أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون وإيطاليون يقفون احتراما لعالم آثار سعودي

  • Play Text to Speech


 
وقف باحثون ومختصون أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون وإيطاليون احتراما لعالم آثار سعودي قدم عددا من المحاضرات عن آثار المملكة و تراثها الإسلامي القديم وصلاتها الحضارية بالعالم عبر جميع العصور، وذلك في أعرق الجامعات والأكاديميات الأمريكية والأوربية خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، تلقى خلالها عرضا للمشاركة في دراسات متخصصة. وأبهر مستشار الأمين العام للثقافة والتراث في الهيئة العليا للسياحة الدكتور علي بن إبراهيم الغبان خلال مشاركته في ورشة عمل عن (الكتابات والنقوش الإسلامية القديمة)، طلاب وأساتذة جامعة أكسفورد العريقة التي نظمت هذه الورشة في ديسمبر الماضي، من خلال محاضرات قدمها عن نشأة الخط العربي، و نقش (زهير) الذي أكتشفه الدكتور غبان، والذي يعتبر أقدم نقش إسلامي مؤرخ أكتشف في السعودية التي تزخر بالعديد من المقومات السياحية والتي يأتي في مقدمتها التراث القديم. وشارك الدكتور الغبان كأستاذ زائر في جامعة أكسفورد التي تهتم بالدراسات الخاصة بالآثار والتراث الإسلامي وتضم معهد عريق خاص بالدراسات الاستشراقيه لمدة سبعة أيام شاركه خلالها أساتذة من ألمانيا، واسكتلندا، وهولندا، كان خلالها محل احتفاء الجامعة وطلابها الذي ينتمون للعديد من دول العالم بما فيهم عدد من طلاب الدول العربية. وألقى الدكتور غبان محاضرات متخصصة عن نشأة الخط العربي وتاريخه من خلال النقوش القديمة التي اكتشفت حديثا في المملكة (نقش زهير)،ونقوش أخرى اكتشفت عن طريق الحج الشامي وطريق الحج المصري وفي مناطق أخرى من المملكة، تعكس معرفتنا بكيفية تطور الخط العربي في العصور الإسلامية المبكرة وتحوله من الخط النبطي إلى الخط العربي الشمالي المعروف حاليا، وأبدت جامعة أكسفورد ترحيبا لتعاون الدكتور غبان معها في عمل دراسات متخصصة حيث تلقى عرضا في هذا الجانب، كما ألقى الدكتور الغبان محاضرة في جامعة أنديانا التي تعد أحد الجامعات الشهيرة في أمريكا عن (العلاقات الحضارية بين الجزيرة العربية والعالم القديم من خلال آثار المملكة). وأكد مستشار الأمين العام للتراث والثقافة في الهيئة العليا للسياحة على غنى المملكة بآثارها وبتراثها وبقدرة ومكانة الباحثين السعوديين الذين درسوا في الجامعات العالمية، وشاركوا بأعمال ودراسات ميدانية كثيرة جدا، مشيرا إلى أن نتائج دراساتهم أصبحت تضيف معلومات جديدة للمعرفة المتعلقة بالآثار والتراث العربي الإسلامي والتراث الخاص بالمملكة، ومؤكدا في الوقت نفسه تزايد الاعتراف بمهارات وقدرات الباحثين السعوديين من قبل الجامعات العالمية. وفي مجال تنمية علاقات التعاون بين المملكة وفرنسا في مجال الآثار والمتاحف شد الدكتور الغبان الأسبوع الماضي أنظار أعضاء الأكاديمية الفرنسية للعلوم والفنون التي تعد واحدة من أعرق المنابر العلمية في العالم، وهو يلقي محاضرة عن (درب البكرة – طريق الأنباط القديم بين الحجر والبتراء اللتان تعدان من عواصم الأنباط المشهورة)، مسجلا بذلك اكتشافا جديدا يضاف لاكتشافات الدكتور الغبان، ويضيف بعدا آخر كونه أول مشارك من المملكة العربية السعودية يتحدث في الأكاديمية الفرنسية التي تمتلك فرعا يختص بدراسات الآثار والنقوش. وقدم الدكتور غبان خلال محاضرته التي لقيت صدى طيبا، عن اكتشاف جديد في المملكة حققه، وهو اكتشاف درب البكرة الذي يعد جزءا من طريق التجارة القديم و من طرق التجارة الدولية التي كانت تنطلق من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها، مؤكدا أن هذا الاكتشاف وجد عليه كمية هائلة تقدر بأكثر من 800 نقش بجميع الخطوط (المسند، والنبطي، واللحياني، المعيني، اليوناني، والعربي الكوفي)، ومشيرا في الوقت نفسه أن هذه الاكتشافات الجديدة تعد أضافة كبيرة خاصة وأن أكثر النقوش الموجودة من الخط النبطي وبالخط العربي المبكر الذي يسبق الإسلام. وقال من خلال هذه النقوش نستطيع أن نرى كيف تطورت أشكال الحروف من النبطي المتأخر إلى العربي، ومؤكدا أن هناك أكثر من 40 نقشا يوضح هذه القضية التي كانت محل خلاف بين المهتمين في هذا المجال، ومشيرا في الوقت ذاته أن هذا الاكتشاف واكتشافات أخرى حسمت الخلافات بين الباحثين حول ارتباط الخط العربي بالخط النبطي أو السرياني أو المسند. وأوضح أن الأكاديمية الفرنسية التي أرسلت العديد من الرحالين الأوائل الذين زاروا الجزيرة العربية ودرسوها في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر مثل هوبر وجوسين سفنياك، أحتفلت هذا العام بتعيين الدكتور كريستيان روبان وهو أحد علماء الآثار الفرنسيين المختصين بآثار الجزيرة العربية عضوا في الأكاديمية. ولم يقف هذا التقدير عند الحد الغربي بل تعداه إلى العالم العربي وقبله المجتمع المحلي حيث شارك الدكتور الغبان في ملتقى المنظمة العربية للمتاحف الذي نظمته بالتعاون مع المنظمة الدولية للمتاحف العامة التابعة لمنظمة اليونسكو، حول (المتاحف العامة والخاصة بين الواقع والآفاق) والذي عقد في تونس في نوفمبر الماضي، وبمشاركة خبراء دوليين، في وضع مسودة أفكار لتطوير العمل المتحفي في العالم العربي. يذكر أن الدكتور علي الغبان الذي ألتحق بالهيئة العليا للسياحة في 12 أغسطس من عام 2000م، حصل على دكتورة الدولة في الآثار الإسلامية من جامعة (بروفاس) في فرنسا عام 1988م، وتوصل إلى اكتشاف أقدم نقش إسلامي يعود تاريخه لعهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويحمل اسم "نقش زهير". وقد سجلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" النقش مؤخراً في سجل ذاكرة العالم بناءً على توصية اللجنة الاستشارية الدولية لبرنامج "ذاكرة العالم" في اجتماعها السادس بجمهورية بولندا، ويعد نقش زهير عبارة عن واجهة صخرية من الحجر الرملي، ويتكون من ثلاثة أسطر غير متساوية الطول: الأول منها طوله (50سم)، والثاني (215سم) والثالث ( 54سم)، ويشغل مساحة مكتوبة أبعادها (215* 50سم)، ونفذ بطريقة الحز السطحي، ويوجد بالقرب من مدينة العلا شمال غرب المملكة.
.+