سمو الرئيس : قطاع السياحة يتطلب كفاءات وطنية مؤهلة لتقديم منتج احترافي

  • Play Text to Speech


 أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن المملكة العربية السعودية رائدة المبادرات في محيطها العربي والإسلامي، وإنها تميزت بطرح العديد من المبادرات التي تدعو إلى التواصل الإنساني وتقدم البعد الحضاري القائم على الفهم الإسلامي العميق والصحيح للاختلافات البشرية والدينية، وأنها تتخذ من ذلك موقفا وسطا كما يدعو له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - صاحب مبادرة حوار الأديان المستنير بالهدي النبوي الشريف والفهم الصحيح للسنة المحمدية.
وأشار سموه إلى أن المبادرة هي أساس نجاح المملكة العربية السعودية البلد المعطاء والمتميز في منطقته وفي العالم، مشيرا إلى أن تأسيس المملكة على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - كان مبادرة منه في جمع شتات هذا الوطن في كيان واحد وقوي وأنه لقي اقتناعاً من قبل المواطنين الذين ضحوا بالكثير من أجل بناء هذا الكيان الذي أصبح قبله للمسلمين والعالم أجمع.
وتحدث سمو الأمير سلطان بن سلمان في المحاضرة التي ألقاها سموه السبت 09-01-2010م  بعنوان "المبادرة أساس النجاح" في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، نظمتها جائزة الأمير سلمان عبد العزيز لشباب الأعمال، حيث شهدت حضوراً متميزاً من قبل رجال الأعمال ومسئولي هيئة السياحة وعدد من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين، عن جملة من التجارب التي خاضها سموه بدء من الطيران وريادة الفضاء ورعاية المعاقين وانتهاءً بتنمية قطاع السياحة والآثار في المملكة، مؤكداً سموه أن المبادرات التي خاضها في مقتبل عمره هي من جعلته يصل إلى ما وصل إليه بعد توفيق الله تعالى ثم العمل مع مجموعة مختارة ومتميزة من أبناء الوطن الذين استشعروا المسئولية الملقاة على عاتقهم ولا يهدفون إلا إلى المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى والقدرة على التعامل مع كافة المصاعب المتوقعة.
وقال سمو الأمير سلطان بن سلمان:"إن على جميع المواطنين أن يتعلموا فن المبادرة والتعامل معها بإيجابية لأن بناء الوطن يحتاج إلى جهود الجميع رجالا ونساء ولكي يتحقق الهدف المنشود من تلك المبادرات في مختلف المجالات فلا بد من العمل من أجلها وتسخير كافة الطاقات لإنجاحها لأنها ستعود في النهاية بالنفع على الجميع".
وأضاف سموه إن لقاءه بشباب الأعمال ليس محاضرة ولكنه يحاول نقل تجربته كرجل قدم العديد من المبادرات في مختلف المجالات وأصبحت بفضل الله مشاريع متحققة وقائمة، مؤكدا سموه أنه يسعد كثيرا حينما يرى الشباب السعودي المنتج والطموح والمبادر الذي يقدم على العمل الذي يعود عليه وعلى مجتمعه ووطنه بالنفع.
واعتبر سموه أن المملكة والجزيرة العربية لم تكن ذات مساهمة سلبية في التاريخ الإنساني ويكفيها إنها كانت انطلاقة الدين الإسلامي الحنيف والسنة المحمدية الشريفة، ونحن في هذا العصر مطالبون بالحفاظ على ذلك الموروث الإنساني والعمل على تحسين الصورة عن الإسلام عن طريق تقديم الصورة الحقيقية له وتفنيد كافة الادعاءات التي استغلت بعض الأخطاء التي حدثت لتشويه صورة الدين الإسلامي الحقيقية.
وأبان سموه أن قادة المملكة عليهم مسئولية جسيمة في تقديم الصورة الحقيقية للإسلام والعرب للآخرين بوصفها راعية الحرمين الشريفين ومهد الرسالة الإسلامية ولذلك سعت منذ وقت مبكر على الاتصال بالآخرين والتفاهم معهم والعمل من أجل صالح الإنسانية وشعوب العالم جمعاء ولذلك ليس من المستغرب أن نجد قادة المملكة مبادرين دوما في العمل في كل ما هو خير لصالح الإنسانية، داعيا جميع المواطنين في المملكة إلى الاقتداء بقادتهم في تقديم الصورة الحقيقية للإسلام والعرب بصورتها الحقيقية.
وأعرب سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، عن سروره بتفاعل المواطنين مع مختلف المبادرات التي تطرح لتحسين أحوال معيشتهم والارتقاء بمستواهم العلمي والفكري، مشددا على أن شعب المملكة شعب معطاء ومبادر بطبعه ولا يتوانى عن التفاعل مع السياسات والرؤى والأفكار والمبادرات التي تصاغ في بوتقة استراتيجيات وخطط تنموية تطرحها الحكومة من أجل تقديم المزيد من الخدمات وتوفير أساليب العيش الرغيد للمواطنين خاصة وأن القيادة الرشيدة تعمل بشكل شفاف وتتكاشف مع مواطنيها وتعلن كل ما تنوي القيام به وتتيح الفرصة للنقاش حوله حتى يكون القرار في النهاية مفيدا للجميع.
