الأمير سلطان للجزيرة المنتج السياحي ضرورة وليس ترف

  • Play Text to Speech


 
كعادة (الجزيرة) لا يسعها أن تتجاوز المناسبات الكبرى دون أن يكون لها قصب السبق في المشاركةوسبر أغوار القضايا، وإجازة الصيف أكثر المناسبات حرارة لفتح ملف الضيف الجديد في حساب الناتج المحلي الإجمالي (قطاع السياحة)، ذلك القطاع الذي اختزله منظروه الاقتصاديون بوصفه وعاء التنمية الشاملة... وتزامناً مع استعدادات مغادرة 5 ملايين شخص للسفر للخارج هذا العام، كما كشف الأمين العام للهيئة العليا للسياحة تحت (قبة الجزيرة)، والتزاماً من الصحيفة أمام مسؤوليتها الإعلامية تجاه الوطن أولاً ثم أمام قرائها سعينا إلى تسليط الضوء على واقع السياحة الداخلية وتحدياتها وفق شفافيةالحوار والمكاشفة؛ لنناقش هموم وشجون هذا القطاع الافتراضي الضخم مع أهله والمنتمين إليه تنظيماً واستثماراً ورصداً. حلم السياحة!! في البداية رحب الزميل خالد المالك رئيس التحرير بسمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزير، وكذلك بضيوف الصحيفة الكرام من مستثمري القطاع السياحي وكتاب (الجزيرة) وصحفييها وممثلي هيئة السياحة، وقال الزميل رئيس التحرير في كلمته مفتتحاً الندوة: بادئ ذي بدء أشكر لسمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز قبوله دعوة صحيفة (الجزيرة)؛ للمشاركة في هذه الندوة المخصصة لمناقشة هموم السياحة الداخلية وشجونها، والشكر موصول كذلك للضيوف الكرام من المستثمرين في القطاع وكتابنا وزملائنا الصحفيين على حسن التفاعل والمشاركة... نحن اليوم هنا لمناقشة واقع السياحة الداخلية ودور الهيئة العليا للسياحة في تنميته بعد أن مضى زمن على إنشاء الهيئة أنجزت من خلاله الكثير، وما زلنا ننتظر المزيد مما لم ينجز بعد... لن أعرف إليكم الأمير سلطان؛ فأنتم جميعاً تعرفونه من خلال إنجازاته، وهو أحد الرجال الذين يرتسم حلم السياحة الداخلية بأيديهم، ونتطلع من سمو الأمير اليوم إلى أن يطلعنا في هذه الندوة على تفاصيل أكثر عن هذا الحلم وما يعترضه، والذي نتمنى أن نشارك جميعاً في بنائه... نحن اليوم لا نبالغ حين نقول إننا لا نطمح فقط إلى استبقاء السياح السعوديين ليقضوا إجازاتهم في الداخل، وإنما أيضاً، وبالمقابل نؤمل أن تكون لنا حصة تليق بمكانة المملكة وتنوعها الحضاري والثقافي من حجم سوق السفر العالمي من خلال استقطاب السياح من الخارج... لا بدّ من الاعتراف هنا بأن جهوداً تبذل لتحقيق الهدفين، غير أنها لا تزال دون تطلعاتنا كمواطنين.. وكل ما نتطلع إليه اليوم من الضيوف الكرام أن نفتح هذا الملف الاقتصادي المهم بذات الشفافية والوضوح اللذين اعتدناهما من سمو الأمين، وأعتقد أنهم يمتلكون من الشجاعة والقدرة على فهم نبض المواطن وأدوات نقل همومه وشجونه ما سيثري ندوة السياحة الداخلية ويصل إلى تطلعات قرائنا في (الجزيرة). الحقائق الغائبة!! انتقل الحديث إلى سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان فقال: أولاً أحيي صحيفة (الجزيرة) هذه الصحيفة المميزة الحاضرة دائماً في هموم الوطن والمشاركة في قضاياه وشجونه، كما أحيي الأستاذ خالد المالك وهذه النخبة المميزة من الصحفيين والكتاب والمستثمرين في القطاع السياحي... وحضوري اليوم إلى صحيفة (الجزيرة) يمثل تأكيداً للإيمان بدور العمل الصحفي وأهمية مشاركته في التنمية المحلية؛ لأنه لا يمكن تخيل نجاح العملية التنموية دون وجود صحافة حيةحاضرة في قلب الأحداث والهموم والآمال التي يحملها المواطنون، وأقولها اليوم بكل حيادية: إن الصحافة المحلية تشهد تطوراً لافتاً للنظر وتمتلك من الحرية الواعية والشجاعة ما يخولها لمناقشة الكثير من القضايا التي يعتقد الناس أنها على درجة عالية من الحساسية. ما أود التأكيد عليه بداية أن السياحة الداخلية التي نلتقي اليوم على هذه الطاولة لمناقشتها ليست قضيتي وحدي، وإنما هي قضية كل مواطن كلاً في موقعه، بل قضية