المؤرخ القويعي أربعون عاماً في خدمة المأثور الشعبي

  • Play Text to Speech


 
يتحدث عن التراث كما يتحدث العاشق الولهان لأصحابه عن ولعه ووجده بحبيبته، ارتحل طيلة أربعة عقود بين مناطق المملكة والدول المجاورة لجمع ما أمكنه جمعه من عناصر التراث القديم، فوثقها تصويراً وكتابةً واحتفى بها مغرماً في وسائل الإعلام، وطاف بها طرباً أرجاء الدنيا عبر المعارض الدولية، وأضاف إلى المكتبات لعينيها مجموعة قيمة من الإصدارات التي قام بتأليفها حول المأثورات الشعبية، وكلفه ذلك مبالغ طائلة من "قوت عياله" كما يقول. الموسوعة محمد بن عبدالعزيز القويعي مؤرخ وباحث تراثي متخصص في علم المأثورات الشعبية، مارس هوايته في جمع التراثيات وتأريخها منذ 40 عاماً، وأصدر أربع أجزاء من موسوعة شعبية تحت مسمى (تراث الأجداد)، وهو يقوم بتأليف الجزء الخامس، كان له برنامج إذاعي متخصص في التراث داوم على تقديمه عبر البرنامج العام لمدة 8 سنوات، كما شارك في معرض (المملكة بين الأمس واليوم)، وتقديراً لهوايته الرفيعة يتلقى القويعي دعوات كثيرة من الغرفة التجارية بمنطقة الرياض، ومجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، والرئاسة العامة لرعاية الشباب للمشاركة في المعارض الدولية، وهو يشارك في معرض روائع الحرف في العالم الإسلامي الذي يقام حالياً في المتحف الوطني بالعاصمة الرياض. ويرى الموسوعة القويعي أن إقامة المؤتمر الدولي للسياحة والحرف اليدوية "فكرة طيبة"، يأمل أن تتلوها خطوات أخرى مشابهة على مستوى العالم الإسلامي، خدمة للتراث الإسلامي، وأن ذلك لا يتأتى إلا بتعاون جميع الأطراف المعنية بالحرف والصناعات التقليدية في الدول الإسلامية، ويصف الحرفة بأنها "جزء أساسي في تاريخ وتراث وثقافة الشعوب الإسلامية التي توارثتها الأجيال تلو الأجيال". ويعرب عن أمله في استدامة مثل هذه الفعاليات السياحية وإقامة القرى التراثية والمعارض والمؤتمرات المتخصصة والدورات التدريبية تشجيعاً للعمالة التي امتهنت الحرف اليدوية، مناشداً بدعم الحرفيين عبر تقديم الأجور والمكافآت المجزية والقروض ليتمكنوا من الاستمرار في الصناعات التقليدية وتطوير أعمالهم الحرفية، وهو لا يمانع في تحسين المنتج على أيدي الحرفيين الشباب شريطة المحافظة على روح التراث في القطعة المطورة. ويشيد بتجربة دبي في هذا الجانب، حيث أنشأت "القرية العالمية"، ويرى أن من الضروري تقديم الدعم المادي والمعنوي للمتخصصين من خبراء التراث في العالم الإسلامي، لشحذ هممهم وجهودهم الفردية. وأشاد بمبادرات الهيئة العليا للسياحة بالاهتمام بالتراث الوطني، وأشار إلى مشاركته مؤخراً في مسيرة (الهجانة) التي نظمتها الهيئة العليا للسياحة مؤخراً خلال عيد الفطر المبارك، وقال "حاضرت في مسيرة الهجانة عن الهجن، فالأجيال الجديدة لا تعرف كثيراً عن دور الهجن كوسيلة للتنقل قبل مقدم السيارات فالهجن كانت قوة حربية في الدفاع زمن الملك عبدالعزيز رحمه الله ورجاله الذين وطدوا أركان هذه البلاد على صهواة الخيل وأكوال الإبل. ويتذكر القويعي أنه شاهد الكثير من الحرف، "كان الحرفي قديماً متخصصاً فمثلاً النجار كان يتفنن في صنع قطعتين أو ثلاث وعندما تسأل عن سبب ذلك يجيبك بأنه يتقن تصنيع هذه القطع، وهو ما يعرف بمبدأ التخصص في العمل". ويذكر أن هناك مناطق تشتهر بتصنيع منتج معين كالمنافيخ مثلاً وأخرى في المداخن وثالثة يبرع حرفيوها في صناعة الأشدة أو سرج الخيل، أو الخروج كما هو الحال في الأحساء. يتميز متحف القويعي بـ"وحدة الموضوع" على حد تعبيره " فمجموعة الجيش كاملة لوحدها، والأمر ينطبق على مجموعة الهجن، ومجموعة التعليم، ومجموعة البحار والغوص. وسبق له أن شارك في (معرض المملكة بين الأمس واليوم)، "لقد طاف تراثنا حينها مختلف الدول العربية والأوربية والأمريكية، ولقي تفاعلاً عظيماً من الزوار". ولعل ما يتميز به القويعي كهاوي للتراث الشعبي أنه استقى الكثير من المعلومات التي اعتمد عليها في تأليف موسوعة (تراث الأجداد) من "صدور الناس"، "لقد كنت أعمل مساحاً وهذا الأمر ساعدني في جمع وتوثيق التراث الشعبي من كافة مناطق المملكة". وقد تلقى مساعدةً مادية من اليونسكو عبر وزارة التربية والتعليم تمكن من خلالها من تزويد متحفه بفاترينات لعرض القطع التراثية، وشراء سلايدات صور، وتصوير وتوثيق المجموعات التي يقتنيها. ويشدد على أن هذه الهواية تكلف مبالغ طائلة تحتاج إلى دعم مادي ومعنوي من الجهات الرسمية المعنية بقطاع الحرف اليدوية والصناعات التقليدية. وتتضمن مجموعة الغوص التي يعرضها حالياً في المتحف الوطني من أدوات البحارة في التي جمعها من المنطقة الشرقية وبعض دول الخليج، ومن ذلك: "الطياس" وهي آنية تستخدم لغربلة ما تم التحصل عليه من لؤلؤ وتصنيفه حسب الحجم، و"الحجر" وهي عبارة عن حجارة تربط بحبل في إبهام القدم فينزل الغواص بسهولة إلى قاع البحر، وعندما ينتهي الغواص من مهمة جمع اللؤلؤ يعطي إشارة إلى "السيب" وهو بحار يكون مسؤول عن سحب زميله الغواص إلى ظهر السفينة إذا أحس باهتزاز الحبل، "الفطام" وهي قطعة حديد تشبه المشبك توضع على الأنف لمنع دخول الماء، و"الفلاقة" وهي سكين تستخدم لفلق المحار لاستخراج اللؤلؤ، و"المشتختة" وهي جهاز لتشغيل الأسطوانات، ودفتر القيد، وميزان اللؤلؤ، و"الديين" وهي كيس مصنوع من حبال يعلقه الغواص في رقبته لجمع المحار. ويوضح أن "النوخذ" كلمة فارسية وهو قائد السفينة أو رئيس المجموعة، و"الطواش" هو تاجر يبيع ويشتري اللؤلؤ. جدير بالإشارة هنا أن اللؤلؤ الذي يعرضه المؤرخ القويعي طبيعي، كما أن "مجموعة الغوص" هذه فازت بالمركز الأول في مهرجان خريف مسقط 2005م.
.+