مؤتمر الحرف والصناعات اليدوية يدعو حكومات دول العالم الإسلامي للاهتمام بالحرفيين والحرفيات و أحياء التراث الحرفي ضمن النشاط السياحي

  • Play Text to Speech


 
أكد المشاركون في المؤتمر الدولي الأول للسياحة والحِرف التقليدية الذي نظمته الهيئة العليا للسياحة في المملكة بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول (ارسيكا) في توصياتهم التي أعلنت أمس في الرياض على أهمية دعم واهتمام وعناية حكومات دول العالم الإسلامي بالحرفيين والحرفيات، وتشجيع المجتمع المدني على المساهمة في احياء التراث الحرفي ضمن النشاط السياحي، وذلك من خلال تفعيل هذا الدور لدعم هذه القضايا وتوفير فرص التدريب، وتنمية المهارات، والتمويل، والتسويق، وحماية الإبداعات الحرفية، وتوفير المواد الخام، والاشتراك في المعارض والندوات وتوفير قنوات الاتصال بخصوص التسويق وغيرها. ودعوا في الحفل الختامي الذي أقيم أمس في قاعة المحاضرات في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض إلى تنشيط حركة الحرف اليدوية والعمارة الإسلامية من خلال تنظيم المزيد من اللقاءات العلمية والبحثية والتدريبية، لتوفير الفرصة لتأمين التواصل والتبادل بين حرفيي الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والمهندسين المعماريين والمصممين، وذلك للتعرّف عن قرب على مميزات وخبرات كل منهم في هذا المجال، والاستفادة من بعضهم البعض، والإطلاع على الأعمال والتقنيات والمهارات والخصائص التقليدية السائدة، ومطالبة الجهات المعنية في كل من الدول الأعضاء، بتوصية تلزم بتوظيف الأعمال الفنية التراثية في كافة المشاريع الهامة، وأكدوا على أهمية إنشاء القرى الحرفية التي يمكن ربطها بالقطاع السياحي، وفيما يلي التوصيات التي تمخضت عن أكثر من 60 ورقة عمل: أولاً: أناب المؤتمرون صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز أمين عام الهيئة العليا للسياحة برفع برقيات شكر نيابة عنهم إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على تفضله يحفظه الله برعاية هذا المؤتمر ولصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والدفاع والطيران والمفتش العام على اهتمام سموه الخاص بهذا المؤتمر ولصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة على تفضل سموه بافتتاح المؤتمر نيابة عن خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، ويسرهم أيضاً أن يعبروا عن عميق شكرهم وعظيم تقديرهم للتنظيم الدقيق والحفاوة الكريمة التي استقبلوا بها بمناسبة انعقاد هذا الحدث. ثانياً: الجودة والبحث عن فرص لتوفير المواد الخام محليا: ضرورة البحث عن فرص لتوفير المواد الخام محليا، التي نحتاجها حتى يمكننا التخلّص من الاعتماد على استيراد بعضها مما يؤثر في ارتفاع سعر المنتج، والتوصية بانشاء جمعيات محلية تهتم بتوريد الخامات وتصدير المنتوج وتحسين التكوين لدعم الأسر المنتجة، كما يتوجب الوفاء بمتطلبات المستهلك من خلال تطوير المنتج، وذلك بالقيام بدراسات تخص الناحية الجمالية التي تلّبي حاجة المستهلك والسوق، والاستعانة بالتراث كمنبع للإلهام والبحث والابتكار، إضافة الى ضرورة تنمية وتطوير المنتوج التقليدي من خلال تطبيق معايير لمراقبة الجودة، وطبع العلامة المعتمدة، وإعداد تغليف جيّد يتماشى مع سوق التنافس