(السياحة والآثار) تتبنى مشاريع وبرامج وطنية للعناية بالتراث وتنميته

  • Play Text to Speech


 يصادف الأحد 18-04-2010م  الـ 18 من ابريل باليوم العالمي للتراث الذي أقره المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو المنبثقة عن الأمم المتحدة في باريس عام 1972 كمناسبة دورية تعنى بالحفاظ على التراث الإنساني بنوعيه الثقافي والطبيعي كقيمة إنسانية تتخطى الحدود الجغرافية وتشمل الثقافات العالمية المتنوعة.
وقد عنيت الهيئة العامة للسياحة والآثار من خلال عدد من البرامج والمشاريع بمجالات مختلفة من التراث من أبرزها التراث العمراني والحرف والصناعات اليدوية والفعاليات التراثية وغيرها.
وانطلاقا من مبدأ الشراكة الذي تنتهجه الهيئة فقد عملت على التعاون في مشاريعها وبرامجها المتعلقة بالتراث مع عدد من الجهات الحكومية من أبرزها وزارة الشئون البلدية فيما يتعلق بالتراث العمراني ووزارة الشئون الاجتماعية فيما يتعلق بالحرف اليدوية.
 وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في تصريح صحفي سابق على أن الهيئة عملت على إحداث نقلة نوعية في نظرة الناس للتراث الوطني وإعادة الاعتبار له وعدم اعتبار ذلك ترفاً.
وأشار إلى أن الهيئة لا تمثل نفسها في موضوع المحافظة على التراث وإنما تمثل الدولة، ولا تعمل لوحدها بل تعمل بمشاركة كاملة مع الوزارات الأخرى لذلك فإن قضية المحافظة على التراث الوطني وتنميته وتشجيع العاملين فيه ودعمهم ليست قضية الهيئة وحدها وإنما هي قضية وطنية "وسيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده حفظهما الله في مقدمة الداعمين لهذه القضية وهم الذين يدفعونا للمحافظة على التراث العمراني انطلاقا من كون التراث العمراني هو مصدر إلهام لتاريخنا وتاريخ المناطق التي لها دور كير ولا يزال في وحدة المملكة بالإضافة إلى كونه مصدرا اقتصاديا"
مؤكدا سموه على أن البرامج والمشاريع التي تعمل الهيئة على تنفيذها ساهمت في تحويل التراث العمراني الوطني من آيل للسقوط إلى آيل للنمو وقابل للاستثمار.
وقد قطعت الهيئة شوطا كبيرا في استثمار التراث العمراني اقتصاديا من خلال ما تتبناه بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية من برامج ومشاريع لتأهيل المواقع التراثية وتحويلها إلى قطاع اقتصادي منتج ومن أبرز هذه المشاريع برنامج تنمية القرى والبلدات التراثية وبرنامج  تطوير وإعادة تأهيل الأسواق الشعبية القائمة ومشروع تأهيل المباني التاريخية للدولة في عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله -ومشروع تطوير وإعادة تأهيل مراكز المدن التاريخية وغيرها.
وفي مجال الحرف والصناعات اليدوية عملت الهيئة على دعم الحرفيين من خلال إقامة الدورات التدريبية وتخصيص الأجنحة لهم وإشراكهم في المواقع والمهرجانات التراثية.
كما ترعى الهيئة عددا من المهرجانات التراثية بالتعاون مع المناطق من أبرزها مهرجان تراث الصحراء بحائل, ومهرجان هجر للتراث في الاحساء, ومهرجان التراث في المجمعة وغيرها من المهرجانات
وقد بدأت الهيئة منذ إقرار مجلس الوزراء تنظيمها الجديد الذي منحها صلاحية الإشراف على قطاع الآثار والمتاحف بتنفيذ خطط للعناية بالتراث العمراني وحمايته من الإهمال والإزالة، واستثماره ثقافياً واقتصادياً، والتعاون مع عدد من الجهات الحكومية في تنفيذ مشروعات مهمة في هذا المجال، تتسم بالتخطيط والتطوير المدروس وتسهم كذلك في الحفاظ على المواقع والقصور والبلدات والقرى التراثية وإبراز قيمتها التاريخية ومساهمة أهلها في بناء وتوحيد البلاد.. وقد تبنت الهيئة عدداً من المهام والمشروعات والمبادرات للحفاظ على التراث العمراني في المملكة وربطه بالبعد الثقافي والإنساني والحضاري والاقتصادي وتطوير الأوعية التي يقدم فيها والموارد البشرية التي تعمل فيه ومنها برنامج تنمية القرى التراثية، وبرنامج تطوير وإعادة تأهيل الأسواق الشعبية القائمة ومشروع تطوير وإعادة تأهيل مراكز المدن التاريخية، بالإضافة إلى برنامج تأهيل المباني التاريخية للدولة في عهد الملك عبدالعزيز يرحمه الله.
