وطالبة على مدى أسبوع متكامل ينزلون للمواقع ويتلقون جرعات عن التراث الوطني وذلك من منطلق شراكة مع وزارة التربية والتعليم بتحويل التراث الوطني إلى مكسب للمواطن والذي يعد المطور والحامي الأول لهذا التراث وينطلق في منظومة من المواقع على مستوى المملكة مع البلديات المحلية.
وأشاد سموه بالدول والمنظمات الدولية المشاركة في المؤتمر، معتزا سموه بهذه التظاهرة الوطنية الكبيرة وبهذا الحضور الذي يضيف بعدا آخر وميزة أكبر خاصة وأنها تمثل العديد من الدول المميزة بتاريخها وحضارتها وعنايتها بالتراث الإسلامي العريق، موجها سموه شكره وتقديره للحضور على مساهمتهم في هذا المؤتمر، كما أشاد سموه بالشراكة مع وزارة الثقافة والإعلام في تغطية فعاليات المؤتمر، مشيرا سموه إلى أن وسائل الإعلام السعودية تضخ كم كبير من المعلومات والمقابلات والتغطيات المباشرة والوصول لشرائح متعددة من المجتمع من خلال بثها من العديد من المواقع التراثية وانتقال استوديوهاتها لهذه المواقع. 
وألقت وزيرة السياحة والآثار رئيسة وفد المملكة الأردنية الهاشمية الأستاذة مها الخطيب كلمة أكدت خلالها على دور المؤتمر في الحفاظ على التراث والهوية الوطنية وتأكيدها بالصورة الصحيحة، داعية إلى بذل الجهود لتوثيق ونشر المعلومة والوعي بأهمية التراث الذي يصب في دعم الهوية الوطنية من خلال التوعية ونشر السلام ونشر المفاهيم والقيم للحضارات العريقة التي مرت في بلادنا، كما دعت إلى الاستفادة من تجارب الدول المشاركة في كيفية حماية التراث.ودعت وزيرة الإعلام والثقافة في مملكة البحرين الشيخة مي الخليفة الدول العربية والإسلامية إلى المحافظة على التراث العمراني والهوية الوطنية، متطرقة إلى التجربة البحرينية في هذا الجانب من خلال المحافظة على التراث المعماري وإحياء الدور التي تنبتها قطاعات حكومية وأفراد، موجهة شكره للمملكة على تبنيها هذا المؤتمر.
وألقى وزير السياحة في الجمهورية العربية السورية الدكتور سعد الله القلعة كلمة في الجلسة أشاد خلالها بالجهود التي تقودها المملكة لعقد هذا المؤتمر الذي يمثل عدة مؤتمرات في مؤتمر واحد نتيجة تعدد أوراق وجلسات العمل ومشاركة مناطق المملكة في هذه التظاهرة التي تعكس أهميتها للأجيال القادمة في المحافظة على التراث العمراني

والاستفادة منها في التنمية.
وتطرق في كلمته إلى التجربة السورية في هذا المجال، داعيا إلى التفكير مليا في التوازن بين التراث العمراني وتأهيله وتجهيزه والاستفادة منه في المجال السياحي، مؤكدا أن النشاط السياحي يمكن أن يغني هذا التراث ويجعله حيا في ذاكرة كل من يزور هذه المواقع التراثية العمرانية ويجعله مستداما، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية هذا التوازن بين صون التراث وحمايته وبين النشاط السياحي وفق خطط سياحية مدروسة.
وابدى الوزير السوري إعجابه بالتراث العمراني السعودي  والتي تعد مفاجئة لكل من يطلع عليها، وقال:"نحن فعلا في حالة مفاجئة بهذا التراث الغني العظيم الذي حظيت به المملكة من تراث الأجيال الماضية".
وأكد وزير الدولة لشؤون السياحة والآثار في الجمهورية العراقية الدكتور قحطان الجبوري على أهمية المؤتمر وأنعكاسه على التراث الإسلامي الذي ينتشر في كل البقاع الإسلامية، مشيرا إلى أن الفائدة ستكون عامة من هذا المؤتمر من خلال عرض تجاربنا الخاصة والاطلاع على تجارب المشاركين سواء في تطوير أساليب المعالجة والصيانة والتوثيق والدراسات وطرق استثمار مواقع التراث العمراني وفرص التدريب في هذا المجال، إضافة إلى دوره في التنمية الثقافية والاقتصادية.
وأشار إلى حجم الدمار الشامل الذي تعرض له التراث العمراني العراقي من جراء الحروب منذ ثمانينات القرن الماضي، والإرهاب الأعمى بعد عام 2003م الذي حاول تدمير المعالم التاريخية والتراثية، مشيرا إلى أن الجهود قائمة للمحافظة على ما تبقى من هذا التراث.
وأكدت وزيرة السياحة والآثار في دولة فلسطين الدكتورة خلود دعيبس على أن قضية  الحفاظ على التراث العمراني هو جزء من المقاومة لإنهاء الاحتلال وبناء دولة فلسطين، مشيرة إلى أن هذه التجربة رائدة في مجال المحافظة على التراث الثقافي والعمراني، مؤكدة في الوقت ذاته أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتمحور حول الوجود على الأرض وحول الإبداعات الثقافية والتي تتمحور حول العمارة والتراث العمراني في مدن تشكل جزء من التراث الإنساني العالمي كمدينة القدس والخليل وبيت لحم ومدينة أريحا والتي تعد من أقدم المدن في العالم في مجال الاستيطان المستمر لعشرة آلاف عام من خلال احتفالات تقام هذا العام هناك.
وقالت أن هذا المؤتمر فرصة متميزة لكشف خبرة متميزة في فلسطين أن نخرج في هذا المؤتمر بتوصيات لكيفية تبادل الخبرات الموجودة في الدول المشاركة ودعم الجهود للمحافظة على التراث العمراني في مناطق النزاع في فلسطين والوقوف أمام المسئولية الجماعية للحفاظ على التراث العمراني الإسلامي العريق والذي يشكل التراث العمراني الفلسطيني جزء منه والتصدي للجهات التي تعمل على الاستحواذ على هذه الرموز العمرانية والثقافية والدينية.
واستشهدت بالتجربة الفلسطينية التي امتدت على مدى أكثر من عشرين عاما للحفاظ على هذا التراث من قبل المبادرات الحكومية و المنظمات غير الحكومية، مشيرة إلى أن هذه التجربة هي محاولة لدمج هذه التراث في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
 وقال وزير السياحة في الجمهورية اللبنانية الأستاذ فادي عبود أنه حان الوقت للتركيز على تراثنا العربي والإسلامي الذي يعد الأقدم على هذه الأرض، مؤكدا أن هذه الخطوة المتمثلة في إقامة هذا المؤتمر تأتي في مكانها لترهن للعالم عن أهمية الحضارة العربية.
وأوضح الوزير عبود الجهود التي يقوم بها لبنان للمحافظة على هذا التراث ودمجه في التنمية وفي استقطاب السياحة إلى لبنان، مشيرا إلى العمل للمحافظة على هذه الثروة الوطنية المهمة.
 وأبدى وزير السياحة والصناعة التقليدية المغربية الأستاذ ياسر الزنكاي في كلمته استعداد بلاده للمساهمة في الجهود التي تبذل للمحافظة على التراث العمراني في الدول الإسلامية، مشيرا إلى أن التجربة المغربية في مجال تعزيز وترميم والحفاظ على التراث الذي ينتشر في جميع أركان المملكة المغربية تجربة رائدة ساهمت في تسجيله في