لكسب رضى المستهلك، وهي من الأولويات التي تحرص عليها المؤسسات حاليا لدخول الأسواق الجديدة. ثالثاً: تثقيف المستهلك: ضرورة التوعية بأهمية الحرف اليدوية، وما يفرضه ذلك من دور على الحرفي والجهات المعنية العاملة في هذا الميدان، لوضع الخطوات المناسبة التي تهدف الى تثقيف المستهلك وتوعيته بالمميّزات الخاصة بهذا القطاع. رابعاً: الاستفادة من التجارب الناجحة: ضرورة الاستفادة من التجارب الناجحة واعتماد خبرات وكفاءات الدول الاسلامية لتقييم وضع قطاع الصناعات التقليدية والتجارب والتقاليد والتنظيمات والاستراتيجيات المطبقة في بعض الدول قصد الترويج لها واستثمارها في السياسات المحلية للنهوض بالقطاع، بما يؤدي إلى تبادل هذه الخبرات بين الدول الأعضاء والحرفيين العاملين في هذا الميدان، وخاصة في مجال وضع علامة الجودة المختومة، التي تلصق على ظهر المنتج وتحمل بيانات حول الجودة والدقة والمقاسات والنموذج وتاريخ الصنعة. خامساً: برامج التعليم: ضرورة الاهتمام بقضية التعليم من خلال ربط الحرفي بمؤسسة تعليمية، أو ربط الورشة الحرفية بخدمة تعليمية، تتدرّج مستوياتها من مرحلة تعليمية إلى مرحلة تعليمية أخرى، والتي توفّر للحرفي أو الحرفية، فرصة تكوين ثقافة عامة حول الحرفة، وبعض أساسيات التصميم وتنمية المهارات وتحسين جودة المنتج وأساليب التسويق، وقضايا التعامل مع المستهلك، وهي كلها أمور تساهم في تنمية القابلية والمؤهلات، وتوفّر مناخ الابتكار. كما يتوجب تبني الدراسات الجامعية في هذا المجال والاستفادة الفعلية منها،إضافة إلى تشجيع الدراسات العلمية المهتمة بالمفاهيم والأبعاد الحضارية والفنية والجمالية للحرف اليدوية. سادساً: التدريب - تقوية ورفع مستوى المؤهلات وتبادل التقنيات: ضرورة استحداث برامج توجب إسداء تدريب متكامل، ووضع برامج تكوينية علمية مع التنسيق مع كل المتدخلين واستعمال كل أنماط التكوين الممكنة، للاطلاع والتأقلّم مع وسائل التكنولوجيا الحديثة في ميادين المواد، والتصميم، والمعلومات والأدوات والتسعير والتكاليف وقضايا الضرائب وغيرها، والتي تساعد في تطوير ورفع الخاصية الإنتاجية، ولا بد من إدراج هذه البرامج في كل مستويات التعليم والعمل على أن يكون هذا التكوين نظري وميداني ومتوّج بشهادات متدرجة حسب نظام كفاءات موحدة عن طريق خبراء متخصصين طبقاً للأنظمة الحرفية المحلية. سابعاً: تبادل التقنيات والخبرات المستخدمة: العمل على تبادل الزيارات بين حرفيي الدول الأعضاء، بهدف التعرّف عن كثب على الوسائل المستحدثة في كل دولة، والتقنيات المطبّقة، بما يؤدي إلى إغناء خبرات كل منهم. ثامناً: الابتكار: اتخاذ التدابير التي تضمن الإبداع والبحث، وتنظيم التكوين الحرفي، والمحافظة على نسق من استمرارية الابتكار. وعلى الحرفي تجربة الأفكار والتصاميم الجديدة، واتخاذ القرارات بخصوص الطرق الجديدة للعمل، بما يؤدي ذلك إلى دفعه لتحسين نوعية المنتج والبحث عن فرص تسويقية، أو إعداد طباعات ترويجية. تاسعاً: المحافظة على الأصالة والتراث: الحداثة لا تتعارض مع التراث الإسلامي الذي يشكّل منبعاً رئيسياً، ومرجعاً للإلهام والإبداع، ولكن لا بد من المحافظة على الأصالة والشخصية التاريخية التي تميّز المنتجات الحرفية في العالم الإسلامي، ولهذا يمكن ربط الحرف اليدوية بمنهجية العلوم الحديثة ومفاهيمها. عاشراً: التوثيق والدراسات: الاهتمام بالتوثيق المعلوماتي لكافة أنواع وتقنيات المنتجات الحرفية، وكذا المقتنيات من هذا الميدان في متاحف ومعارض العالم الإسلامي، بما يؤسس لتشكيل وحدة معلومات حول البيانات الخاصة بشتى أنواع الحرف اليدوية. حادي عشرً: التمويل: إن عامل التمويل وتوفيره وكيفية الوصول إليه، هي عناصر رئيسية يعاني القطاع من غياب سياسة تحديدها بشكل ثابت لتأمين الضمان له، يجب دراستها كمعوقات تحول دون التوسع في تطوير ودعم نشاطات ومشروعات الصناعات التقليدية، ولهذا يدعو المؤتمر كافة الدول الأعضاء وجهات التمويل في القطاع الخاص بالعمل على توفير الاعتمادات المالية لدعم مشروعات الحرف اليدوية وتوفير ما تحتاجه من امكانيات تعين القطاع على الاستمرار في مسيرة الابداع والابتكار الذي هو أساس العطاء في التراث الحضاري الاسلامي. ثاني عشر: دور الحكومة والرعاية - الاهتمام والعناية: الاهتمام والعناية بالحرفيين والحرفيات وخاصة هؤلاء الذين يفتقدون إلى الاحتياجات الضرورية في أعمالهم، وغياب الآلية التي تسمح بوصولهم إلى المواد الخام، وتسهيلات التصميم للاطلاع على التصاميم الجديدة، وفرص التدريب والتطوير ووسائل التسويق، بما يؤهلهم للتعرّف على الآليات الضرورية للتعامل مع السوق، وإيجاد مكان لهم ضمن المجموعات المنافسة. والدعوة الى هيكلة الصناعات التقليدية في كل من دول العالم الاسلامي ضمن مؤسسة حرفية وطنية ورسمية تعمل على رسم سياسات النهوض بالقطاع، وجمع وتوجيه العاملين فيه. ومن الضروري أن تعمل حكومات الدول الاسلامية على دعم القطاع بكل ما يحتاج اليه من دعم مادي ومعنوي، وتشجيع المجتمع المدني على المساهمة في احياء التراث الحرفي ضمن النشاط السياحي. ولا بد من تفعيل هذا الدور لدعم هذه القضايا من خلال توفير فرص التدريب، وتنمية المهارات والتمويل والتسويق وحماية الإبداعات الحرفية، وتوفير المواد الخام، والاشتراك في المعارض والندوات وتوفير قنوات الاتصال بخصوص التسويق وغيرها. والدعوة لتنشيط حركة الحرف اليدوية والعمارة الإسلامية من خلال تنظيم المزيد من اللقاءات العلمية والبحثية والتدريبية، لتوفير الفرصة لتأمين التواصل والتبادل بين حرفيي الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والمهندسين المعماريين والمصممين، للتعرّف عن قرب على مميزات وخبرات كل منهم في هذا المجال، والاستفادة من بعضهم البعض، والإطلاع على الأعمال والتقنيات والمهارات والخصائص التقليدية السائدة، ومطالبة الجهات المعنية في كل من الدول الأعضاء، بتوصية تلزم بتوظيف الأعمال الفنية التراثية في كافة المشاريع الهامة. ثالث عشر: المشاركة في المعارض الدولية: الحرص على تنظيم المعارض الدورية، محلية أو إقليمية أو دولية، ودفع الحرفيين للتعامل معها بجدية من خلال دفعهم للمشاركة بها، وإعداد منتجات للتميّز بها أمام حرفيي المؤسسات والدول الأخرى بما يضمن المنافسة الدائمة وضمان الابتكار المستمر، لتراث مستمر بروح حرفية متجددة، وتكثيف جهود المشاركة في المعارض الدولية، لما توفّره من فرص هامة للتفاعل مع أصحاب الاختصاص في هذا الميدان. كما أن توزيع البيانات والمعلومات من قبل جهات الرعاية، ستمكّن الحرفيين من متابعة ما يدور من نشاطات ومعارض بما يؤدي لدفعهم للمشاركة وربط الاتصال بهذه الميادين، والدعوة لاقامة