الاقتصاد الوطني بأكمله... هناك الكثير من الحقائق الغائبة؛ فالكثير من المواطنين لا يعرف أن المملكة إحدى الدول الخمس الكبرى في العالم العربي من حيث تدفق السياح، وكذلك من حيث الإنفاق السياحي والاستثمارات في مجال السياحة.. والحقيقة المشجعة أيضاً أن المملكة من أسرع الدول في نمو الطلب على المنتجات السياحية. مفهوم خاطئ!! أكمل سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة حديثه قائلاً: لكن بالمقابل ثمة مفهوم خاطئ دائماً ما يتردد يتمحور حول (فتح السياحة). أستغرب طرح هذا الموضوع، وأود أن أصحح في هذه الندوة أن أولويتنا في جذب السياح تتركز على جذب السياح من الخارج، ونقصد بسياح الخارج السعوديين الذين يسافرون خارج المملكة!! نعم تهمنا هذه الشريحة؛ لأن الرقم المتوقع هذا العام للأسر التي ستتوجه للسياحة في الخارج يصل إلى خمسة ملايين سعودي وسعودية من جميع الأعمار!! هل يمكن لبلد أن يتنازل عن هذا العدد الكبير لفئة تصنف اليوم من أكثر الفئات السياحية إنفاقاً في العالم؟!... نريد اليوم أن نتحدث بشفافية ووضوح: لماذا يذهب هذا العدد الكبير من السعوديين للخارج؟ أنا لا أتقبل ذريعة الأحوال الجوية؛ لأننا نشاهد دولاً خليجية مجاورة تشابه أجواء المملكة ونجحت في استقطاب السياح من كل أنحاء العالم، بما فيهم السعوديون. وحين أذكر بعض الدول فأنا بالطبع لا أعني المماثلة بالتجارب بجميع عناصرها، ولا أدعو لها. دعوني أقولها بكل صراحة، وأنا زرت جميع مناطق المملكة (بالسيارة وبالطائرة وركبت الجمال وسرت على الأقدام في أرجائها المترامية): إن بلدنا يملك من التنوع والمقومات السياحية التراثية والبيئية والبنية التحتية ومن رأس المال المادي والبشري الذي يمكن استثماره في القطاع السياحي ما لا يمتلكه أي بلد في الشرق الأوسط، وأقولها وكلي ثقة في ذلك... لا بد من إدراك ذلك والقناعة به واستثماره بكل الوسائل؛ فالسياحة اليوم تمثل صناعة اقتصادية ضخمة. ضرورة وليست ترفاً!! وأضاف الأمير: دعوني أعلنها من خلال هذه الصحيفة المتميزة، ومن خلال موقعي كأمين عام للسياحة، أنه يمكن الاستنتاج بوضوح خلال السنوات العشر الماضية أن المنتج السياحي أضحى ضرورة في المملكة ولم يعد مجرد ترف أو حاجة كمالية!! هذه الحقيقة تعيدني إلى بدايات العهد في إنشاء الهيئة العليا للسياحة؛ فلا أزال أذكر اعتذاري من سمو سيدي ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - حين استدعاني لترشيحي للعمل في الهيئة. كان منبع الاعتذار في الواقع عدم قناعتي بنجاح التجربة وتوافر القناعات والإمكانيات والمقومات السياحية في المملكة!! هذه القناعة أصبحت اليوم أكثر رسوخاً في اتجاه الإيمان بضرورة هذا القطاع للاقتصاد السعودي والثقة بنجاحه بل تميزه... القطاع السياحي اليوم يكاد يكون القطاع الأكبر والفاعل في الاقتصاد العالمي؛ فالسياحة اليوم توظف أكثر من 230 مليون إنسان في العالم... وهذا القطاع يعد الأسرع نمواً بين جميع القطاعات، وأذكر في أحد معارض الطيران الأخيرة في إحدى الدول أن طلبيات الطائرات التي يتم التعاقد عليها ليتم تسليمها قبل سبع أو ثماني سنوات من الآن بسبب فائض الطلب من شركات الطيران وهو ما يدعم حقيقة نمو الطلب على النقل كإحدى أهم الخدمات السياحية؛ فالتوسع اليوم في العروض السياحية وبمبالغ تنافسية خلق طلباً هائلاً ووسّع من دائرة شرائح السياح؛ لتنضم إليها مجموعات جديدة تختلف عن الشرائح التقليدية التي اعتادت السفر والسياحة. عبارة أمقتها!! وقال سمو الأمين: ولأني لا أريد الاسترسال في الجانب الاقتصادي دون أن أعرج على الجانب الاجتماعي المهم، والذي تمثل اليوم فيه السياحة فرصة للتجمع الأسري والترابط الاجتماعي فإن من المبادرات المتخصصة المهمة التي طرحتها الهيئة العليا للسياحة ونفخر بها هي مبادرة أصيلة، والتي تم بناؤها بعد أن توصلنا من خلال مسح التجارب العالمية إلى أن السياحة لكي يكون لها قبول لابد من