منظمة اليونسكو.
وقال وزير السياحة في الجمهورية اليمنية الأستاذ نبيل الفقيه أن خلق الشراكة في حماية التراث العمراني والأرث الحضاري الأنساني في الدول الإسلامية هو الهدف الأساسي والأسمى من اجتماعنا في هذا المؤتمر، داعيا إلى الشراكة في مجال الخبرات لمصلحة التراث في الدول الإسلامية.
وأكد معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز محي الدين خوجة في كلمته على أهمية هذا المؤتمر الذي يربط الإنسان بتراثه وبتاريخه وبأرضه وبلغته وبهويته، مشيرا إلى أن هذا التجمع الكبير الذي يضم العديد من الخبرات في العالم سوف يساهم في تبادل الخبرات للمحافظة على التراث والهوية الوطنية والخروج بالعديد من التوصيات المهمة

للمحافظة على التراث العمراني في الدول الإسلامية.
وقال أن إرتباط الإنسان بتراثه نابع من ارتباطه بلغته وثقافته الإنسانية الكبيرة، مشيرا إلى أن الفكر والتراث الإنساني الذي بنى عليه الإنسان تراكميا كل ثقافته وكل تاريخه الإنساني،
وأوضح معاليه أن اللغة والتراث والفلكلور وطريقة البناء وطريقة الحياة كلها أساليب تراكمية بنى عليه الإنسان حياته منذ آلاف السنين، مؤكدا معاليه على أهمية الحفاظ على الهوية والتاريخ والانتماء في هذه الأرض.
وقال رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في وزارة الثقافة المصرية الأستاذ سمير غريب أن برنامج المؤتمر شكل مفاجئة بما يمثله من الثراء والتنوع في الموضوعات العلمية ذات العلاقة بالمؤتمر في الحفاظ على التراث العمراني في الدول الإسلامية، مشيرا إلى أن هذه الدول تمتلك ثروة كبيرة من التراث المعماري ولكنها تواجه تحديات في الحفاظ على هذا التراث المعماري، وتناول التجربة المصرية في هذا الجانب والتي تمتد عبر قرون وعصور وحضارات مختلفة.
وأستشهد بكلمة الأمير سلطان بن سلمان التي تؤكد علاقة التراث بالتنمية وعلاقته بالتقدم وهذا هو في رأي الشخصي هو لب الموضوع فالحفاظ على التراث المعماري هو جزء من منظومة متكاملة تهدف إلى تقدم المجتمع الذي يعرف قيمة هذا التراث ويستطيع أن يبتكر الأدوات والوسائل للحفاظ على هذا التراث والذي يتطلب وعيا وتعاملا خاصا ليس في استثماره اقتصاديا ولكن كقيمة تعبر عن ثقافة الشعب وشخصيته ودعا أن تكون كلمتة سمو الأمير سلطان محل نقاش علمي في علاقة الحفاظ على التراث المعماري بتقدم المجتمعات والشعوب في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية وأبدى رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في وزارة الثقافة المصرية أن ينطوي مشروع ( خريطة القيمة) الذي تقوم عليه وزارة الثقافة المصرية ضمن مشروع قاعدة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني
كما ألقى عدد من وزراء السياحة في الدول المشاركة كلمات بهذه المناسبة حيث ألقى وزير السياحة والصناعات اليدوية في جمهورية السنغال شارلو لو، ووزير الثقافة والفرانكفونية في جمهورية ساحل العاج موتاي أوزمانا، ووزير الثقافة والسياحة في جمورية أذربيجان أبو الفضل قاراييف، كلمات أكدوا خلالها أهمية هذا المؤتمر في مجال الحفاظ على التراث العمراني في الدول الإسلامية، والاستفادة من تجارب الدول لتطوير التراث العمراني وتوظيفها في مجال السياحة.

.+