آثار المملكة في الطريق إلى التراث العالمي

  • Play Text to Speech


 
يمثل صدور الأمر السامي القاضي بالموافقة على تسجيل (مدائن صالح، والدرعية القديمة، وجدة التاريخية) في قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو)، يمثل مرحلة جديدة من اهتمام الدولة رعاها الله في حماية المواقع الأثرية وتنميتها وفق مقاييس وجودة دوليتان، تحفظ للموقع تاريخه وهويته، إرثاً عالمياً تتوارثه الأجيال والأزمان. وتعتبر مدائن صالح (الحجر) المعلم الأثري الأبرز في الجزيرة العربية، وهي تقع على بعد 22 كيلومتراً من العلا في منطقة المدينة المنورة. وتحتل موقعاً استراتيجياً على طريق التجارة القادم من جنوب الجزيرة العربية وشرقها إلى الشمال حيث المناطق الحضارية في بلاد الشام ووادي الرافدين ومصر. وحسب كتاب العلا ومدائن صالح (حضارة مدينتين) للأستاذ الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري، ود.حسين بن علي أبو الحسن، فإن الحجر عرفت الاستقرار السكاني منذ القدم، وذلك لتوافر المقومات الأساسية للاستقرار من مياه وتربة خصبة فضلاً عن وقوعها على طريق التجارة. ويأسف المؤلفان أن موقعاً كالحجر لم يحظ بعمل تنقيبات أثرية، عدا ما قامت به وكالة وزارة التربية والتعليم للآثار والمتاحف من تنقيبات في التلال الأثرية في المنطقة المسماة بخريبة الحجر، كما قامت الوكالة بإزالة الأتربة من داخل المقابر والكهوف وتنظيف واجهات المقابر من الكتابات الحديثة. وتضم مدينة الدرعية العديد من الآثار الهامة التي تعطي زائرها دلالة قوية على مكانتها وأهميتها خلال العصور الماضية ومن أهم آثار الدرعية : قصر سلوى الذي وضع لبنته الأولى الإمام محمد بن سعود في القرن الثاني عشر ويقع في منطقة سلوى وكان سكنا للأمير ومنه تدار شؤون الدولة حتى أصبح قصراً للحكم وتعاقب عليه عدد من الأئمة مما أحدث فيه الكثير من التعديلات والإضافات بما يتماشى مع الحاجة الحاضرة في كل عهد ومن يشاهده الآن يدرك ويشعر بقوة دولة هذا مقر قائدها . وسور الطريف وهو سور كبير وعليه عدد من الأبراج الضخمة للمراقبة ويحيط بحي طريف الذي يضم العديد من القصور التي شيدت في عهد الدولة السعودية الأولى . هناك مواقع تاريخية أثرية أخرى مثل : برج سمحة ، أبراج المغيصيبي ، برج شديد اللوح ، سور قليقل ، حصن الرفيعة ، أبراج القميرية ، قصر الأمير سعد بن سعود ، برج الحسانية ، قري عمران ، سمحان ، مسجد الظهيرة ، برج الفتيقة ، برج فيصل ، الطريف. (www.addiriyah.org.sa). ويسعى " مشروع الملك عبد العزيز للمحافظة على المنطقة التاريخية بجدة وتنميتها "، وهو مشروع طموح، ينطلق من رؤية واضحة تعمل على "المحافظة على المنطقة التاريخية بمدينة جدة وتأهيلها وتنميتها عمرانياً وثقافياً واقتصاديا بأسلوب مستديم، يبرز معالمها وتراثها العمراني والثقافي، ويشجع الملاك على حماية ممتلكاتهم، ويجلب الاستثمار، ويوظف صناعة السياحة ونشاطات اقتصادية وثقافية أخرى". وذلك عبر تحقيق عدد من الأهداف نذكر منها: المحافظة على المنطقة التاريخية بكافة مقوماتها لتستمر رمزاً ثقافياً يعكس الهوية الحضارية للمدينة وأصالتها، وتأهيل الموقع وتنميته اقتصادياً واجتماعياً وسياحياً، وتحقيق التكامل والارتباط بين المنطقة التاريخية ومحيطها العمراني، ومدينة جدة الكبرى، وتحقيق الرضا والمنفعة لأصحاب العقارات بالمنطقة والسكان والمستثمرين وبقية الشركاء من الجهات الأخرى ذات العلاقة كإمارة منطقة مكة ومحافظة جدة وأمانة جدة والهيئة العليا للسياحة ووكالة الآثار والقطاع الخاص، وتحويل الموقع إلى منطقة جذب سياحي وتسويقها كمنتج سياحي مميز محلياً وعالميا. فضلاً عن الوصول بالمنطقة لأن تصبح نموذجاً للمحافظة على مثيلاتها من مدن المملكة الأخرى، وإحياء الحرف والصناعات التقليدية والتراث غير المادي الذي كان سائداً في جدة وتوظيفه اقتصادياً، وتنمية الموارد البشرية من سكان المنطقة التاريخية من المواطنين أفراداً ومؤسسات وتأكيد مشاركتهم في عملية التأهيل والتطوير والتنمية العمرانية. وتتضمن المرحلة الأولى وهي خطــة قصيــرة الأمـــد وتنفذ خلال سنتين، وتتضمن عدداً من المشاريع المتعلقة بالحد من تدهور مباني المنطقة التاريخية التي تنفذها الأمانة حالياً، وإنقاذ وتدعيم المباني الخطرة التي تنفذها الأمانة أيضاً. علاوة على عمل دراسة لتقويم الوضع الراهن ( الإمكانات والقضايا والمعوقات)، وتحديد محاور التأهيل والتنمية، وتقسيم المنطقة التاريخية إلى مناطق عمل تبعاً لهذه المحاور، وتصنيفها حسب أولويات التأهيل والتنمية، وتصنيف المباني وفقاً لنوع سياسة التعامل التي تتطلبها، وعمل خرائط توضح كل ذلك بالتفصيل. علاوة على بناء قاعدة معلومات إلكترونية مرتبطة ببرنامج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) تشمل النواحي العمرانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وعقد لقاء مع الملاك والمستأجرين لشرح خطة تطوير المنطقة التاريخية ومرئياتهم حيالها، والاستمرار في برنامج صيانة المعالم الأثرية والوطنية بالمنطقة التاريخية وتوظيفها واستغلالها لتحقيق أهداف المشروع. أما المرحلة الثانية فهي خطـة طويلــة الأمــد وتنفذ خلال خمس سنوات، وتهدف إلى وضع برنامج صيانة مستمرة للمنطقة التاريخية، وإقامة مركزين للزوار يحويان مركز معلومات وبقية الخدمات التي يحتاجها الزوار، ووضع خطة لمسارات زيارة المدينة القديمة واللوحات الإرشادية والتعريفية واستخدام جميع الوسائل التقليدية والتقنية. إضافة إلى وضع خطة متكاملة لتحديد المنتجات السياحية التي يمكن تقديمها في المنطقة التاريخية وإيجاد الوسائل المناسبة لعرضها سياحياً، ووضع خطط متكاملة لتسويق هذه المنتجات، وإعادة الأسواق القديمة والشعبية وتوظيف البرحات والميادين، وتشجيع الحرف والصناعات التقليدية والمهن التي كانت سائدة، واستحداث نادي لأصدقاء جدة التاريخية عبر الشبكة العنكبوتية. ويشارك في هذا المشروع أمانة جدة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، والهيئة العليا للسياحة، ووكالة الآثار والمتاحف.
.+