معارض محلية سنوية ودولية دورية لعرض وبيع منتجات البلاد الاسلامية في قطاع الصناعات التقليدية، ولا بد من الاستفادة من مشروعات ما يسمى المتاحف الحيّة والمتاحف المتنقلة للتعريف بها وتشجيع استعمالها اليومي. رابع عشر: البحث عن فرص تسويق جديدة: ضرورة توفّر نوع من التنسيق الفعلي للمجهودات وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، وتطوير استراتيجية للتعاون الدولي المستقبلي في هذا الميدان، من خلال إنجاز دراسات نوعية وكمية مشتركة للتعرّف على تطور الطلب والعرض، وتغيّر أذواق المستهلكين في السوق العالمية، والعمل على فتح آفاق جديدة للتسويق تعتمد على الأفكار الجديدة البعيدة عن التكرار، والتي تؤدي خدمة جديدة تلّبي الحاجة الحياتية للمجتمع. خامس عشر: السوق السياحي وإنشاء القرى الحرفية: أهمية إنشاء القرى الحرفية التي يمكن ربطها بالقطاع السياحي، والتي تدفع بالتالي إلى وضع بند جديد على جدول رحلات الوفود السياحية وهو زيارة القرى الحرفية، مما يؤدي إلى التفاعل بين الحرفي والسائح بشكل يوفّر للأخير فرصة لاقتناء قطعة أصلية من يد الحرفي، وفي نفس الوقت إشعار الحرفي بشكل متواصل بأن هناك طلب على منتوجه، ومعنى ذلك ترويج دائم وتسويق مستمر لمنتوجه، يمنع عنه شعور المراوحة ويدفعه بالتالي للابتكار الدائم لتلبية رغبات السوق والمشترين المترددين عليه، كما أن هذه الخطوة تسهم أيضا في إشعار السائح بأن هناك برنامج جديد يقدّم له ضمن زياراته، يُسّر به ولا يُشعِرهُ بملل الزيارات الروتينية المعتادة للمتاحف والأسواق، إضافة إلى أنه يمكن الاطلاع على التجارب الناجحة في مجال انشاء القرى الحرفية ومحلات بيع منتجات الصناعات التقليدية المعتمدة في الأدلة المحلية للارشاد، ولا بد من اجراء دراسة تقييمية للأسواق الشعبية داخل المدن السياحية وتقديم وثيقة مرجعية لها تفيد مخططي القطاع السياحي، كما يمكن توظيف بعض المعالم أو المواقع التاريخية المؤهلة لاستقبال النشاط السياحي مع الحفاظ على هويتها العمرانية باللجوء الى الحرف اليدوية المتصلة بالعمارة والتزيين والزخرفة، والاهتمام بادراج القرى الانتاجية الحرفية ومحلات بيع منتجات الصناعات التقليدية المعتمدة في الأدلة المحلية للارشاد السياحي. سادس عشر: الاستثمار في المجال السياحي وتأثيره على الحرف اليدوية: دراسة تقييمية للاستثمارات الأجنبية في مجال السياحة في البلدان الاسلامية ومدى تأثيرها على التراث الحرفي والثقافي والحضاري المحلي مع تقديم تقرير شامل عنها، هذا بالاضافة الى ضرورة ادماج الحرف اليدوية في كل مستويات الخطة السياحية: من خلال تحليل الوضع الحالي، وتقسيم الاحتياجات والطموحات، واعداد خطط التهيئة السياحية، وتقييم سابق لأثار هذه الخطط على البيئة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية لمردوديتها ولامكانية انجازها. سابع عشر: الحماية القانونية: ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات التي تستهدف تشريع نوع من القوانين لحماية الملكية الذاتية للحرفيين تشمل المنتجات المنجزة بما فيها التصاميم وغيرها. ثامن عشر: العولمة ودور الاعلام في التوعية: تحديد مسؤولية وسائل الاعلام وما يقع على عاتقها من دور يتلازم مع جهود الحرفي والمعماري والمصّمم، في النهوض بالقطاع الحرفي، والتعريف به وبأهميته