20 حرفية تتسابق في سوق (الرياض غاليري ) لتقديم أفضل المنسوجات والأعمال اليدوية

  • Play Text to Speech


حرفيات " غاليري الرياض " يزاحمن المحلات والسلع العالمية بمنسوجات يدوية

 بجوار المحلات والسلع الفاخرة في سوق "غاليري الرياض"تنسج مجموعة من النسوة الحرفيات في خيالهن قبل أيديهن أحلاماً عريضة للوصول بصناعاتهن اليدوية إلى تصاميم عالمية والدخول منافسة مع السلع الصناعية.
وتتسابق 20 حرفية في ذات السوق إلى تقديم أفضل المنسوجات والأعمال اليدوية التي تتصل بالملابس الرجالية والنسائية وملابس الأطفال وكمالياتهم إلى جانب العديد من الصناعات الأخرى كالخزف والرسم على الأواني والسدو .
يأتي ذلك في الوقت الذي تنظم فيه الهيئة العامة للسياحة والآثار السوق المفتوح الحادي عشر للحرفيات السعوديات بالتعاون مع مجموعة عبد المحسن الحكير للسياحة والتنمية في مدينة اوشنكا الترفيهية في مجمع الرياض غلري التجاري بمدينة الرياض ولمدة أربعة أيام من الساعة الخامسة عصراً وحتى العاشرة.
في أحد زوايا السوق حيث الحرفيات تنظر مريم الهزازي بتأمل وتفائل إلى المحل الشهير الذي يقع بجوارها، وقد عُني بإضاءة وتصميم خارجي جذاب؛ بأن تكون أحد المنافسات لهذا المحل في يوم ما، بما تملكه من موهبة فنية في تصاميم المنسوجات القماشية وأواني السيراميك.
تقول:" لدي موهبة في إضافة لمسات جمالية على الثياب الجاهزة والقماش والأواني المنزلية، وصنع مختلف الأدوات من مادة السيراميك ".
وتضيف بالقول " كما أنني اتقن مختلف صناعات النسيج والجلديات ، وما يتصل بالشك والتطريز ".
ولم تخفي ولعها بالرسم الذي تعكسه على صناعاتها النسيجية وذلك واضح من خلال لوحاتها التي أتت بها إلى السوق لتعرضها للبيع . وتمضي بالقول " يستهويني الفن بشكل عام وفن الرسم والتشكيل على وجه الخصوص فأنا رسامة قبل أن أكون حرفية ، وأمارس هوايتي في رسم ما أريد أن انسجه على القماش ".
مريم خريجة ثانوية عامة وخضعت للتدريب العلمي والتطبيقي على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية في برامج التدريب التي قدمها جهاز التنمية السياحية بمدينة الرياض على مدى السنوات الثلاث الماضية .
أما فاطمة الغامدي من الباحة ووضحى الحارثي من الطائف فقد شاركن في العديد من المعارض اليدوية التي تقيمها الهيئة العامة للسياحة والاثار بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص ويتقن العديد من الصناعات التي لها مردود اقتصادي جيّد عليهن ، ويأملن بالمزيد بما يحقق لهن الاكتفاء الذاتي ، والتفكير في احتراف هذه الصناعات اليدوية .
تقول وضحى " نشكر من ساهم لإتاحة هذه الفرصة لنا لنعرض أصنافا من الفنون اليدوية التي كادت تقتل في ذواتنا لولا هذا التحفيز الذي نجده من الهيئة العامة للسياحة والاثار وتعاونه الوثيق مع القطاع الخاص ممثلاً في مجموعة عبدالمحسن الحكير للسياحة والتنمية ".
من جهة أخرى فقد تخصصت سمر صالح في مجال صناعة الملابس والنسيج وهي خريجة كلية الاقتصاد بتقدير جيد جدا وعززت موهبة الخياطة لديها بالدخول في دورات تأهيلية تمهد للدخول في احتراف هذه الصناعة وفتح محل خاص بها تعرض ما تصنعه بيدها للمستهلكين .
وتشير سمر بيدها إلى المصحف الشريف وقد غلفته بقطاع قماشي فاخر وطرزته بخيوط متقاطعة بأشكال هندسية إسلامية غاية في الدقة.
تقول " الفن الإسلامي ملهم لي لكثرة جوانب الجمال فيه ولكن يحتاج إلى وقت ودقة في التصميم ، وأعمد إلى اتخاذ هذا الفن لما له من سمعة أخذها من تاريخ الحضارة الاسلامية المزدهرة ".
وتنافس سمر الطالبة مريم الجديع في محلها المجاور حيث تقوم بابتياع القماش الخام وتصميمه بحسب طلب الزبونة ثم تقوم بعملية التطريز وإضافة اشكال وأولوان حسب الطلب وامتدحت المردود المالي من هذه الصناعة إلا أنها استدركت بالقول " نحتاج الى تسويق بضائعنا بطريقة أكثر سرعة وتقنية " .
وتحاول مريم تسويق منتجاتها عن طريق الانترنت.
لا تختص هذه الحرف أو الصناعات بالشابات فقط بل هناك منافس أساسي يدخل بقوة وثقة جراء الخبرة التي أخذها طوال سنين العمل يوم أن كانت الحاجة هي إكسير النجاح ، ولا نبالغ عندما نقول أن هناك نسوة بلغن من العمر ما يتجاوز السبعين عاما وهن في قمة النشاط والابداع والعطاء ، فيم مثل حالة أم احمد التي فضلت اللقب على الاسم وهي نسّاجة من جنوب المملكة منذ مايزيد عن سبعين سنة .
