الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية الفرنسي يفتتحان معرض (روائع آثار المملكة) في متحف اللوفر

  • Play Text to Speech


صورة جماعية أمام أحد الأبواب الاثرية بالمعرض تجمع الامير سعود الفيصل وكوشنير والامراء تركي الفيصل وم

 نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بحضور  معالي وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير  نيابة عن فخامة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء 01-08-1431هـ في العاصمة الفرنسية باريس معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"  وذلك بحضور  صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والسيد فريديريك ميتران وزير الثقافة الفرنسي و السيد هنري لواريت مدير عام متحف اللوفر.
وقد قام سمو الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية الفرنسي بجولة في المعرض، الذي ينظمه متحف اللوفر بباريس بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة و الآثار في المملكة العربية السعودية ويستمر لشهرين، استمعا فيها الى شرح من الدكتور علي الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والآثار على ما يحويه المعرض من قطع أثرية تقدم للعامة في أولى محاطاتها التي تعرض فيها خارج المملكة وتمثل الأطوار التاريخية المتتالية على أرض المملكة.
وفي نهاية الجولة قام سمو الأمير سعود الفيصل بكتابة كلمة في سجل الزيارات ثم ألقى سموه كلمة أكد فيها على أهمية البعد التاريخي والحضاري الذي يعكسه هذا المعرض.
وقال سموه:يسرني والزميل السيد كوشنير وزير خارجية فرنسا أن ندشن اليوم معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" في متحف اللوفر هذا المعرض الذي يجسد البعد الثقافي والتعاون المشترك بين البلدين الصديقين الذي يتجاوز المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من المجالات الحيوية وذلك في إطار سعينا الدؤوب نحو تعزيز العلاقات القائمة وتطويرها والبحث دائما عن أفاق جديدة للتعاون المشترك بما يخدم بلدينا وشعبينا والمعرض يجسد موسوعة نظرية إنسانية تمتد لفترة تاريخية طويلة في الجزيرة العربية بدءا من العصر الحجري القديم حتى عصر النهضة السعودية في رحلة زمنية تستعرض فترة الممالك العربية المبكرة والوسيطة والمتأخرة وفترة العهد النبوي ثم الدولة الأموية والعباسية فالعثمانية واخيرا فترة توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله وما تلاها من نهضة شملت كافة مجالات الحياة في بلد شرفه الله ان يكون مهدا لرسالة الاسلام وموطنا للحرمين الشريفين.
وأضاف سموه:لا يفوتني في هذه الصدد أن أتقدم بالشكر لجمهورية فرنسا حكومة وشعبا على دعوتهم لإقامة هذا المعرض في اعرق المتاحف العالمية واعني به اللوفر وذلك بمبادة كريمة من فخامة الرئيس السابق جاك شيراك واهتمام ومتابعة فخامة الرئيس ساركوزي والقائمين على المتحف بإظهاره بهذه الصورة المشرفة التي تليق بالحقبة الزمنية المهمة التي يستعرضها كما لا يفوتني أن انوه بالتعاون المثمر والبناء بين الهيئة   العامة للسياحة والآثار والعلماء المختصين في الجانب الفرنسي من خلال بعثات التنقيب السعودية الفرنسية المشتركة في مجالات المسح والتنقيب الأثري في المواقع التاريخية في أراضي المملكة المترامية الأطراف والغنية بالتراث الإنساني،واكرر شكري وتقديري لمعالي السيد كوشنير ولزميله معالي وزير الثقافة ومدير متحف اللوفر وللهيئة والهيئة العامة للسياحة والاثار التي تمكنت خلال فترة زمنية قصيرة من إنشائها من تحويل هذا الكنز الذي كان دائما يراودنا في المملكة العربية السعودية إلى واقع ملموس.
كما ألقى وزير الخارجية الفرنسية كلمة أكد  فيها أن هذا المعرض يجسد التعاون الوثيق بين المملكة السعودية وفرنسا في كافة المجالات ولاسيما الجانب الثقافي وقال:يسرني ان اكون في هذا المعرض الذي يحوي الاثار الجميلة ويجسد التعاون الوثيق بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، لقد قدرت كثيرا اشادة الامير سعود الفيصل في كلمته بالعلاقات الوثيقة بين السعودية وفرنسا  وأنا سعيد جدا بزيارتي لهذا المعرض الذي يقدم قطعا تعرض للمرة الأولى وقد قدرت هذه القطع حيث نرى كيف تحولت الكتابة في الخط العربي وانصح الجميع بالعودة كما سأعود أنا لزيارة هذا المعرض الذي يمر بحقبات كثيرة ومع هذه الكنوز التي سمحت لنا"
وأضاف:اقرا في تاريخ المملكة ولم افهم عمقه كما فهمته من خلال جولتي في هذا المعرض"
من جهته أكد الأمير سلطان بن سلمان "أهمية الرسالة التي يقدمها هذا المعرض للعالم عن المملكة و ما تمتلكه من مخزون حضاري نتيجة لاحتضانها للعديد من الحضارات و مركزاً للقرار السياسي و الاقتصادي الهام في حقب تاريخية عدة ، و هو الدور الذي تمثله المملكة العربية السعودية اليوم في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين و سمو ولي عهده الأمين  مما أهلها لتكون محوراً مهماً في المشهد السياسي و الاقتصادي العالميين