على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، بما يشمله ذلك من توعية الناس، لما تمثّله هذه الإبداعات من ثروات قومية، إضافة الى اعداد برامج اعلامية للتنويه بما تتميز به الحرف التقليدية كمنتجات فنية ذات نفعية مستمرة للمجتمع، مع طرح اشكالية استهلاكها في اطار النشاط السياحي الواسع. تاسع عشر: الجوائز التقديرية: رصد الجوائز للدراسات العلمية وأعمال التوثيق والابتكار، والمنتجات الجيدة في قطاع الصناعات التقليدية. عشرون: دعم قطاع الصناعات التقليدية في فلسطين: نظرا للظروف السياسية والأمنية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وممارسات الاحتلال الاسرائيلي التي باتت تشكّل خطرا حقيقيا على وجود الصناعات التقليدية في فلسطين بحيث أصبحت مهددة بالاندثار والضياع وهو تراث حضاري هام للعالم الاسلامي، ونظرا لأهمية هذه الصناعات ودورها في الحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني وتجسيدها لوجوده على أرضه الاسلامية المقدسة عبر الأزمنة المتعاقبة، فاننا ندعو الدول الاسلامية والقائمين على ميدان الصناعات التقليدية فيها بتوجيه الدعم لهذه الصناعات وتعزيز دور المؤسسات الفلسطينية في مجال توفير فرص التدريب والتعليم والتكوين وتوفير المواد الخام والمشاركة في المعارض الدولية والاقليمية والوصول الى الأسواق، ونخص بالذكر هنا اتحاد الصناعات التقليدية الفلسطيني، وكذلك الجهات الحكومية ذات الصلة، ومساندة الحرفيين الذين يعملون في ظروف صعبة للغاية على صون وحماية هذا الارث العظيم في مدينة القدس والخليل وباقي مدن الأراضي الفلسطينية التي هي بأمس الحاجة لهذا الدعم الهام. يذكر أن المؤتمر الذي افتتح بالمملكة العربية السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز- يحفظه الله- وباهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد النائب الثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام خلال الفترة من 16-23 شوال 1427 هـ، الموافق 7-14 نوفمبر 2006 م، أشتمل على معرض لروائع القطع والمنتجات الحِرفية من العالم الإسلام، ومعرض عن الكتب والمطبوعات والألبومات والصور التي صدرت في ميدان الحِرف والصناعات التقليدية الخاصة بالعالم الإسلامي، وسوق بازار للحِرف والصناعات التقليدية من الدول الأعضاء، وعروض حيّة لحرفيي العالم الإسلامي كما هم في مواقع العمل، إضافة إلى تنظيم جائزة دولية حول الابتكار في الصناعات التقليدية للمبدعين من حرفيي العالم الإسلامي، وكذلك عروض للجمعيات الخيرية النسائية العاملة في مجال الحرف في المملكة العربية السعودية. وحضر المؤتمر معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي البروفيسور أكمل الدين احسان أوغلي، والدكتور خالد آرن، مدير عام مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية باستانبول (ارسيكا)، والعديد من أصحاب المعالي الوزراء في المملكة العربية السعودية ووزراء بعض دول منظمة المؤتمر الاسلامي، ومجموعة من أصحاب السعادة سفراء دول العالم الاسلامي، وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن أكثر من خمسين دولة من الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي وعدد من الحرفيين من هذه الدول وعدد من المنظمات الدولية والمراكز والمؤسسات المتخصصة وخبراء السياحة