عروض حية لحرفيي العالم الإسلامي بين 100 نخلة

  • Play Text to Speech


 
ترفرف 100 نخلة بإحدى حدائق حي المربع بظلالها على العشرات من حرفيي العالم الإسلامي المشاركين في أعمال المؤتمر الدولي الأول للسياحة والحرف، ويبدو المكان كأنه حفلة عرس فحبال الإنارة تطوق أشجار النخيل، لتحيل الحديقة إلى قاعة أفراح، والزوار من مختلف الجنسيات والأعمار يجوبون أنحاء المعرض، ينشدون الصناع بإعجاب وانبهار عن أسرار المهنة، ومنهم من يفاصل الحرفي في سعر سلعة ما، أو يكتفي بالفرجة. ويتجمهر الزوار وخصوصاً من النساء أمام حانوت أيمن محمد (اليمن) والذي يعرض مشغولات فضية يدوية تعتبر مكملة للزي اليمني التقليدي مثل: السيوف والخناجر والحلي النسائية كالعقود والأساور المرصعة بالأحجار الكريمة والعقيق اليمني والكهرمان والفيروز، ويقول أيمن أن هذه الصناعة هي من المهن التي يورثها الآباء إلى أبنائهم، وقد سبق له أن شارك في بعض المعارض في دبي وتنزانيا والبحرين. ويتعاون أحمد مجرشي وقريبه حسين مجرشي في حانوت صناعة الصحاف (جيزان) مستخدمين أدوات النجارة كالفأس والقوس والمخرطة لتصنيع الصحاف وهي أواني خشبية تستخدم في شرب وحفظ الماء والحليب والسمن، ويشير العم أحمد أنه انخرط في هذه المهنة بعد أن تقاعد من العسكرية، وقد شارك 4 مرات في الجنادرية المهرجان الوطني للتراث والثقافة، ويقول إن الصحاف مازالت تلقى طلباً من زبائنه في الأسواق الشعبية التي تقام في جازان أيام الخميس والأحد والاثنين، وخصوصاً من أهالي صبيا وأبي عريش وبعض السياح الذين يفدون إلى المنطقة. ويتراوح سعر الصحاف الصغيرة مابين 25-40 ريال أما الكبيرة والتي تستخدم لحلب البقر فيتراوح سعرها ما بين 300-500 ريال. ويستقبل النجار البحريني جعفر محمد الخير الموظف بمركز الجسرة للحرف اليدوية زائري حانوته بالحلوى البحرينية الشهيرة، ويعبر عن ولعه بمهنته التي أمضى فيها 16عاما في تصنيع مجسمات السفن، التي تلقى طلباً من السياح. ويشير مركز الجسرة في هذا الخوص إلى أن صناعة السفن التي تستخدم في صيد والغوص لصيد اللؤلؤ ونقل البضائع والركاب تتركز في مدينتي المنامة والمحرق، ويوجد في المنامة أكثر من حوض لصناعة السفن أشهرها النعيم ورأس الرمان. ويحرص المركز على الحفاظ على هذه الصناعة من خلال حرفيين مهرة برعوا في صناعة السفن الخشبية بشكلها التقليدي، ولكن بأحجام مصغرة بحيث يمكن للسائح حملها كهدية تذكارية. ويتبن لزائري الحانوت الصومالي أن البيئة تؤثر بشكل كبير على منتجات الحرفي، الذي برع في توظيف العاج فاستخدمه في تصنيع الشطرنج والعصي والمجسمات والحلي النسائية. ودفع البرد الذي خيم على الرياض بعض الزائرين لإحدى الحوانيت السورية التي تعرض العباءات الرجالية (الفروة) والجاكتات اليدوية الصنع. ويقوم أوكن كوفكان ممثل إحدى الشركات التركية المتخصصة في للفنون الإسلامية وخصوصاً الخط على الأقمشة بواسطة الإبر بالتعريف بمحتويات حانوته معتمراً الشماغ والعقال، على بنطال وقميص، ويقول إن هذه الحرفة تتطلب عمل دقيق وصبر طويل، حيث يأخذ الصانع في اللوحة الواحدة 4–6 شهور ويعرب عن أسفه من عدم مشاركة بعض الدول الشهيرة بصناعاتها التقليدية وبراعة صناعها، ويؤكد أنه شـــارك في المعرض صدفة، " وردت إلي معلومات من أحد أصدقائي العاملين في إحدى السفارات بالرياض، الذي لم يتوصل إلى معلومات وافية عن المعرض، حبذا لو تم تكثيف الحملة الإعلانية" ويرى أن الحرف اليدوية وسيلة لتبادل الثقافات بين الشعوب. وعن صناعة الفسيفساء يقول زياد عزي عثمان (الأردن) بأنها صناعة تعتمد على