نجران: صناعة السياحة تنصب خيامها في الربع الخالي

  • Play Text to Speech


 
قديمةٌ هي قصة السياحة في نجران؛ فجذور المنطقة ضاربةً في أعماق الزمان والمكان حيث كانت مركزاً تجارياً لقوافل الإبل المحملة بالتوابل والبخور والمر ومحطة من محطات الحجيج يستريحون فيها ويتزودون، تلمس ذلك في موقع "الأخدود" الأثري وكثبانها الرملية في الربع الخالي وصناعاتها التقليدية ومراعيها ومزارع النخيل والبرتقال والأهم من ذا وذاك أهاليها الذين يتوارثون شعار الضيافة الشهير "أرحبوا في نجران". ترجح وكالة الآثار والمتاحف أن اسم نجران أطلق على الوادي والمدينة معاً، "ويبدو أن موقع الأخدود الأثري كما يعرف اليوم هو المكان الذي كانت تقوم عليه مدينة نجران القديمة التي وردت في نقوش جنوب الجزيرة العربية باسم " ن ج ر ن" والتي بدأت في الظهور والارتقاء مع بداية الألف الأول ق.م وأصبحت خلال الفترة من 500 ق.م إلى 25 م من أبرز المدن التجارية القديمة على الطريق التجاري القديم الذي كان يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها إبان ازدهار عصر التجارة البرية التي أدت إلى نشأة وازدهار العديد من المدن الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية". موقعها في الجنوب الغربي من أرض الوطن، وأبرز ملامح تضاريسها حوض وادي نجران الذي يصب في الربع الخالي ومرتفعات أبرزها جبال الكوكب والقارة، أما مناخها فيميل إلى البرودة في فصل الشتاء، وهو معتدل وممطر شتاءً. وترى هيئة السياحة أن هناك عوامل أساسية تشجع قيام صناعة سياحية متميزة بالمنطقة ومن ذلك: اتصالها بصحراء الربع الخالي التي تعد أكبر حوض رملي في العالم، وتنوع تضاريس المنطقة التي تتألف من منطقة سهلية خصبة في الوسط، ومنطقة جبلية في الغرب، ومنطقة رملية في الشرق، وازدهار الصناعات التقليدية السائدة والتي يقوم بها السكان داخل مساكنهم أو في ورش صغيرة أحد مقومات السياحة التراثية بالمنطقة، فضلاً عن تمتعها بفنون العمارة الحجرية والطينية وامتلاكها للعديد من المواقع التاريخية مثل الأخدود. وقد تكون السياحة الصحراوية الخيار الأمثل للمنطقة. يقول دي جي وهو أحد الأمريكيين العاملين بالرياض عن رحلته مع 8 من أصدقائه في الربع الخالي باتجاه نجران كانت تجربة لا تصدق، لقد سبق لي الترحال في صحاري كثيرة حول في أفريقيا وأمريكا الجنوبية لكن لا صحراء تقارن بالربع الخالي، كانت رحلة مليئة بالمرح والإثارة والخطورة إنها مسرحية والأكيد أنها كانت مغامرة رائعة قطعنا خلالها 3000كم. ويتحدث دي جي في يومياته على موقع (http://blogs.bootsnall.com/djf/archives/005897.shtml ) عن مشاهداته للكثبان الرملية الهائلة على حد تعبيره والسهول الصخرية التي تمتد حتى الأفق والأودية والمرتفعات "لقد عثرنا على رؤوس لسهام ورماح حجرية. كما شاهدنا نقوش حجرية يعود تاريخها لآلاف السنين.. حقيقةً كان وقتاً ممتعا"ً. ويرى تقرير للهيئة العليا للسياحة أن هناك العديد من المواقع القابلة للتنمية السياحة في نجران ومن بين تلك المواقع قصر الأمارة التاريخي وهو قصر قديم شيد في عام 1361هـ ، وكان مخصصاً لمقر أمارة نجران ويقع في مركز أبا السعود ويضم عدداً من الغرف كانت مخصصة لمكاتب موظفي الأمارة بالإضافة إلى مقر الأمير، ويوجد في القصر بئراً قديمة كانت تؤمن مياه الشرب للقصر. وقد رممت وكالة الآثار والمتاحف القصر مؤخراً. ويحرص زوار نجران على زيارة السوق الشعبي وسوق الجنابي وسوق النساء حيث تتوفر العديد من المنتجات التقليدية مثل: ( الفخاريات، والحجر الصابوني، الخناجر، الحلي، النسيج، الجلود...). واقترحت إستراتيجية تنمية السياحة في نجران تطوير قطاع الحرف التقليدية، وإنشاء متحف الأخدود، وتطوير متنزه التراث الوطني في آبار حمى، وتطوير حب أبا السعود التاريخي، علاوة على تطوير محمية عروق بني معارض، وتنفيذ برنامج السياحة البيئية في صحراء الربع الخالي.
.+