رالي حائل يكشف عن صمود اقتصاديات البادية

  • Play Text to Speech


 
وسط مجموعة من الخيام المنصوبة في نفود جبة بمنطقة حائل، تقوم أم مبارك ورفيقاتها الحرفيات بترتيب منتجاتهن من بيوت الشعر وخروج الإبل وقلائدها، في انتظار زوار السوق الشعبي المقام بالتزامن مع رالي حائل 2007 برعاية الهيئة العليا للسياحة. تقول أم مبارك أن صناعة بعض بيوت الشعر يأخذ من يومين إلى ثلاثة أيام، ويتراوح سعر ما تنتجه منها ما بين 3500 -4000 ريال، الأمر الذي ساعدها في شراء سيارة لابنها بعشرين ألف ريال. وتبدي سعادتها أنها نقلت حرفتها إلى بناتها اللاتي يقمن بمساعدتها في غزل وحياكة السدو والتطريز. وتفخر أم مشعان التي تتولى رعاية أسرتها بسبب مرض زوجها بالسكر والضغط، تفخر بإتقانها صناعة عقال الناقة والقلايد واللبيد، فضلا عن تشكيل الخيوط وتلوينها بأصباغ مختلفة الألوان، وذلك بمساعدة بناتها. وتحمل أم مشعان منتجتها كل يوم خميس إلى سوق تربة الأسبوعي، والذي يبدأ العمل فيه منذ الصباح الباكر وحتى منتصف النهار. وتعبر عن ولعها بحياة البادية، وترى أن الحياة في بيت الشعر صحية أكثر من الحياة المدنية. وتذهب أم حبيب إلى ما ذهبت إليه رفيقتها، حيث أنها لا تجد في صناعة بيوت الشعر أي تعب بل هي تسلية وصناعة مربحة على حد تعبيرها، وتقول أنها ساهمت في تزويج ابنها حبيب الذي يدرس في المرحلة الثانوية، وهي تطالب باستدامة مثل هذه الفعاليات السياحية. أما أم ربيع فاستغرق عملها في بساط خيمة بدا أنه صنع ببراعة قرابة السنتين، ورفضت بيعه بـ(9000) آلاف ريال، غير أنها لا تمانع في بيع خرج الناقة بخمسة آلاف ريال. وتتذكر أنها باعت بساط خيمة بعشرة آلاف ريال على أحدهم، ثم قام هذا الأخير ببيعه بـ16 آلاف ريال. وتعرض أم بعيجان بعض منتجات 18 فتاة قامت بتدريبهن على أعمال الغزل والحياكة بالتعاون مع لجنة التنمية الاجتماعية بجبة، كما تعرض خرجاً، تقول أن 30.000 ألف قليلة في حقه. وعلى مسافة ليست بالبعيدة من السوق الشعبي انشغل سلوم بشير شايع، ورفاقه بتجهيز ركاب الإبل بالخروج والقلائد، ويقول: لطالما ركبنا الإبل من جبة إلى حائل، وقد سافرت بها أيضا إلى الجوف كثيراً في رحلة تستغرق من 3-4 أيام، لقد ورثت هذه المهنة أبا عن جد. إلى ذلك دعا سعيد السحيمان رئيس لجنة التنمية الاجتماعية بجبة إلى تأسيس مكتب للهيئة العليا للسياحة في جبة، وذلك نظرا للإقبال المتزايد من السياح، الذين يزورونها للاطلاع على آثارها وتراثها، لافتاً إلى أن اللجنة تعاونت مع الهيئة في تدريب 18 فتاة على أعمال الغزل والحياكة بجبة. وأكد أن إقامة مثل هذه الفعاليات بالتزامن مع رالي حائل، يساهم بشكل كبير في دعم اقتصاديات البادية، حيث تتمكن بعض السيدات الحرفيات ببيع منتجاتهن من الصوف والسمن والمأكولات الشعبية. وأشار إلى أن جبة مزار سياحي للسفراء، حيث استقبلت خلال السنوات الثلاث الماضية السفراء التونسي و الياباني والبريطاني والأمريكي، وغيرهم من السياح الذين يتطلعون لزياة قصر النايف، والاستمتاع بالرحلات البرية والجلوس في بيوت الشعر بالقرب من شبة النار واحتساء القهوة العربية. ويقول طليحان مبارك الشمري مدرس بدنية متعاون مع لجنة التنمية الاجتماعية بجبة، أن برنامج فعاليات وسط النفود التي أقيمت برعاية الهيئة العليا للسياحة، حفلت بالعديد من البرامج ومن ذلك: السوق الشعبي، وسباق الهجن، ورحلات خفاف الإبل، وبيت الراوي، والمحاورات الشعرية، وسباق جري لشباب البادية وسط الرمال.
.+