الطبيعة و لا يدخل فيها أي مركب صناعي، "نأخذها من الوديان والجبال ثم نبدأ في قصها وتصنيفها حسب الألوان، بعدها يبدأ الرسام في وضع الصورة المطلوبة، وأحيانا يقوم بكل العملية شخص واحد وفي بعض الأحيان عدة أشخاص". ويوضح عزي بأن هذه الحرفة مجدية اقتصادياً "رزقي بعد الله على هذه الصنعة، هذا الفن يعتبر الآن نادراً نوعاً ما ولكن لا يخلو بيت في الأردن من وضع الفسيفساء كلوحة جداريه أو أرضية أو قطعة في البيت". مؤكداً أن استخدام الآلات الحديثة فقط في تكسير الحجر " دخلت إلى السوق بعض الآلات الصينية، والتي تطبع على البلاط مباشرة، ولكن يبقى للصناعة اليدوية رونقها وشكلها الخاص". ويفخر عزي بأن الأردن يملك مركز متخصص للتدريب على الفسيفساء وهو الوحيد في الشرق الأوسط، وهو مركز مأدبة تأسس عام 1991م، مدة الدراسة فيه 3 سنوات، يتلقى فيها الطلاب والطالبات برامج تدريبية في الإنتاج والترميم، لافتاً إلى أن المركز يلقى إقبالاً كبيراً من قبل الشباب، كما أن هناك إستراتيجية لتحويل المركز إلى كلية تمنح خريجيها دبلوم في الفسيفساء. وقد تمكن عزي مؤخراً من فتح مشغل خاص به، يقوم من خلاله بتصنيع الجداريات واللوحات الصغيرة. وفضل حسين سيد ليف من جمهورية كازخستان الظهور في معرض الحرفيين بالزي الرسمي لبلاده، ورغم عدم إتقانه العربية أو الانجليزية إلا أنه يصر على الترحيب بزواره وعرض ما لديه بمساعدة المشرف على الحانوت الكازاخستاني. وهو يعرض بعض الهدايا والأشغال اليدوية والفضيات والجلود (السروج والسياط) والتي أصبحت من الأزياء المكملة للأمراء والوجهاء والعرسان. "كان الواحد منا يقوم بنفسه بصناعة سرجه الخاص بنفسه"، مبيناً أن قيمة الطقم المكون من سبعة أجزاء ويدخل فيها السرج والسوط تصل إلى 30 ألف ريال مصنوعة من الجلد الحقيقي ونقشت عليها الفضة والأحجار الطبيعية كنوع من الزخرفة أما المشغولات اليدوية فيغلب عليها الطابع الطابع النسائي وهي يدوية مصنوعة من الفضة كالقلادة وأطقم كاملة توضع كزينة للنساء كما تحمل شعارات له مدلولات من المجتمع ويحمل محله مجموعة من الألبسة الخاصة كالدروع وآلات الحرب والطواقي والسجاد ويضيف حسين بأن الصناعات اليدوية مازالت تحافظ على جودتها رغم وجود الأجهزة الحديثة التي بدأت تستخدم في بعض المشغولات اليدوية ومازال الشباب يتوارثون هذه الصنعة وعندما وصلت إلى الثامنة عشر من عمري دخلت معهد الفنون الذي انشأ لدينا للمحافظة على هذه الأنواع من التراث ويضيف حسين بأنه عضو في مجلس المنقطة وهي ما حرصت عليه وزارة السياحة عندنا عندما وضعت مجلس للفنون في كل منطقة ومازال الشباب يريدون أن يتعلمون هذه الصنعة سواءً بتعليم نظامي أو التعلم عبر الوراثة ويقول حسين بأن لدينا مشروع الآن لإنشاء دار لهذه الفنون تحوي جميع المدارس والكليات والمعاهد التي تعنى بهذه الصناعة عن مشاركات حسين الدولية يقول شاركت في أمريكا والإمارات وألمانيا وعن أهمية هذه الحرف الآن يقول بأنها أصبحت الآن هدايا الرؤساء لدينا ويتم تقديمها للزائرين من أعلى المستويات كما أن الوفود غالباً ما تقوم بزيارة لنا في مقر أعمالنا للإطلاع على ما نقوم به مباشرة لأنها تعتبر كثقافة خاصة بنا تميزنا حتى عن الدول المجاورة لنا ، وبعد محل حسين يظهر لنا احد الحرفيين الذين يقومون بصناعة الجلود بأشكال جميلة لوضعها كأشكال جميلة في البيت إلا أن الأجمل كان المحل الذي بجوار صاحبنا يملكه ابنه الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره لينافس والده في صناعة يدوية تقليدية يعود الفضل في تعلمها لوالده بعد الله.
.+