وزاد سموه بالقول إن قادة هذه البلاد - حفظهم الله -عرفوا بتقديم العديد من المبادرات التي اخترقت حاجز الزمن وثبت للجميع صحتها فيما بعد، لأنها كانت تنظر إلى ما هو أبعد من الحاضر وكانت تتطلع باستمرار إلى المستقبل لأنها كانت على قناعة تامة بأنها إن لم تبادر بالتحرك فإنها ستلحق بالعالم فيما بعد وبذلك تبعد بمسافة بعيدة، وإنه من الأفضل لها قطع شوط كبير قبل أن تكتشف أنها كانت متأخرة أكثر من اللازم مع أخذها في الاعتبار كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وأحوال مواطنيها.
وتناول سمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز في محاضرته جملة من المبادرات والأعمال التي قدمها في الفترة الماضية، ومن بينها العمل في مجال رعاية الأطفال المعاقين من خلال الجمعية السعودية لرعايتهم، مبينا سموه إنه يؤكد دوما على أن من يخدم في هذا المجال فهو يتشرف بالانتماء له ورعاية هذه الفئة الغالية من المجتمع.
وعبر سموه عن شكره وتقديره للجميع على مساهماتهم الطيبة في خدمة هذه الفئة الغالية من خلال التبرعات أو العمل التطوعي أو المساهمة في الجانب الإعلامي للتوعية بحقوق هذه الفئة الغالية، مبينا أنه قد تمخض عن تجربته في هذا المجال تقديم مبادرة لإنشاء مركز الأمير سلمان بن عبد العزيز لأبحاث الإعاقة، والذي سيشكل نقلة نوعية في هذا الجانب الاجتماعي والصحي الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة وينقله إلى آفاق أرحب.
وركز سموه جل حديثه في المحاضرة على تجربته في مجال القطاع السياحي، مشيراًَ إلى أنه تشرف من القيادة الرشيدة بتكليفه بتولي مسئولية الهيئة العامة للسياحة والآثار والتي كانت تهدف إلى الارتقاء بالعمل السياحي في المملكة العربية السعودية، ونقلها إلى مستوى أفضل والاستفادة من السياحة لتكون رافداً من روافد الاقتصاد الوطني.
وقال سموه إن العمل في هذا المجال ليس سهلا فهو تولي هيئة مكلفة بتنشيط قطاع لم يكن يساهم المساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني بالشكل المطلوب رغم توفر الإمكانات لذلك، وكانت المشكلة في تداخل الصلاحيات مع العديد من الجهات الحكومية والحاجة إلى تنمية العلاقات مع القطاع الخاص لإقناعه بزيادة الاستثمار في هذا المجال من أجل فائدتهم أولا وتوفير الخدمات والسلع السياحية المناسبة للمواطنين، لافتا سموه النظر إلى أنه استطاع من خلال اقتراح تقدم به للقيادة الرشيدة بتوقيع اتفاقيات مع الجهات الحكومية لتنظيم القطاع السياحي والأثري لتنشيطه، ومنع التداخل في الصلاحيات والعمل جنبا إلى جنب مع مختلف الوزارات والقطاعات الحكومية لزيادة الاستثمار السياحي وتوفير المزيد من السلع والخدمات المناسبة بأسعار تتوافق مع تطلعات المواطنين.
وأكد سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن العمل السياحي متعدد الجوانب وأنه يتطلب المزيد من الخبرات والكفاءات وأن الجانب التطوعي مرحب به إلا إن العمل يتطلب المزيد من التخصص والكفاءات الوطنية المؤهلة لتقديم منتج سياحي احترافي يدار وفق صناعة متقنة ذات عائد اقتصادي يحقق طموحات المستثمرين في هذا المجال، معربا سموه عن اعتقاده بأن بالمملكة العربية السعودية إمكانيات سياحية لم تستغل بعد وإنها لا تقتصر فقط على السياحة الدينية في مواسم الحج والعمرة فقط وأن المجال مفتوح للاستثمار فيها ولا تتطلب إلا المزيد من الجرأة من قبل القطاع الخاص المدعوم من الجانب الحكومي لاقتحامه وخوض غماره.
فيما، قال حسين العذل أمين عام غرفة الرياض:"إن سموه من شباب الوطن الذي تميز بالكثير من المزايا فهو طيار ورائد فضاء وأمير سمى بالعمل الخيري لمساعدة فئة عزيزة من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين ورجل دولة قاد القطاع السياحي في المملكة من خلال الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى مستوى متميز لتكون رافدا من روافد الاقتصاد السعودي ورجل مبادرات عديدة ساهمت في خروج العديد من المشروعات في مختلف المجالات".
 وأضاف العذل:"أن سمو الأمير سلطان بن سلمان تخرج من مدرسة بل جامعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رجل الدولة المحنك وصاحب الأيادي البيضاء وصاحب المبادرات المتعددة"، مشيرا إلى أنه ليس من المستغرب أن يكون سمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز من التلاميذ المتفوقين في هذه المدرسة التي خرجت أجيالا من القادة والرجال أصحاب المبادرات المتعددة في مختلف الميادين.
وفي ختام الحفل قدم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز درعاً تذكرياً إلى أمين الغرفة التجارية الصناعية بالرياض حسين العذل كما تسلم سموه درع الغرفة التجارية بالرياض من أمينها حسين العذل.

.+