أن تعنى بالجانب الاجتماعي. وهذا الأمر يطرح مقولة دائماً ما نسمعها وهي (السياحة النظيفة)!! أنا شخصياً أمقت هذه العبارة وأفضل استخدام عبارة (السياحة القيمة)... وحين أشير إلى الجانب الاجتماعي في السياحة والتوجس منها أود التأكيد أن هذا الأمر لا يمثل خصوصية للمملكة ولا عقدة تواجهها وحدها؛ فقد اكتشفنا من خلال دراستنا في الهيئة لتجارب بدايات التنمية السياحية في العالم أن عدداً من الدول، وبعضها أوروبية، توجسوا من الاندفاع نحو التنمية السياحية وعارضوا الأصوات المنادية إليها ولم تسع تلك الدول إلى إحداث نقلة في المجتمع ليتغير لمواكبة السياحة وإنما ليتكيف معها باعتبار الأعراف الاجتماعية المقبولة والمتفق عليها في المجتمع. وواصل الأمير سلطان حديثه قائلاً: ولذا حرصنا في الاستراتيجية السياحية في المملكة على أن يكون أحد المحاور الرئيسة فيها (السياحة والمجتمع)، وقد أسسنا برنامجاً متكاملاً له، ولم نتجاوز الوعي الاجتماعي واستبقنا المنافسة؛ فاحتوت الاستراتيجية السياحية أيضاً برنامجاً يستهدف الناشئة بعنوان ابتسم، والذي يهدف إلى تأسيس التربية السياحية، ونتعاون فيه مع وزارة التربية والتعليم لاستهداف سياح المستقبل؛ نساعدهم من خلاله بأن كيف يكونون سياحاً إيجابيين ويخططون لسياحتهم ويسهمون في دعمها من خلال استقبال السياح في بلادهم ومدنهم وقراهم. وأود أن أؤكد لكم أنه في الجانب الاجتماعي كشفت لنا الإحصاءات والدراسات التي نعدها في الهيئة عن نقلة نوعية تمت في مجال الوعي الاجتماعي بالسياحة خلال السنوات القليلة الماضية. نحن لا نزعم أن هذا الذي تم سيتوقف على البرامج الإعلامية والتوعية الاجتماعية، وإنما لابد من استكماله بالعمل المتواصل الذي يخلق ويجلب الاستثمارات الضخمة التي تخلق الوظائف المتنوعة لجميع شرائح المجتمع؛ ليشعر المواطن بأن السياحة مصدر خير له وباب رزق. الوعي الاجتماعي الذي تحقق ليس مجرد خيال وإنما حقيقة، ودعوني أضرب لكم أحدث الشواهد؛ فقد تقدم لنا مؤخراً عدد من المواطنين في جنوب المملكة لحماية برج تاريخي من التعدي عليه كأثر تاريخي ومنع هدمه، وهذه الحادثة تكررت في بعض المدن الأخرى في المملكة... اليوم يفد إلينا الكثير من المواطنين ورؤساء البلديات أيضاً ليخبرونا عن آثار مختلفة في المملكة يدعون لحمايتها من التعدي ويقدرون قيمتها التاريخية والسياحية. هذه في نظري نتيجة وخطوة جبارة تحققت بسبب الجهود التي بذلت وأنتجت هذه الثقة بين المواطنين والهيئة، والتي هي المسؤولة من الآن عن الآثار. وقد خضنا صولات وجولات لصالح حماية الآثار في المملكة، وسنوثق ذلك في إصدارات سترى النور قريباً وقبل نهاية هذا العام. لا نجامل أحداً!! وأكد سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة أن الهيئة قضت تقريباً سبع سنوات ونصف السنة من عمرها لم ولن تجامل في رؤيتها تياراً فكرياً على حساب آخر... وقال: نحن نرى أنفسنا في هيئة السياحة وسطيين مستقلين تماماً كما هي سياسة الدولة؛ ولذلك علاقتنا - ولله الحمد - متميزة مع الجميع، ولدينا آراء يختلف معنا حولها البعض اختلافاً صحياً؛ ولذا في البداية واجهنا الكثير منها، وهذه الآراء التي تتبناها الهيئة لا تمثل وجهات نظر شخصية بقدر ما هي نتاج منهجية مدروسة... ونحن نفتح أبوابنا للجميع لمناقشة الآراء المختلفة ومحاورتها، وقد قمنا بذلك في أكثر من موضع، والاستراتيجية التي تتبناها الهيئة اليوم استراتيجية معلنة لا غموض ولا سرية فيها، ومجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة يحوي ممثلين لعدد كبير من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ولا تخطو الهيئة خطوة أو تقدم برنامجاً جديداً إلا وقد استنفذت ما يحتاج إليه من ورش العمل ومسح آراء الجميع حوله. ولذا فإن هذه السياسة المنفتحة مع الجميع والشجاعة في مناقشة جميع الآراء والوضوح وفرت للهيئة الرضا من جميع الأطراف؛ فعلى سبيل المثال نناقش