مستثمرون يطالبون بإنشاء معاهد متخصصة ودعم القطاع الخاص للحرفيين

  • Play Text to Speech


قدر مستثمرون في مجال الحرف والصناعات اليدوية حجم واردات هذا القطاع في المملكة العربية السعودية بمليار ونصف المليار سنويا، تذهب الغالبية العظمى منها لاستيراد المنتجات الحرفية الجاهزة وليس الى تصنيعها داخل المملكة بما لا يفيد منها المملكة معتبرين المملكة مجرد نقطة عبور.
ولفتوا خلال جلسة "الاستثمار لفن الخط العربي وتطبيقاته في الحرف والصناعات" المقامة ضمن فعاليات ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي 2011 إلى ضرورة التحاق المملكة بهذا السوق الذي تعد نسبة الربحية فيه من ضعفين الى ثلاثة اضعاف كلفة المنتج الحقيقية، مقدرين حجم التجارة البينية الدولية لهذا القطاع بـ 100 بليون دولار عام 2010.
وأكد رئيس الرابطة الاردنية للحرف والفنون الشعبية والمستثمر في أعمال الحرف لؤي سعيد رمضان انطلاقا من هذه الاحصاءات التي ذكرها ان المملكة مؤهلة بما تتمتع به من ميزات استثمارية في هذا المجال لاحتلال مكانة أفضل وأن يسهم هذا القطاع مساهمة فعالة في الحراك التنموي بأوجهه المختلفة وفي رفع المستوى المعيشي لفئة كبيرة من فئات المجتمع، معددًا ميزات المشاريع الحرفية من التكلفة المتواضعة قياساً بحجم الانتاج والمردود المادي العائد منها وقلة نسبة المخاطرة وارتفاع نسبة الارباح المتأتية منها.
واوضح رمضان ان هناك عاملين هامين يبشران بنهضة هذا القطاع على مستوى المملكة اولهما الاهتمام الملكي بمشاريع التنمية المختلفة والاشراف والرعاية والدعم المباشر من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والاثار لقطاع الحرف والسياحة وما يمثله من حماية مؤكدة تضاف للنهوض والتطور الحقيقي والجاد للقطاع، وثانيهما وجود هيئة رسمية راعية للقطاع من خلال الهيئة العامة للسياحة عبر مشروع بارع، موصياً بضرورة توجيه الحرفيين وصقل مهاراتهم لاستخدام الوسائل الحديثة بالانتاج ومتابعتهم بالتوجيه والتوعية لمتطلبات المنتج والسوق من حيث التصميم والجودة والتكلفة ومن خلال مستشارين متخصصين في التدريب وضبط الجودة ووضع خطة استراتيجية قصيرة الامد واضحة الاهداف للنهوض بالقطاع الحرفي تمتد من سنتين الى ثلاث سنوات على الأكثر.
من جانبه، شدد المهندس ابراهيم صالح العنزاوي (مستثمر في مجال الخزف) على ان الاستثمار بهذا الجانب في المملكة العربية السعودية يمثل حاجة ملحة نظرا للاقبال الكبير على شراء منتجات الحرف عموما والخزف بشكل خاص مع ندرة المؤسسات العاملة بالاستثمار في الطين الخزفي السعودي وبشكل تجاري مشيرا الى انه توجد مناطق متعددة في المملكة يمكن استخراج الطين ومعالجته والاستفادة منه على المستوى القومي وتلبية لحاجة السوق.
واكد ان هناك مناطق متميزة بتربتها في المملكة العربية السعودية لانتاج الطين الخزفي مثل مادة الكاولين في منطقة الخرج وهي من المواد الرئيسة لتركيب الطين الابيض وهو يعطي تصلب ونقاوة بالانتاج, كما يتوفر في منطقة دورما مادة الطين الاحمر وهي ذات خصائص رائعة ومميزة على مستوى العالم, كما يتوفر الفلدسبار والبولي كليه والجاينا كليه وغيرها من المواد الطينية الاولية كثيرا من مناطق المملكة كمنطقة سدير ومنطقة سكاكا بالجوف حيث انها غنية جدا بهذه المواد.
