الأمير خالد الفيصل يسلم الجوائز للفائزين بجائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني

  • Play Text to Speech


 
أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة أن جائزة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني تعد جزء من الإبداعات المميزة لسمو الأمير سلطان بن سلمان، معربا عن تقديره لما يبذله سموه من جهود للمحافظة على التراث العمراني. وقال سمو الأمير خالد الفيصل في كلمته التي ألقاها خلال رعايته الحفل الختامي للدورة الثانية للجائزة والتي أقيمت مساء أمس الثلاثاء في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي في أبرق الرغامة بمدينة جدة: "في مثل هذه المناسبات لا يسع الإنسان إلا أن يشعر بالسعادة العارمة وبالفخروبالإعتزاز أولا لأننا نعيش في هذا العصر والعهد المتميز في المملكة عصر الإبداع والمبادرات والابتكار الذي تقدمه قيادة هذه البلاد ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز". أضاف سموه: "نحن وبالفعل نعيش هذه الأيام وفي هذه السنوات مرحلة أنتقالية ونعتز بالرجال الذين يجعلون مهمة الانتقال ميسرة ومن هؤلاء الرجال أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار. وأشار سموه إلى أن هذه الجائزة ما هي إلا جزء يسير من إبداعات سمو الأمير سلطان المتلاحقة، ومضى سموه قائلا:"عندما أراجع السنوات الماضية وأتذكر الجهد الكبير والإصرار من لدن سموه في المضي قدما نحو المحافظة على التراث العمراني وتنمية الحس الوطني والمشاعر الوطنية بالإنسان السعودي نحو هذا العنصر الهام في حضارتنا فأنني أقدر هذه المجهود وأنظر بالإكبار والإعتزاز لصاحب السمو لما يتكبده من مشاعر، وصدقوني عندما أقول مشاعر لأنني أعرف ما يمر به من جهد كبير في الإقناع وفي بث الوعي والفهم والإدراك للإهتمام بمثل هذه الأمور التي كانت حتى وقت قريب مهمشة في هذا المجتمع". وقدر الأمير خالد الفيصل الجهود التي يبذلها سموالأمير سلطان بن سلمان، مبديا سعادته بهذا الجهد. وأبدى سموه سعادته بفوز قرية المفتاحة في جائزة هذا العام، وفوزقرية رجال ألمع بجائزة العام الماضي، وقال: " وأنا لي علاقة تاريخية بتلك القرى وأولئك الأخوة والأخوات التي قامت تلك القرى على أكتافهم والذين حافظوا على الطراز المعماري في تلك المنطقة". وتمنى سموه فوز مشاريع من منطقة مكة المكرمة في السنوات المقبلة للمحافظة على التراث العمراني، وداعيا إلى أن تكون مدينة سوق عكاظ في الطائف، والوردة السياحية في الشفاء والهدا في الطائف، ومشروع الساحل الجنوبي لمدينة جدة، وفي محافظة اللليث، ومشروع جدة القديمة، من ضمن الجوائز المستقبلية للجائزة، وهي المشاريع التي يشاركنا فيها وفي في الإعداد لها أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، كما حيا سموه في كلمته الأخوة والأخوات الذين شاركونا هذا المساء هذا الاهتمام بهذا الفن والذوق الرفيع الذي يتمثل في هذه الجائزة من هذا المبدع لهذه الأمة المبدعة. من جانبه رحب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار رئيس مؤسسة التراث في كلمته بسموالأمير خالد الفيصل، مشيدا بجهوده في مجال المحافظة على التثرات العمراني وتنميته. وقال سموه في كلمته التي ألقاها في الحفل الختامي : "أن حضوركم نعده دعما لما يبذل من جهود في مجال التراث العمراني، ولعل منها هذه الجائزة التي أعدها مساهمة وطنية ترد بعض فضل هذا الوطن علينا". وأوضح