جميع القضايا التي لها تماسّ أخلاقي أو شرعي مع طلاب العلم والعلماء، ونتواصل معهم ولم نهمل رأياً وصلنا أو أحداً كتب لنا إلا واستقبلناه في مكاتبنا وتحاورنا معه بشفافية دون تحفظ، ولا نزعم بذلك أننا نخلو من الانتقادات؛ لأن كل مسيرة وعمل لا يخلو من ذلك. تسويق السياحة!! ثم استدرك سمو الأمير سلطان بن سلمان قائلاً: ما دمت تحدثت عن الجانب الاجتماعي فلن أتجاوز حقيقة أن الحديث عن السياحة ونجاحها يستلزم أيضاً الحديث عن البنية التحتية والمرافق والخدمات والهيكلة... الهيئة لم تبدأ تسويق السياحة؛ فلا نزال نعترف بأن لدينا عجزاً كبيراً فيما يمكن أن نسوقه... وأنا شخصياً لم أكن أتوقع - ولو لبرهة - أن أمكث في عمل ما سبع سنوات أو تزيد دون إكمال المهمة الرئيسة التي أعمل من أجلها، والتي هي هيكلة السياحة. وأقول بكل وضوح إنه لا يمكن أن تتم هيكلة قطاع سياحي يتوقع له النمو القوي والمستديم بينما يدار مركزياً من العاصمة الرياض؛ ولذا قدمت الهيئة خطة متكاملة أسمتها خطة العناية المركزة، وقد تم تحديثها وستعرض على الموقع الإلكتروني للهيئة قريباً. أشرنا في هذه الخطة إلى أن السياحة في المملكة يجب أن تنمو لصالح المناطق والقطاع الخاص؛ ولذا رأت الهيئة أن تبدأ دورها بالشريك القيادي وفق رؤية انحسار هذا الدور في المستقبل؛ ليكون مجرد مساند.. وهنا أشير إلى إدراك سمو الأمير نايف بن عبدالعزير وزير الداخلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة لدور اللا مركزية في إدارة التنمية ودعمه لإنشاء مجالس للتنمية السياحية في المناطق، والتي تدار من قبل ممثلي المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص متضامنين ومتساويين، لكن مع ما تم لا يزال هناك المزيد الذي ينتظرنا في طريق الهيكلة؛ فعلى سبيل المثال رفعنا ضمن الاستراتيجية الوطنية التي أقرها مجلس الوزراء مشروعاً متكاملاً للجمعيات التجارية المهنية مثل قطاع الفنادق حيث لابد له من جمعية تلزم جميع شركات الفنادق بالانضمام إليها ودفع الرسوم إليها لتكون شريكاً للدولة في تنظيم هذا القطاع. اليوم لا يمكن للدولة أن تنظم قطاعاً اقتصادياً من خلال الرقابة!! كل تجارب الدول التي نجحت لم تكن الدولة فيها شريكاً من خلال الرقابة وفرض العقوبات على المخالفين فقط، وإنما من خلال العمل المشترك في التنمية!! من يقود التنمية؟! وأضاف سمو الأمين: هناك اعتقاد خاطئ وشائع، للأسف، وأنا أتطلع اليوم إلى صحيفة (االجزيرة) المتميزة التي أصبحنا نتابعها بشغف وتضعنا في قلب الأحداث، أن تساهم في توضيح مثل هذه القضية التي تتمثل في الاعتقاد أن القطاع الخاص هو من يقود التنمية الاقتصادية في بلد ما؛ فالواقع أن أجهزة الدوله ومؤسساتها هي المحرك الرئيس لعملية التنمية الاقتصادية؛ فلولا مساهمة الدولة وفتح الحواجز أمام القطاع الخاص لما تحققت التنمية. وأتذكر هنا أنني في أحد لقاءاتي برجال الأعمال في المملكة قمت باستفتاء حول الأسباب التي تدفعهم للاستثمار في إحدى الدول الخليجية المجاورة؛ فأكد لي الجميع أن السبب الرئيس يكمن في الإجراءات الحكومية وتسهيل المناخ الاستثماري للمستثمرين... وقد روى لي أحد رجال الأعمال أن موظفي أحد الأجهزة الحكومية هناك جاءوا إليه شخصياً حيث يسكن في الفندق لاستكمال إجراءات كان قد تقدم بها من خلال الحاسب الآلي!! إذن الأمر يتعلق بالإجراءات والخدمات الحكومية والرؤية الواضحة، ونحن في المملكة لا بدّ من الإشارة إلى أننا نشهد بالمقابل مرحلة جديدة من تطوير الخدمات وتحسين المناخ الاستثماري، ولا يزال أمامنا الطريق طويلاً لإنجاز الكثير في هذا المجال. النقلة الكبرى!! عاد الأمير سلطان بن سلمان إلى حديثه عن السياحة قائلاً: أعود لأستكمل حديثي عن السياحة باعتبارها أيضاً استثماراً، وأشير إلى أن الإنجازات التي قامت بها الهيئة العليا للسياحة مقارنة بالمدة الزمنية المحدودة التي مضت تعد إنجازات كبيرة بكل المقاييس؛ فعلى سبيل