سلطان بن سلمان: سنعمل على تحويل الآثار والمتاحف إلى قطاع اقتصادي منتج

  • Play Text to Speech


 
التقى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة في مكتب سموه بقطاع الآثار و المتاحف في مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض الثلاثاء الماضي بمسئولي القطاع في الرياض بعد انضمام هذا القطاع فعليا للهيئة مع مطلع العام الجديد 1429هـ. وقد رحب سموه في بداية اللقاء بانضمام منسوبي قطاع الآثار والمتاحف فعليا للهيئة, معربا سموه عن اعتزازه واعتزاز الهيئة بهذه النخبة من الكفاءات والخبرات المميزة والمؤهلة التي تعمل في هذا القطاع منذ فترة طويلة ولها إسهاماتها الواضحة فيه. وأكد سموه على أن انضمام قطاع الآثار والمتاحف للهيئة يجسد حرص واهتمام القيادة بتطويره وتحويله إلى قطاع اقتصادي منتج. معربا سموه عن أمله في أن تتحقق أهداف وتطلعات الهيئة في تطوير هذا القطاع وإحداث النقلة المأمولة التي تنسجم وأهمية الآثار والمتاحف ومكانتها لدى القيادة والمواطن, ولما فيه مصلحة هذا الوطن الزاخر بالمعالم التاريخية الهامة. وتحدث سموه في هذا اللقاء عن عدد من القضايا المتعلقة بجهود وبرامج ورؤى الهيئة لتطوير الآثار والمتاحف والارتقاء بها. مؤكداً سموه على أن الهيئة تسعى إلى إحداث النقلات التطويرية في جوانبه المتعددة الحالية منها والمستقبلية. وتناول سموه عددا من الخطط والمبادرات لتطوير هذا القطاع وربطه بالبعد الثقافي والإنساني والحضاري وتطوير الأوعية التي يقدم فيها و الموارد البشرية التي تعمل فيه، وتطوير أداء القطاع في مجالات الحماية والمحافظة، والبحث العلمي، وعرض مواقع التراث الثقافي وإدارتها. مشيرا سموه إلى أن الخطط التطويرية قد بدأت بتأهيل منسوبي القطاع في مجال التعاملات الالكترونية وتطوير أدائهم من خلال عدد من البرامج التأهيلية والتدريبية إيمانا من الهيئة بأن الكادر البشري هو العنصر الأهم في إحداث هذه النقلة. وأوضح سموه أن الهيئة تواجه العديد من التحديات للمحافظة على الآثار والتراث العمراني, ولن يتم ذلك إلا بالتعاون الوثيق مع أجهزة المناطق والبلديات والمواطنين لحماية وتطوير معالمنا الأثرية والتراثية, وترسيخ الوعي لدى المواطنين بأهمية المحافظة على هذا الإرث الوطني التاريخي. لافتا سموه إلى أن الهيئة قد أعدت إستراتيجية لتطوير قطاع الآثار والمتاحف وخطة تنفيذية مدتها خمس سنوات تبدأ عام 1429هـ تتضمن جميع مشاريع التطوير الخاصة بالآثار والمتاحف, بالإضافة إلى برامجها ومشاريعها الأخرى المتعلقة بالتراث العمراني. وكشف سموه بأن الهيئة تسعى إلى تحديث قطاع الآثار والمتاحف بالاعتماد على ربطه بالأنشطة السياحة وتطوير الأوعية التي يقدم فيها و الموارد البشرية التي تعمل فيه، وتركز بشكل أساس على تطوير أداء قطاع الآثار والمتاحف في مجالات الحماية والمحافظة، والبحث العلمي، وعرض مواقع التراث الثقافي وإدارتها. يشار إلى أن مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة كان قد أقر إستراتيجية لتطوير قطاع الآثار والمتاحف تهدف إلى إعادة تنظيم قطاع الآثار وتشخيص المعوقات التي تواجه العمل الأثري واقتراح الحلول والبدائل المناسبة للتعامل معها. كما بذلت الهيئة جهودا لحماية وإبراز المواقع التاريخية والأثرية منها تسجيل مواقع تاريخية ضمن قائمة التراث العالمي في اليونسكو وإقامة معارض للآثار كان آخرها المعرض الذي أقيم في مقر اليونسكو في باريس قبل أشهر. وفي مجال المتاحف تعمل الهيئة على إنشاء خمسة متاحف وطنية جديدة في كل من أبها والدمام والباحة وتبوك وحائل, كما أنه يجري العمل على تطوير المتاحف