سموه بقوله:" لقد أنشأت مؤسسة التراث كمؤسسة لا ربحية عام 1417 ومع تعدد اهتماماتها بجوانب التراث المختلفة جاءت فكرة إنشاء هذه الجائزة عام 1420 بهدف تشجيع العناية بالتراث العمراني وترسيخ الوعي بأهميته كمورد ثقافي واقتصادي، وتأكيد ما يتسم به التراث العمراني للمملكة العربية السعودية من تميز، وإبراز النماذج والتجارب العمرانية الحديثة التي تنطلق من استلهام تراثنا العريق". وأضاف الأمير سلطان بقوله :"لقد تنامى الإدراك بأهمية المحافظة على تراثنا الوطني على أنه جزء هام من هويتنا وشاهد على حضارتنا باعتباره الجزء المرئي من التاريخ. وتطور هذا الاهتمام إلى تقدير جدواه كمورد اقتصادي. ولقد استنفرت الجهود في التضافر للعناية به عبر العديد من الجهات من أبرزها وزارة الشئون البلدية والقروية ووزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق والجامعات الوطنية والجمعية السعودية لعلوم العمران والهيئات المتخصصة كالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. وتعنى الهيئة العامة للسياحة به بشكل خاص باعتباره ضمن أبرز مهامها". ومضى الأمير سلطان بن سلمان قائلا: "ولعل سموكم الكريم يذكر أني أثرت مع آخرين أهمية التراث العمراني كقضية قبل عشرين سنة في مؤتمر رؤساء البلديات والمجمعات القروية في أبها عام 1408 حين عرضت لأهمية العناية بالتراث العمراني والخطر على الهوية العمرانية ودعوت إلى وضع برنامج للحفاظ على هذا التراث واستلهامه في التنمية الحضرية. وكنتم يا صاحب السمو من أكثر المتفاعلين مع هذه القضية وبرزت ملامح اهتمامكم جلية في العديد من الخطط والمشروعات في منطقة عسير وأجد أنها ستبرز بشكل واضح في هذه المنطقة الغالية من بلادنا. وأسترشد في ثقتي هذه بما ذكرتموه قبل أيام خلال طرحكم الخطة العشرية الاستراتيجية لتنمية منطقة مكة المكرمة باهتمامكم بتوطين الهوية العمرانية لمدن ومحافظات المنطقة. وحين قلتم "مللنا مللنا مللنا البقاء في العالم الثالث، ولابد لنا أن نتقدم ونتحول لنحصل على نصيبنا مع العالم الأول وفي العالم الأول". وتذكرون، حفظكم الله، ما كان في حفل تدشينكم مشروع تطوير قرية رجال ألمع في تهامة عسير قبل سنتين ضمن برنامج الهيئة العامة للسياحة والآثار لتطوير القرى التراثية من تدافع الأهالي الذين عبروا عن رغبتهم بحماس منقطع النظير، كل حسب قدرته، للمساهمة في البرنامج، في مظهر بديع يعد علامة من علامات التحضر". وأكد في كلمته على أن الإنسان هو أحد أبرز مظاهر انتمائه للعالم الأول فكلما تقدمت الدول في اقتصادها وإنجازاتها العلمية والتنموية كلما لحظنا تنامي اهتمام سكانها بتراثهم وحضارتهم والشواهد على ذلك واضحة للعيان في الدول التي نعدها اليوم تقود العالم الأول الذي تطمحون إليه. ونحن في منشأ الإسلام أولى بأن نكون متحضرين ولا مكان لنا إلا في الصف الأول، مشيرا إلى أن أن كثيرا من الطموح الذي عانينا في الدفاع عنه بدأ يؤتي على شكل منجزات وتشريعات ومشاريع تصب نحو المحافظة على التراث العمراني وتنميته. فبلادنا بحمد الله تعيش مرحلة استثنائية من التنمية الاقتصادية ويحدث فيها الآن نقلات كبيرة في مجالات التنمية الاجتماعية والتعليم والبحث العلمي وتطوير التقنية. وقيادتنا الحكيمة تضع عينا واعية على العناية بالقيم والتراث الوطني العريق والأخرى على التقدم والتنمية في يقين أن كلا منهما مكمل للآخر. ولسيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الأمين، حفظها