المثال في مجال المهرجانات السياحية أذكر أن المهرجانات التي تزامنت مع بدايات الهيئة لم تتجاوز المهرجانين، واليوم وصل عددها في المملكة إلى 37 مهرجاناً... صحيح أنه لا يمكن قياس النجاح بعدد المهرجانات، ونحن في الهيئة غير مستكينين إلى هذا النجاح؛ فنحن لا نراه سوى جزء بسيط جداً مما ينتظرنا القيام به، وكنا على وشك إعداد KPI المؤشرات الاقتصادية على النمو السياحي والتي تقيس بشمولية أكبر الإنجاز الذي تحقق في المملكة على هذا الصعيد، غير أننا أرجأنا ذلك حتى يتم إقرار إعادة تنظيم الهيئة العليا للسياحة من الدولة والمنتظر أن يحدث النقلة المؤملة في السياحة في المملكة بشكل كامل. وأقولها لكم بصفتي الأمين العام للهيئة: إن كل ما تحقق لا يمثل شيئاً مقارنة بما ينتظر القطاع السياحي إذا ما تم دعم الهيئة بإقرار التنظيم، وأنا أتفق مع ما طرحه الأستاذ خالد المالك حول السياحة في المملكة في مقاله الأخير، وكذلك أتفق مع المقال الذي كتبه الأستاذ علي الشدي في صحيفة الاقتصادية... ومع ذلك بدأت بوادر هذه النقلة حالياً، والتي سيحصدها الوطن لاحقاً.. ما نطمح إليه فعلاً أن ننجح في تأسيس المؤسسات التي تحدث النقلة السياحية الكبرى في جميع مناطق المملكة. مكاتب السفر والسياحة!! وحول مكاتب السفر والسياحة المنتشرة في المملكة ودورها في دعم السياحة الداخلية قال سمو الأمين: المكاتب السياحية التي لدينا مكاتب لترويج السياحة الخارجية، والهيئة الآن بدأت الترخيص لمكاتب لترويج السياحة الداخلية، والتي ستساهم في مساعدة الأسر السعودية على التخطيط والتنظيم للرحلات السياحية الداخلية بأسلوب علمي منظم. أيضا سعت الهيئة إلى بناء قطاع الفعاليات السياحية التي نشكو من نقص في تنوعها وعددها، وقد دعمت الهيئة مادياً هذا القطاع بدعم منظمي الفعاليات السياحية كقطاع ناشئ، ونحن سعداء بأنه اليوم بدأ ينضج بشراكات عالمية. وأضاف الأمير: أعود إلى هموم السياحة والطريق إلى إنضاج تجربة سياحية ناجحة، وأشير إلى أن ثمة حقيقة، وهي أن جميع الأجهزة الحكومية التي تتعلق بالسياحة لم تكن تعرف كيف تتعامل معها، وهذا لم يكن منشؤه الخطأ بقدر ما كان إفرازاً طبيعياً للتعاطي مع قطاع اقتصادي جديد. وواصل سمو الأمير سلطان قائلاً: الهيئة اليوم تستثمر في بناء المؤسسات والأفراد الذين يساهمون في تفعيل هذا القطاع الاقتصادي المهم الذي سيساهم في خلق الوظائف للآلاف من المواطنين والمواطنات.. من نماذج استثمار الهيئة العليا للسياحة في الموارد البشرية وفي القيادات المؤثرة منها أن أعدت الهيئة برنامجاً لرؤساء البلديات بدعم مقدر من سمو وزير الشؤون البلدية والقروية حيث أرسلنا 71 شخصاً من رؤساء البلديات والمختصين في البلديات والآثار والسياحة من جميع أنحاء المملكة لزيارة استطلاعية سياحية إلى دول تملك تراثاً عمرانياً، وقد طلبنا من كل رئيس بلدية أن يكتب لنا تقريراً حول رؤيته واستفادته من الزيارة. المفاجأة لنا أن بعضهم قدم ما يشبه الاعترافات بأنه ساهم في تدمير مناطق تراثية كان يمكن أن تكون من أجمل مناطق العالم؛ لأنهم لم يكونوا يدركون قيمتها!! لا بد أن ندرك قيمة هذه الكنوز؛ فهي آبار النفط التي لا تنضب!! أنا شخصياً أذكر أني زرت مدينة ينبع ووجدت شارعاً يمر وسط ينبع القديمة التي تعد من أجمل المناطق التراثية في العالم، وقد سألني عنها يوماً الأمير تشارلز أمير ويلز، وأبدى رغبته في زيارتها... تخيلوا معي شارعاً وسط هذه المدينة التراثية عرضه أربعون متراً وقفت فيه ساعة كاملة فلم تمر خلالها سوى سيارة واحدة!! هل تكلفنا عناء السؤال: لماذا تم شق هذا الشارع؟! جميع الدول في العالم، والمتقدمة منها خصوصاً، تهتم بالمناطق التراثية وتقدر قيمتها. دولة مثل إيطاليا تدرّ عليها هذه السياحة ما يقارب 70% من إجمالي حجم سياحتها. اليوم 30% من السياحة العالمية هي سياحة التراث والثقافة، ونحن لا نزال نتحدث عن قيمة المناطق التراثية وجدواها، ونتمنى