الإقليمية الخمسة القائمة الآن في كل من العلا ونجران والإحساء وتيماء وصبيا والجوف, كما تعمل الهيئة على تطوير متحف التراث الإسلامي بجدة ومتحف القرآن الكريم في المدينة المنورة ومتحف ميناء العقير. وتعمل الهيئة أيضا بالشراكة مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على مشروع تطوير الدرعية التاريخية الذي يهدف إلى تحويلها إلى مركز ثقافي، وسياحي، على المستوى الوطني وفقا لخصائصها التاريخية، والثقافية، والعمرانية، والبيئية. كما ساهمت الهيئة مع سبع جهات حكومية، منها وزارة المالية ووزارة الاقتصاد وهيئة الاستثمار، في إعداد إستراتيجية متكاملة تم رفعها للدولة لتأسيس قطاع اقتصادي للحرف والصناعات التقليدية. كما أن الهيئة العليا للسياحة ومن خلال قطاع الآثار والمتاحف تتبنى مشروعا لتأهيل المباني التاريخية للدولة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - في جميع مناطق المملكة؛ لتعزيز وحدة القلوب المباركة التي تأسست عليها هذه البلاد؛ فتصبح لهم هذه المقارّ والقصور متاحف لعرض صور ومقتنيات ووثائق مراحل تأسيس البلاد في كل منطقة. وهذا المشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام ودارة الملك عبد العزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة. كما تنفذ الهيئة حاليا برنامجا لتنمية القرى التراثية بالشراكة مع مجموعة من الجهات هي: وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق والمحافظات، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة النقل، ووزارة الزراعة، ووزارة المياه والكهرباء، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووكالة الآثار والمتاحف، والقطاع الخاص، بالإضافة إلى المجتمع المحلي, وذلك بغرض إيجاد مورد مالي يساهم في تنمية المجتمعات المحلية في المحافظات والمدن والقرى لتقوية روح التكافل بين أفرادها من خلال تنمية الخدمات وتشجيع الاستثمار السياحي، وكذلك إيجاد فرص عمل جديدة لتوظيف فئات المجتمع المحلي وزيادة دخلهم، ورفع معدلات الإنفاق الداخلي للسياح, وقد تم البدء في مشاريع المرحلة الأولى التي انطلقت العام الماضي و تشمل:البلدة القديمة في الغاط, وقرية رجال المع, وقرية ذي عين, وبلدة جبة, وبلدة العلا القديمة. كما أن الهيئة وبالتعاون مع وزارة المالية وصندوق الاستثمارات العامة قد بدأت بدراسة جدوى تأسيس شركة لاستثمار المباني الأثرية المملوكة للدولة بتحويلها إلى فنادق تراثية ومواقع إيواء وضيافة سياحية على غرار ما يحدث في عدد من دول العالم بطريقة رسمية تسهم في المحافظة على التراث الوطني ليكون متاحا للمواطنين, وتساعد الإيرادات الناتجة عن ذلك في تغطية نفقات صيانة وتشغيل هذه المواقع. وتعمل الهيئة بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على برنامج تطوير وإعادة تأهيل الأسواق الشعبية القائمة والذي شمل في مرحلته الأولى سوق الخوبة في جازان وسوق الثلاثاء في المخواة وسوق محايل عسير الشعبي وسوق الخميس في القطيف, كما تعمل على تطوير أربعة أسواق أخرى في المرحلة الثانية التي تشمل السوق الشعبي في حائل, وسوق الخميس الشعبي بالقوز بمنطقة مكة المكرمة, وسوق النعيرية الشعبي في المنطقة الشرقية, وسوق الخميس الشعبي بمدينة ظهران الجنوب بمنطقة عسير. كما تعمل الهيئة بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على مشروع تطوير وإعادة تأهيل مراكز المدن التاريخية التي يهدف إلى تأهيل وتطوير المراكز التاريخية في المدن ومنها المنطقة التاريخية في جدة ومركز وسط الطائف التاريخي ومركز وسط المجمعة التاريخي ومركز وسط الهفوف التاريخي.
.+