تنظر إلى يديها وقد أخذت السنين منها ما أخذت ولكن لم يقعدها العمر عن الدخول في المسابقات والمنافسة بل والتدريب حيث تقول " لقد حصلت على أكثر من 15 شهادة لدورات معتمدة في التصميم والتطريز " ، وتقوم إضافة إلى ذلك بتدريب بناتها ليكن عونا لها .
تصنع أم احمد الحلي والزخارف والاشكال الجمالية من خلال الخرز وهو نوع دقيق يحتاج على صبر ومع ذلك فهي تعرض أنواعا مختلفة من الأساور للايدي والرقبة والخصر والأرجل ومخابئ وعلب كبيرة وصغيرة وإطارات للنوافذ وفتحات الجدران باشكال راقية جدا ومقبولة لدى المتسوقات وخصوصا الصغيرات منهن ، وشاهد ذلك أنها من أكثر المحلات جذبا للزبائن.
وتشاركها في ذلك طرفا السليمان التي تخصصت في أساور البلاستيكية والخزفية والحديدية للأطفال عبر ابتكارات مختلفة من الأساور تكون ملائمة لجيل اليوم .
تقول " أقوم بتحويل الإكسسوارات الخام التي اشتريها من المحلات بثمن بخص إلى سلعة تكون جذابة للاطفال ، وأرى ما يناسب احتياجاتهم وأقوم بتطبيقه على أرض الواقع مع الأخذ في الاعتبار سهولة لبسها وخفتها ".
وعلى الرغم من صعوبة تنفيذ هذه الصناعة لدقتها وصغر حجمها إلا أنها طورت هذه الصناعة الصغيرة إلى مشروع أكبر يدرّ عليها مالا فهي تتاجر بهذه السلع عبر محلها الذي تملكه وتقول " ولله الحمد ساعدتني الظروف أن أفتح محلا خاصا بي وأكسب رزقي منه وأقوم بعمل اضافي في مثل هذه الأسواق مما يزيد من ايراداتي المالية ، واتمنى المزيد ".
ولم تخفي طرفا ما تتعرض له من منافسة من قبل زميلاتها ولكنها في ذات الوقت سعيدة بهذا التنافس الشريف .
وعلى ذات السياق فإن تفعيل هذه الصناعات وتنميتها من شأنه خلق روح المنافسة بين المواطنات السعوديات بما يملكن من موهبة وإبداع في مجال من النادر حصوله مع دخول الصناعات الآلية ، والتنافس الدولي المحموم نحو توفير السلع الاستهلاكية.
إلا أن الثقة بالأيدي الوطنية حفزت المسئولين لتبني هذه الصناعة وتطويرها وانتشالها من بقعة النسيان في مثل الأهداف المرسومة والمطبقة للمشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية "تكامل" ، الذي يعتمد بشكل مباشر على خطط التنمية السياحية وتطوير الكوادر الوطنية المؤهلة لتشغيل وإدارة القطاعات السياحية المختلفة.
يقول الدكتور عبدالله الوشيل مدير عام المشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية "تكامل ":نسعى لتأهيل الكوادر الوطنية من الجنسين في ثلاث سنوات عبر التدريب، والحاضنات، والاستثمار في تسويق المنتج، سعيا إلى مساعدة المشاركين والمشاركات المتميزين في هذه البرنامج على بدء أعمالهم الاستثمارية.
مضيفا أن المشروع يعمل مع شركاء من القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة لإنشاء حاضنات أعمال لدعم الصناعات اليدوية والحرف التقليدية وصولاً لمنتج سياحي بجودة عالية، ومن ثم الاستفادة من الحاضنات السياحية لإيجاد منافذ تسويقية لتلك المنتجات كمنتجات سياحية تعكس جزءا من أصالة وتاريخ البلاد.
ويتابع الدكتور الوشيل بالقول " يقع ذلك ضمن الخطة الإستراتيجية لتسويق المنتج الحرفي التراثي من خلال تفعيل الشراكة مع بعض القطاعات وخاصة التجارية منها، وجاري العمل على عدة مشاريع في هذا الجانب سيعلن عنها "السوق الحرفي في غاليري الرياض هو الحادي عشر ضمن سلسة معارض أقامتها الهيئة بالتعاون مع القطاع الخاص .
وكان سبب تتابع إقامة الآسواق  – بحسب الدكتور الوشيل -النجاح الكبير الذي تحقق في الأسواق الماضية للحرفيات التي أقيمت في مركز حياة مول التجاري وسلام مول وخريص بلازا وبنوراما مول على مدى العشرة أشهر الماضية.
ويتابع قوله " هذا الأمر حفزنا لإقامة سوق مماثل بالمنطقة الشرقية وبالتعاون مع مجموعة الحكير خلال الفترة الماضية وذلك بسب الإقبال المتزايد من الحرفيات المشاركات التي وصل عددهن في السوق الحالي  إلى 20 حرفية،  وبإمكان الحرفية عرض منتجها وتسويقه داخل منشآت مجموعة الحكير الترفيهية وكذلك مجموعة كارفور.

.+