من الوسائل الإعلامية أن تقوم بدور فعال في المساهمة بالتوعية بقيمتها والمحافظة عليها. وعلى صعيد الوجهات السياحية قال سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة: نحن - كما تعلمون - طرحنا وجهة العقير السياحية أمام المطورين؛ إذ لا يمكن تخيل سياحة دون وجهات سياحية متخصصة، وهذه الوجهات هي في الواقع ليست مشاريع عقارية لفنادق أو شقق، وإنما لوجهات سياحية متكاملة العناصر، ومنها الجانب العقاري والبرامج والمشاريع الترفيهية والخدمات وغيرها، حيث إنه لأول مرة سيطبق نموذج اقتصادي جديد تشارك فيه الدولة من خلال البلديات أو غيرها تحت إطار شركات متخصصة تشارك فيها الصناديق الاستثمارية والمستثمرون والمطورون، وهذا النموذج يمثل مشروعاً سياحياً متكامل العناصر يمثل هوية للوجهة السياحية، وعملية التطوير لهذا المشروع تمرّ بآلية واضحة وشفافية عالية بعيدة عن تدخلات أي طرف، بمن فيهم أنا شخصياً كأمين للهيئة العليا للسياحة. ولضمان ذلك قمت بإصدار قرار إداري تم رفعه إلى سمو رئيس مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة يتضمن استبعادي من لجنة تقييم العروض، وكلنا ثقة بأن هذه المشاريع ستقام بطريقة احترافية وعادلة. وأضاف الأمير سلطان بن سلمان: أعود إلى موضوع التراث وأشير أيضاً إلى أن نقلة نوعية ستطاله؛ حيث إن قطاع الآثار الذي يجد عناية خاصة من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - قد انتقل رسمياً إلى إشراف الهيئة العليا للسياحة مؤخراً. ولعلنا نحافظ على ما تبقى من تراث بيئي وتراثي تم تدمير الكثير منه في وقت غفلة!! السياحة والجهود المنفردة!! وقال سمو الأمين العام للهيئة العليا للسياحة: إنه بالرغم مما يبذله الإعلام السعودي ومؤسسات المجتمع الأخرى من جهد في رفع مستوى الوعي بالسياحة، إلا أن الوعي الاجتماعي - للأسف - لا يزال دون المستوى في استيعاب السياحة كمنظومة متكاملة، وبعض المسؤولين حتى قد لا تكون في ذهنه بهذه الدرجة... حين ترتفع الأصوات بالحديث عن ارتفاع الأسعار السياحية نشدد على أهمية الترابط بين الأسعار الموسمية وتحفيز الاستثمار في المشاريع والخدمات السياحية، ومنها الإيواء السياحي والفعاليات والبرامج والخدمات التي تساهم في تخفيض التكلفة على السائح اليوم, وليس سراً أن السائح الأوروبي يدفع ثلث تكلفة ما يدفعه السائح السعودي الذي قد يعدّ عدته وترتيباته في اللحظات الأخيرة!! السياحة لا يمكن نجاحها بجهود منفردة، وإنما هي منظومة متكاملة من الأنظمة والعمل الجماعي المشترك، والهيئة العليا للسياحة - من خلال إيمانها بذلك - رفعت نظام السياحة العام، وهو نظام متكامل وإطار شامل، إلى الدولة، وتم إحالته مؤخراً للدراسة, وهو ما أكشف عنه لأول مرة من خلال صحيفة (الجزيرة). اليوم ما نفتقده في السياحة المحلية هو هذا الترابط بين المنظومة، وهو ما يحول دون إحداث النقلة السياحية التي نطمح إليها... حاولنا في الهيئة كذلك أن نتغلب على بعض القصور الذي وجدنا أنفسنا محاصرين به وهو عدم دقة الإحصاءات والبيانات حول السياحة؛ ولذا سعت الهيئة إلى إنشاء مركز للمعلومات السياحية (ماس)، وأصبحت اليوم تأتينا طلبات من روسيا وأمريكا للاستفادة من معلوماته وخدماته. الأمر الذي أؤكد عليه أن إقرار الاستراتيجية السياحية من الدولة لا يمثل أكثر من إقرار دراسة الجدوى للمشروع السياحي الوطني ومشاركته في الاقتصاد الوطني والفترة الأولى للمشروع، والتي أشرت إليها سابقاً بمرحلة العناية المركزة، والتي أعتقد أيضاً أننا تجاوزناها اليوم، وانتقلنا إلى مرحلة النقاهة، والتي سنتجاوزها لنبدأ في السباق الفعلي إذا ما تم إقرار القرارات الجريئة التي ننتظرها خلال هذا العام والعام المقبل. مفترق الطرق!! وأضاف سمو الأمير سلطان: دعوني أقولها بكل صراحة: إن السياحة في المملكة خلال السنة ونصف السنة المقبلة تمرّ بمفترق طرق، والثروة الحقيقية التي تمتلكها هذه البلاد