اكتشف عسير: دليل يتسلق مرتفعات السودة ويغوص في أعماق الحريضة

  • Play Text to Speech


 
"أكتشف عسير" دليل سياحي أصدرته مؤخراً الهيئة العليا للسياحة، ضمن برنامجها التسويقي للمنطقة كوجهة سياحية منافسة في منطقة الخليج. يقدم الدليل للمتصفح نبذة عن تاريخ وجغرافية المنطقة، فيشير إلى أن تاريخها يمتد إلى حضارات سبأ ومدين والأزديين وحضارات ما قبل الإسلام خاصة تلك التي ظهرت بالحجاز واليمن، وتقدر مساحتها بنحو 400 الف كم2، وهي تتألف من عشرة أقسام إدارية رئيسية، هي أبها، وخميس مشيط، محايل، أحد فريدة، النماص، بيشة، تثليث، سراة عبيدة، سبت العلايا، ظهران الجنوب، ويتفرع منها أكثر من 4000 آلاف قرية وهجرة. وعن المناخ يذكر الدليل بأن أهم ما يميز عسير كمصيف سياحي، هو اعتدال مناخها وهطول الأمطار في فصل الصيف، حيث تترواح درجة الحرارة مابين 20 إلى 25 درجة مئوية، وفي فصل الشتاء تنخفض درجة الحرارة في المرتفعات ويعتدل في تهامة؛ مما يدفع الأهالي للنزول إليها. تتنوع التضاريس في المنطقة، فهناك منطقة تهامة التي تقع بين جبال السراة الشاهقة وساحل البحر الأحمر، وتوجد بها بعض الجبال التي يطلق عليها جبال تهامة، وهي جبال مرتفعة يفصل بينها عدد من الأودية. وتمتد جبال السراة الشاهقة حتى اليمن جنوباً، ويعتبر جبل السودة أشهر هذه المرتفعات حيث يبلغ ارتفاعه 9550 قدم، مما يجعله من أعلى القمم في الجزيرة العربية. 72 ساعة ويقترح الدليل برنامجاً لزيارة المنطقة في 72 ساعة أو ما يعادل ثلاثة أيام. والبرنامج يشمل زيارة عدد من مواقع الجذب السياحي مثل: منتزه عسير الوطني (السودة)، قرية المفتاحة التراثية، مركز المدينة، قصر شدا، منتزه أبو خيال، مركز أبها للمعارض، قرية بن حمسان التراثية، منتزه شفا المسقي، منتزه الأمير سلطان بالفرعاء، منتزه الحبلة، سوق الجمعة بالواديين، الجبل الأخضر، قرية رجال ألمع، ساحل البحر الأحمر. جرش لدى الحديث عن آثار عسير يبرز اسم جرش التي تقع في وسط محافظة أحد رفيدة، وهي مدينة تعود إلى تاريخ ما قبل الإسلام، ويمر بها طريق الحجاج القادمين من اليمن، وذاع صيتها عند البعثة النبوية بصفتها مركزا تجاريا مهمًا، كما أن أهلها اسلموا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيها آثار ونقوش تعود إلى فترة ما قبل الإسلام والفترات الإسلامية المتعاقبة، واشتهرت بصناعاتها الجلدية والحربية؛ فعرفت بصناعة المنجنيق والعرادات التي تعرف بالدبابات في الوقت الحاضر، كما تضم بقايا الطراز المعماري الذي تركه اليشكريون ممثلا في الأحجار الزهرية الضخمة التي كانت تستعمل في البناء. أما وادي تثليث فتصفه بعض المراجع حسب الدليل بأنه "منجماً أثرياً" لما يحتويه من عشرات المواقع الأثرية المختلفة، وتنتشر فيه رسوم ونقوش وكتابات صخرية ومناجم للتعدين، منها ما يعود إلى العصرين الحجريين القديم والحديث، كما يحتوي مواقع من حضارات جنوب الجزيرة العربية. العسل تشتهر منطقة عسير بالعديد من الحرف والصناعات التقليدية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للسكان واحتياجاتهم من السلع والمنتجات الحرفية بكافة أنواعها، ولا يزال