و أوضح الأمير سلطان  أن التعريف الذي يحمله المعرض يقدم المملكة بأسلوب مغاير يتوافق و شغف العالم للتعرف على المكون  الثقافي والحضاري الذي يقوم عليه هذا البلد ذو الحضور المهم في السياسة الدولية، و يمثل اليوم محوراً مهماً في توازن اقتصاد العالم، و يعرف قائده خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله -  بأنه رائد الحوار و المبادرات الإنسانية و الثقافية الرائدة".
و أبان سموه أن المعرض يعد هدية من المملكة للعالم أجمع و للمهتمين بالثقافة بشكل خاص لما يضيفه من معلومات مهمة من خلال القطع المنتقاة التي يحويها عن التسلسل التاريخي والتعاقب الحضاري الذي مر على أرض المملكة و أثر في العالم، منذ عصر الإسلام الذي نعتز كثيراً بكون المملكة مهبطاً له، و مولداً للرسول المصطفى صلى الله عليه و سلم، والحضارات التي سبقت الإسلام و التي تزيد في التأكيد على عظم الرسالة الإسلامية التي نزلت في أرض غنية بالحضارات يعرف أهلها المناهج والثقافات البشرية، مما يثبت عظم رسالة الإسلام.
وأكد الأمير سلطان بن سلمان على "أن المملكة ليست طارئة على التاريخ و المكانة التي تتبوؤها اليوم في العالم دينياً و سياسياً واقتصادياً هي امتداد لإرث حضاري عريق, مشيرا إلى ما توليه المملكة من عناية خاصة بالتراث وتنميته ليبقى مصدرا للاعتزاز  وموردا ثقافيا واقتصاديا, وليشكل بعدا جديدا يضاف إلى ما يعرفه العالم عن المملكة من أبعاد دينية وسياسية واقتصادية، وتواصل للدور التاريخي الذي انطلق من أرضها وأسهامها في تطور التاريخ البشري".
وأوضح سموه أن "هذا المعرض سيكون المحطة الأولى لمعارض الآثار السعودية في العالم، منوها بصدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز –حفظه الله – مؤخرا على انتقال معرض "روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور" إلى عدد من العواصم الأوربية والمدن الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية. معتبراً سموه جولة المعرض تأكيد على مكانة المملكة التاريخية، وإسهاما في تعريف العالم بالجذور الحضارية و الإنسانية التي تقوم عليها المملكة, و ما تمثله الآثار السعودية من أهمية خاصة في اكتمال فهم حلقات التاريخ البشري، وتأصيلا لما تتبوؤه المملكة اليوم - في ظل اهتمام القيادة يحفظها الله- من مكانة في قيادة التواصل الإنساني".
حضر حفل الافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الامير مشعل بن عبدالله امير منطقة نجران و معالي وزيرة الثقافة في مملكة البحرين الشيخة مي الخليفة، ومعالي مديرة منظمة اليونسكو السيدة ايرينا بوكوفا، و سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين في فرنسا الدكتور محمد بن اسماعيل آل الشيخ, والدكتور زياد بن عبدالله الدريس المندوب الدائم للمملكه لدى اليونسكو وعدد من المسئولين السعوديين والفرنسيين و جمع غفير من المدعوين
يذكر أن المعرض الذي يستضيفه اللوفر في اهم قاعاته و في أكثر أوقات السنة ازدحاماً و يتحمل المتحف كامل تكاليفه يضم أكثر من 300 قطعة أثرية تعرض للمرة الأولى خارج المملكة وتغطي قطع الفترة التاريخية التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر النهضة السعودي، وتمر هذه الفترة الطويلة جداً بالعصور الحجرية ثم بفترة العبيد (الألف السابع قبل الميلاد) ففترة الممالك العربية المبكرة (الألف الخامس قبل الميلاد)، ثم الممالك العربية المتأخرة (الألف الثاني قبل الميلاد)، ثم الممالك العربية المتأخرة (الألف الأول قبل الميلاد) ففترة العهد النبوي ثم فترة الدولة الأموية والعباسية ومن ثم العصر العثماني، وأخيراً فترة توحيد المملكة العربية السعودية، و ما تلاها من تطور مزدهر يتضح في كافة مجالات الحياة خاصة في خدمتها للحرمين الشريفين.
يشار أن المعرض يقام على هامشه محاضرات علمية عن آثار المملكة يلقيها مختصون من الجانب السعودي والفرنسي، و معرض لصور الرحالة الفرنسيين الذين زاروا الجزيرة العربية تنظمه دارة الملك عبد العزيز بالتنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، كما سيتم عرض عدد من الأفلام والصور وتوزيع عدد كبير من المطبوعات والكتيبات  التي تبرز أهم المواقع الأثرية في المملكة، إلى جانب تقديم عروض للفنون الشعبية تنفذها وزارة الثقافة والإعلام .
وقد تم إعداد كتاب للمعرض يتكون من 600 صفحة باللغات الفرنسية والإنجليزية والعربية، يتضمن معلومات شاملة عن المعرض و أبحاث ومقالات وأوراق كتبت من خلال مختصين من المملكة ومن خارجها عن العمق التاريخي والدور الحضاري المميز للمملكة عبر العصور.

.+