الله، مبادرات شخصية رائدة في مجال العناية بالتراث الوطني. وأختم سموه كلمته بالشكر العميق لسموكم الكريم على تشريفكم هذا الحفل بالرعاية، ولجميع الحاضرين مؤكدا أن هذا الحضور يعني الكثير. كما أعبر عن خالص تقديري لكل من ساهم في دعم الجائزة أو في تحقيق هذه المناسبة وأخص الجهات التي تفضلت بالرعاية الكريمة. وكان صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز قد رعى مساء أمس الثلاثاء حفل توزيع الجائزة بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، وعدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء وعدد من المسئولين، وقد ألقى الدكتور زاهر بن عبدالرحمن عثمان الأمين العام للجائزة كلمة أوضح خلالها ما تهدف إليه الجائزة من تعميق الأبعاد الثقافية والإسهام في بلوغ أهدافها المحددة في حفز الاهتمام بالتراث، وتأكيد أهمية اتخاذه أساساً للتطور المستقبلي، وتطوير أبعاد الفكر العمراني، وتأكيد عناصر التراث العمراني وسماته التراثية الخاصة؛ ليصبح مدرسة لها زخمها وفاعليتها وتأثيرها في المدارس الأخرى، وتشجيع المبدعين من مخططين ومهندسين وحرفيين ومقاولين، وغيرهم من العاملين في المجال العمراني؛ لاستلهام التراث، وتأكيد مقوماته في مشروعاتهم، ودعم العمل البحثي الجاد في هذا الإطار. وأعلن الدكتور زاهر أسماء المشاريع الفائزة في فروع الجائزة وهي: أولا فرع مشروع التراث العمراني: قرية المفتاحة بمنطقة عسير، ثانيا جائزة فرع الحفاظ على التراث العمراني: سوق المجلس بمحافظة المذنب، ثالثا جائزة فرع بحوث التراث العمراني: (تأصيل الطابع المعماري المكي في عمارته الحديثة) للمهندس صدقة بن سعيد فقيه، كما تم تكريم المهندس عبد العزيز كامل – رحمه الله – وأعضاء اللجنة العليا للدورة الأولى، ولجنة التحكيم، كما تم تكريم عدد من الحرفيين في مجال التراث العمراني. يذكر أن جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني التي تمّ الإعلان عنها في اللقاء السنوي التاسع للجمعية السعودية لعلوم العمران الذي عقد في 23 من المحرم سنة 1420 بمدينة الرياض برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سـلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، تهدف إلى إيجاد وعي مجتمعي بمفهوم العناية بالتراث العمراني، والحفاظ عليه وتطويره، وتشجيع التعامل معه بوصفه منطلقاً لعمران مستقبلي أفضل ينبع من ثوابت العمران الأصيل للمملكة، كما تهدف الجائزة إلى تنمية الجانب المعرفي والنظري عن التراث العمراني والذي يشكل الأساس لأي جانب تطويري عملي في المستقبل، ويمثل قاعدة معلوماتية لا غنى عنها لأي مهتم بهذا المجال و تطوير سبل الإفادة من هذا التراث العمراني في الجوانب الثقافية و الحياتية و الاقتصادية من خلال مقدرته المتميزة على الجذب السياحي . يذكر أن الجائزة التي تتخذ من العاصمة السعودية مقرا لها تعد إحدى برامج مؤسسة التراث، وهي مؤسسة وطنية لا تسعى إلى تحقيق الربح كهدف أساسي، أنشأها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، انطلاقاً من حرص سموه وعنايته بالتراث، وهي تعمل على إعادة صياغة المفهوم الوطني للتراث، وتأكيد أهميته، كعنصر متجدد يستمد جذوره من الماضي، ليسهم في انطلاقة حضارية واثقة إلى مستقبل أكثر إشراقاً، ويمتد نشاط المؤسسة ليشمل عدداً من المجالات المتعلقة بالمحافظة على تراث المملكة العربية السعودية بشكل خاص، والتراث العربي والإسلامي بشكـل عام.
.+