سعوديون يحترفون صناعة السياحة في مهرجان حقل

  • Play Text to Speech


 
على خلاف بعض مهرجانات المناطق التي تستعين بعارضين دوليين، أظهرت فرق استعراض وطنية تشارك في مهرجان (حقلنا وناسة 28) براعة واحترافية فائقتين في تقديم العروض البهلوانية والفلكلورية، والتي نالت على استحسان أهالي محافظة حقل الواقعة على الحدود السعودية الأردنية (240 كم شمال مدينة تبوك). وقدمت الفرق عروض مدهشة ومثيرة حيث قام بعض لاعبي التايكوندو بالنوم على الزجاج المبشور، وتقديم وصلات في قتال الشوارع، والألعاب الهوائية. وأذهل الشاب أحمد مزيد من فرقة بلابل (مروض تماسيح وثعابين) الجماهير بأداء نفخة التنين النارية. ورقصت الجماهير طرباً على مزمار الفرقة الشعبية التي قدمت من المدينة المنورة بقيادة مبروك المولد، وتغنت بخادم الحرمين الشريفين حفظه الله ( يارب تنصر ملكنا.. وتجعله خيمة مضلة). كما صفقت كثيراً للكابتن سالم النهدي ورفيقه واللذين قدما استعراضات شيقة بدراجتيهما الهوائيتين. و ألهب لاعب التايكوندو الطفل سعود العسيري المدرجات بالتصفيق، خلال تأديته بعض الحركات الاستعراضية مثل (فك الحوض). وأعرب المدير التنفيذي لجهاز تنمية السياحة في تبوك عبدالله الرزيق عن سعادته بمشاركة الفرق السعودية في مهرجان (حقلنا وناسة 28) مبدياً إعجابه بمهاراتهم العالية في تقديم العروض السياحية، وقال: "نتطلع لإقامة المهرجان سنوياً في حقل، ونحن نعمل في الجهاز على إقامة فعاليات سياحية مماثلة في باقي المحافظات بمشاركة فرق الاستعراض السعودية". وأكد عبدالله المرشد مدير إدارة الفعاليات السياحية بالهيئة العليا للسياحة أن المهرجانات السياحية عنصراً هاماً من عناصر تنمية السياحة في المملكة، "فهي تساهم في زيادة الجذب السياحي للمناطق و تؤدي دورا هاما في تكوين الوجهات السياحة، و تمثل عنصر من عناصر التنمية الاقتصادية". وأعرب عن أمله في تحقيق المهرجان المدعوم من الهيئة لأهدافه المتمثلة في الحفاظ على السكان المحليين، وجذب الزوار من كافة أرجاء المنطقة إضافةً إلى مساهمتها في التعريف بالمقومات السياحية في حقل. ووصف منظم المهرجان الذي يحظى برعاية الهيئة العليا للسياحة وجهاز تنمية السياحة في تبوك ومحافظة وبلدية حقل صالح النهدي وصف (حقلنا وناسة 28) بأنه مهرجان سعودي 100% حيث يشارك مجموعة من الشباب في إدارة وتنظيم وتقديم ألوان من ألعاب الدفاع عن النفس، والأهازيج الشعبية، ومسابقات الأطفال. ودعا النهدي منظمي الفعاليات للتواصل مع الهيئة العليا للسياحة للاستفادة من خبرة إداراتها المتخصصة في هذا الجانب "بصراحة كانت بداياتنا عشوائية، ولكن الوضع تغير للأفضل بفضل تعاوننا مع الهيئة العليا للسياحة التي قدمت لنا العديد من الاستشارات المتعلقة بتنظيم الفعاليات كالإعلام والتسويق وخلافه". ويطمح النهدي الذي شارك في تنظيم العديد من الفعاليات السياحية هذا العام كان من بينها مهرجان الحريد بجازان، ومهرجان عسير البحري، بالتعاون مع الهيئة العليا للسياحة وأمارتي المنطقتين، إلى تنظيم قافلة كرنفالية على مستوى دول الخليج العربي، تجوب المناطق بمعارضها وأسواقها وفرقها الاستعراضية. مؤكداً أنه تلقى عروضاً لتنظيم فعاليات سياحية في كل من دبي ومسقط. ويقول الكابتن رياض ناجي الحمد (29 عاماً) وهو مدرب تايكوندو منذ 1408 هـ بأن أعضاء فريقه يتلقون تدريبات مكثفة في قتال شوارع، والنوم على المسامير والزجاج، وتكسير البلوك والرخام والألواح الخشبية "نعمل على تنمية مواهب الصغار وتطوير مواهب الكبار" ويضيف " بدأنا في تقديم العروض منذ 5 سنوات في مدينة الرياض، وهذا هو عامنا الثاني في العروض الخارجية، حيث شاركنا في مهرجانات سياحية بالطائف وجدة وأبها، وها نحن اليوم نشارك في (حقلنا وناسة 28) بتبوك). ويدعو الحمد إلى عدم تقليد الألعاب القتالية بدون تدريب " نحرص على التنويه للجماهير بأن هذه الألعاب خطرة، وأن تجربة ثني الحديد مثلاً قد يسبب إصابات بليغة، وهو ما حدث بالفعل لأحدهم". ويؤكد الكابتن الحمد والحاصل على العديد من الألقاب في التايكوندو (بطل المملكة "14 مرة"، وبطل السفارة الفلبينية "4 مرات"، وأفضل لاعب في المملكة 1418هـ) يؤكد بأن الموهوبين كثر وهم بحاجة لمن يتبناهم ويطور مهاراتهم. وحول عوائد هذا المشاركات قال:" آخر ما نفكر فيه المادة، والأهم من ذلك تعويد الشباب على الجرأة في تقديم العروض أمام الجمهور ووسائل الإعلام، فالعروض الخارجية تزيل الارتباك ويتحول اللاعب فيها من الهواية إلى الاحتراف". ويأسف الحمد لسلوكيات بعض الجماهير "يقوم البعض أحياناً برمي العارضين"، مطالباً بالتوعية بضرورة الالتزام بالسلوك الحضاري واحترام الفرق التي تقدم أفضل عروضها لإمتاع السياح. ويفخر الكابتن الحمد بأعضاء فريقه، مشيراً إلى أنه يضم أصغر لاعب تايكوندو في المملكة والذي يبلغ من العمر خمس سنوات، إضافة إلى اللاعبين سعود العسيري 10 سنوات، وسعد العسيري 13 عاماً. ويقول عبدالله الشمري (27 عاماً) مدير الشؤون الفنية في وكالة بلابل الفرح للدعاية والإعلان وهي وكالة متخصصة في إعلام الطفل المقروء والمسموع والمرئي ومنهجها (التربية بالترفيه)، يقول بأن بلابل تقدم برامج تربوية للأطفال، ومشاهد مسرحية تعتمد على الشخصيات الكرتونية والمشاهد المسجلة "play back" مبيناً أن أغلب المشاهد تؤديها كوادر وطنية سواءً في التمثيل أو الأمور الفنية المتعلقة بالتسجيل وهندسة الصوت والمكساج والتأليف والمونتاج، وذلك بالاستعانة ببعض الخبراء العرب. ويضيف الشمري (مخرج ومعد مسرحي من خريج كلية الفنون العالية بسوريا) "أنتجنا مجموعة كبيرة من الأناشيد التربوية الهادفة الموجهة للأطفال، وبلبل شخصيتنا الأساسية، وهو حق من حقوق الفرقة، ويقدم نصائح تربوية للأطفال كالمحافظة على البيئة، والمداومة على الصلاة، وطاعة الوالدين، واحترام المعلم، والاجتهاد في الدراسة". وتتكون فرقة بلابل من 30 عضواً إضافة إلى أربع مقدمين وأربع منشدين، جميعهم متفرغون لأعمال الفرقة "لدينا حالياً عرضين في متنزه سلام ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي بالرياض، وعروض أخرى في الدمام، والمجموعة التي معي قدمت من المدينة المنورة بعد عروض لـمدة 13 يوم، وسنعرض في حقل لمدة 10 أيام، بعدها سنسافر لمدة شهر كامل إلى جدة لأداء عروض مماثلة". ويوضح الشمري بأن بلابل تلبي أي دعوة للمشاركة في الأنشطة ذات العلاقة بالطفل "نقدم برامج ترفيهية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ومرضى السرطان تتناسب مع وضعهم الصحي". مشيراً إلى أن بعض هذه العروض تقدم مجاناً. ويتذكر مبروك المولد (42 عاماً) رئيس فرقة إحدى فرق الفنون الشعبية بالمدينة المنورة، أن الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رحمه الله شارك الفرقة رقصة المزمار في إحدى دورات المهرجان الوطني للتراث والثقافة(الجنادرية) "نشارك سنوياً في بيت المدينة بالجنادرية، وذلك بتقديم ألوان من العروض الفلكلورية كالمزمار، والخبيتي، والضرب الينبعاوي، والعرضة الحجازية (الدمام)، والرديح، وزيد". ويحترف سالم النهدي (20 عاماً) ألعاب الدراجات الهوائية، وهو قدم وفرقته عروضاً في عدد من المهرجانات السياحية في كل من الجوف والقصيم وبريدة وعنيزة والمذنب، ويوضح أن عوائد المشاركة أحياناً قد تكون غير مجزية "إحدى فرق الدراجات الهوائية الكندية، والتي شاركت في مهرجان سياحي بالرياض، كانت تتقاضى أضعاف ما كنا نتقاضاه من المنظمين الذي لم يعبئوا بمطالباتنا بالإنصاف".
.+