هناك أعداد كبيرة من الأهالي يقومون بمزاولة المنتجات الحرفية في المنازل والأسواق الشعبية المنتشرة في محافظات المنطقة، ويشارك النساء في عمل منتجاتها المتنوعة. ومن أهم الحرف والصناعات التقليدية في منطقة عسير: صناعة المنتجات الفخارية (الأزيرة وأحواض النبات)، صيانة وصناعة الأسلحة (السيوف والخناجر)، صناعة المنتجات الخوصية (المطارح والحصير والزنابيل)، صناعة المنتجات الخشبية (الأبواب والشبابيك الملونة)، صناعة المنتجات الجلدية (الأحذية والحقائب)، صناعة الغزل ونسيج الصوف ( الحقائب، والمفارش، والأغطية)، صناعة المنتجات الفضية (الحلي النسائية)، إنتاج العسل والسمن، وعصر السمسم، وعرض التحف والهدايا والمقتنيات التراثية. منتزه عسير وحول السياحة الطبيعية، يستعرض دليل "اكتشف عسير" عدد من المتنزهات، ويذكر أن متنزه عسير الوطني هو أول منتزه وطني على مستوى المملكة عام 1401هـ وبلغت تكلفة إنشائه 60 مليون ريال سعودي ويغطي مساحة قدرها 455 ألف هكتار يغطي مساحة كبيرة من القمم العالية والمنحدرات الحادة والوديان العميقة والغابات الكثيفة، ويتميز بوجود مصادر المياه وأنواع معينة من النباتات والطيور الجارحة والحيوانات العديدة. ويحظى المتنزه بإقبال كبير من السياح المحليين والخليجيين، خصوصاً في فصل الصيف حيث تتراوح درجة الحرارة فيه بين 29 ْو 15. محمية ريدة وتأتي محمية ريدة ضمن مواقع السياحة البيئية التي تحفل بها عسير. وتقع محمية جرف في جبال السروات وتبعد حوالي 20 كيلومتراً شمال غرب أبها وتبلغ مساحتها 9 كيلومترات مربعة تقريباً. والمنطقة عبارة عن منحدرات شديد تغطيها نباتات كثيفة مثل أشجار العرعر. وهناك العديد من الروافد المائية التي تنحدر من أعلى الجرف وتصب في شعيب ريدة. وتمتاز هذه المحمية بكثافة غطائها النباتي وتنوعه حيث توجد في أعلى الجرف غابات العرعر يليها إلى الأسفل نباتات العثم وعدة أنواع من الصبار. ومن أهم الحيوانات التي توجد في هذه المنطقة البابون والذئب والثعلب والضبع المخطط والنمس أبيض الذنب والوشق والوبر. وتعتبر هذه المحمية موطناً لتسعة أنواع من الطيور المتوطنة في الجزيرة العربية وأهمها الدرج العربي أحمر الساق ونقار الخشب العربي بالإضافة إلى عدة أنواع ذات أصول شرق أفريقية مثل أبو معول الرمادي والسبد الأفريقي وأبو مطرقة والشقراق الأثيوبي وآكل النحل الأخضر الصغير . و يرى الدليل أن المحمية مكان سياحي مناسب لمراقبة الطيور ومشاهدة النباتات والغطاء الشجري، والتصوير الفوتوغرافي. لطالما تبارى الشعراء في التغزل في عسير الفاتنة، فهاموا بجمالها سهولاً وجبالاً وأوديةً. ويعرض الدليل لشيء من ذلك. فهذا طاهر زمخشري رحمه الله يقول: الحسن في أبهـــا قصـــيد وناظمة الروابي والحــــقول وشمــــس ما لمطلعها أفــول وورد ما لنضرته ذبــــــول وما زال البنفسج في رباها لروحي والجوارح سلسبيل أما معالي وزير العمل د.غازي القصيبي فخاطبها قائلاً: يا عروس الربــا الــحبيبة أبـــــها أنت أحلى من الخيال وأبـهى كلمـــــــا حرّك النــفوس جمــال كنت أزكى شذا وأنضر وجـها وإذا ما ارتمى على الجفن حلم كنت في حلمنا أرق وأشهى
.+