خالد الدغيثر: غياب التشريعات والتنظيمات أبرز معوقات الاستثمار السياحي

  • Play Text to Speech


 
Untitled Document أكد الدكتور خالد الدغيثر مدير عام شركة الرياض للتعمير عضو مجلس التنمية السياحية بمنطقة الرياض، أن وجود الهيئة العليا للسياحة يرسي لبناءٍ مؤسسي لصناعة السياحة، وتوقع أن يشهد الاستثمار السياحي في المملكة بدعم الهيئة، تطوراً ملحوظا. إلاّ أن الدغيثر لفت إلى أن غياب بعض التشريعات والتنظيمات اللازمة، لا يزال يشكل عائقا رئيساً أمام الاستثمار في المملكة. وأشار إلى أن أمام الهيئة العليا للسياحة مهاماً صعبة، كونها ترسي لصناعة سياحية ذات مزايا نوعية. اللقاء مع الدغيثر جاء بمناسبة مشاركة شركة الرياض للتعمير في رعاية ملتقى السفر والاستثمار السياحي الأول الذي تنظمه الهيئة العليا للسياحة والذي ستنطلق فعالياته في الرياض في الثالث والعشرين من آذار/مارس الجاري تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ، وفي ما يلي نص الحوار: • كيف تقيمون واقع السياحة في المملكة؟ ـ تحظى المملكة بمزايا كثيرة تنفرد بها عن أية وجهة سياحية أخرى في العالم، فإضافةً إلى ثقلها السكاني والسياسي، وتنوعها المناخي والجغرافي الذي يميزها في مجال السياحة عن جميع دول العالم، فهي تنفرد بوجود الحرمين الشريفين. وهذا يعطيها بعداً جديداً للمسلمين على وجه التحديد كوجهة دينية لا بد من شد الرحال إليها. وعندما ننظر إلى هذه المزايا ندرك أن السياحة غير مستغلة كما يجب، وأن هنالك العديد من الفرص الاستثمارية في مجال السياحة، سواء السياحة التعليمية أو العلاجية أو سياحة التسوق. ومع وجود الهيئة العليا للسياحة اليوم التي بدأت الاهتمام بقنوات الاستثمار السياحي هذه، فإن من المؤمل أن نشهد تطوراً على هذا الصعيد. كيف تصفون دور الهيئة العليا للسياحة في تنشيط السياحة؟ ـ أمام الهيئة مهام صعبة، كونها تؤسس لخلق صناعة سياحية ذات ميزات نوعية، فالعمل العشوائي ممكن أن يثمر لسنة أو اثنتين، لا أكثر، ولكن العمل المؤسساتي المؤطر والمنظم، ينجح في النهاية ويستمر وإن تأخرت نتائجه، وبهذه الطريقة تعمل الهيئة العليا للسياحة بقيادة سمو الأمير سلطان بن سلمان الذي يؤسس ويؤطر لسياحة منظمة ومتينة. • برأيكم، كيف يمكن جعل السعودية منطقة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية ومنافسة للدول المجاورة في قطاع السياحة؟ في الدرجة الاولى آمل أن تتعزز جاذبية المملكة للاستثمارات، خاصةً الاستثمارات الوطنية. لدينا المال السعودي الذي يخلق الصناعات السياحية حولنا في المنطقة، فمن الأولى أن تكون هذه الأموال مستثمرة في الفرص الاستثمارية السياحية الموجودة في المملكة، ولكني قد أقف مع المستثمر في شكواه في غياب بعض التشريعات والتنظيمات، لذلك لا بد من إيجاد هذه التشريعات والتنظيمات لتنمية البيئة التي تحفز وتطمئن المستثمر السعودي والمستثمر الأجنبي للعمل في المملكة، وأعتقد أننا بدأنا نلحظ بعض الخطوات على هذا الصعيد، فهناك عشرات الاتفاقات أبرمتها الهيئة مع جهات حكومية وشركات بقصد تنظيم البيئة السياحية، وتوقيع تلك الاتفاقات دليل واضح على انجازات الهيئة العليا للسياحة. • هل يعني ذلك أن غياب التشريعات والتنظيمات هي أبرز معوقات الاستثمار السياحي؟ ـ أجل غياب التشريعات والتنظيمات هي أبرز معوقات الاستثمار السياحي، فهي ليست مجرد ضمانات وعقود فحسب، بل هناك أيضاً عمليات التخطيط والتطوير وتوفير البنية التحتية، فلا يمكن أن تأتي الاستثمارات السياحية ما لم تكن قد خضعت الأماكن المقصودة للتخطيط والتنظيم الهندسي، ونُفذت فيها البنى التحتية الاساسية الملائمة للاستثمارات السياحية، فبرأيي الاستثمارات السياحية لا تستطيع وحدها ردم الهوة والفجوة التي يصنعها غياب التخطيط والتنظيم. • تلعب الآثار والمتاحف والمناطق الأثرية دوراً رئيساً في عملية تنشيط السياحة، وهي عامل هام من عوامل الجذب السياحي، ما هي أبرز مساهماتكم في هذا الصدد؟ ـ إن من إنجازات الهيئة العليا للسياحة الاتفاقات التي تمت لصالح السياحة، ولعل أبرزها نقل مسؤوليات الآثار للهيئة ، ولكن المنطقة الأثرية بحد ذاتها لا تكفي ما لم تستغل المنطقة من خلال مخطط هيكلي وتنظيمي يعزز عناصر استثمارية، فالمستثمر يستثمر في العناصر الاستثمارية الموجودة في المواقع المخططة، المحيطة بالمناطق الأثرية, ولاشك أن للهيئة العليا للسياحة خططها في هذا الجانب. • ما هو تقييمكم لدور القطاع الخاص في دعم الاستثمار السياحي، وما السبيل الأفضل لتفعيل دوره ومن ثم تعزيز مكانة السياحة في الاقتصاد الوطني؟ ـ من الأخطاء الشائعة أننا نريد أن نجعل القطاع الخاص هو الذي يقود الاستثمارات أيا كانت. سواء كانت استثمارات عقارية أم سياحية، أم استثمارات في مجال الطيران. وهذا تصور خاطئ لأن الدول عادة هي من تقود الاستثمار، والقطاع الخاص هو تابع لهذا التوجه، فلا يمكن أن تقوم أي صناعة ما لم تكن الدولة في المقدمة، وبعد ذلك يتبعها القطاع الخاص. أما إذا أخذ القطاع الخاص على عاتقه المبادرة فإنها تتحول إلى مجرد اجتهادات عشوائية؛ منها مشاريع ناجحة وأخرى فاشلة أو متعثرة. ولو نظرنا إلى الدول ذات التجارب الناجحة استثمارياً، نجد أن عجلة القيادة دائما بيد القطاع العام الذي يفتح المجال أمام المقاولين والاستشاريين والمستثمرين ويخلق التشريعات والتنظيمات، أما القطاع الخاص فإنه يأتي في المرحلة التالية، ودوره مكمل، ولكنه يبقى تابعاً ولا يمكنه أن يقود عجلة التنمية. • هنا السؤال يطرح نفسه، فهل أفكار مشاريع التعمير والتصوير التي تقوم بها شركة الرياض للتعمير تصدر عنكم أم عن الدولة؟ وخاصة أن دوركم اكثر من دور القطاع الخاص وأقل من دور القطاع العام؟ ـ إن أبرز مهام شركة الرياض للتعمير، هو خلق فكر نيّر وسبّاق في ما يخص مشاريع النفع العام ومشاريع الخدمات التي تقوم على أساس استثماري. وبالتالي فالشركة تقدم مشاريع مفيدة للمجتمع، تكون ذات فائدة استثمارية، وترتقي بكفاءة العمل، كما أنها ترفع عبئاً عن كاهل الدولة. وهذه فكرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، والذي سهل السبل والطرق أمام الشركة لكي تنجح، وساهم أيضاً في خلق البيئة الملائمة للمشاريع العديدة التي قامت بها الهيئة كمشروع النقل العام وسوق الجملة وسوق اللحوم ومزاد السيارات. • هل هناك نية مستقبلية لنقل مثل هذه المشاريع إلى مدن أخرى في المملكة؟ ـ نبتكر في الشركة أفكاراً جديدة بشكلٍ دائم، ونسعى أن تصل مشاريعنا إلى مدن أخرى في المملكة، بل إلى دول عربية أخرى لو أتيحت لنا الفرصة، أما في الوقت الراهن، فنطور خطوطنا الثابتة في مجال الاستثمار من خلال تعمير الأحياء السكنية النموذجية. وكانت الشركة سباقة بإقامة مشروع تلال الرياض، ومشروع مدن الشروق على أسسٍ هندسية وتصميمية ومرورية مميزة. • تدخل شركة الرياض للتعمير كأحد أبرز الرعاة لملتقى السفر والاستثمار السياحي الاول، ما أهمية دخولكم ضمن هذه الرعاية، وما هي أبرز نشاطاتكم في المجال السياحي؟ ـ تأتي مشاركة الشركة في ملتقى السفر والاستثمار السياحي إيمانا منا بأن هناك مستقبلا للسياحة في المملكة، وأن هناك جهة صاحبة فكر نير ومتميز تسعى لخلق بيئة تنظيمية وتشريعية ومظلة متكاملة لأنشطة السياحة في المملكة، أما نشاطاتنا في مجال السياحة فهو قد لا تكون بشكل مباشر، ولكن تنوع مشاريع الشركة يتيح لنا الفرصة بأن نتقاطع مع وظائف وأنشطة السياحة بشكل عام؛ فمثلاً مركزالنقل العام يمكن اعتباره عنصراً فاعلاً في مجال تنشيط الحركة السياحية في المملكة، وفي مدينة الرياض على وجه الخصوص. والمركز يستوعب ما لا يقل عن 3 ملايين بين مسافرٍ وقادم. كما أن للمشاريع الأخرى المقامة من قبل الشركة وجهٌ من أوجه الأنشطة السياحية، فمشروع الظهيرة مثلاً الذي تتولاه الشركة، سيكون وجهة سياحية مقدمة بالإضافة إلى قيمته الاستثمارية والاقتصادية، إذ ستتم المحافظة فيه على بعض المباني التراثية، كما سيتم إنشاء فنادق من خمسة نجوم ومواقع منتزهات ومقاهي. • ما هي توقعاتكم للملتقى؟ ـ مما لا شك فيه، أن تجمع المهتمين بالمجال السياحي سواء على مستوى المملكة أو المستوى العالمي تحت مظلة واحدة، وعرض المشاريع وتبادل الأفكار السياحية وخلق علاقات عمل، سيؤدي كل ذلك إلى مردودٍ ايجابي. • في الختام هل من كلمة أخيرة تريدون توجيهها؟ ـ أشكركم وأتمنى للملتقى والجهد المبذول فيه أن يثمر ويحقق أهدافه، وأستغل هذه الفرصة للتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة، لأنه أتاح للشركة أن تساهم في رعاية هذا الملتقى، وتهنئته بالنتائج التي حققها في مجال خلق البيئة التشريعية والتنظيمية للسياحة في سبيل قيام صناعة سياحية رصينة ومنظمة ومؤطرة في المملكة. ولا شك أن بوادر نجاح هذا الملتقى بدأت تظهر ابتداءً من رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز الكريمة له، وهو ما يعزز الأمل في أن يحقق الملتقى أهدافه.
.+