ليست في النفط فقط، وإنما في تاريخها وتراثها وحضارتها، وكذلك المورد البشري الذي يمثل الثروة المتجددة للاقتصاد... والذين يتحدثون عن انفضاض الناس عن السياحة في المملكة ودعم برامجها يتحدثون عن فترة زمنية مضت؛ لأن أولئك أنفسهم أضحوا اليوم أشد المتحمسين لها ويطالبون بتنظيم السياحة والمهرجانات والمشاريع السياحية في مناطقهم، ويشعرون بروح المنافسة مع المناطق الأخرى. أعتقد أن الوصول إلى هذه الدرجة من الوعي في مدة زمنية قصيرة بعمر الزمن يعد إنجازاً يستحق الفخر... دعوني مثلاً أكشف لكم أنه خلال العام الماضي لم يخرج إلى خارج المملكة للسياحة الخارجية سوى 16% ولم يمكث لفترات طويلة سوى عدد قليل منهم، ونحن لا نستهدف ولا نزعم أننا سنوقف سفر الناس إلى الخارج؛ فجميع الدول سياحها يسافرون خارجها، والألمان واليابانيون اليوم هم أشهر السياح في العالم، وأكثرهم سفراً... اليوم نريد لهذا القطاع السياحي أن يكون أكبر منتج للوظائف في الاقتصاد، وحين بدأنا الدراسات أعلنا في الهيئة أن القطاع سيوفر ما يقارب مليوناً ونصف المليون وظيفة خلال عشرين عاماً، ولم يصدق البعض ذلك، وحين قمنا بتحديث دراساتنا مؤخراً أصبح هذا الرقم أعلى بمئة وخمسين ألف وظيفة تقريباً.. نحن لا نبالغ، وهذا هو واقع القطاع الذي لا بدّ أن يفطن الجميع إلى أهميته، والهيئة اليوم تعمل بجد وإتقان لكي تساهم في تحقيق هذا الهدف... اليوم الهيئة تملك شهادة الإيزو العالمية للجودة الإدارية في قطاعين من قطاعاتها، ونسعى إلى استكمال بقية القطاعات قبل نهاية العام، إن شاء الله, ولم نمانع في فتح مكاتبنا وأدراجنا فلا شيء لدينا نخفيه أو نخشى منه.. الهيئة لديها اليوم ما يقارب 600 بحث منشور ومتاح الحصول عليه من مركز ماس للمعلومات السياحية في مجالات عدة، بعضها موضوعات حساسة، ونحن ندعوكم في (الجزيرة) إلى زيارتنا في الهيئة العليا للسياحة، وسنمنحكم (الكرت الأحمر)، وهو يختلف عن الكرت الأحمر الذي يمنحه حكام المباريات؛ لأنه على العكس سيخول لكم الدخول إلى أي مكتب والنظر في أي جهاز كومبيوتر والحديث إلى أي شخص، والأمر كذلك متاح للأخوات في التواصل مع زميلاتهن العاملات في القسم النسائي من الهيئة العليا للسياحة... نحن اليوم نستثمر في شبابنا ونقدر إمكاناتهم وقدراتهم، ولدينا اليوم مسؤولون مستجدون شباب يديرون فرق عمل بعض أعضائها في مراتب عليا في الهيئة... ولعلي أكشف هنا معلومة قد تكون مفاجئة للبعض وهي أن مستوى ما ننفقه على التدريب إذا ما قارناه نسبياً بما تنفقه شركة كبرى كأرامكو فإنه مساو له تقريباً مع فارق الإمكانات، ونحن في الهيئة لا ندفع أعلى المرتبات، ومع ذلك لا نشكو من تسرّب موظفينا إلى القطاع الخاص أو غيره، بل على العكس هناك من ترك الهيئة لمراتب ومزايا أعلى ثم عاد ليخبرنا بأن أجواء عمل الهيئة وروح الفريق هو الذي أعاده وجعله يضحي بالعرض المغري، كما أننا ندرك معنى الإنجاز في العمل وعدم ارتباطه بساعات الحضور والانصراف فقط، وإنما بقدر الجهد والإنتاج الذي يبذله الموظف ونتابعه ونقيس أداءه بشكل علمي ومستمر. تفعيل القرارات!! واصل سمو الأمين العام للهيئة حديثه قائلاً: أيضاً أحب أن أشير إلى أن هيئة السياحة تملك ديناميكية في تفعيل القرارات واستثمارها؛ فكلما صدر قرار من مجلس الوزراء بدأنا في الترخيص لممارسة نشاطاته؛ فحين صدر قرار منظمي الرحلات السياحية أصدرنا التراخيص لمباشرة العمل خلال أسبوعين، وحين صدر قرار الأدلاء السياحيين قمنا بتفعيل ذلك مباشرة، ومشاريع الوجهات السياحية تم طرحها، والعمل عليها، ووعدي اليوم من خلال صحيفة (الجزيرة) للجميع بأنه قبل نهاية العام الميلادي الحالي سيتم التوقيع مع مطوري مشروع العقير وإنشاء الشركة متى ما أقر ذلك من الجهات العليا بإذن الله... ونعد في الهيئة أيضاً بأنه إذا تمت الموافقة على ما تقدمت الهيئة بطرحه فسيتم إعلان وجهتين سياحيتين جديدتين على البحر الأحمر قبل نهاية