وضمن جهودها لحماية وإبراز المواقع التاريخية والتراثية، عملت الهيئة على تسجيل مواقع تراثية ضمن قائمة التراث العالمي في اليونسكو مثل مواقع جدة التاريخية والدرعية القديمة لتضاف إلى موقع الحجر (مدائن صالح).
وتبنت الهيئة العامة للسياحة والآثار من خلال قطاع الآثار والمتاحف مشروعا لتأهيل المباني التاريخية للدولة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - في جميع مناطق المملكة؛ لتصبح متاحف لعرض صور ومقتنيات ووثائق مراحل تأسيس البلاد في كل منطقة. وهذا المشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام ودارة الملك عبد العزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة.
إضافة إلى الشراكة مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لتنفيذ مشروع تطوير الدرعية التاريخية  الذي يهدف إلى تحويلها إلى مركز ثقافي، وسياحي، على المستوى الوطني وفقا لخصائصها التاريخية، والثقافية، والعمرانية، والبيئية.
كما تنفذ الهيئة حاليا برنامجا لتنمية القرى والبلدات التراثية الذي يمثل أحد برامج التراث العمراني التي تتبناها الهيئة بالتعاون مع وزارة الشئون البلدية والقروية وعدد من الجهات الحكومية.
ويعد هذا البرنامج مشروعا اقتصاديا متكاملا، يشجع الاستثمار في ترميم مباني التراث العمراني وإعادة تأهيلها وتوظيفها كنزل ومطاعم سياحية، إضافة إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة الثقافية والحضارية. كما يمثل البرنامج موردا اقتصاديا هاما يعمل على تنمية المناطق التي ينفذ فيها ويحتضن العديد من الحرفيين والحرفيات، ويساهم في توفير فرص العمل بما يتماشى مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين و سمو ولي عهده الأمين وحرصهما حفظهم الله على تنمية اقتصاديات المناطق والأقاليم الصغيرة وتوفير فرص العمل الملائمة لأبنائها وأسرها.
وتم البدء في مشاريع المرحلة الأولى وتشمل: البلدة القديمة في الغاط وقرية رجال المع وقرية ذي عين وبلدة جبة وبلدة العلا القديمة وقرية المذنب التراثية.
وقد رعى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز أمير منطقة عسير بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار مؤخرا حفل إطلاق مشروع تأهيل وتطوير قرية رجال ألمع ، وتسليم وثائق المشروع لمسئولي الجهات الحكومية والمجتمع المحلي و توقيع عقد إدارة وتشغيل القرية من قبل شركة"رجال" مع المستثمر.
كما بدأت الهيئة وبالتعاون مع وزارة المالية وصندوق الاستثمارات العامة في دراسة جدوى تأسيس شركة لاستثمار المباني الأثرية المملوكة للدولة بتحويلها إلى فنادق تراثية ومواقع إيواء وضيافة سياحية على غرار ما يحدث في عدد من دول العالم بطريقة رسمية تسهم في المحافظة على التراث الوطني ليكون متاحا للمواطنين, وتساعد الإيرادات الناتجة عن ذلك في تغطية نفقات صيانة وتشغيل هذه المواقع.
وتعمل الهيئة بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على مشروع تطوير وإعادة تأهيل مراكز المدن التاريخية الذي يهدف إلى تأهيل وتطوير المراكز التاريخية في المدن ومنها المنطقة التاريخية في جدة ومركز وسط الطائف التاريخي ومركز وسط المجمعة التاريخي ومركز وسط الهفوف التاريخي.
وتعمل الهيئة بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على برنامج  تطوير وإعادة تأهيل الأسواق الشعبية القائمة والذي شمل في مرحلته الأولى أربعة أسواق شعبية, كما تعمل على تطوير أربعة أسواق أخرى في المرحلة الثانية.
إضافة إلى الشراكة مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لتنفيذ مشروع تطوير الدرعية التاريخية  الذي يهدف إلى تحويلها إلى مركز ثقافي، وسياحي، على المستوى الوطني وفقا لخصائصها التاريخية، والثقافية، والعمرانية، والبيئية.
كما أطلقت الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع البنك السعودي للتسليف والادخار مؤخرا برنامج تمويل القرى والبلدات التراثية والذي يشمل عددا من البلدات والقرى التراثية في مناطق المملكة.