وطالب العنزاوي بضرورة تشجيع الاستثمار في قطاع الحرف والصناعات التقليدية واعادة تأهيل العاملين في القطاع ليتمكنوا من مواكبة احتياجات السوق وتطلباته وتأسيس وحدة ربط بين الجهات المعنية من خلال الهيئة العامة للسياحة والاثار وضمن برنامج بارع لمتابعة صقل مهارات الحرفيين وتوجيههم نحو تصاميم تخدم المنتجات الحرفية ليمثل بذلك مركز موجها للانتاج والتسويق وبشكل اشرافي اضافة الى تشجيع المؤسسات المعنية للاستثمار في استغلال المواد الطينية واستحداث خامات جديدة تدخل وتتواكب مع متطلبات السوق المتجددة.
وتناول هلال بن حسين البيشي (مستثمر ومتخصص في فنون الخط) نبذة عن فن الخط العربي معتبرا اياه فن الخوف من الله ومحبته والعلم به، مشيرا الى ان تمكن المسلمين من استخدام الصدف البحري والنهري وعظم الجمال والأبقار وتوظيفها في أعمال التطعيم والزخرفه أعطى وأضاف إلى الفن الإسلامي الشيء الجميل المبهر.
وناشد البيشي الجهات المختصه ضرورة إحياء هذا الفن في المملكة ونشره بين أبناء وبنات الوطن، عبر إنشاء قسم خاص في المعاهد المهنية والكليات، يدرس فيه هذا الفن دراسة دقيقة، قائلا: "أتمنى أن نكون نحن الدولة الأولى التي تعنى بهذا المجال، فلم أرَ أي دولة تهتم بهذا الفن إلا دول الشام، وليس بتلك الأهمية التي تجعلها في محط الأنظار، فإن منظورهم يقتصر داخل محيطهم الإجتماعي والدول المجاورة فقط".
من جهته، أشار احمد حسن ابو سرير من الجمعية السعودية للخط إلى تصدر فن الخط للفنون الاسلامية واستخدامه في زخرفة المباني المعمارية، لافتا الى ان عبقرية الخطاط تتجلى في اتخاذ الخط عنصرا زخرفيا وتشكيليا يتيح له التعبير عن قيم جمالية تتميز عن اي غرض انتاجي اخر.
ولفت ابو سرير الى ارتباط فن الخط بامور اشبه بالفنون المساعدة كصناعة الورق وتقهيره وصناعة الحبر، موصياً بانشاء معهد متخصص للفنون التطبيقية وتأهيل الذين يرغبون في تعلم الخط وابتعاثهم لدراسة الخط وتأسيس شراكة جادة بين الحرفيين والمؤسسات الحكومية التي غالبا ما تقدم هدايا لرؤساء الدول والتشجيع على اقتناء الاعمال الفنية للخطاطين والحرفيين تحت اشراف الهيئة العامة للسياحة والاثار.
من جانبها، استعرضت الدكتورة منال مرشد الحربي ميزات الخط العربي من قابليته للمد والبسط والتدوير والمطاطية والضغط والتشابك والتحوير، عارضة عدداً من اعمالها النحتية مثل (القدوس)، (ا ل م ص)، (كفاني عزا ان تكون لي ربا) شارحة اوجه الجمال والابداع فيها والتطبيق على الميزات السابقة.
ولفتت الى تجربة مدينة جدة عبر المجسمات النحتية التي تتصدر طريق المطار وكيف كانت مصدر جذب سياحي مع حرص الزوار على اخذ الصور بجانبها، وكذلك تجربة مدينة الرياض عبر عدد من المجسمات كانت مصادرها من التراث في كل من سابك وجامعة الملك سعود وامانة الرياض ووزارة الدفاع وغيرها من المواقع.
وركزت الحربي على عامل هام ساهم في عدم انتشار مثل هذه المجسمات النحتية وهو عدم مشاركة القطاع الخاص في هذا المضمار وان القطاع الحومي وحده في غالب الاحيان كان هو المنفذ والداعم، مطالبة بربط الحاضر بالماضي والاستفادة من التراث الفني الإسلامي في تنفيذ أعمال فنية معاصرة، الاهتمام بتجميل المدن السعودية بأشكال نحتيه تحمل طابع الأصالة والمعاصرة، الاستفادة من جماليات الخط العربي في تطبيقات وتصاميم تعكس التراث الثقافي للمملكة وتسهم في تنمية السياحة السعودية، اضافة الى استقطاب خريجي التخصصات الفنية في المملكة لتكوين جيل من المصممين والفنيين لإنتاج منتجات سياحية من تنفيذ أيادٍ سعودية وفتح مجال التعاون فيما بين المستثمرين والفنانين وتكوين حلقة وصل فيما بينهما من خلال معاهد ومراكز تدريب للمنتجات السياحية تحت إشراف الهيئة العامة للسياحة والآثار.
.+