العام الحالي أيضاً... وقد تم في الأسبوعين السابقين اجتماع مجالس التنمية السياحية في كل من جدة والطائف بحضور أمير منطقة مكة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل حيث تم عرض خطة تنفيذية مدتها ثلاث سنوات بمشاريع جاهزة لإحداث نقلة نوعية للسياحة بمدينتي جدة والطائف. ولعلي هنا أشير إلى أن الخطة حين تقدم بها فريق العمل كان أول طرح فيها يشير إلى أن الخطة تستهدف إحداث نقلة نوعية للسياحة في المدينتين خلال خمس وعشرين سنة، وأشرت لزملائي إلى أن طبيعة الأمير خالد الفيصل لا تنسجم مع هذه العبارة الفضفاضة؛ فالأمير خالد رجل إنجاز وله تجارب معجزة في منطقة عسير؛ فتوصلنا إلى تكثيف الجهود وتركيزها لإنجاز العمل الضخم في فترة محدودة؛ لبذر جميع بذور المشاريع على الأرض؛ لتنمو بدرجة متسارعة، وعلى ذات الوتيرة. قطاع اقتصادي قادم!! في المقابل ساهمت الهيئة مع سبع جهات حكومية، منها وزارة المالية ووزارة الاقتصاد وهيئة الاستثمار، في التقدم باستراتيجية متكاملة لتأسيس قطاع اقتصادي للحرف والصناعات التقليدية، وهذه الاستراتيجية الآن بين يدي الدولة. وتستهدف الاستراتيجية رعاية الدولة لهذا القطاع لمدة خمس سنوات قبل أن ينطلق في مرحلة لاحقة بعد أن يكون قد تشكل وقوي عوده، وأرجو ألا تستهينوا بقطاع كهذا؛ فهو أبعد وأشمل مما قد يتبادر إلى الذهن من أنه مجرد حرفيين؛ فهو يشمل عدة طبقات بدءاً من التمويل للشركات والحرفيين والتوزيع الداخلي والتسويق الدولي، وكذلك الجودة والتصنيف، إضافة إلى المواد الخام. هذا القطاع ضخم جداً وأكبر مما يتصوره البعض... الهيئة العليا للسياحة ستتقدم أيضاً بمشروع متكامل لتأهيل المباني التاريخية للدولة في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في جميع مناطق المملكة؛ لتعزيز وحدة القلوب المباركة التي تأسست عليها هذه البلاد؛ فتصبح لهم هذه المقارّ والقصور متاحف لعرض صور ومقتنيات ووثائق مراحل تأسيس البلاد في كل منطقة. وهذا المشروع سيكون بالتضامن مع وزارة الثقافة والإعلام ودارة الملك عبدالعزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وسنبدأ فيه خلال هذا العام، ولا نطمح فقط إلى أن تكون هذه المواقع أماكن لاستعادة التاريخ، وإنما إقامة المحاضرات والندوات الثقافية والمعارض الزائرة والعروض الفنية وعروض التراث الشعبي لكل منطقة في نهاية الأسبوع مثلاً. ما نأمله فعلاً في هيئة السياحة أن تكون السياحة في المملكة عنصر ترابط وطني بين جميع المواطنين من كل مناطق المملكة، وأن تساهم في تعزيز الانتماء الوطني الذي يزداد ويتعمق بالتعرف أكثر على أجزاء الوطن المختلفة. ولعلي أروي قصة استثارتني كثيراً حين قال لي أحد رؤساء الشركات المقيمين من دولة أوروبية: إني أعرف المملكة أكثر من السعوديين، وحين سألته، قال إنه حين يسأل العديد من السعوديين عن بعض مناطق المملكة يكتشف أنهم لم يزوروها في حين أنه زار خلال إقامته في المملكة مدناً وقرى ومواقع سعودية كثيرة!! **** ضيوف ندوة«الجزيرة» سمو الأمين العام لهيئة السياحة الأمير سلطان بن سلمان آل سعود رئيس لجنة السياحة بغرفة الرياض الأستاذ محمد المعجل رئيس لجنة الفنادق بغرفة الرياض الأستاذ فيصل المطلق عضو اللجنة السياحية بغرفة الرياض الأستاذ ناصر الخليوي الكاتب في صحيفة الجزيرة المهندس عبدالمحسن الماضي الكاتب في صحيفة الجزيرة الأستاذ عبدالله بن بخيت الكاتب في صحيفة الجزيرة الدكتور عبدالعزيز العمر **** المشاركون من «الجزيرة» الأستاذ عبدالرحمن الراشد مدير عام مؤسسة «الجزيرة» الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة» الأستاذ عبداللطيف العتيق نائب رئيس التحرير للشؤون التقنية الأستاذ فهد العجلان مدير التحرير للشؤون الاقتصادية والزملاء من القسم الاقتصادي: فهد الشملاني، نواف الفقير، عبدالله الحصان، عبدالرحمن السهلي، شالح الظفيري، والزميلان محمد الفيصل ومعاذ الجعوان.
.+