وقد تم حتى الآن توقيع اتفاقيات تمويل قريتي الغاط بمنطقة الرياض ورجال ألمع في عسير بمبلغ سبعة ملايين ريال لكل قرية.
وبهدف إحداث نقلة نوعية في مفهوم التراث والقيمة الاقتصادية المضافة التي يقدمها للاقتصاديات المحلية وانعكاس هذا الاهتمام إيجاباً في وعي هذه المجتمعات بأهمية المحافظة على المواقع التراثية تنظم الهيئة برنامج (استطلاع التجارب السياحية العالمية) للمحافظين والأمناء ورؤساء البلديات, حيث نظمت رحلات في إطار البرنامج ذاته إلى كل من إيطاليا ثم فرنسا ثم مصر ثم إيطاليا فتونس نظرا لتميز هذه الدول في هذا الجانب.
وفي شأن تنمية الحرف اليدوية وتحويلها إلى قطاع اقتصادي إضافة إلى أهميته الثقافية والمجتمعية، قامت الهيئة بترميم وتأهيل عدد من المباني التراثية والعمل على تحويلها إلى مجمعات للحرفيين؛ لتشجيعهم على مزاولة أنشطتهم الحرفية أمام الزوار، وهو ما يسهم في تحريك الاقتصاد المحلي وإيجاد فرص عمل للراغبين في اكتساب الخبرات المهنية بمزاولة الحرف والصناعات اليدوية من خلال تبني الهيئة المشروع الوطني لتنمية الحرف والصناعات اليدوية (بارع).
وفي إطار هذا المشروع تم إنشاء سوق للحرف والصناعات اليدوية بمدينة بريدة بمنطقة القصيم، وسوق الحرف والصناعات اليدوية بمنطقة الباحة بالتعاون مع إمارات وأمانات تلك المناطق، وتضم هذه الأسواق مجموعة من الحرفيين يقومون بمزاولة حرفهم فيها بصورة دائمة، وسيتم استكمال مقرات لحرفيين في الأسواق الشعبية الجاري إعادة تخطيطها أو تهيئتها في مناطق جازان، نجران، الشرقية، حائل، الطائف، عسير، كما تم التنسيق بصفة أولية مع أمانات مناطق الجوف، تبوك، المدينة المنورة، والحدود الشمالية لإقامة مقرات للحرفيين في أسواقها الشعبية.
كما قامت الهيئة بإعداد الإستراتيجية الوطنية لتنمية الحرف والصناعات التقليدية في السعودية، والتي اعتمدت على مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها ضرورة الاستفادة من الخامات المحلية المتوافرة بصورة عامة في مختلف مناطق المملكة لتأسيس مشاريع اقتصادية اجتماعية تسهم في تنويع مصادر الدخل المحلي، وتوفر فرص عمل لمختلف فئات المجتمع من الرجال والنساء والنشء في مختلف المناطق الحضرية والريفية والبادية. وتشمل الإستراتيجية نحو 45 مجموعة من الحرف والصناعات التقليدية، تتفرع منها قائمة طويلة من المنتجات اليدوية، حيث تضم: صناعة السبح والأحجار الكريمة، المنتجات الفخارية، الخوصيات، الجلديات، الفضيات، الأسلحة التقليدية، المنتجات الحديدية لأغراض الزراعة، النحاسيات، الفضيات، غزل النسيج اليدوي، صناعة البشوت، القطنيات بأنواعها، الأزياء الشعبية، صناعة الشباك والأقفاص والمزهريات والدلال والأحذية التقليدية، القطران والحلويات الشعبية، والكراسي الشعبية، والصناعات المرتبطة بمواد البناء التقليدية.
ونظمت الهيئة عشرات الفعاليات السياحية التي تضمنت أسواقاً للحرف والأكلات الشعبية في معظم مناطق المملكة وشارك فيها الحرفيون مقابل مكافأة مالية، وهدفت إلى تشجيع الحرفيين على الاستمرار لمدة أطول في الأسواق وبدون مقابل مادي نتيجة لزيادة مبيعاتهم كما ساعدت على توعية المجتمع المحلي بأهمية قطاع الحرف من ناحية ومن ناحية أخرى مكنت الباحثين في الهيئة من جمع معلومات إحصائية عن الحرف والصناعات اليدوية.
وفي مجال تشجيع الهيئة للحرفيين اعلن  صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدا لعزيز  رئيس الهيئة عن إطلاق  جائزة سوق عكاظ للحرف والصناعات اليدوية يتم تسليمها في مهرجان سوق عكاظ اعتبارا من دورة هذا العام.

.+