والحرف اليدوية، حيث تناول الجوانب السياحية والثقافية والتراثية، ودراسة الوسائل الكفيلة بالتوظيف الجيّد لقطاع الحرف التقليدية في المجال السياحي، والكشف عن العوائد العديدة التي يمكن للقطاع السياحي الحصول عليها من خلال ربطه بالتراث والحِرف، والمحافظة على الأصالة التقليدية التي تتميّز بها الحرف، والتعريف بها وترويجها ضمن القنوات المتاحة. وتناول المؤتمر كافة الجوانب التي تربط بين القطاع السياحي وقطاع الحِرف اليدوية، والوضع الحالي للصناعات التقليدية في مختلف مناطق العالم الإسلامي، والمدارس المتعددة وأنواع التصاميم المستخدمة، والمواد الخام، والتقنيات المطبّقة، وآفاق تطويرها كحرف تراثية لها أهميتها، ونقص الكوادر المؤهلّة في هذا السياق، وتأثير التصميمات التقليدية الإسلامية في الفنون الأوروبية. وسعى المؤتمر لإتاحة الفرصة لراسمي السياسة، والمخططين والإداريين القائمين على ميدان الصناعات التقليدية وخبراء السياحة للالتقاء والتشاور وتبادل الخبرات، ووجهات النظر حول المعوقات وآفاق المستقبـل المتعلقـة بمسألة تنمية هذا التوجه في العالم الإسلامي، تحقيقاً لرسم سياسة عمليـة ثابتة للنهـوض بها، لما تشكّله من موارد ثقافية واقتصادية وسياحية وتراثية للدول الأعضاء. وكان المؤتمر الذي تم تنظيمه من قبل الهيئة العليا للسياحة ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول في إطار برنامج التعاون القائم بين الجهتين، وهدف إلى تنشيط القطاع السياحي والتراثي من خلال إتاحة الفرصة للزوار والمشاركين للتعرّف على جماليات المنتج اليدوي في العالم الإسلامي، والمميزات الخاصة بجوانب الإبداع والابتكار في هذا المجال، وبحث مجالات تفعيل الدور الاقتصادي للحِرف التقليدية في العالم الإسلامي، ومناقشة الوسائل الكفيلة بإيجاد فرص عمل للمواطنين في قطاع الحِرف والصناعات التقليدية، وتكوين قاعدة معلومات حديثة حول الوضع الحالي لميدان الحِرف والصناعات التقليدية في العالم الإسلامي، من خلال ورقات البحث الميدانية التي سيقدمها خبراء الدول الأعضاء والتي ستتناول موضوعات التصميم والتسويق، وحجم السوق السياحي وتبادل التكنولوجيا، وفرص التدريب والتعليم ومدى توفر المواد الخام، وغيرها من العناصر الأساسية الهامة في هذا الصدد، إضافة إلى إنشاء مكتبة متخصصة حول كل ما صدر في العالم بخصوص الصناعات التقليدية في العالم الإسلامي، تشكّل الإصدارات التي ستضّمها معارض الكتب، النواة الأولى لهذه المكتبة المتخصصة في هذا الميدان، وتنظيم برامج تنافسية للشباب الحرفي، لحثهم على الابتكار والإبداع في تنمية الصناعات التقليدية، وتقديم حوافز عالية لدفعهم للمشاركة، والوصول إلى قطع متميّزة ومتجددة دائماً في هذا المجال، وتقييم الوضع الراهن لميدان الصناعات التقليدية في العالم الإسلامي والدفع باتجاه توظيفها في المجال السياحي، وتحديد الأطر المستقبلية لتطوير جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك مناقشة الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتفادي فقدان القيّم والتقاليد الإسلامية التي تُميِّز الصناعات التقليدية بهدف المحافظة على الطبيعة الخاصة لهذا الجانب الحرفي من تراثنا الإسلامي، وتطوير إستراتيجية للتعاون الدولي في مجال إنشاء القرى الحِرفية وتوظيفها في القطاع السياحي.
.+